أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - بمناسبة 8 مارس/ اذار 2005 يوم المرأة العالمي - ميخال شفارتس - المرأة الضحية الاولى للفقر















المزيد.....

المرأة الضحية الاولى للفقر


ميخال شفارتس
الحوار المتمدن-العدد: 1148 - 2005 / 3 / 26 - 13:31
المحور: ملف - بمناسبة 8 مارس/ اذار 2005 يوم المرأة العالمي
    


يوم المرأة العالمي
المرأة الضحية الاولى للفقر

على النساء العربيات السعي للخروج من البيت الى العمل، وكسر الجمود الاجتماعي؛ الهوة الاجتماعية والسياسية بين العاملات العربيات واليهوديات اللواتي يعانين الفقر والتمييز، تضر بكلا الطرفين. فالعاملات، بغض النظر عن قوميتهن، بحاجة الى نقابات عمالية تحميهن، وتطرح مطالبهن السياسية، لان وضع الحرب والاحتلال والاستغلال يضرهن جميعا.

ميخال شفارتس

اتساع الفجوة بين المجتمعين العربي واليهودي، خاصة منذ اندلاع الانتفاضة، اثر بحدة على الشريحة الاكثر اضطهادا - النساء. المشاهد العامة في شوارع تل ابيب مقارنة بشوارع الناصرة، تشير الى وجود عالمين متناقضين.

في تل ابيب الفتيات والنساء يلبسن ازياء تكشف اكثر مما تغطي، يتعلمن، يعملن في مهن عديدة، يرتدن المقاهي، يسهرن ويعشن نمط حياة غربي يبدو حرا؛ اما في شوارع الناصرة فتكاثر اللباس الشرعي، وتعتبر نسبة النساء اللواتي يكملن تعليمهن ويعملن ضئيلة جدا، كما ان الحياة الاجتماعية محصورة غالبا في نطاق العائلة.



مجتمعان منغلقان

كل مجتمع من هذين المجتمعين انعزل عن الآخر وانغلق على نفسه، بعد ان اقنعها بانه الافضل. المجتمع اليهودي يفاخر بانه ديمقراطي وعصري، يحترم حقوق الانسان والمرأة، وينظر للعرب كبدائيين. اما المجتمع العربي فمقتنع بان نمط الحياة الغربي يعني الاباحة الجنسية والانحراف، وان حياة المرأة العربية هي المثال للكرامة والاحترام. والحقيقة ان الموقفين خاطئان، لسببين.

السبب الاول، ان كل مجتمع يتجاهل نواقصه ويراها عند الآخر: المجتمع اليهودي يرفض الاعتراف بان نمط الحياة الديمقراطي والعصري الذي يتمتع به، مؤسس على احتلال واستغلال الشعب الفلسطيني، في المناطق المحتلة وداخل اسرائيل. فلا اماكن عمل، ولا ميزانيات تطوير، والتمييز سافر في كل المجالات من التعليم للصحة. جانب كبير من المسؤولية عن الوضع المتدني للعرب في اسرائيل، بما في ذلك قضية النساء، يقع على كاهل المجتمع الاسرائيلي.

ولكن المجتمع العربي من جانبه يرد على هذا بتجاهل المكاسب الاجتماعية الكبيرة التي انجزها المجتمع اليهودي في اسرائيل، وخاصة النساء. فهؤلاء حققن حرية شخصية اكبر وحظين باستقلال اقتصادي نسبي وتقدم اجتماعي معين، لا يقاس بوضع النساء العربيات. ويميل المجتمع العربي عموما الى التمسك بالقيم التقليدية التي تغلق المرأة في البيت، ويفضل اتهام اسرائيل بالمسؤولية عن وضعه دون البحث عن مسؤوليته هو. والمفارقة انه في نفس الوقت الذي يعتبر نفسه ضحية، فانه يجمّل وضع النساء العربيات.

السبب الثاني ان وضع المرأة في المجتمعين اليهودي والعربي، وفي العالم عموما، موجود في تراجع خطير، اذ تشير التقارير الى ان المرأة اصبحت الضحية الاولى للفقر. في كل مجتمعات العالم باتت النساء تُدرج في ادنى السلم الاجتماعي، ويواجهن تمييزا في كل مجالات الحياة، من قوانين الاحوال الشخصية الى عدم المساواة مع الرجل في الاجور، حتى في نفس العمل. فمثلا في اسرائيل يعتبر مستوى التعليم بين النساء اعلى منه بين الرجال، كما يشكلن 54.2% من قوة العمل، الا ان معدل اجورهن لا يتعدى ال62% من معدل اجور الرجال.

والملاحظ ان درجة القمع متعلقة جدا بدرجة الفقر. فالنساء من الشرائح المثقفة والغنية يحصلن على حقوقهن، يعملن باجور محترمة، ويعشن نمط الحياة الذي يخترنه، سواء كُنّ يهوديات او عربيات. اما القمع والاضهاد فيتجلى بين النساء الفقيرات اللواتي لا يحظين بفرص تعليم وعمل متساوية، ولا يتمتعن بالحماية القانونية والمؤسساتية. وكلما تعمق الركود الاقتصادي اتسعت الفجوة بين النساء الفقيرات وبين النساء من الشرائح العليا. واذا كان الفقر نصيب النساء العربيات، ففي السنوات الاخيرة بدأ الفقر يضرب شرائح متزايدة من النساء اليهوديات ايضا.

التراجع في وضع النساء ينعكس في ارتفاع نسبة المتعرضات للعنف. فمنذ بداية السنة تم اغتيال ست نساء على ايدي رجال. كما ارتفعت نسبة المتوجهات لمراكز ضحايا الاعتداء الجنسي ب15%، ووصل عددهن في الوسط اليهودي في عام 2004 الى 8000 امرأة. غير ان هذه الارقام لا تعكس الوضع على حقيقته، فالحالات التي لا تصل المراكز اكثر بكثير، نظرا لخوف النساء المعتدى عليهن من تقديم شكاوى. اما بالنسبة للعنف ضد النساء العربيات فالاحصائيات لا تزال جزئية، رغم انتشار الظاهرة.



الحكومة ضد النساء

تراجع وضع النساء في السنوات الاخيرة يأتي نتيجة لسياسة حكومية. اذ تشكل النساء 65% من عدد المستحقين لمخصصات التأمين الوطني. لذا، كن الاكثر تأثرا بسياسة نتانياهو تقليص مخصصات الاطفال، الشيخوخة، البطالة وضمان الدخل. كما تشكل النساء ثلثي العاملين في القطاع العام، وادت التقليصات في ميزانية الدولة الى فصل جماعي لمعلمات، ممرضات، عاملات اجتماعية، موظفات في السلطات المحلية وغيرهن. كما تشكل النساء ايضا 65% من العاملين في شركات القوى البشرية، التي تدفع اجورا زهيدة ودون كامل الحقوق الاجتماعية. (تقارير مركز "ادفا"، آذار وكانون اول 2003)

في الثمانينات والتسعينات تفشت في الوسط اليهودي ظاهرة المعيلات الوحيدات، أي النساء اللواتي اخذن على عاتقهن، او اضطررن، لاعالة اولادهن وحدهن دون مشاركة الرجل بسبب الطلاق او اسباب اخرى. ويصل عدد هؤلاء اليوم الى 120 الف امرأة، وهي نسبة آخذة بالارتفاع، ومن المرجح ان تصل خلال 25 عاما الى ثلث العائلات في البلاد.

وكان الوضع الاقتصادي الجيد السابق، قد مكّن هؤلاء النسوة من تحمل العبء، بسبب توفر اماكن العمل، والمنح الحكومية، بما فيها المساعدات الخاصة للمعيلات الوحيدات. الا ان تقليص المنح، شح اماكن العمل وتدني الاجور، دفعت بالنساء اللواتي انتمين للشرائح الوسطى، الى ما تحت خط الفقر، فتحولن واولادهن الى فريسة للامراض الاجتماعية واليأس. وقد اصبحت فيكي كنافو التي خرجت للتظاهر ضد سياسة نتانياهو، اشارة الى مدى سوء الوضع.

اللافت للنظر انه رغم الحديث في الشرائح الاسرائيلية العليا عن حقوق المرأة والمساواة مع الرجل، فلا احد يهتم بهؤلاء النساء اليهوديات. فقد اصبحن منسيات، وضعهن ليس بافضل من وضع النساء العربيات الفقيرات، واحيانا يكون اسوأ. والملاحظ ايضا غياب اية حركة نسائية احتجاجية تطرح معاناة النساء في اسرائيل.



اين المرأة العربية؟

وضع النساء العربيات اصعب من وضع اليهوديات، لانهن يعانين تمييزا مزدوجا: اولا من جانب السلطات كونهن عربيات، وثانيا من المجتمع التقليدي كونهن نساء. اوجه اضطهاد النساء العربيات عديدة، ولكن اكثر ما يميز وضعهن ان 17% منهن فقط يعملن، وذلك في حين تتجاوز نسبة العاملات اليهوديات ال50%. وبما ان العمل هو الضمان لمكانة المرأة في المجتمع، فان غالبية النساء العربيات محرومات من هذه الفرصة ومن اية امكانية للتأثير الاجتماعي او السياسي او حتى الشخصي على مجريات حياتهن.

تقرير المحامية سونيا بولص من جمعية حقوق المواطن في اسرائيل (تموز 2003)، يعدّد بعض اسباب بقاء النساء في البيت دون عمل، منها: تفاقم البطالة، عدم وجود وزارات ومرافق عامة في القرى والمدن العربية، اذ تشكل النساء العربيات 13.6% فقط من مجمل النساء العاملات في الخدمات الحكومية. اسباب اخرى هي قلة المناطق الصناعية في الوسط العربي (3.2% فقط من المناطق الصناعية تابعة لسلطات محلية عربية)؛ غياب الاطر لرعاية الاطفال؛ ندرة المواصلات في القرى العربية التي تسهل الوصول الى اماكن العمل. كل هذه الاسباب هي نتيجة لسياسة حكومية مقصودة.

ولكن هناك ايضا عوامل ذاتية، فارباب العمل العرب انفسهم يستهترون بعمل المرأة العربية، ويستغلون قلة فرص العمل لحرمانها من حقوقها. حسب بحث للمؤسسة العربية لحقوق الانسان من عام 1998 حول ظروف العمل في الناصرة، تبين ان 61% من النساء العاملات في المدينة بوظيفة كاملة لم يحصلن على الحد الادنى للاجور، و28% يعملن بشكل غير رسمي دون عقد او قسيمة اجر. هذا بالاضافة للضغوطات التقليدية التي تمنع خروج المرأة للعمل.

لا شك ان الفصل العنصري بين اليهود والعرب، يمنع العرب من الحصول على نفس الحريات والحقوق ومستوى المعيشة مثل اليهود، مهما بذلوا من مجهود. ويدفعهم هذا اكثر فاكثر للانغلاق وكراهية كل القيم الغربية، السلبية منها والايجابية، وعلى رأسها حق المرأة بالعمل. ان التباعد بين الشرق والغرب هو عبارة عن الفجوات الاقتصادية والطبقية الكبيرة بين الغرب الغني والعالم العربي الفقير.

ولكن الهوة الاجتماعية والسياسية بين العاملات العربيات واليهوديات اللواتي يعانين الفقر والتمييز، تضر بكلا الطرفين. فالعاملات، بغض النظر عن قوميتهن، بحاجة الى نقابات عمالية تحميهن، وتطرح مطالبهن السياسية، لان وضع الحرب والاحتلال والاستغلال يضرهن جميعا بلا استثناء.

للوصول الى هذه المرحلة من التنظيم على النساء العربيات النضال من اجل الخروج من البيت الى العمل، وكسر الجمود الاجتماعي، والمشاركة جنبا الى جنب مع العمال في النضال من اجل الحق بالعمل وباجر كريم، ومع كافة الحقوق، كمقدمة لتحصيل كامل الحقوق الاجتماعية والسياسية.

الصبار





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كل الاساليب لانتزاع اعتراف من طالي فحيمة
- الانتخابات الفلسطينية لن تحل المشاكل الاساسية
- وثيقة حزب دعم - العرب في اسرائيل 1999-2004: من الانتفاضة الى ...
- رواية -شيفرة دافنشي- ممنوعة في لبنان
- اعتقال طالي فحيمة اداريا دليل هستيريا
- المشكلة: الجدار وليس المسار
- قانون الجنسية يعزل اسرائيل عن العالم
- يوم المرأة العالمي - تاريخ وجذور
- السلطة الفلسطينية - حركة فتح: من الثورة الى الفوضى
- جدار عند آخر الطريق المسدود
- الجدار الفاصل الضفة الغربية في الزنزانة
- التعديل في قانون التجنس الزواج من الفلسطينيين مسموح، ولكن...
- خريطة الطريق: قصة موت معلن
- تعيين ابو مازن: واحد - صفر لاسرائيل
- ايتها الحرب الجميلة
- فرض خليفة لعرفات مسألة وقت
- الاتحاد السوفييتي: دكتاتورية ستالينية، ام دولة عمال اشتراكية
- الجدار خطوة احادية الجانب لتعديل الحدود
- يوم الارض هذا العام: هروب من التحدي


المزيد.....




- واشنطن تبحث كيفية الضغط على جنوب السودان لتحقيق السلام
- بانيتا: دخلنا فصلا جديدا من الحرب الباردة مع روسيا
- لوحة بقلم ترامب تباع بـ16 ألف دولار! (صورة)
- موسكو: منع واشنطن وصولنا إلى مبنى قنصليتنا بسان فرانسيسكو ان ...
- السجائر الإلكترونية أشد خطرا من التقليدية!
- مصر.. إحباط محاولة تسلل مسلحين من ليبيا
- الولايات المتحدة الأمريكية تدرس فرض عقوبات على ميانمار بسبب ...
- "نيمو".. كلب الرئيس الفرنسي الذي "قاطع" ...
- حزب ليبيري يطعن في نتيجة الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة
- إيفانكا ترامب: الإصلاح الضريبي سيساعد العائلات


المزيد.....

- المشاركة السياسية للمرأة في سورية / مية الرحبي
- الثورة الاشتراكية ونضـال تحرر النساء / الاممية الرابعة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف - بمناسبة 8 مارس/ اذار 2005 يوم المرأة العالمي - ميخال شفارتس - المرأة الضحية الاولى للفقر