أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جورج حداد - بدايات الصراع القومي مع الامبريالية الغربية (تدمير قرطاجة، سيادة الظلامية الرومانية اليهودية، وظهور المسيحية الشرقية)






















المزيد.....

بدايات الصراع القومي مع الامبريالية الغربية (تدمير قرطاجة، سيادة الظلامية الرومانية اليهودية، وظهور المسيحية الشرقية)



جورج حداد
الحوار المتمدن-العدد: 3843 - 2012 / 9 / 7 - 23:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لا شك ان الصراع الدائر بين الامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية، وبين جميع شعوب الامة العربية، بمختلف الاشكال وعلى مختلف الدرجات، هو صراع مصيري، يشتبك بكل معطيات العصر، الستراتيجية والسياسية والاقتصادية والثقافية، بحيث لا يمكن فصل احد الجوانب عن الاخرى. وقد سقطت تماما، في لبنان مثالا، مقولة "صراع الحدود" و"لبنان قوته في ضعفه"؛ وسقطت تماما، فلسطينيا، مقولة "الدولتين"؛ وسقطت تماما، عربيا، مقولة "الارض مقابل السلام".
وتتأكد اكثر فأكثر المقولة التاريخية ان هذا الصراع هو "صراع وجود". وبهذا المعنى، فمن الخطأ تماما، على المستوى السياسي والفكري، الراهن والتاريخي، ربط هذا الصراع بمرحلة تاريخية معينة منعزلة، اي مثالا مرحلة "سايكس ـ بيكو" و"وعد بلفور"، او مرحلة بداية الغزوات الاستعمارية الحديثة للشرق (كاحتلال الجزائر ومصر ودول الخليج)، او حتى مرحلة الحروب الصليبية. بل ان هذا الصراع، بمعناه الوجودي، يرتبط بظاهرة الولادة القومية ذاتها، في معمعان الصراع بين الحضارة الانسانية وبين النزعة العدوانية الاستعمارية.
وبعد سقوط المنظومة "السوفياتية" السابقة ونهاية "الحرب الباردة" لم تعد الامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية قادرة على التستر خلف الشعارات المضللة كـ"معاداة الشيوعية"، فأطلقت شعارات اكثر تضليلا مثل شعار "صراع الحضارات" و"مكافحة الارهاب" و"الاصولية الاسلامية"، لتبرير العدوانية الامبريالية وستراتيجية الهيمنة والاستعمار والاحتلال، التي اصبحت موجهة بشكل مركز اكثر ضد شعوب الشرق العربي ـ الاسلامي والمسيحي الشرقي. ولكن هذه الشعارات ذاتها تفضح الامبريالية والصهيونية وتعريها اكثر مما تبرئها.
وبالرغم من توقيع اتفاقيات الهدنة، بنتيجة وفي اعقاب حرب 1948 ـ 1949، مع اسرائيل، ومن ثم سلسلة اتفاقيات السلام وفصل القوات، وكل المبادرات والمفاوضات والتسويات و"خرائط الطريق" السلمية، فإن الانفجارات البركانية الدورية للعنف الاستعماري الصهيوني ضد الفلسطينيين والعرب، وآخرها العدوان الوحشي على غزة، تؤكد حقيقة لا تستطيع كل النوايا السلمية لانظمة جامعة سايكس ـ بيكو العربية ان تغطيها، وهي ان الصراع مع الامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية واداتهما الاقليمية اسرائيل هو صراع وجود، كل الوجود، وليس صراعا حدوديا او على رقعة جغرافية اكبر او اصغر، مقابل "السلام".
وفيما يلي نلقي نظرة الى جذور نشوء النزعة العدوانية الاستعمارية وصراعها مع شعوب امتنا:
مقدمة وجودية:
خلق الانسان كجزء لا يتجزأ من الطبيعة التي وجد فيها. وهو يتكون من العناصر الطبيعية ذاتها لكل الموجودات والمخلوقات: الحرارة والبرودة، الحركة والسكون، الصلابة والليونة، النور والظلام... الخ، متجسدة ـ اي هذه العناصر ـ في خلطات مختلفة لمكوناتها البيولوجية الاساسية: التراب والماء والريح والنار. وتنعكس الخلطة الطبيعية للانسان في النفسية والمشاعر والاحاسيس الانسانية: الطمأنينة والخوف، الفرح والالم، السعادة والتعاسة، الحب والكره، السلام والعدوان، الرضا والغضب، الخ.
وعلى شعور الغضب قامت ظاهرة العنف فيما بين البشر. واللجوء الى العنف تحول الى ظاهرة اجتماعية رئيسية مرافقة للمجتمع البشري منذ تكوينه هي: الحرب، التي بلغت اقصى واقسى اشكالها في الحروب الابادية، واتخذت اخيرا شكل الحرب الاستعمارية.
واذا كان العامل النفسي (الغضب، الحقد، العدوانية) هو مكون اساسي في الحرب، فإنه ـ اي العامل النفسي ـ ليس هو الحرب، او ليس هو الظاهرة الاجتماعية التي نسميها: الحرب. وللمثال: ان معدن الفولاذ هو المكون الاساسي للسيف. ولكن هذا لا يعني ان السيف ـ كسلاح ـ هو: الفولاذ. ان السيف ـ كسلاح ـ هو: وسيلة قتالية او وسيلة حربية مصنوعة من الفولاذ الذي يمكن ان تصنع به اشياء اخرى. ومن ثم فإن التشخيص العنصري للسيف بأنه (فولاذ وليس خشبا) يدخل في تشخيصه الغائي ـ الاجتماعي، الا انه لا يحل محله. وكذلك هي الحرب، فهي تتضمن عناصر (الغضب والحقد والعدوانية) الا انها ـ في غائيتها والهدف منها ـ لا تتطابق معها.
المجتمع الجماعي البدائي:
ان الطبيعة الوجودية التي فطر عليها الانسان هي الطبيعة الايجابية، البناءة؛ طبيعة ائتلاف الناس وتكيّفهم مع بعضهم البعض وتكيّفهم مع الطبيعة المحيطة بهم وتكييفها مع اغراض حياتهم وتحسين وتطوير معيشتهم. وفي المفهوم الديني ان الانسان خلق ليكون خيرا لبني جنسه ويكون سيدا وخيرا للارض التي وجد فيها.
فكيف اذن ظهرت وترسخت ظاهرة الحرب العدوانية، بكل فظاعاتها وسلبياتها التدميرية، التي هي النقيض للطبيعة الفطرية السلمية ـ البنـّاءة للانسان؟
ان الناس (كمجتمع بشري)، ولاجل حياتهم ومعيشتهم، يدخلون في علاقة مزدوجة: مع الطبيعة التي هم جزء منها؛ ومع بعضهم البعض: كأفراد ضمن الجماعة الواحدة، وكجماعات بشرية مختلفة.
في البدء عاش الناس متساوين كليا فيما بينهم، لا فرق بين كبير وصغير، بين قوي وضعيف، بين امرأة ورجل؛ وطبعا لم يكن هناك فقير وغني، لان المجتمع البدائي كان مجتمعا جماعيا، الكل يعيشون كعائلة واحدة في تعاطف ووئام، الكل يعمل ما يستطيع ويفيد الجماعة بما يستطيع، بدون اي انانية، وفي الاخير الكل يأخذ حاجته من ضمن ما يتيسر لدى الجماعة، دون تمييز بين فرد وفرد ودون تذمر من فرد تجاه فرد. وكان جميع القادرين يحملون السلاح بفخر لا للعدوان على بعضهم او على احد، بل لرد الخطر والعدوان اذا وجد. كان اي فرد يرتكب اساءة او تعدٍ يفصل من الجماعة، واكبر عار للشخص كان الفصل من الجماعة؛ وكان الاقوى والانشط والاذكى صحيا وجسديا وعقليا لا يستغل ميزاته للسيطرة على الاخرين، بل على العكس كان يتباهى بأنه اكثر افادة لجماعته، دون ان يدعي اي حقوق اضافية مقابل ذلك. ولا تزال بقايا هذه الاخلاق الفطرية النبيلة موجودة الى اليوم ضمن بعض الجماعات البدوية التي لم تفسدها "الحضارة" المزيفة العصرية.
وقد عاشت مختلف الجماعات البشرية في انسجام مع الطبيعة، ومع بعضها البعض، ردحا طويلا جدا من الزمن. وفي لغتنا العربية نجد ان المخاطبة بصيغة المفرد (الأنا وانت) لم تكن موجودة قديما، وكانت توجد مكانها المخاطبة بصيغة الجمع (نحن وانتم)، وكان افقر بدوي يترك النار مشتعلة امام خيمته حتى يراها عابر السبيل فيستقري عنده؛ وهناك عبارة في لغتنا العربية تقول "حفظ الزمام" وهي تدل على التعاضد والتعاون والوفاء، ومفادها انه اذا كان بدوي يريد ان يستقي من بئر فربط زمام ناقته او دابته بالدلو ودلاه في البئر ولكنه لم يصل الى الماء، فيجلس منتظرا مرور شخص آخر، دون ان يكون احدهما يعرف الاخر، فيربطان الزمامين بعضهما ببعض ويدليان الدلاء ويستسقيان، وتنشأ بينهما صداقة يتناقلها الابناء عن الآباء، فاذا التقى بعض افراد العائلتين في اي وقت آخر ومكان آخر، فإنهما يستقبلان احدهما الاخر بترحاب خاص ويتعاونان لانهما "يحفظان الزمام" في الاستسقاء المشترك يوما ما لبعض جدودهما.
ولكن للاسف ان سلبية هذا المجتمع البدائي الجماعي هو ان الجماعة البدائية كانت تستهلك كل ما تنتجه، بحيث لم يكن يبق شيء لتوظيفه في اعادة الانتاج وزيادته. وهذا ما ادى الى ضعف الحماسة لهذا النظام المشاعي البدائي، وبداية ظهور الحسد والغيرة والانانية بين الافراد والجماعات. وبالنتيجة ظهرت بالتدريج الملكية الخاصة على حساب الملكية المشاعية العامة، للاشياء وللحيوانات الاليفة وللارض. وبدأ التمييز بين البشر: هذا لي وهذا لك.
الحرب كظاهرة تمييز اجتماعي:
وبناء على هذا التمييز بدأ ظهور الطمع وحب الاستيلاء على ممتلكات الغير، والسرقة والغزو وقطع الطريق والنهب والسلب واخيرا القتل بدافع السلب.
وفيما كنا نعيش في اخلاقيات "حفظ الزمام"، في عهد الملكية الجماعية المشاعية، ففي عهد الملكية الخاصة البدائية، اصبحت الجماعة القوية تحاول منع الماء والكلأ عن الجماعات الاضعف منها، للاستئثار بالخيرات الطبيعية التي خلقها الله لكل البشر.
وفيما كنا نعيش في اخلاقيات "كبير القوم خادمهم" و"الخلق كلهم عيال الله، واقربهم الى الله انفعهم لعياله"، في عهد الملكية الجماعية المشاعية، انتقلنا الى عصر التمييز الطبقي والقومي والديني والمذهبي و"معك قرش بتسوى قرش"، و"ما اغتنى غني الا بفقر فقير"، و"شعب الله المختار" والاغيار، والاستبداد والطغيان والنزاعات والحروب بين مختلف الجماعات البشرية وفي داخل الجماعة البشرية الواحدة.
وهكذا ظهرت الحرب في البدء كنتيجة من نتائج ظهور الملكية الخاصة التي ميزت بين البشر، افرادا وجماعات.
ولكن بالتدريج، مع زيادة اغتناء المجتمع البشري، وزيادة عناصر القوة الحربية فيه، تحولت الحرب الى اهم اداة او وسيلة للاغتناء والاثراء، البعض على حساب البعض الاخر. اي انها اصبحت الوسيلة التمييزية الرئيسية بين البشر. فالاغنياء والاقوياء يستغلون غناهم وقوتهم لاخضاع الاضعف والافقر منهم، ونهب خيراتهم، وتشغيلهم لحسابهم.
والفقراء والضعفاء يرضون بالحالة المزرية التي أوصلوا اليها، بسبب الخوف من الفظائع والتدمير التي تصيبهم بها الحرب، ماديا ونفسيا وروحيا.
الغلاف الديني للامبريالية:
وللاسف الشديد ان احدى الديانات "السماوية!!!"، وهي الديانة اليهودية، قد كرست "دينيا" (من وجهة نظرها) "الاخلاق" اللااخلاقية للملكية الخاصة والتمييز، والمتاجرة بالبشر، والرأسمالية، والعبودية، والنهب والسلب، والعدوان والحرب، والامبريالية.
فالتوراة اليهودية، المنشورة في كل انحاء العالم وبكل اللغات، والتي لا يعترف اليهود بغيرها ويعتبرونها "كتابهم المقدس" الى جانب التلمود، تقول ان أبرام التوراتي حينما وصل مع امرأته ساراي التوراتية الى مصر، قال لها لا تقولي انك زوجتي فيقتلونني بسببك، بل قولي انك اختي فأستفيد منك. وبالفعل، كما تقول التوراة، عاد أبرام التوراتي من مصر ومعه ثروة بفضل جمال و"خدمات" زوجته ساراي لدى اغنياء مصر بمن فيهم الفرعون.
ثم تقول التوراة ان يوسف "التوراتي"، الذي دخل في خدمة الفرعون، بعد ان فسر له احلامه، استطاع ان يحول اهل مصر الاحرار الى عبيد للفرعون. وهو توصل الى تحقيق هذا الانقلاب الاقتصادي ـ الاجتماعي ـ السياسي بالطريقة التالية:
ـ1ـ قبل مجيء الدجال يوسف التوراتي، كان الفرعون يحتل مرتبة احترام دينية او شبه دينية؛ وبهذه الصفة كان يقود الاحتفالات والطقوس الدينية التي توحد المنتجين المختلفين خلف معبود واحد في نظام اقتصادي ـ اجتماعي واحد، وكان الفرعون بالتعاون مع طبقتي الكهان والاشراف يشرف على تنظيم "المشاريع" والتنظيمات المشتركة، كتنظيم القنوات الرئيسية للري، وشق الطرقات، وتنظيم رعي القطعان، والقضاء وفض النزاعات الفردية والجماعية. ومقابل ذلك، ولاجل التفرغ للقيام بهذا "العمل" الضروري اجتماعيا، كان المزارعون المصريون الاحرار يتنازل كل منهم عن جزء من غلته، بطيبة خاطر، ويمنحه للفرعون وأعوانه، من اجل معيشتهم وقضاء حاجاتهم. وكان هذا الريع الذي يعطى للفرعون واعوانه يزيد وينقص كل سنة عن الاخرى، تبعا لحالة المحصول، المرتبط بدوره بعدة عوامل، اهمها: فيضان او نقصان مياه النيل، وكم. زيادة او نقصان مياه الامطار، وكم. حركة التنقلات والولادات والاوبئة، وكل ما له علاقة بالزيادة والنقصان في عدد السكان. والكوارث الطبيعية وكل ما من شأنه ان يؤثر في المحاصيل. وباعتبار ان عدد السكان، ومن ثم عدد الافواه التي تنتظر المحاصيل، كان يزداد باستمرار، فإن الريع المخصص للفرعون كان معرضا للنقصان. كما ان الفيضانات احيانا التي تخرب الاراضي الزراعية، وحالات الجفاف احيانا اخرى، كانت تعرض الريع الفرعوني للاهتزازات الكبيرة. ولم يكن ذلك يقلق الجنود العاديين والموظفين الصغار والكهان الصغار، لان هؤلاء كانوا من "ابناء الشعب" وكانوا، هم او افراد عائلاتهم، يعملون في الارض ويحصلون على محصولهم الشخصي. ولكن الفرعون والنبلاء والكهان الكبار كانوا يقلقون اشد القلق لدى نقصان المحصول، وخصوصا الحنطة، مشكلة مصر القديمة جدا. وكان يقض مضاجع الفرعون والحاشية حدوث فيضانات كبيرة او حالات جفاف خطيرة. وقد رمز كتاب التوراة اللاحقين الى المخاوف الفرعونية بحلم الفرعون عن البقرات العجاف والبقرات السمان. ونسج التوراتيون حول يوسف التوراتي اسطورة تفسير حلم الفرعون، لتبرير سيطرته على الادارة المصرية واجرائه الانقلاب الجذري في النظام المصري. وعمد اليوسف التوراتي الى قلب معادلة العلاقة بين الفرعون والمصريين. فبدلا من ان يأخذ الفرعون الريع من المزارعين، صار الفرعون يستولي على كامل محصول الارض، ويعطي المزارعين "هبة فرعونية (الهية)" تحميهم من الموت جوعا، وكي يبقوا على قيد الحياة للعمل في الموسم القادم، وتزيد وتنقص هذه "الهبة" بمقدار زيادة حاجات الفرعون وحاشيته وبمقدار زيادة او نقصان المحصول.
كيف حدث هذا الانقلاب في مصر القديمة؟
ـ2ـ عمد اليوسف التوراتي، في السنوات الخيّرة، الى الضغط على المزارعين لزيادة حصة الفرعون، من جهة، والى الضغط على الاشراف للحد من تبذير الحنطة، من جهة ثانية، والى تخزين الفائض في اهراءات الفرعون، من جهة ثالثة. فامتلأت اهراءات الفرعون بالحنطة الفائضة، بينما كان المزارعون يستهلكون كل الحصة الضئيلة التي يمنحها لهم اليوسف باسم الفرعون، ولا يبقى عندهم اي مخزون اضافي يحتفظون به لسنوات القحط كما كانوا يفعلون في السابق. وبعد ان ملأ الاهراءات الفرعونية بدأ اليوسف التوراتي يتاجر بالحنطة في سنوات القحط. ففي سنة القحط الاولى، وحينما لم تكف المزارعين الحصة التي حصلوا عليها، جاؤوا الى يوسف لطلب الحنطة، فطلب منهم اعطاءه ما يملكون من ذهب وفضة مقابل الحنطة. وفي سنة القحط الثانية، وكانوا قد فقدوا ما يملكون من ذهب وفضة، طلب منهم يوسف التوراتي ما يملكون من دواب وماشية مقابل منحهم الحنطة. وفي سنة القحط الثالثة، حينما لم يبق لدى المزارعين لا ذهب ولا فضة ولا دواب ولا ماشية، اخذ يوسف التوراتي من المزراعين المصريين ابدانهم، اي انه حولهم من مزارعين احرار الى عبيد عند الفرعون، مقابل منحهم الحنطة حتى لا يموتون جوعا. وهكذا اصبح الفرعون ليس "الها" او "سيدا" او "ملكا" او "حاكما" على شعب حر، بل اصبح "مالكا" وحيدا لشعب من العبيد وللارض التي يعيش عليها ويعمل فيها هذا الشعب.
ـ3ـ وفي السنوات الاولى للاستعباد واجه يوسف التوراتي مشكلة ان "العبيد الجدد" (الذين صاروا عبيدا ليس لكونهم وقعوا اسرى حرب، او لعجز واحدهم عن الوفاء بديونه فيبيع نفسه لدائنه، بل صاروا عبيدا في ارضهم بفضل "الفهلوة" و"الشطارة" والحقارة التجارية "اليهودية" ليوسف التوراتي)؛ ـ نقول ان يوسف التوراتي واجه مشكلة ان "العبيد الجدد" كانوا لا يزالون يعملون في الارض التي كانوا يعملون فيها سابقا، قبل العبودية. وكان هذا يعني استمرار شعورهم بالقوة الذاتية والميل الى التمرد بفعل وجود حس الانتماء الى الارض ـ ارضهم! ـ لدى المزارعين، بما يفوق حس امتلاك الفرعون لهم. مما يهدد بخطر التمرد الفردي والجماعي والعام. فعمد اليوسف التوراتي، وبقوة السياط والسيوف الفرعونية من جهة، ودعايات وشعوذات الكهان، من جهة ثانية، الى ترحيل سكان مصر بأسرهم واعادة موضعتهم في اماكن اخرى، من الشرق الى الغرب، ومن الشمال الى الجنوب، وبالعكس. وذلك بهدف اشعار كل مزارع بأنه ريشة في مهب الريح، ولا اكثر من نكرة، لا منبت له، ولا نسب له، ولا انتماء له الا الولاء للفرعون ورضا الفرعون عنه.
ومهما كان من رمزية الرواية اليوسفية للتوراة اليهودية، فإن هذه التوراة اليهودية تبرر قيام اليوسف "التوراتي" بتحويل اهل مصر الاحرار الى عبيد للفرعون مقابل حفنة من الحنطة، وتدعي انه بذلك انقذهم من الموت جوعا. والشيء ذاته تفعله اليوم العصابات اليهودية من المضاربين بالبورصات في مختلف البلدان، حيث يتم الاستيلاء على الثروات التي هي من انتاج عشرات ومئات ملايين البشر، وتدمير الاقتصادات الوطنية والاقتصاد العالمي باسم المبادرة الفردية وحرية السوق وحرية التجارة وما اشبه، وطبعا باسم "الدمقراطية" و"حقوق الانسان".
وان ابشع ما طرحته التوراة اليهودية هو الادعاء بما سمي "ارض الميعاد" الممتدة من النيل الى الفرات، والتشريع التام للحرب واضفاء الطابع "الالهي" عليها، وذلك بدعوة "شعب الله المختار" (اي اليهود = بني اسرائيل) حسب التوراة اليهودية الى الاستيلاء على ارض كنعان بالقوة، وقتل كل من فيها بدون رحمة ولا شفقة وابادتهم ابادة كاملة، رجالا ونساء واطفالا، واخذ بيوتهم وكرومهم ومدنهم وقراهم. ويمكن لأي كان مراجعة سفر التكوين وغيره في التوراة ليطلع على عشرات الامثلة على تكريس البغاء والاحتكار والتجويع والاستعباد والغزو والسلب والنهب والحروب والتمييز العنصري والابادة الجماعية بوصفها اخلاقا ووصايا ونواه "الهية!!!".
ازدهار العالم القديم:
وفي العصور ما قبل المتوسطة كانت هناك ثلاث قوى عالمية تتنافس وتتصارع فيما بينها:
ـ1ـ قرطاجة الفينيقية (اي: السورية ـ العربية القديمة) في شمال افريقيا والتي كانت امتدادا لـ"المدن ـ الدول" الفينيقية: صور وصيدا وجبيل وبيروت وغيرها؛ وقد بلغت قرطاجة درجة كبيرة من التقدم الحضاري والقوة والغنى، وكان المحور المركزي لديناميتها الحضارية: الانتاج الزراعي والحرفي الصنائعي، والتجارة لتسويق المنتوجات. فهي كانت تطمح ليس الى استعمار واستعباد البلدان الاخرى، بل اقامة مستعمرات تجارية فيها، وايجاد شبكة عالمية للتجارة والتبادل الحضاري، بدون القضاء على اي دولة اخرى. ونظرا للموقع المتوسط الذي كان يشغله اجدادنا الفينيقيون، والتقاليد التجارية التي اشتهروا بها، فقد شكلوا همزة وصل عضوية بين شمال افريقيا والحضارة البربرية والحضارة القبطية (المسماة زورا: الفرعونية)، وخلفهما كل الحضارات الافريقية الاصيلة، من جهة، وبين الحضارة المقدونية/الاغريقية في البحر الابيض المتوسط وشبه جزيرة البلقان، من جهة ثانية، وبين حضارات المشرق العربي في شبه الجزيرة العربية وما بين النهرين وفارس ووراءها الهند والصين وروسيا وشمال اوروبا، من جهة ثالثة.
ـ2ـ الدولة المقدونية/الإغريقية (التي كانت قد غزت الشرقين العربي والفارسي وتماهت معهما ونتجت عن هذا التزاوج الحضارة الهيلينية العظيمة)، وكان المحور المركزي لفعالية هذه الدولة: الحضارة. وكانت تطمح الى تحقيق التفاعل والاندماج الحضاري بين مختلف شعوب الارض. وقد استخدمت الحرب كوسيلة قسرية في هذا السبيل (بعد ان دخل الاسكندر ايوان كسرى، لم يسبِ نساء الفرس ويبيعهن عبيدا، بل أمر قواده بالزواج من الاميرات الفارسيات لخلق التحابّ والانسجام بين الشعبين العظيمين).
ـ3ـ الدولة الرومانية، وكان المحور المركزي لفعاليتها: القوة العسكرية. وقد قويت شوكتها وتوسعت بالحرب الاستعمارية، وكانت تطمح الى الانتصار على كل ما عداها، واستعمار واستعباد ونهب خيرات الشعوب الاخرى بالقوة.
وطوال مئات السنين عاش العالم القديم في ظل صراع وتزاحم وتوازن قوى رجراج بين هذه القوى العالمية الثلاث. وبقي الامر على هذه الحال حتى بعد ان اقتحم القرطاجيون اسبانيا، بقيادة هملقار؛ ثم، بقيادة ابنه هنيبعل العظيم، اجتازوا مع الافيال جبال الألب وفاجأوا روما في عقر دارها وانتصروا على الرومان انتصارهم الباهر في معركة كاناي العظمى في الثالث من شهر آب ـ أغسطس سنة 216 ق.م. وكان جيش هنيبعل في هذه المعركة يعد 40 او 50 الف مقاتل، والجيش الروماني يعد 100 الف مقاتل؛ ومع ذلك هزم الرومان شر هزيمة وسقط في يوم واحد اكثر من 50 الف قتيل واكثر من 15 الف جريح، ومثلهم من الاسرى، من الرجال الاشداء من ابناء روما، والاقلية هي التي استطاعت الفرار. ويومها كانت روما مكشوفة عمليا وبدون جيش يدافع عنها؛ وقد نصح مهربعل، الشيخ المحنك الامازيغي (البربري) قائد الفرسان في الجيش القرطاجي، ـ نصح هنيبعل بمتابعة المسير لاحتلال روما. ولكن هنيبعل اجابه بأنه يجب تقليب النظر في هذا الامر من جميع وجوهه، ولم يأخذ بنصيحة مهربعل. ويقول بعض المحللين التاريخيين ان هنيبعل لو اخذ بنصيحة مهربعل، لغير وجه التاريخ الذي نعرفه.
ولا نستطيع بعد كل هذا الزمن التكهن بماذا فكر هنيبعل العظيم في تلك اللحظات المفصلية من التاريخ: هل أشفق على جنوده المرهقين من مزيد من الارهاق، أم اشفق على نساء واطفال وشيوخ روما الذين كانوا يندبون الازواج والابناء والآباء؟ ولكن ما نستطيع قوله إن تلك المرحلة كانت احدى اهم المراحل الذهبية في تاريخ البشرية، التي كان الطابع الغالب فيها هو التفاعل والتبادل الحضاري والتجاري. وربما ان هنيبعل لم يكن يريد ان يكسر، او يفتح الطريق لكسر هذا المسار، القائم على "توازن القوى" العالمي. ففي هذه المرحلة وضعت الاسس الاساسية والخطوط العريضة للعلوم الوضعية (الهندسة، علم فلك، علم الملاحة، الرياضيات، الطب والتشريح وغيرها) والفنون (الرسم والنحت والتطريز والفسيفساء وغيرها) والعلوم الانسانية (الابجديات والقواعد والآداب، والاخلاقيات، والجماليات، والحقوق، والفلسفة، والتاريخ وغيرها) والمهن، والزراعة وتدجين وتربية المزروعات والاشجار والحيوانات، ومختلف الحرف اليدوية، والصناعات كالتعدين وصناعة المركبات والاثاث وبناء السفن وغيرها. وفي هذه المرحلة تم وضع الاسس الاساسية لبناء الحياة المدنية وبناء الدول وبناء البنى التحتية للحياة الاجتماعية والتعليم والطبابة والتجارة، حيث بنيت المعاهد والمعابد والمسارح والملاعب والمصحات والمستشفيات، وشقت الطرقات البرية فيما ما بين مختلف المدن والارياف والمناطق ومختلف الدول والبلدان، وبنيت المرافئ ورسمت الخطوط البحرية فيما بينها، واقيمت الاسواق والخانات والمستودعات لاستقبال قوافل التجار ودوابهم وبضائعهم؛ ووضعت الاسس لنظام البريد والمراسلات، وشرع في استعمال ابجديات النظام المالي كالنقود وصكوك الائتمان وسندات القروض والتفقيط (الفاتورة).
ولكن بمقدار ما ان عوامل التفاعل الحضاري والتقدم والازدهار كانت تفعل فعلها، لخير الشعوب جمعاء، بما فيها اصغرها واضعفها، فإن عوامل الحسد والطمع كانت تتراكم وتتفاقم في التلافيف الدماغية لقادة روما القديمة، التي سبق لها ان نشأت وتوسعت في ايطاليا ذاتها، بواسطة الغزو والقوة المسلحة، واخذت تتطلع نحو السيطرة على حوض البحر الابيض المتوسط، ومن ثم على العالم القديم بأسره.
"قرطاجة يجب ان تدمر":
واستخدمت روما الحرب للسيطرة على المجتمع القديم وتحويل الشرق، مهد الابجدية والحضارة الانسانية، الى مستعمرات منهوبة مستعبدة ومغلوبة على امرها.
وما لم يفعله هنيبعل في روما، فعل الرومان لاحقا افظع منه في قرطاجة. فطوال 15 سنة ظل هنيبعل يراوح مكانه في حصار روما، مترددا في اقتحامها، ومانعا اياها في الآن ذاته من التمدد وتحقيق مطامعها التوسعية. واخيرا قام قائد روماني شاب، هو "سيبيون الافريقي"، بالانتقال بجيشه الى الشاطئ الافريقي، واتجه لمحاصرة قرطاجة ذاتها، لاجبار هنيبعل على فك الحصار عن روما والانسحاب من الاراضي الايطالية، من اجل الدفاع عن قرطاجة. وامام هذا الخطر الماثل، وامام الحاح مجلس الشيوخ في قرطاجة، اضطر هنيبعل لارتكاب خطئه التاريخي الكبير وهو ترك روما وشأنها، وترك الاراضي الايطالية، والانتقال الى الشاطئ الافريقي. والتقى مع الجيش الروماني في معركة زاما الشهيرة في سنة 202 ق.م. كان تعداد الجيش الروماني لا اكثر من 25 الفا، وكان هنيبعل واثقا من النصر بسهولة، حيث انه اعد جيشا من 50 الفا. وكان ميدان المعركة سهلا واسعا مما يتيح لقوات هنيبعل الاكثر عددا مساحة اوسع من المناورة والحركة امام عدو اقل عددا. ولكن وضع هنيبعل لم يكن يسمح له بادراك مدى خطورة الخلافات بين القرطاجيين والبربر (الامازيغ). ولكن روما كانت قد استطاعت استغلال تلك الخلافات، واستمالت الى جانبها احد القادة البربر المشهورين (ماسينيسا الكبير)، الذي انضم الى الجانب الروماني في معركة زاما بعشرة آلاف من الفرسان الامازيغ، الذين فاجأوا جيش هنيبعل وسحقوه. وهكذا، ففي حين لعب الفرسان الامازيغ (البربر) دور المطرقة في جيش هملقار وهنيبعل، ضد الجيوش الرومانية في اسبانيا وايطاليا؛ فإنهم لعبوا في معركة زاما دور المطرقة ضد الجيش القرطاجي بقيادة هنيبعل.
ويمكن القول، بدون اي مبالغة، ان معركة زاما كانت بمثابة نقطة التحول التي تغيرت معها وجهة التاريخ العالمي برمته، حتى ايامنا الراهنة. فمنذ هذه المعركة بدأ انتقال العالم القديم من مرحلة العالم متعدد الاقطاب، الى مرحلة العالم آحادي القطب؛ ومنذ هذه المعركة بدأت قسمة العالم الى: شرق وغرب، والى: مركز واطراف، واخيرا: الى بلدان استعمارية وبلدان مستعمرة. فإن روما لم تكتف بفرض شروط صلح مهين على قرطاجة، واخذ الجزية منها، ومنعها من اعادة بناء اسطولها وقواتها المسلحة ومنعها من شن الحرب على اي طرف الا بموافقتها ـ اي بموافقة روما، بل عمدت ـ اي روما ـ الى رفع الشعار المشهور "قرطاجة يجب ان تدمر"؛ وبالفعل تمت في فترة لاحقة محاصرة قرطاجة وتجويعها مدة ثلاث سنوات، وحينما رفضت الاستسلام الطوعي تم تدميرها تدميرا كاملا حتى الارض سنة 146ق.م. وقد أحرق غالبية القرطاجيين الاحرار انفسهم في بيوتهم، كي لا يقعوا في الاسر؛ ومن تبقى منهم حيا وقع في يد الرومان، فبيعوا عبيدا في سوق النخاسة. (وكانت هذه اكبر صفقة بيع عبيد حتى ذلك التاريخ، باستثناء "صفقة" تحويل شعب مصر الى عبيد لدى فرعون، على يد اليوسف "التوراتي").
وكانت جريمة قرطاجة بنظر روما انها بدأت تعود الى ازدهارها القديم. وهو ما كان شهده بأم عينه الشيخ الروماني "كاتون الكبير" الذي كان قد زار قرطاجة. وهو نفسه صاحب شعار "قرطاجة يجب ان تدمر". ففي اجتماع مجلس الشيوخ الروماني لبحث الموقف من قرطاجة ومصيرها، وقف "كاتون الكبير" ورفع بين يديه عددا من اكواز التين الشهية، قائلا انها من انتاج قرطاجة، وكان هذا دليله القاطع على صحة شعاره "قرطاجة يجب ان تدمر". وفعلا وافق مجلس الشيوخ الروماني على تدمير قرطاجة لمنع تطورها ونموها وازدهارها الانتاجي والتجاري من جديد، علما انه لم يكن بالامكان ان تعيد بناء قوتها العسكرية وان تشكل خطرا عسكريا على روما.
وبعد هزيمة قرطاجة وتدميرها، فتحت الطريق امام قادة روما لاستعباد العالم القديم، فاستداروا اولا نحو الدولة المقدونية/الإغريقية وهزموها واستولوا عليها وعلى امتداداتها في الشرق العربي؛ كما استداروا نحو "حليفتهم" مملكة نوميديا الامازيغية (البربرية) فمزقوها وقسموها ثم استولوا عليها واستعمروها تماما بالقتال وبدون قتال. وفتحت الطريق لاستيلاء روما على كل محيط حوض البحر الابيض المتوسط وشمال افريقيا والمشرق العربي واسيا الصغرى وشبه جزيرة البلقان واوروبا الشرقية وقسم كبير من اوروبا الغربية والوسطى.
واذاقت روما الامرين للشعوب التي اخضعتها بالقوة. ومع كثرة عدد الاسرى الذين بلغوا الملايين والملايين، من كل الاقوام والاجناس، والذين كانوا يمتلكون مختلف المهارات، حدثت القفزة الكبرى في التحول التام والنهائي من مجتمع المشاعية البدائية في طوره الاخير (الذي تعايشت فيه اشكال الدولة الاستغلالية المركبة بشكل طفيلي فوق المجموعات المنتجة "الحرة في ذاتها") الى النظام العبودي، الذي اصبح العمل فيه يقوم فقط على كاهل العبيد، والاحرار هم فقط مالكو العبيد؛ وتحولت روما بسرعة الى نظام العبودية على نطاق واسع، حيث اصبحت كل الاعمال (وقسم كبير من الجيش ذاته) منوطة بالعبيد. وحتى هذه المرحلة كانت العبودية ظاهرة ضيقة، مقتصرة على العبيد المنزليين، اما مع "التخمة" بالعبيد التي سدت مسام المجتمع الروماني القديم، فقد تحولت روما، منذ تلك المرحلة بالذات الى النظام العبودي، الذي تقوم فيه معظم او كل الاعمال على كاهل العبيد. وأصبحت روما "مركز" العالم القديم وسيدته. وقسم العالم الى قسمين: اسياد هم الرومان، وعبيد من جميع الشعوب الاخرى.
وكانت الديانة اليهودية التوراتية قد بررت العنصرية اليهودية فيما مضى تبريرا "دينيا ـ الهيا"، بالادعاء التوراتي ان اليهود هم "شعب الله المختار" وكل الشعوب الاخرى هي "أغيار"؛ اما روما، التي كانت لا تزال على الوثنية، فقد عمدت الى تبرير العنصرية التي يقوم عليها النظام العبودي تبريرا "اخلاقيا"، وذلك باطلاق صفة الوحشية والهمجية على الشعوب الاخرى التي تستعبدها، والتي تحولت الى ما يمكن تسميته "مناجم بشرية (للعبيد)" او "مزارع دواجن بشرية" للحصول على العبيد. وكان الرومان غير قادرين على تبرير استعباد القرطاجيين والمقدونيين والاغريق، نظرا لأنهم بالاساس مساوين للرومان او يتفوقون عليهم حضاريا. وقد قدروا ـ اي الرومان ـ ان البربر (الامازيغ) هم الادنى تطورا بين جميع الشعوب المستعمرة والمستعبدة من قبلهم، فارتأوا ان يطلقوا صفة "البربري" و"البرابرة" و"البربرية" على كل تلك الشعوب المستعبدة، وان كانوا قرطاجيين او مكدونيين او اغريق او غيرهم، من اجل تبرير العبودية. وبهذا "الاجتهاد اللااخلاقي" الروماني اتخذت كلمة "بربري" و"بربرية" معنى جديدا غير معناها الاصلي القومي وهو: همجي وهمجية. وبهذا المعنى دخلت كلمة "بربري" (= همجي) و"بربرية" (= همجية) في القاموس اللاتيني القديم، ومنه في مختلف القواميس. وكانت هذه "مكافأة! معنوية" تاريخية قدمتها روما للبربر (الامازيغ) الذين ساعدوها في هزيمة هنيبعل وقرطاجة. وهذه "المكافأة!" هي درس تاريخي لكل من تسول له نفسه السير في ركاب العدو القومي الاستعماري.
وقبل ان يطل عهد التقويم المسيحي، كانت هذه المنطقة الكبرى التي سيطر عليها الرومان بالقوة قد تحولت الى سجن كبير للشعوب والى مسلخ بشري. وطبقت روما سياسة الارهاب الكامل والشامل والدائم على الجميع. وكان القادة الرومان يتنازعون فيما بينهم ويتسابقون للسيطرة على مختلف المناطق، وللحصول على اكبر عدد ممكن من العبيد. وكانت الوحدات الرومانية تسرح وتمرح على هواها، وتهاجم المدن والبلدات والقرى في كل الاتجاهات، بحجة توطيد الامن وتمجيد الامبراطور، فتنهب ما تنهب، وتقتل من تقتل، وتبيع الرجال والنساء والاطفال، مع الدواب، للنخاسين. وصارت اكبر "تجارة" رائجة هي التجارة بالبشر، التي نسميها "النخاسة" (التي كانت في الاصل مقصورة على بيع الدواب، فأضيفت اليها التجارة بالبشر). ولما كان الروماني المتعجرف يأنف من هذه "التجارة" فقد تنازل عن هذه المهنة المنحطة الى فئة تقوم "ثقافتها" الدينية ـ الاخلاقية على احتقار ابناء الشعوب الاخرى، واعتبارهم حيوانات او بمستوى الحيوانات، ونعني بها الطبقة التجارية اليهودية، التي تخصصت في مهنة النخاسة بالبشر، وكدست اولى واعظم ثرواتها عن هذا الطريق، من ايام الامبراطورية الرومانية. واذا اخذنا بالمعايير "الاقتصادية" الماركسية، فإن "التراكم الاولي" للرأسمال ( منظورا اليه في مدى تاريخي سابق على الرأسمالية كنظام اجتماعي ـ طبقي)، قد تم بالتحديد في هذه المرحلة بالذات، اي مرحلة الانتقال النهائي الى النظام العبودي، حيث ان مالكي العبيد قد استغلوا عمل العبيد بالمعنى الفيزيائي ـ الطبيعي؛ اما "ثمن" العبيد فقد تكدس لدى النخاسين ـ اليهود. ويقودنا هذا الى استنتاجين وجوديين بالنسبة للانسانية جمعاء:
الاول ـ ان النخاسة بالبشر هي المهنة "الرأسمالية" الاولى، ولا تزال كذلك، ولكنها غيرت اشكالها فقط، والرأسمالية (الرأسمال والعمل المأجور) ليست سوى شكل "متطور" و"حضاري" للنخاسة اليهودية الحقيرة.
والثاني ـ ان الطغمة المالية اليهودية هي الطغمة الرأسمالية الاولى في التاريخ، وهي ليست شيئا آخر سوى طغمة نخاسين ـ اعداء للجنس البشري، اولا واخيرا.
وجاء وقت، في عصر السيادة والعربدة الرومانية، اصبح فيه سعر "الدابة البشرية" ادنى من سعر "الدابة الحيوانية". وكان مباحا للنخاسين اليهود وللسادة الرومان قتل عبيدهم لادنى سبب وبدون سبب. وتحولت الحياة البشرية الى جحيم، والمجتمع الانساني الى غابة حقيقية تأنف الحيوانات ان تعيش فيها.
ثورة العبيد:
ولكن البشرية المتحضرة ردت بقوة على الطغيان الروماني. وجاء الرد اولا جسديا، متمثلا في ثورة العبيد (سنة 71 ق.م.) التي قادها "مقاتل ـ عبد" سبارطي كما يستدل من الاسم الذي اطلق عليه (سبارتاكوس)، اي من مدينة سبارطه الاغريقية الشهيرة التي كانت تنافس أثينا وكانت مشهورة بالتربية العسكرية القاسية جدا لابنائها. وسواء كان الذي قاد الثورة اسمه فعلا "سبارتاكوس" او هو فعلا سبارطي (من سبارطه) ام لا، فإن الشخصية الحقيقية لهذا البطل التاريخي ظلت مجهولة. ولكن التسمية ذاتها توحي بالرغبة بالرد على روما بالقوة، اي بالطريقة السبارطية. ويحاول الاعلام الامبريالي الغربي ان يظهر "ثورة سبارتاكوس" بأنها انتفاضة عفوية بدأها "المصارعون حتى الموت" (الغلادياتور) وانضمت اليها لاحقا مجموعات اخرى من العبيد. ولكن الحقيقة ان ثورة سبارتاكوس كان يقف وراءها تنظيم يتبنى المبادئ الاخلاقية للفلسفة الرواقية، الداعية الى المساواة والحرية والعدالة، وهي الفلسفة التي انتشرت افكارها جنبا الى جنب مع انتشار الافكار "المسيحية" قبل ولادة المسيح. وتؤكد وجود تنظيم خلف "ثورة سبارتاكوس" الرواية التاريخية الشهيرة "سبارتاكو" للروائي الايطالي رافائيلو جوفاني (1838 ـ 1915م).
وقد زعزعت "ثورة سبارتاكوس" كل هيبة الامبراطورية الرومانية، حيث احتل العبيد الثوار قصور العظماء الرومان، واستحلوا نساءهم وخربوا قصورهم وبالوا في مخادعهم. الا ان هذه الثورة لم تستطع القضاء على الامبراطورية، وفشلت اخيرا، لان العبيد الثائرين، الذين رموا نير العبودية مؤقتا عن كواهلهم، لم يكونوا يحملون مشروع نظام انساني جديد؛ واقصى ما كانوا يطمحون اليه هو "العودة الى بيوتهم" وحياتهم السابقة، مما لم يكن ليؤدي الى نتيجة، لان "روما" كانت تحتل "بيوتهم" ايضا وتنتظرهم فيها. اي ان العبيد الثائرين لم يفعلوا سوى الانتقام وزرع الفوضى وتطبيق "الاخلاق" الرومانية على الرومان انفسهم؛ فكانت النتيجة فشلهم وعودة "النظام" و"الاخلاق" العنصرية المطبقة الى "اصحابها" الاصليين: السادة الرومان والنخاسين اليهود.
الثورة الاخلاقية المسيحية:
ولكن شعوب الشرق المقهورة، ذات الحضارة العظيمة، لم تكن لتسمح بغلبة القوة الوحشية على الانسان وتحويله الى بهيمة. ومع ثورة سبارتاكوس وقبلها وبعدها، بدأت المقاومة الاخلاقية والفلسفية والدينية ضد السيطرة الرومانية. فظهرت "الفلسفة الرواقية" التي تدعو الى سيادة الاخلاق الانسانية في المجتمع البشري، والى تقديس الحياة البشرية، والى تساوي البشر وحريتهم، والتي تناقض تماما نظام العبودية الروماني والنخاسة اليهودية، وهي الفلسفة التي وضع أسسها الفيلسوف اليوناني، الفينيقي الاصل، المعروف باسم "زينون الرواقي" او "زينون الفينيقي" (334 ـ 262 ق.م.). واخذت الفلسفة الرواقية تنتشر بسرعة وقوة في جميع المستعمرات الرومانية، الى درجة اسباغ الطابع الديني على الفلاسفة "الاخلاقيين" اليونانيين (والى اليوم لا تزال الطائفة الدرزية الكريمة تنظر نظرة تقديس الى بعض الفلاسفة اليونانيين، وتسمي كتبها الدينية الخاصة "كتب الحكمة"، وفي ذلك تأكيد على مكانة الفلسفة في الحياة البشرية. وكلمة "فلسفة" هي تعريب للكلمة المركبة اليونانية: philo - sofia ؛ اي: حب – الحكمة، او: محب ـ الحكمة، او: حبيب ـ الحكمة. لان "صوفيا" تعني الحكمة. و"فيلو" تعني المحب او الحبيب. ولا يزال اسم "فيليب" و"فيليبس" مستخدما الى اليوم في اللغات الاجنبية، ويقابله اسم: حبيب، في العربية).
كما بدأت تظهر "جماعات اخوية" معارضة منظمة شبه دينية، وهو ما كشفت جانبا منه ما يسمى مخطوطات قمران او لفائف البحر الميت، التي بدأ اكتشافها سنة 1946. وتقول الابحاث التي نشرت عن هذه المخطوطات ان الحروف التي كتبت بها تعود الى ما قبل سنة 100 ق.م. كما ظهرت لفائف مشابهة في مصر. وتتحدث لفائف البحر الميت عن جماعة شبه دينية باسم "متعاهدي دمشق". ومن هذه الجماعات كانت الجماعة المعروفة باسم "الاسينيين" التي خرجت عن اليهودية وعارضتها. وتنسب بعض الابحاث يوحنا المعمدان الى "الاسينيين". واذا كان يوحنا المعمدان عضوا في الجماعة "الاسينية" ام لا، فإنه من المؤكد انه قاد حركة معارضة شديدة ضد الاستبداد الروماني والفساد والخيانة لدى الطغمة التجارية ـ الكهنوتية العليا اليهودية، الامر الذي دفع الحاكم الروماني هيرودوس الى قطع رأسه ـ اي رأس يوحنا المعمدان ـ وتقديمه على طبق الى العاهرة اليهودية سالومي، ابنة عشيقته هيروديا. وتشير الدلائل ان تلك الجماعات المعارضة كانت على صلة بعضها ببعض، وكانت تساند وتعاضد بعضها البعض. وقد ظهرت الجماعة "المسيحية" (بوصفها جماعات معارضة) قبل ظهور الديانة المسيحية كدين، من وسط تلك الجماعات المعارضة. ومما يؤكد ذلك (وحسب المرويات المسيحية ذاتها) انه حينما ولد السيد المسيح حضر اشخاص من المشرق (اي من شرقي سوريا او العراق) يسميهم الانجيل المقدس "مجوسا"، كما حضر رعاة "فلسطينيون"، وسجدوا للمولود. والانجيل يعطي لحضورهم تفسيرا دينيا ويقول ان الملائكة ابلغت هؤلاء "المجوس" والرعاة بولادة المسيح. ونحن لا يسعنا الا ان نعرب عن احترامنا للتفسير الديني، ولكنه لا شأن لنا في مناقشة، تصديق او لا تصديق، الجانب الغيبي ـ اللاهوتي للتفسير الديني لأي حدث. ولكن اذا تجردنا عن الجانب الديني، ونظرنا الى الحدث من وجهة نظر انسانية بحت، فإن حضور هؤلاء الاشخاص يعني وجود تنظيم ما (مبشرين وما اشبه) كان يربط بين عائلة السيد المسيح (العائلة المقدسة) وبين مختلف الجماعات شبه الدينية المعارضة للادارة الرومانية. ويتأكد ذلك اكثر في الرواية الانجيلية انه حينما أمر هيرودوس حاكم فلسطين الروماني بقتل الاطفال المولودين حديثا، كي يتوصل الى قتل الطفل يسوع، فإن "العائلة المقدسة" (يوسف ومريم ويسوع) هربوا الى مصر، وبقوا هناك مختبئين حتى وفاة هيرودوس، فعادوا الى الناصرة في فلسطين. فكيف استطاعت هذه العائلة الفقيرة ان تقطع مئات الكيلومترات في الصحراء وصولا الى مصر، وهي تحت المطاردة الشديدة من قبل الرومان واليهود؟ من الذي خبأ هذه العائلة الفقيرة الهاربة وآواها واطعمها وساعدها في الانتقال سرا؟ ومن الذي استقبلها في مصر وآواها؟ ومن الذي ساعدها للعودة الى الناصرة؟ ان كل من هذه الاسئلة يكشف عن وجود "جماعة اخوية" منظمة، او عدة "جماعات اخوية" متعاونة، في فلسطين والنقب وغزة وسيناء ومصر. وهي طبعا "جماعات" معارضة للسلطة الرومانية، والا لما عرض افرادها انفسهم لخطر الاعتقال والتعذيب والموت، وقدموا المساعدة لعائلة مطاردة لو لم تكن هذه العائلة "من الجماعة". ويمكن، مجازا فقط، ان نسمي هذه الجماعات "مسيحية"، لانها بالواقع وجدت قبل بداية الدعوة المسيحية. وبهذا المعنى يمكن القول، تاريخيا، ان "المسيحية" وجدت قبل المسيح، وان هذه "المسيحية" (بمعنى الحركات المعارضة لروما واليهود) هي التي اوجدت المسيح، وليس المسيح هو الذي اوجد "المسيحية"، بل انه اي المسيح اعطى تلك الحركات محتوى عقائديا ـ ايديولوجيا ـ دينيا محددا هو الذي سمي دينيا: المسيحية!.
ففي وسط هذه الجماعات المعارضة، التي كانت تنتشر في الاوساط الشعبية الفقيرة وبعض ما يمكن تسميتهم المثقفين، وبعض رجال الدين الذين لم يتلوثوا بالفساد اليهودي والعمالة للرومان، بدأ السيد المسيح طرح رسالته القائمة على الدعوة الى احترام الكائن البشري، ومحاربة الظلم والاستغلال، والعطف على الفقراء والضعفاء والمرضى والمساكين، وتحريم استعباد الانسان، والمساواة بين جميع الاقوام والامم، والرحمة والمحبة والتآخي بين الناس، واعتبار "ملكوت السماء" اكبر من اي "ملكوت ارضي". وشكلت الدعوة المسيحية اكبر تحد، فكريا ودينيا وسياسيا واجتماعيا، للامبراطورية الرومانية واعوانها من الطغمة المالية ـ الكهنوتية العليا، اليهودية، من قبل الشعوب المستعمرة لروما. وكان "من الطبيعي" ان يصدر الطغاة الرومان حكمهم بإعدام السيد المسيح على الصليب، بطلب ودعم وتأييد من الطغمة اليهودية الفاسدة. وبدأت حملة اضطهاد شرسة ضد المسيحيين الاوائل الذين كانت روما ويهودها يتفننون في تعذيبهم وقتلهم، بما في ذلك القتل والحرق الجماعي بالنار كما حدث لـ"اصحاب الاخدود" في اليمن الذين يتحدث عنهم القرآن الكريم.
وقد جاءت الرسالة المحمدية لتستكمل وتتوج النضال العظيم للعرب وشعوب الشرق المظلومة ضد الطغيان والاستعمار والاستبداد الآتي من الغرب "الروماني". وفي اعجوبة الاسراء والمعراج، التي تقدس القدس وارض فلسطين يكرس القرآن الكريم الدور الذي اضطلعت به المسيحية الشرقية بوجه الاستبداد الروماني والفساد اليهودي.
واذا تجردنا عن الكثير من الامور الدينية التفصيلية، فإنه لمما يلفت النظر انه حينما انشقت الكنيسة المسيحية، في منتصف القرن الحادي عشر، الى شرقية وغربية، فإن القسم الشرقي شمل بالضبط الشعوب التي كانت ترزح تحت النير الروماني؛ وحينما شنت الكنيسة الغربية، في نهاية القرن الحادي عشر، ما يسمى "الحروب الصليبية" ضد الشرق العربي الاسلامي، فإن الشعوب المنتمية الى المسيحية الشرقية (المقدونيين، والاغريق، والبلغار، والصربيين، والارمن، والاوكرانيين، والروس، وطبعا العرب) لم يشاركوا في تلك الحروب، بل وقفوا ضدها.
وهذه الحقائق التاريخية يتناساها عمدا "الاسلاميون" المزيفون الذين يتهجمون على المسيحية ويتهمون المسيحيين ككل بأنهم "صليبيين". وبهذا يثبت هؤلاء "الاسلاميون" المزيفون انهم لا اكثر من عملاء وابواق للغرب الامبريالي ـ الصهيوني (اليهودي) الذي دأب منذ مئات والوف السنين على محاربة المسيحية الشرقية بوصفها اول حركة كفاح لشعوب الشرق العربي (وشرقي اوروبا) ضد الامبريالية الغربية و"حليفها الستراتيجي" التاريخي اليهودية ـ الصهيونية.
وحتى اليوم لا يزال الصراع العالمي برمته يتمحور حول النزعة "الحربية التدميرية" الاستعمارية الغربية ـ الصهيونية التي ترفع شعار "قرطاجة يجب ان تدمر"، وبين شعوب الشرق التي تحمل الرسالتين السماويتين المسيحية والاسلام، وتناضل لاجل الحرية والاستقلال والتآخي والتقدم للانسانية جمعاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
* كاتب لبناني مستقل






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,688,658,963
- الجذور التاريخية للصراع القومي في العالم القديم
- مأساة غزة وظاهرة الحرب الاستعمارية والابادة الجماعية
- الصراع الوجودي المستمر مع الصهيونية
- من رسالة الى الاتحاد البلغاري للمناضلين ضد الفاشية
- مجزرة اطفال بيت لحم
- جلادو المسيح والمسيحية الشرقية
- التبعية لاميركا تأخذ اوروبا الى القاع
- اميركا تبيع الاوهام القاتلة لحلفائها وروسيا تستنفر قدراتها ا ...
- الدور -العثماني الجديد- للطورانية الاسلامية الكاذبة!!!
- ازمة المديونية تهدد العالم الرأسمالي الغربي
- تقرير بيلاطس البنطي عن قضية صلب السيد المسيح
- التعاون التكنولوجي العسكري بين ايران وروسيا يرعب اميركا
- الحرب السرية الاسرائيلية ضد ايران وحزب الله
- فلاديمير بوتين الفائز الاول في الانتخابات الروسية
- الصين ترفض الوجود الاميركي في آسيا
- اوروبا تترنح امام الازمة الاقتصادية
- السياسة الاميركية في مواجهة الاحتجاجات في الداخل والخارج
- سوريا امام فرصة تاريخية
- اميركا: رجل العالم المريض
- الاتحاد الاوروبي يعمل لحل الازمة على حساب الشغيلة


المزيد.....




- الطائفية تجمعنا سوه - داليا القيسي
- يهوديّة الكيان الصهيوني ماذا تعني ؟ - نواف ابو الهيجاء
- العربي يبحث مع شيخ الأزهر سبل مواجهة الإرهاب
- -تقصي حقائق 30 يونيو-: الإخوان والشرطة قتلا ضحايا -رابعة-
- داعية سلفي مصري يدعو لفتوى تجيز للأمن الدوس على القرآن
- الواشنطن بوست: الحرب ضد داعش لن تنجح ما لم يتجاوز العراقيون ...
- جدل حول مطالبة «مظهر شاهين» بإصدار فتوى حكم دهس المصحف على س ...
- منع مطرب يهودي وصف العرب بـ«الحثالة» من حضور حفل بالقصر الرئ ...
- شيخ الأزهر يستقبل نائب رئيس وزراء المجر
- -تقصي الحقائق- تعرض فيديو عن تسليح الإخوان في -رابعة-


المزيد.....

- العبوديّة من أصول الإسلام / مالك بارودي
- داعش في ميزان سيرة محمد بن آمنة / مالك بارودي
- العنف .. فى جوهر الإسلام؟ / خليل كلفت
- الدولة الإسلامية .. كابوس لا ينتهي.! / أحمد سعده
- إقطعوا الطريق على حمام دم في تونس / العفيف الأخضر
- كيف تناولت الماركسية مسألة الدين؟ / تاج السر عثمان
- الدولة الدينية طوعاً أو كرهاً / العفيف الأخضر
- عملية قلب مفتوح فى خرافات الدين السًّنى / أحمد صبحى منصور
- تاريخ الاسلام المبكر / محمد آل عيسى
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل (1) / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جورج حداد - بدايات الصراع القومي مع الامبريالية الغربية (تدمير قرطاجة، سيادة الظلامية الرومانية اليهودية، وظهور المسيحية الشرقية)