أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ميخال شفارتس - يوم الارض هذا العام: هروب من التحدي














المزيد.....

يوم الارض هذا العام: هروب من التحدي


ميخال شفارتس

الحوار المتمدن-العدد: 107 - 2002 / 4 / 20 - 21:28
المحور: القضية الفلسطينية
    




ان دور القيادة في هذا اليوم النضالي هو تنظيم الاجتماعات الجماهيرية في المراكز السياسية المهمة وراء برنامج مطلبي وسياسي، واستخلاص العبر من السنوات الثماني الاخيرة التي ميزها التعاون مع حزب العمل والانجرار وراء اوهام اوسلو. من هنا فلا يبدو احتفاء هذه القيادة بيوم الارض اكثر من اسقاط واجب، ليس الا.



ميخال شفارتس



قرار لجنة المتابعة تنظيم الاجتماع الرئيسي ليوم الارض في قرية غير معترف بها في النقب، في الوقت الذي تشن فيه اسرائيل اشرس هجوم على الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة لفرض شروطها التي تديم الاحتلال والتبعية، وفي حين تواصل الولايات المتحدة مؤامراتها ضد الشعب الفلسطيني والعراقي، وفي ظل تدهور معيشة الجماهير العربية داخل اسرائيل، يُظهر بوضوح ان القيادات العربية تتجنب مواجهة هذه القضايا المصيرية وتهرب الى الهوامش، الامر الذي ينافي تماما روح يوم الارض النضالي.



اندلعت احداث يوم الارض قبل 22 عام في 30 آذار 1976 حين اعلنت الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي الاسرائيلي الاضراب العام، احتجاجا على سياسة تهويد الجليل ومصادرات الاراضي. وردا على ذلك دخلت قوات الجيش الى القرى العربية واطلقت النار على المظاهرات السلمية وصرعت ستة شباب وشابة. كانت تلك الاحداث مثابة هزة سياسية زعزعت الشعب الفلسطيني ومؤسسات دولة اسرائيل، ورفعت مستوى النضال السياسي للجماهير العربية داخل اسرائيل الى مستوى جديد.

في تلك الفترة كان الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة وداخل اسرائيل في اوج نهضة وطنية وديموقراطية، وتحت تأثير قوي من الحزب الشيوعي والاتحاد السوفييتي، مما اكسب النضال صفة تقدمية. وكانت الشعارات الرئيسية للجبهة "دولتان لشعبين" و"الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية"، والنضال من اجل الاستقلال الوطني والارض والحقوق، موجهة ضد اسرائيل الصهيونية وضد الاستعمار الامريكي في نفس الوقت، وكانت جزءا من حملة التضامن الاممي مع شعوب العالم المضطهدة.



في السنوات الاولى التي خلدت ذكرى يوم الارض، كانت الجماهير تخرج عن بكرة ابيها الى المظاهرات الحاشدة ولم يتراجع الشباب امام ملاحقات الشرطة. وكانت القيادات العربية ترفض افساح المجال لاية شخصية من الاحزاب الصهيونية للتكلم من على المنصة. وتحت هذا الضغط الجماهيري، اضطرت اسرائيل لتجميد مصادرات الاراضي في الجليل، كما اعادت جزءا بسيطا من الاراضي المغلقة عسكريا المعروفة بارض المل.

وبعد زيارة الرئيس المصري انور السادات الى اسرائيل والتوقيع على اتفاقيات كامب ديفيد الاستسلامية، وقف الحزب الشيوعي والجبهة ضد هذا السلام المزيف الذي باع مصالح الشعب الفلسطيني مقابل رمال سيناء. كما اصبح الغزو الاسرائيلي للبنان عام 1982 ومجزرة صبرا وشتيلا التي تلته، مواضيع رئيسية في خطابات يوم الارض التي هدفت لتسييس الجماهير العربية.



في تلك الايام ساد اجماع في الوسط العربي بان النضال من اجل السلام العادل ممكن فقط على اساس الانسحاب الاسرائيلي الكامل من المناطق المحتلة، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وازالة المستوطنات. في هذا الاطار صاغ العرب داخل اسرائيل مطالبهم المعارضة لمخططات التهويد وممارسات الدولة العنصرية.



ولكن هذه الايام ولّت، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي والمباشرة بسلام اوسلو وزوال منظمة التحرير الفلسطينية وتبديلها بالسلطة، انجرت الاحزاب العربية كلها وراء امريكا وسلامها المزيف، الذي لا يضمن الانسحاب الاسرائيلي الكامل من المناطق المحتلة ولا ازالة المستوطنات، بل يضمن سلامة المستوطنات ويفرغ الدولة الفلسطينية من اي سيادة ومضمون. واصبح الائتلاف نصف الرسمي بين الاحزاب العربية وحزب العمل واحزاب صهيونية اخرى، امرا مشروعا، واصبحت عناصر حزب العمل القوة المؤثرة في لجنة المتابعة، وفرغت القيادة الفلسطينية والعربية داخل اسرائيل من اي مضمون وطني حقيقي او تقدمي.

حين رأت المؤسسة الصهيونية ضعف هذه القيادات، جددت هجومها على الجماهير العربية داخل اسرائيل، وفتحت حربا همجية ضد الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة، واهملت العرب داخل اسرائيل. وازاء هذه الهجمات بقيت القيادة العربية دون اي رسالة للجماهير المحبطة التي فقدت طريقها بعد فشل بديل الارتكان على حزب العمل. وبعد ان انفجرت الجماهير العربية في انتفاضة اكتوبر 2000، عادت الى بيوتها مغلوبة على امرها بعد استشهاد 13 شابا، دون احراز اي نتيجة.



صحيح ان رش المبيدات على 3000 دونم من الحنطة والشعير التابعة لسكان قرية العراقيب غير المعترف بها في النقب، هو جريمة بشعة هي استكمال لمخططات الدولة للسيطرة على اراضيهم وطردهم منها وتركيزهم في جيتوات. ولكن النضال لانقاذ الارض يفقد قيمته اذا لم يرافقه نضال من اجل المجتمع البشري الذي يعيش فوق هذه الارض ومن اجل حل القضايا المركزية التي يعاني منها المجتمع ككل، ومنها:

خطر انهيار 26 سلطة محلية عربية؛ والمخططات الحكومية لعام 2020 التي تحكم الخناق على المدن العربية؛ ومشكلة البطالة التي تعاني منها التجمعات العربية، وتحتل 21 سلطة محلية عربية اعلى قائمة البطالة في البلاد؛ وبلوغ نسبة الوفيات لدى الاطفال العرب اربعة اضعاف نسبتهم في الوسط اليهودي، وتفوق نسبة الشباب العرب المدمنين على المخدرات على المجتمع اليهودي.



ان دور القيادة في هذا اليوم النضالي هو تنظيم الاجتماعات الجماهيرية في المراكز السياسية المهمة وراء برنامج مطلبي وسياسي، واستخلاص العبر من السنوات الثماني الاخيرة التي ميزها التعاون مع حزب العمل والانجرار وراء اوهام اوسلو. ولكن اختيار احياء ذكرى يوم الارض في قرية منسية لا يشير الى ان هذه القيادة استوعبت، او راجعت، دروس الماضي، من هنا فلا يبدو احتفاؤها بيوم الارض اكثر من اسقاط واجب، ليس الا.


الصبار 151 نيسان 2002



#ميخال_شفارتس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوم المرأة العالمي - تاريخ وجذور


المزيد.....




- -انتكاسة- جديدة تصيب البحرية الأمريكية.. بيان يكشف لـCNN عن ...
- خطة غزة.. بين شروط حماس ومماطلة نتنياهو
- مصر.. اعترافات صادمة تكشف تفاصيل مذبحة مروعة بالبلاد 
- رئيس فنلندا يكشف الجهة صاحبة الدور الأهم في فتح قنوات الحوار ...
- خليل الحية يعقد اجتماعا مع محمد دحلان في القاهرة لبحث تطبيق ...
- روما تنفي وجود أي أدلة على تورط روسيا في انفجار مصنع الذخائر ...
- أردوغان يوضح لترامب أهمية اتفاقية جدة للدفاع المشترك
- باراك: ندين بشدة الهجوم على صديقنا وشريكنا الكردي المقدر مسر ...
- ترامب يربط تقليص المناورات مع كوريا الجنوبية بخلافاته مع الن ...
- -الإظلامات- تسقط مجلس إدارة الكهرباء في ليبيا .. وتكليف قياد ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ميخال شفارتس - يوم الارض هذا العام: هروب من التحدي