أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كامل السعدون - ضعف النضج العاطفي لدى الإنسان الشرقي - مقال سيكولوجي















المزيد.....

ضعف النضج العاطفي لدى الإنسان الشرقي - مقال سيكولوجي


كامل السعدون

الحوار المتمدن-العدد: 1124 - 2005 / 3 / 1 - 12:36
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


من أبرز نقاط الضعف في البنية السيكولوجية للإنسان العربي أو المشرقي عامة هو مشكلة ضعف النضج العاطفي ، بمعنى سوء أو زيف استخدامنا لعواطفنا في علاقاتنا الإجتماعية ، سواء ما كان منه إيجابيا كالحب أو الأحترام أو ما كان منه سلبيا كالكراهية والغيرة والحسد وغير ذلك .
وتعاملنا هذا مع الخارج هو إنعكاس جلي دقيق لنمط تعاملنا مع الداخل ، مع انفسنا أصلا ، فنحن نتعامل مع ذواتنا بروحية انتهازية هروبية جبانة ، تدل على الكراهية الغير واعية غالبا لذواتنا .
وكما إننا نضر بأنفسنا ومصالحنا من خلال هذه العواطف التوسطية الرخيصة ، تجدنا نسبب الكثير من الألم والضرر والجراح لأولئك الذين أحبونا يوما كما ولأعدائنا ممن قد يكونوا لم يبلغوا بالعداوة حد القسوة المدمرة ، ومع ذلك نجيز لأنفسنا أن نرد الصاع ليس صاعين حسب بل وعشرة ...!

ماذا نعني بالنضج العاطفي ؟
_________________

يكون الأنسان في تصوري ناضجا عاطفيا حين يكون :
1- منسجما مع ذاته بقدر كبير بحيث يعرف من هو وما هي هويته وحقيقته ، وماذا يريد ولماذا يريد هذا الذي يريده ، وما هي رؤيته المستقبلية لذاته ، بمعنى وجيز أن يكون يقظا منتبها غاية الإنتباه لكينونته وهويته ، لكن ليس ذلك الإنتباه السلبي الناقد المشكك ، بل إنتباه من يحب نفسه ويعرفها ويؤمن بها .
محصلة هذا العامل تكون بالضرورة وتلقائيا :
1- التطابق يكون كبيرا بين القول والممارسة أو تكون المسافة ضيقة جدا ، وبالتالي لا تكون عواطفه منفلته وغير منسجمة ومبالغ بها لدرجة أن لا احد يصدقها فتنعكس على صاحبها إذلالا لأنها ببساطة تفتقد المصداقية من خلال سعة المسافة بين القول والفعل .
2- يكون التوافق تلقائيا طبيعيا منضبطا بين هذا الذي يهب العواطف ويمارسها وبين المتلقي لتلك العواطف ، أي ان تكون العملية تبادلية والجسر الذي يتم عبره التواصل ذو ممرين لا ممر واحد ، وأن يكون للجسر أو لمن يسلك هذا الجسر مجال للعودة الآمنة في أي وقت إذا ما تعثر التوافق وأتضحت الرؤية أكثر للطرف الآخر الواقف بتردد عند نهاية الجسر .
3- أن تكون هناك رؤية مستقبلية تستوعب الحاضر والمستقبل وتجيب على كل الأسئلة المحرجة أو الموجعة التي يرغب هذا الطرف أو ذاك تأجيل بحثها أملا في كسب موطأ قدمٍ لدى الآخر حتى لو كان هذا الموطأ ملغوما أو قلقا لا مستقبل له .
بإيجاز ، لا تكون العلاقة ناضجة إن لم تنبثق بين قلبين لشخصين مؤمنين بذواتهما ومنسجمين للغاية مع ذواتهما ، وبذات الآن مؤمنين بالواقع ومستوعبين لإشكالياته دون نقمة او سخط أو كراهية ، بل استيعاب من يؤمن بالعاصفة فينحني حتى تمر ، لينهض من جديد ويتابع المشوار محبا للحاضر وبذات الآن يتطلع للمستقبل ويقوم بتشكيله من عجينة الحاضر ذاتها إن لم تكن كل تلك العجينة فاسدة وهذا غير معقول ...!

الإنسجام الذاتي :
----------------

الأغلبية منا نحن الشرقيين عامة نفتقد للأنسجام الذاتي الداخلي بين مستويات وعينا المختلفة ، وبالذات بين العقل الواعي الفائق وهو ما نصطلح على تسميته بالضمير أو الجوهر ، وبين عقلنا الواعي العادي الذي نعيش به وسط الناس ونفكر من خلاله ونتعامل عبره .
نحن في الغالب مهزوزين في الداخل بقوة .
الأكثرية منا لا تملك رؤية جيدة عن هويتها وكينونتها وجوهرها وأهمية وجودها في هذه الحياة .
من نحن ؟ ماذا نريد ؟ لماذا نعيش ؟ ما حقيقتنا ؟ ما هي امكاناتنا الحقيقية وقدراتنا الخفية ؟ ما هي سلبياتنا ؟ إيجابياتنا ؟ أهدافنا السامية ؟ كم نحب انفسنا ؟ كم نحترمها ؟ كم نثق بها ؟
أسئلة عديدة جداً ، لم نجرؤ يوما على التعرض لها ، بل في الغالب نهرب منها أو من المواجهة مع ذواتنا أصلاً لكي ما نجيب عليها ....!
هناك الكثير جدا من الرجال بل والنساء حتى من تجده لا يجرؤ على الوقوف امام المرآة ولو لبضع دقائق ، يمشط شعره أو يحلق ذقنه أو تضع مكياجها ، بل من أجل أن يتأمل في هذا الذي يملكه ...!
تلك العينين الجميلتين ، وهذا الوجه ، وتلك الكينونة التي تختزن كنوزا عظيمة ، غالبا ما نجهلها نحن وللأسف .
الكثيرون منا ينسوون ذواتهم ولا يملكون حتى صورة داخلية عن وجوههم وملامحهم وكيف هي تبدو في عيونهم الداخلية . دون أن ، بل وقوفا تأمليا حسب ...!
وهناك الكثيرون جداً جداً من يعتبرون الحديث مع الذات صفة من صفات المجانين وحدهم ، رغم أن الحديث مع الذات هو ضرورة للتعرف عليها والأستمتاع بتبادل الحب والمعرفة معها .
عجيب ...!
طيب كيف املك شيئا لا أعرفه ولا اريد أن أتعرف عليه ...؟
لماذا نشد ابنائنا إلى صدورنا ونلعب معهم وندردش ونتعلم منهم ونعلمهم ولا نفعل الأمر ذاته مع أنفسنا ، والتي هي الأقرب والأحب والأوفى لك حتى من ابنك ، لأنها وحدها من يعيش همومك ويعاني آلامك ويحس بإحباطاتك ويفرح لأفراحك ويملك كل الحلول في داخله لكل متاعبك وهمومك ....!
الأغلبية منا يعيش إنفصالا مريعا عن ذاته الحقيقية .
نحن نعيش بجزء من عقولنا حسب ، الجزء الواعي لضرورات التأقلم مع الخارج ، مع قيم الناس ومفاهيمهم وأفكارهم وتصوراتهم الجماعية ، بحيث أن كل هم هذا الوعي هو أن يؤمن لنا رضا المجتمع لكي ننجح في ان نعيش وسطه وحسب منطقه .
ونتيجة هذا تجد الأغلبية منا يعيش فراغا داخليا كبيرا يؤدي الى السلوك المضطرب والعواطف القلقة السطحية غالبا سواء في الحب أو الكراهية .
من ابرز ملامح الأضطراب في السلوك هو افتقار السلوك او القول للمعنى ، وهذا شيء مرعب جداً ، أن تقول لشخص ما أنك تموت فيه حبا ، ثم تجدك بعد هنيهة تفارقه بل وربما تلعنه ، أو أن تظل طوال حياتك تلف وتدور حول نقطة ما تؤلهها وتتعبد لها ولا تجرؤ ان تقترب منها لتفضح معدنها ، أو أن تهرول نحو آخر بالقول دون الفعل أو بالقول والفعل معا دون أن تعرف لماذا وإلى أين وما الذي تريده منه ...!
يعتبر البعض أن من يقول لك أحبك ، ينبغي بالضرورة أن ترد عليه بالأحسن منها ، فتزايد على حبه بأن تقول وأنا أحبك أكثر ، أو وأنا أموت فيك حبا ، أو أوشك أن أجن في هواك ، وغالبا ما يكون الأثنان كاذبين أو إنهما في حالة وجدٍ حقيقية سببها الحرمان أو الجوع .
ليس المسألة مسألة أحسن أو أسوأ ، بل هل أعني هذا الذي أقوله أم لا ؟ وإن كنت أعنيه فهل أعرف لماذا ، وهل لدي أستعداد لتعريف الطرف الآخر بهذا السبب ، وهل لديه ذاته أسبابه التي يمكن أن يعلنها لنفسه ثم لك ...؟
أقسم لو إن الأمر حصل هكذا لنسجت أقوى العلاقات وأكثرها خلودا ، لأنها قائمة على الوعي الذاتي ووعي الآخر ووعي الضرورة أو الغرض ...!
هل من المعيب أن يكون للعاطفة غرض ؟
أبدا ...لان غرضها وحجمه وعمقه وجماله ونبله هو ما يعطيها الديمومة والخلود ، وبديل الغرض ليس أكثر من إشباعات هوائية تخيلية عابرة لا ديمومة لها ولا عمر ولا أمل ، وما حصادها إلى الفجيعة والقلوب الكسيرة .
أحبكَ لأني أحب نفسي وأريد لها العلائق النبيلة الجميلة ، أحبك لأني أريد أن أتكامل معك وأكتمل من خلالك ، لا لأني مجنون بسواد عينيك أو زرقتهما .
من الحقائق البديهية عزيزي القاريء هو أنك لا يمكن أن تحب إنسانا أو شيء كائنا من كان او ما كان
إن لم تكن تحب نفسك ، وكلما أرتقيت في حبك لذاتك ، أمكن لك أن ترتقي في حبك للآخر .
لا يمكن لإنسانٍ أن يحب آخر أكثر من نفسه ، إلا حين يبلغ في حبه لنفسه قدرا من السمو والتوحد مع الهوية الذاتية لدرجة أنه يبدو في حبه لقيمة ما أو مبدأ معين وكأنها صارت تتماهى بالكامل مع جوهره كحالة الحسين أو جيفارا أو الحلاج أو فهد ، أو العكس حين يبلغ المرء في كراهيته لنفسه وواقعه ومحيطه حداً يتمنى فيه الموت وبأي شكل مرعب من أجل الوصول السريع إلى الحياة المادية الدونية الوضيعة في جنة الوهم حيث الأشباع الجنسي على أشده وحيث القوة الفسيولوجية في أوجها ، وهذا هو منطق السلفيين من أهل الإسلام السياسي الرخيص للغاية .
( بالمناسبة يرتبط الإسلام السياسي بقوة بتعاطي الأفيون من أجل القتال بحماس وتحمل آلام التشظي بعقل نائمٍ حالم ، وقد وجد العراقيون والأمريكان بعد أجتياح النجف والفلوجة وتصفية إرهابيو الزرقاوي والصدر ، وجدوا أطنانا من الخمور والمخدرات ، أما عن أفغانستان وإيران فهما أبرز منتجي المخدرات في العالم ...! ) .
أما في الحالات التي لا تبلغ فيها كراهية الذات وأحتقارها حد الموت ، فأنت تجدها في هذا الذي يستمتع بالعيش كالفأر أو القرد أو البهلوان أو المومس ، تجده يتقلب في العواطف كما وفي الشوارع ، بلا قيم ولا مباديء ولا أمل ولا هدف ...!
إنه أجبن من أن ينحر ذاته لأنه أصلا لا يملك حتى هذا الحلم بشيء آخر وحياة أخرى ، ولا يريد أن يرقى بها لأنه لا يعرفها بالمطلق فكيف يرقى المرء بما لا يعي ولا يعرف .

) ؟EGO كيف نشأ الإنفصال بين الذات العليا والسفلى ال (
______________________________________

يقول العلماء أن الإنسان كان كبقية الحيوانات في الأعتماد على البرمجة الأولية الغريزية ، ولكنه أكتشف بدايات وعيه الذاتي عبر المشاهدات المفجعة التي بدأت الحواس بتغذية الدماغ بها .
في ذات لحظة مباركة ، كان يقف على مبعدة مائة متر أو مائتين حين شاهد أبنه يدنو من النمر ليلعب معه ، وإذ بالنمر يلتفت صوب الصبي لينهشه بسرعة خاطفة ويلتهمه بتلذذ .
كانت فاجعة يعلم الله كم من آلاف المرات حصلت وبنسخ لا تعد ولا تحصى ، حتى تكون منطق الذات السفلى الذي نعيش به اليوم ، منطق الهرب أو الأقتحام ، الكسب أو الهرب بأقل الخسائر ...!
الحيوانات ذاتها لم تطور غريزة الخوف ، لأنها لم تطور الذاكرة ولا القدرة على التحليل التي أمتلكها الأنسان .
تعاقب تكون طبقات الدماغ عبر العصور ، لكن طبقاته العتيقة جداً ظلت ناشطة بقوة نتوارثها عبر البرمجة الوراثية .
في تصوري أن أنشغالنا بالحياة الإجتماعية مع الناس والأحياء الأخرى والتقارب الحميم بين الجنسين من أجل التكاثر والتكامل وتأمين الحاجات الغريزية ، أدى بنا وللأسف إلى أن نغفل جوهرنا الروحي الذي هو أسمى بكثير من الوعي اليومي الإجتماعي .
الفلسفة والروحانيات والأخلاق وعلم النفس لم تتطور بقوة كما تطورت الفيزياء والكيمياء والطب والأقتصاد ، لأننا طورنا ما نحتاجه للبقاء على قيد الحياة ككائنات مادية ، كأجسام ، كغرائز .
ولهذا تجدنا نهرب غالبا من الوعي الفائق لكي لا تفتضح حقيقة جهلنا بأنفسنا ولكي لا نهدر الوقت في التأمل والتساؤل ، بينما الحياة تمضي والغرائز تلح بالحاجة إلى الإشباع كسباً أو هربا من الخطر ، علما بأن التعرف على الذات العليا يمكن أن يرفدنا بكنوز هائلة أسمى من تلك التي ننالها بالهرب والأقتحام .
الحقيقة أن المجتمعات الغربية حققت قدرا اكبر من التطور الروحي كما والمادي بذات الآن قياسا إلى مجتمعاتنا العربية أو المشرقية عامة ، الغربيون يهتمون أكثر منا بالتأمل ، بالقراءة الجادة ، بالتعامل مع بعضهم بقدر كبير من الأخلاق والمنطق السامي ، يتعاملون مع البيئة مع الشعوب الفقيرة ، مع العلم ، مع مستقبل الإنسانية بشعور أكبر بالمسؤولية مما نفعل نحن مع انفسنا أو مع بعضنا .
وجميع هذا يؤكد أن المواطن الغربي يملك توازنا أكبر بين الوعي الفائق والوعي الإجتماعي اليومي ، كما وإن الغربي يمتلك حبا أكبر لذاته مما نمتلك نحن ، وبالنتيجة يمتلك فهما للحياة والموت بشكل افضل وأنقى من هذا الذي نمتلكه نحن .
ربما يتوهم البعض أن الطفرة العلمية الحضارية الجبارة التي حصلت في الغرب هي السبب وراء التطور الروحي أو القيمي ، والجواب لا ليس هذا السبب حسب ، بل لأن الغربيون أصلا أقصوا الدين من حياتهم ( رغم تسامح الدين المسيحي أصلا ) .
إن نهضتهم ما كان لها أن تتحقق لو لم ينجح مفكروهم بأقصاء الدين من حياتهم .
لقد سبق التطور القيمي في الغرب التطور العلمي والحضاري ، وكان هو السبب في تسارعه وليس العكس .
أما في حالتنا العربية والإسلامية عامة فنحن نمتلك دينا من أكثر أديان الشعوب قسوة وجبرية وإلزامية وجمودا وتورطا مرعبا في ادق تفاصيل الحياة الإنسانية بما لم تعرفه الدوغما من قبل .
نحن تربينا عزيزي القاريء في مجتمعات لا يحكمها العلم والتخطيط الإستراتيجي وليس في منظومتها القيمية الجامدة المريضة أي متسع أو هامش لأشباع الغرائز الحيوانية التي كان يمتلكها أجدادنا الأولون قبل ملايين السنين وكانوا حتى أقدر منّا على إشباعها بأقل قدر من الشعور بالخطيئة .
نحن محكومين بقوة بثقافة دينية عاجزة حتى عن إيجاد المبررات لأوهامها التي تدعيها ، ولولا السيف والأنسجام بين الواعظ وصاحب الملك وتعزيز جهل الناس وقطع أياديهم وألسنتهم ، لما أستمرت تلك العقيدة حية حتى يومنا هذا .
نحن أمة لم تخرج بعد من عباءة القدرية ولم نرقى بعد إلى الحياة المتوازنة التي تنسجم فيها الروح مع الجسد مع الوعي اليومي بحيث يكون التعارف ناجزا بين كل مفردات هويتنا .

كيف نعبر عن هشاشة عواطفنا ؟
_____________________

هناك تعابير عديدة عن اللانضوج أو ضعف النضوج العاطفي لدى الإنسان العربي أو المسلم عامة ، أبرزها الإندفاع الشديد في القول أو الفعل وبشكل غير منضبط ، سواء نحو ما يحب أو ما يكره .
في رسالة جميلة نبيلة وصلتني من أحدى الإخوات ، تقول فيها أنها تحب رجلا ما لدرجة أنها مستعدة لمنحه أحدى عينيه لو أنه أحتاجها ، كعربون لهذا الحب ...!
لا أشك في أن الأخت صادقة لكن ...لماذا ؟
لماذا هذه الأستهانة المرعبة بذواتنا لدرجة ان نكون مستعدين لتوزيع أعضائنا على أحبتنا ؟
ثم من هذا الذي يستحق أن أمنحه عيني أوأذني ، وماذا سأنال منه ؟
ما هو الثمن ؟
وإلى أي مدى يمكن أن أستمر بتجرع مرارة العمى أو الصمم من أجل آخر ...؟
لو أنني قلت لواحدة أنني مستعدٌ أن اموت من أجلها ، فأنا هنا أما كاذب ، أو مجامل مستهين بما يقول ومنفصلٌ قوله بالكامل عن فعله أو إن نفسي رخيصة للغاية لدرجة أني مستعد لتوزيعها على الآخرين ، ربما من أجل مكاسب أرخص تدخل ضمن أضفاء الأمان أو الحماية أو الرغيف الرخيص .
كراهية النفس أنعكاس لما قاله لنا الآخرون منذ الصغر من أننا فاشلون لا نستحق الحياة ، أو من خلال إيحائهم المستمر لنا بأننا لولاهم ما وُجدنا وما عشنا وبالتالي أما ، يكون كل ولائنا لهم أو أن نموت ليتخلصوا منا ...!
التربية الشرقية تدجن الأنسان منذ الصغر لكي يكون جارية أو عبدا للأب والأم والأخ الأكبر والعم وشيخ القبيلة والواعظ ورجل الدولة .
منطق الفئران الذي يحكمنا نحن المسلمون ، منطق العدوانية الجبانة اللاإنسانية ، منطق الفسطاطين ، ( وليت الفسطاط المؤمن يملك حلا للحياة غير الموت ) ، هو الذي قتل في الإنسان العربي والمسلم حبه لذاته بذلك الشكل الراقي والمرهف الذي يجعله يتحمل مسؤولياته عن نفسه وعن بيئته وعن محيطة وعن الإنسانية جمعاء ببطولة .
يحضرني في هذا المقام نادرة من نوادر حكيم العرب أو الفرس ، جحا .
يقال أنه جاءه يوما من قال له أن الفساد حل ببلدتكم يا جحا ، فأجابه بزهو ، الحمد لله فأنه لم يبلغ بيتي بعد ، بعد أيام جاءه ذات الرجل وقال له ، ولكنه بلغ بيتك يا جحا ، فهتف بذات الزهو ، الحمد لله فأنه لم يبلغني ذاتي بعد .
كائنا ما كان هذا الفساد الذي جعل جحا يتلمس ثيابه برعب ثم يهتف وقد تنفس الصعداء " الحمد لله...الفساد لم يبلغني بعد " ، فإنه بالنتيجة الفساد القيمي الذي ينشأ ويتعزز في ظل جهل المرء بجوهره وتماهيه مع وعي الفئران الذي ينتجه عقل مشغول بالكسب وإشباع الغرائز ولا شيء آخر .
إذا كانت عيوننا غير قادرة على رؤية ما في داخلنا بنقاء ، فإن من المستبعد أن تكون رؤيتنا لهذا العالم ولمفاهيم الحياة والموت والحب والتطور وغيرها ، رؤية نقية صافية صادقة .








كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,419,833,234
- عيناها ...غابتا نخيلي - شعر
- احمد الجلبي - الإختراق الجميل والمرشح الأفضل لرئاسة الوزارة ...
- لن يتغيير الشرق ويتحضرمع بقاء النظامين السوري والإيراني
- أظن أن الدائرة بدأت من هنا - إضاءة على مقال السيدة وجيهة الح ...
- مهمة عاجلة أمام شعبنا في الداخل والخارج - تشكيل منظمة مدنية ...
- أكذبّ - شعر
- الفيدرالية الطائفية مجددا - ردٌ على أعتراضات بعض الأخوة
- فيدرالية الطوائف ثانية
- العزيز الجلبي وفيدرالية الطوائف
- تتحداني - شعر
- أغاني للوطن والناس - شعر شعبي عراقي
- إلى صديقي - شعر
- عرس بلادي - شعر
- أنتِ معي - شعر
- إلى من حرروا نيسان من العار - شعر
- يا امرأةٍ - شعر
- تعرف على ذاتك - مقال سيكولوجي
- هذا صوتي - شعر
- أوَ تذكر...؟ - شعر
- قد كنت صديقي - شعر


المزيد.....




- عملية إنقاذ تعيد الحياة لطائرة مدفونة في الجليد إلى التحليق ...
- إيطاليا: ضبط أسلحة وصاروخ يستخدمه الجيش القطري بيد جماعات يم ...
- خبراء روس: توجهات تركيا اختلفت وأوروبا لن تثنيها عن التنقيب ...
- المرشحة لتولّي رئاسة المفوضية الأوروبية تخاطب المشرّعين لإقن ...
- المحامي مايكل أفيناتي يتهم المغني آر كيلي بدفع مليوني دولار ...
- شاهد: انهيار رافعة بعد اصطدامها بسفينة بميناء في إندونيسيا
- صحيفة: العثور على قارب إيراني مفخخ في مسار سفينة بريطانية
- المرشحة لتولّي رئاسة المفوضية الأوروبية تخاطب المشرّعين لإقن ...
- المحامي مايكل أفيناتي يتهم المغني آر كيلي بدفع مليوني دولار ...
- هل يصادق السبسي على تعديل قانون الانتخابات في الموعد المحدد؟ ...


المزيد.....

- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كامل السعدون - ضعف النضج العاطفي لدى الإنسان الشرقي - مقال سيكولوجي