أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف حول مشكلة البطالة في العالم العربي وسبل حلها، بمناسبة 1 ايار- ماي 2013 عيد العمال العالمي - سعيد الوجاني - البطالة















المزيد.....

البطالة


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said )


الحوار المتمدن-العدد: 4077 - 2013 / 4 / 29 - 20:31
المحور: ملف حول مشكلة البطالة في العالم العربي وسبل حلها، بمناسبة 1 ايار- ماي 2013 عيد العمال العالمي
    


س – 1 ) لماذا تعاني الطبقة العاملة قبل غيرها من ازمات النظام الرأسمالي ؟
ج – حين نقول المعاناة بسبب الازمة ، فهي لا تعني فئة دون اخرى ، بل تشمل جميع الفئات ، بل تشمل المجتمع كله . ان العمال لا يعيشون في عالم أخر غير العالم الذي ينصهرون فيه مع عائلتهم الصغيرة وعائلتهم الكبيرة . فعندما يتضرر عضو من الجسم ، فان هذا بكامله يضرر وليس فقط العضو .
س – 2 ) هي غياب التنمية الاقتصادية والاجتماعية هو احد الاسباب المهمة في بروز ونمو البطالة في الدول العربية ؟
ج -- كلما كانت التنمية هادفة ومدروسة ومبنية على قواعد علمية ، كلما كان الانتاج وفيرا والاقتصاد قويا ، وكلما تمكن هذا من استيعاب افواج من العمال الجدد سواء كعمال يدويين او تقنيين او مستخدمين جامعيين . وكلما كانت التنمية معطلة او عرجاء ، كلما كان الاقتصاد معطوبا ، وكانت نتائجه على مستوى التطور والتقدم والبطالة كارثيا .
س – 3 ) هل تكون معاناة العمال العاطلين عن العمل اكثر بكثير من معاناة العمال العاطلين في الدول الرأسمالية المتقدمة ، ولماذا ؟
ج – نعم كان هذا خلال السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي . اما اليوم فلقد تساوى العامل والعاطل ، بل الشعب بالدول المتخلفة مع العامل والعاطل بالدول المتقدمة . انظروا الى ما يحصل باليونان ، اسبانيا ، البرتغال ، ايطاليا وفرنسا التي تزداد ارقام العاطلين فيها بشكل مهول ومخيف . الم تعد الطبقة العاملة الفرنسية والشعب الفرنسي يلجئون الى صناديق القمامة حيث ترمي الاسواق التجارية الكبرى جميع المواد التي لا تزال مدة صلاحيتها اقل من اسبوع ، حتى يتزاحم عليها المستضعفون والمحتاجون من عمال وطلبة وعاطلين .
س – 4 ) وهل المرأة هي الاكثر معاناة من البطالة ؟ كيف تفسر ذلك ؟ وكيف يتم استغلال الاطفال ليكونوا يد عاملة رخيصة وبديلة عن اليد العاملة ؟
ج -- ) المرأة مثل الرجل يعانون نفس المعاناة ، لأنها نصف المجتمع سواء في المصنع او الادارة او البيت . بل ربما تزداد معاناة المرأة في الدول المتخلفة ، لان طرد الزوج من العمل يؤثر على نفسيتها اكثر خاصة حين تكون ربة اسرة تتولى تربية اطفال في سن الدراسة ، او لم يصلوا بعد الى سن النضج وسن العمل في سوق الشغل الذي اضحى عاقرا في توفير شغلا لطالبيه .
س – 5 ) كيف يمكن مواجهة حالة البطالة في دول الشرق الاوسط ، ومنها الدول العربية ؟ وهل يمكن ان يعيش العالم بدون بطالة او الحد منها ؟ وكيف ؟ .
ج – ان اكبر خطر يتهدد الدول العربية صاحبة الاقتصاد التابع هو النمو الديمغرافي المهول وغير المنظم ، والذي تنعكس آثاره مباشرة على التنمية الاقتصادية حيث توجه نفقات الاستثمار الى اغلاق المنافذ الاجتماعية على حساب المنافذ والمخططات الاقتصادية . ان النمو الديمغرافي الخطير الذي تعاني منه الدول العربية يشكل عالة ما فوقها عالة على الاقتصاد الاقتصادوي واقتصاد الريع . ان مساحة الارض هي نفسها لا تمطط بالزيادة او النقصان ، والظروف المناخية الصعبة بسبب الانسداد الحراري ، حيث تتسبب مرة في الفيضانات ومرة في الجفاف وانتشار التصحر ، يحول دون امكانية تطور وتطوير ( الاقتصاد ) بما يخدم التنمية ومن ثم يخدم النهضة العامة . واذا كان الاقتصاد ( الاشتراكي ) قد انتهى نهاية حزينة في الاتحاد السفيتي السابق وفي الدول التي سلكت الاقتصاد الموجه . واذا كانت الاقتصاديات الغربية قد دخلت عنق الزجاجة التي انعكست آثارها جليا على العديد من الاقتصاديات مثل اسبانيا ، ايطاليا ، اليونان ، البرتغال ، فرنسا ، هولندة ، ايرلندة .. لخ فان ما ينتظر الاقتصاد الاقتصادوي واقتصاد الريع العربي من سنوات عجاف سيؤثر على مجمل البنية الاجتماعية للدول العربية ، وهو ما يؤشر لظهور – هذه المرة – ليس ( ربيعا ) عربيا ، بل ربما قد تتطور الاحداث الى هزات شعبية عارمة وقوية ،ستكون لها تبعات سلبية على مستوى الحكم والنظام سنوات قادمة ، هذا اذا لم تتطور الاحداث الى ما هو اكبر من السوء .
س – 6 ) ما هو دور النقابات العمالية والأحزاب اليسارية والتقدمية المتبنية للأفق الاشتراكي ، في مكافحة البطالة في المنطقة ؟ وهل تلعب الحركة النقابية ووحدتها وتضامنها في النضال من اجل حقوق العمال دورا مهما في مكافحة الاستغلال والبطالة ؟
ج – اذا كانت النقابات والأحزاب اليسارية قد ماتت واندمجت في النظام البرجوازي الرأسمالي المعادي للطبقة العاملة في الغرب الاوربي ، فكيف يمكن تصور حال هذه الهيئات بالدول العربية ؟ ان اكبر من اساء للعمال والفلاحين وتاجر بمآسيهم وهمومهم كانت النقابات العمالية الاحزاب اليسارية التي يتوارثها شيوخ تجاوزوا السبعين من عمرهم . لقد اضحت النقابات والأحزاب عبارة عن ملكيات خاصة لزعمائها يوظفون العمال بما يخدم مصالح البيروقراطية النقابية ، ويخدم مصالح ( الزعيم ) الحزبي الذين دخلوا منذ سبعينات القرن الماضي في توافقات لا علاقة لها بمصالح العمال والفلاحين الفقراء فأحرى ان تكون لها مرامي بمصالح الشعب . اما التنظيمات اليسارية المتطرفة واليسراوية ، فرغم انها تردد في ادبياتها وكتاباتها مصطلح الطبقة العاملة ، فان وضعها البرجوازي الصغير يجعلها اكبر عدو للطبقة العاملة بالمفهوم الماركسي للعمال " يا عمال العالم اتحدوا " . فمع من ستتوحد هذه التيارات والتنظيمات غير المنسجمة مع نفسها ، فأحرى ان تقود الحركة العمالية من داخل مركزيات اضحت عبارة عن اطلال تؤثث فضائات فاتح ماي ، اضافة الى النضال عبر الورق والبيانات لا اكثر . ان فاقد الشيء لا يعطيه .
س – 7 ) كيف يمكن تحقيق التضامن بين عمال العالم العربي والعالم لمواجهة الاستغلال والبطالة ؟
ج -- اولا ان ما يسمى بالعمل العربي لا يمثل العامل بالمفهوم الماركسي المتعارف عليه . ان العامل العربي اصبح مخترقا من قبل التنظيمات الاسلاموية الرجعية التي اصبحت من ضمن مخططاتها الاستراتيجية ، السيطرة على النقابات وتوظيفها لساعة الحسم السياسي مع النظام . ان غزو المجتمع في نظر هذه تنظيمات الاسلام السياسي يبدأ من السيطرة على النقابات ( العمالية ) والطلابية ، ثم الزحف على باقي القطاعات التي تتجاوب مع اطروحات الاسلام الرجعي ، اي تعريض القاعدة وتقويتها ليوم الزحف . هذا مشاهد مثلا في المغرب ، حيث تتوغل جماعة العدل والاحسان في العديد من النقابات والاتحادات ، كما ان لحزب اللاعدالة واللاتنمية نقابة تابعة له يستعملها في منافسة النقابات الاخريات التي يسطر عليها البيروقراطيون النقابويون في الاتحاد المغربي للشغل ، الكنفدرالية الديمقراطية للشغل ، الاتحاد العام للشغالين ، الفدرالية الديمقراطية للشغل ، المنظمة الديمقراطية للشغل ... لخ . اما على صعيد النقابة الطلابية فالصراع اليوم على اشده بين جماعة العدل والإحسان ، حزب اللاعدالة واللاتنمية وبين النهج الديمقراطي القاعدي ، رابطة العمل الشيوعي ، التوجه القاعدي ..لخ وغالبا ما تنتهي المواجهة باستعمال العنف من قبل المتصارعين .
س – 8 ) يعاني النظام الرأسمالي من ازمة بنيوية كبيرة في المرحلة الراهنة . ما هي اسباب ذلك ؟ وما هو البديل الانساني العادل لهذا النظام ؟
ج -- الازمة بمنظورها الرأسمالي هي ازمة اصحاب رؤوس الاموال ، من مالكي المصاريف المالية وشركات التأمين في الدرجة الاولى وأصحاب الحصص الكبرى في مختلف القطاعات الاقتصادية الاخرى ، حتى بلغت ثروات اقل من 5 في المائة من البشر ما يساوي 80 في المائة من البشر الآخرين . هي ازمتهم اذن ، لكن ليس بمعنى انقلاب اوضاعهم من الرفاهية الى الفقر المدقع والبؤس المفزع ، بل ان لهذه الازمة محوران :
--- اولهما كثافة الاخطاء التي ادت الى تناقص الانتاج او انقلابها جزئيا الى خسائر
--- والثاني فقدان الثقة المتبادلة بينهم ، والمقصود هنا هو الثقة المالية . بمعنى توقع تسديد ما يقرضه مصرف لمصرف آخر
كانت القاعدة الذهبية للرأسمالية منذ عهد آدم سميت تقوم على حرية راس المال ، بمعنى اعفائه من كل ضابط قانوني ، ناهيك عن انعدام الاخلاقية في ميدان تشغيله . وان كل ما عدا ذلك كالأسعار ، اي تكاليف الحياة العامة ، او كسوق اليد العاملة ، اي طلب الرزق بالجهد البشري ، او كالتطور التقني والعلمي ، اي ايجاد خدمات ومنتجات جديدة ...لخ جميع ذلك يتحقق ، او يفرض تحقيقه ، من خلال التنافس بين مالكي رؤوس الاموال ، وسعي كل منهم لتحقيق كسب مادي لنفسه اكثر من الآخر . وهذا يعني التعبير الشائع في الغرب " السوق تنظم نفسها بنفسها " . فهل من حاجة كل ما دخل اصحاب آدم سميت ازمة ، إلا واستدعوا ريكاردو لحلها ؟
ان ما جاء في سؤالكم الثامن " وما هو البديل الانساني العادل لهذا النظام " ؟ يختلف مع الطبيعة البيولوجية لهذا النظام الرأسمالي الذي بلغ وحشيته اثناء حكم مارغريت تيتشر و رونلد ريغان ، ولا يزال الى الآن بصور اكثر قتامة وبشاعة ، هو انه نظام لا ينبني على الاعتبارات الانسانية غير الموجودة اصلا ، بل يبني كل خططه وبرامجه على اساس الجشع والنهب وحب رأسمال الى درجة الجنون .
واذا كانت الفئات والطبقات الفقيرة تجد في النقابات العمالية والأحزاب الاشتراكية والشيوعية والماركسية سندها الاساسي خلال سنوات الخمسينات من القرن الماضي والى الثمانينات منه ، فان استنفاد دور هذه الاطارات التي اضحت عاجزة عن خلق البديل سوف لن يؤثر على القلة 5 في المائة المسيطرة على كل المقدرات الاقتصادية ، بل سيؤثر وبدرجة اكثر الما على 80 في المائة التي ستتهاوى معيشتها الى دون مستوى الفقر .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,715,097,984
- الجهة المتقدمة -- الحكم الذاتي
- سوق ترويج الوعود والآمال
- اللغة وفن التمويه والتضليل
- هل تخلت واشنطن عن تدعيم مقترح الحكم الذاتي باتجاه الاستفتاء ...
- الدولة والعنف في الدول العالم ثالثية
- استراتيجية الجماعات واستراتيجية السلطة
- ماذا يحمل كريستوفر رووس في جعبته ؟
- الحركة الماركسية اللينينة التونسية
- منظمة 23 مارس - مناقشات للتقرير الايديولوجي للاتحاد الاشتراك ...
- رسالة مفتوحة الى السيد وزير العدل المغربي الاستاذ مصطفى الرم ...
- الاسرة في المجتمع البطريركي الرعوي العربي
- الديمقراطية وديمقراطية الجماعات السياسية
- لو انّ بغْلة عثرتْ في حفرة ...
- المتلاشيات السياسية في زمن سوق الخردة السياسية
- المجتمع الحديث بين العقلنة واللاعقلنة
- منظمة 23 مارس -- نقد برنامج - حزب التقدم والاشتراكية --
- سورية بلد جميل ، دمره المجرمون
- الحزب العمالي
- منظمة 23 مارس -- في التوجه السياسي المرحلي -
- الدرك الملكي


المزيد.....




- إيران تفرض إجراءات مشددة مع ارتفاع وفيات -كورونا- إلى 8.. وخ ...
- شخصيات -بكيزة وزغلول- في أحد أشهر المسلسلات المصرية تعود للح ...
- الكويت تتخذ إجراء -حازما- ضد السفن الإيرانية بسبب كورونا
- مَن لا يريدهم محمد رمضان بين جمهوره؟ وماذا عن عمرو دياب؟
- وزير الدفاع الإسرائيلي يرحب بتنكيل قواته بجثمان الناعم
- بوتين: القوات الروسية دمرت في سوريا فصائل إرهابية مزودة بعتا ...
- كوريا الجنوبية: 12 دولة تمنع دخول مواطنينا بسبب -كورونا-
- فاليري جيسكار ديستان...المحافظ الذي يحب التغيير
- أقنعة وقبل.. أزواج فلبينيون يتحدون فيروس كوفيد-19 ويتبادلون ...
- فاليري جيسكار ديستان...المحافظ الذي يحب التغيير


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف حول مشكلة البطالة في العالم العربي وسبل حلها، بمناسبة 1 ايار- ماي 2013 عيد العمال العالمي - سعيد الوجاني - البطالة