أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - لو انّ بغْلة عثرتْ في حفرة ...















المزيد.....

لو انّ بغْلة عثرتْ في حفرة ...


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said )


الحوار المتمدن-العدد: 4009 - 2013 / 2 / 20 - 16:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لو انّ بغْلة عثرتْ ...
احتفل المغرب مؤخرا باليوم الوطني للحد من حوادث السير في بهرجة قادها بعض المسئولين الامنيين من سلك الشرطة والدرك ، الى بعض المدارس الابتدائية لإظهار مدى التواصل والاهتمام الذي توليه الحكومة الحالية لسلامة المغاربة . ومما يلاحظ في هذه الخرجات ، انها وظفت الصورة والمشهد عبر جهاز التلفاز ، لإظهار ان المغرب منخرط حتى النخاع في محاربة هذه الآفة التي تحصد الآلاف من الارواح كل سنة ، حيث اثبت الاحصاءات ان عدد الموتى من جراء حوادث السير بالمغرب قد وصل رقم اربعة آلاف ضحية خلال سنة 2012 ، وهو رقم مهول اذا ما قورن بعدد ضحايا حوادث السير في فرنسا ، اسبانيا ، الولايات المتحدة الامريكية ، السويد ، بريطانيا ... لخ . فهي حرب اهلية غير معلنة ، ومخلفاتها السلبية على الاقتصاد الوطني ، حيث الملايين تصرفها شركات التأمين للضحايا ، ومخلفاتها الاجتماعية ، حيث فقدان الضحايا مع الاعطاب الجسمية ، وفقدان معيل الاسرة ... لخ تكاد تشغل الرأي العام قبل ان تشغل اهتمام المسئولين من حكومة وجهات متدخلة في الموضوع ، وهو ما يعني ان حملة اليوم التي قامت بها الحكومة ، ’قصد منها البهرجة والدعاية لإظهار مسؤولية الحكومة المغيبة ، ولم يقصد بها معالجة المشكل في صميمه . ان معالجة المشكلة لا تكون فقط بتنظيم يوم واحد للحد من ظاهرة حوادث السير ، بل الامر يتطلب قبل كل شيء خلق ثقافة استشعارية بمخاطر حوادث السير ومخلفاتها الاقتصادية والاجتماعية على النسيج الوطني والأسري الذي يعاني من هذه الآفة التي لا تزال تحصد الارواح الى حد كتابة هذه المقالة . لذا فان خطورة المسألة تقتضي خلق مادة اجبارية تدرس بمختلف المدارس ، يكون عنوانها " ثقافة الحد من حوادث السير " تدرس طول السنة ، وليس فقط ليوم واحد .
وبالرجوع الى مختلف الاسباب المسببة في حوادث السير ، يكاد الجميع يجمع على مسؤولية السائقين المتهورين الذين لا يحترمون قانون السير . وربما ان مرجع هذا الخلل في خرق القانون ، يرجع الى التربية ، والى غياب ثقافة مجتمعية وتنافسية في احترام القانون والتقييد بنصوصه ، وهو ما يمكن تفسيره بالتمرد والسخط الحاصل في المجتمع الذي يعاني الاستلاب والنمطية والروتين الذي يجعل الحياة مملة عند البعض ، ورخيصة عند البعض الاخر ، مما تترجمه النسبة الكبيرة لحوادث السير بالمغرب ، مقارنة مع الحوادث التي تحصل في الولايات المتحدة الامريكية وبأوربة . فالمسألة اذن لها بعد اجتماعي حيوي وإجباري ، ومن المفروض ان تطغى على الملفات السياسية التي تسترعي باهتمام الطبقة السياسية بمختلف تموّجاتها وتجاذباتها الفكرية ، وتسترعي باهتمام الشارع المغربي ، مثل مشكلة الشغل والبطالة وغلاء المعيشة ، وقضايا الطفولة والمرأة والأسرة والأمية والمعاقين وتحرير الاسعار ، وخنق صندوق المقاصة ، وملفات التقاعد ، وقضية الوحدة الترابية التي تنتظر سنوات عجاف قادمة بسبب التراجعات الخطيرة من قبل العديد من المنتديات الدولية التي تطالب بالاستفتاء لتقرير المصير المؤدي الى الانفصال .... وغيرها من المشاكل التي لا تزال مفتوحة على مصراعيها .
ان من بين المشاكل التي تسبب العنت والضجر للناس ، بل والمضرة ، اهمال حالة الطرق في المغرب ، بحيث اصبح فيها من الحفر والخنادق والشقوق ، ما يشكل اجراما حقيقيا في حق المواطنين ، راجلين وراكبين . فالطرق الداخلية الرابطة بين الاحياء والشوارع والأزقة في القرى والمدن الصغرى والكبرى ، اصبحت ملغومة بكثرة الحفر ، الى درجة ان السيارات والدراجات غدت تسير على عناقيد من الحفر والبؤر ، تقصف بكل من يدب فوقها بين كل غدوة وروحة ، مما يسبب كثرة الحوادث والاصطدام ، ويجعل السائقين والراكبين يعيشون في حالة حرب مستمرة مع الطرق ، تصيب الحديد والجيوب والأبدان بخسائر وكوارث عظيمة .
فها قد حل مرة اخرى فصل الشتاء الذي يتسبب في اتساع الحفر والخنادق وكثرتها من جراء تعرية الماء للطرق المعبدة بسواعد الغش والزور ، وما زلنا نتذكر جميعا الدور الكبير الذي قامت به الامطار الغزيرة السنة الماضية والسنة التي قبلها في فضح العيوب ، وكشف اساليب الغش واللامبالاة التي يتصرف بها كل من يتحمل مسؤولية فيما آلت اليه الاوضاع المزرية للطرق في المغرب ، خاصة في الاحياء الشعبية والهامشية ، حيث تنخفض قيمة الانسان ، وتتضاءل درجة العناية به ، و إن كان تضرر الطرق وسوء حالتها ظاهرة تعاني منها مختلف الاحياء حتى الراقية منها .
ويدخل في هذا بطبيعة الحال انْخناق القنوات والمجاري ، والفيضانات التي تغمر الطرق بسبب انعدام الصيانة ، والمعالجة ، والتسريح التي ينبغي ان تقوم بها المصالح المختصة ( فيولية واخواتها ) او حتى البلدية في وقت مبكر ، قبل ان تداهمنا الامطار والأوحال .
ولعلنا الآن نعيش في المغرب مناسبة خاصة في كل انتخابات ، حيث عودنا المرشحون دائما وبشكل اتوماتيكي ، على تقديم وعود بإصلاح الطرق والمجاري ، وكهربة القرى والبوادي ، وإنارة الازقة والشوارع ، والقضاء على مدن الصفيح ، وإدخال الماء لكل البيوت ، وحل ازمة السكن والشغل والتعليم ... الى غير ذلك من الوعود ، التي اصبحت تعرف عند الجميع " بالوعود الانتخابية الجماعية والبرلمانية " ، اي الوعود التي لا قيمة لها بالمرة .
وها نحن نعيش اليوم مرحلة حكومة ما بعد الاستفتاء على الدستور الاخير ( اللاعدالة واللاتنمية ) ، فماذا تحقق بين الامس واليوم ؟ وماذا سوف يتحقق في الآتي من الايام او الشهور ؟ انه سؤال مشروع تطرحه الجماهير على نخبة الامة وطليعتها . لكن للأسف ، عودتنا الايام ان يكون الجواب دائما مخيبا للآمال والظنون . ان محاولة الخرتيت في التغطية على فشله ، وهو الذي يجر المغرب اليوم الى الهاوية ، بخلق المعارك الدينكشوطية ، مع الطواحين الهوائية التي يسميها ب " التماسيح والعفاريت " لهو اكبر دليل على نفاد ما بجعبته من اكاذيب كان يلوح بها قبل دخوله الحكومة ، وحين دخلها وصدمه الواقع ، انقلب عليها بدرجة جنونية فاقت 160 درجة . لقد تنكر لكل شيء ، حتى لأولئك الذين منحوه صوتهم عقابا على افلاس من سبقه من الاحزاب الى الحكومات السابقة ، وأصبح دوره مثل المهرج الذي يتقاذف الكلام على عاونه ، ودون مسؤولية في ايجاد حلول جدية ومنطقية لملفات لا تزال مركز اهتمام الرأي العام الوطني .
واكبر دليل على صدق ما نقول ، هو ما نحن بصدد الحديث عنه من حالات الطرق ، التي لسنا ندري لمن نحمّل مسؤوليتها ، هل للدولة ام للحكومة ، ام للمجالس البلدية ، ام لوزارة التجهيز ، ام لوزارة الداخلية ... ولعل كل هؤلاء يتقاسمون المسؤولية والإثم ، ولكن من منهم يملك الشجاعة ويعترف بالذنب ، وقوة المبادرة على التصحيح والإصلاح ؟ . لكن فتنة السياسة اصبحت مانعا من اصلاح المجتمع ، وإيجاد حلول جذرية للمشاكل الاجتماعية .
فما اشجع واصدق عمر بن الخطاب ، حينما قال قولته الشهيرة ، حول الشعور العميق والصادق بتحمل المسؤولية ، ليس فقط ازاء الانسان ، بل حتى الحيوان ، مؤكدا تجاوز الاسلام لكل الشرائع والقوانين الوضعية في الاهتمام الشامل بحقوق الكائنات في الحياة المبنية على العدل والكرامة . قال عمر بن الخطاب : " لو ان بغلة عثرت في بغداد ، لخشيت ان يسألني الله يوم القيامة ، لماذا يا عمر لم تعبد لها الطريق ؟ " . فاذا كان عمر يخشى ان يحاسبه الله يوم القيامة عن عدم تعبيد الطريق لبغلة ، فماذا يقول المسئولون غدا يوم القيامة لربهم ، حينما يسألهم عن هذه الطرق الكارثة ، التي لا تعثر فيها بغلة فحسب ، وإنما تعثر فيها قوافل البغال والحمير والجمال لو سلكتها ، ناهيك عن آلاف الراكبين والراجلين ، الذين يشكون الى خالقهم كل يوم الحالة التي توجد عليها الطرق والشوارع ، وكأن لسان حالهم يقول : " اللهم ان هذا منكر . اللهم اجعل لنا عند ( قادتنا ) حظا مثل حظ البغلة عند عمر " .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,710,585,965
- المتلاشيات السياسية في زمن سوق الخردة السياسية
- المجتمع الحديث بين العقلنة واللاعقلنة
- منظمة 23 مارس -- نقد برنامج - حزب التقدم والاشتراكية --
- سورية بلد جميل ، دمره المجرمون
- الحزب العمالي
- منظمة 23 مارس -- في التوجه السياسي المرحلي -
- الدرك الملكي
- منظمة 23 مارس الماركسية اللينينية - التقرير التوجيهي -
- الاغنية السياسية
- المنطلقات النظرية للاشتراكية الصهيونية البروليتارية
- الحركة الاسلامية بالمغرب ( 6 )
- الحركة الاسلامية الاخوانية بتونس ( 5 )
- الحركة الاسلامية في لبنان ( 4 )
- الصراع بين حزب البعث والسلفية الاخوانية في سورية ( 3 )
- التيار السلفي في مصر ( 2 )
- ملف عن السلفية الاسلاموية ( 1 )
- النخبة وزمن التّيه السياسي
- الثورة آتية لا ريب فيها
- عودة كريستوفر رووس الى المنطقة
- في الثقافة الوطنية القومية الاصيلة


المزيد.....




- ريبورتاج: بعد أن اجتاحت شرق أفريقيا.. أسراب الجراد الصحراوي ...
- إيران: مجلس صيانة الدستور يدافع عن قرار إقصاء آلاف المرشحين ...
- ما خطورة اتباع حمية العصر الحجري؟
- شاهد: رسامة أفغانية تتحدى الإعاقة وتفتتح مركزا لتعليم الفنون ...
- شاهد: مطار حلب الدولي يستقبل أول رحلة جوية مدنية منذ 2012
- شاهد: رسامة أفغانية تتحدى الإعاقة وتفتتح مركزا لتعليم الفنون ...
- تدريب بحري مشترك بين مصر وفرنسا في البحر الأحمر... صورة
- روستيخ: نحو 70 مقاتلة -سو-35إس- تعمل في سلاح الجو الروسي
- بومبيو في السعودية... هل يحمل خطة أمريكية جديدة للتعامل مع إ ...
- مقتل مغني راب أمريكي شهير داخل منزله... صورة وفيديو


المزيد.....

- الاحتجاجات التشرينية في العراق: احتضار القديم واستعصاء الجدي ... / فارس كمال نظمي
- الليبرالية و الواقع العربي و إشكالية التحول الديمقراطي في ال ... / رياض طه شمسان
- غربة في احضان الوطن / عاصف حميد رجب
- هل تسقط حضارة غزو الفضاء بالارهاب ؟ / صلاح الدين محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - لو انّ بغْلة عثرتْ في حفرة ...