أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - عبدالله خليفة - تدهور الثقافة في البحرين















المزيد.....

تدهور الثقافة في البحرين


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3822 - 2012 / 8 / 17 - 19:43
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


يخافون من الحوارات الجدية والاستجوابات فقبل فترة تم إسقاط إستجواب وزيرة الثقافة من مجلس النواب وهو تغييب للجدل الثري المنتظر بين الحكومة والمجلس، وبينهما معاً وبين الناس والواقع.
هناك تقصير شديد من قبل وزراة الثقافة في حال الثقافة الوطنية البحرينية، ولم يقم النواب سوى بواجبهم من حيث منطلقاتهم ودورهم في حماية المال العام من التسيب، فلماذا لا يتم الفهم المشترك بين كافة الأطراف، وأن القضية ليست معركة بل إثراء للفهم؟
الضحايا في هذا الصمت أو الإلغاء هم الثقافة والحوار والمال العام.
كان يُفترض أن يقتربَ النوابُ من فهم أحد الشؤون البارزة في البلد، وأن يساهموا في تطويره، فحال الثقافة الوطنية حال يرثى له، وتدهور مؤسساتُها أمرٌ بينٌ جلي.
مسائل المؤسسات الفنية والأدبية خاصة وغياب الدعم لها، ومعرفة أسباب تدهورها قضايا تستجوبُ الفهمَ والأسئلةَ والنقد والتغيير.
بعض التشكيل فقط هو الذي يَحظى بالاهتمام فيما تعاني كافة الفنون والآداب من تدهورٍ وقد تراكمت عليها المشكلات من كل جانب.
البحرين كانت رائدة الفنون والآداب في المنطقة فلماذا هذا الحال؟
تشجيع أغلب دول مجلس التعاون للكِتاب خاصة أمر مشهود، فنلاحظ هذه الكميات الكبيرة من الإصدارات من قبل الجهات الرسمية والأهلية في تلك الدول، فالسعودية تتجاوز سنوياً طباعة ستة آلاف كتاب من جميع أنواع الأدب والفكر، ويتم إحتضان أنواع الآداب والأفكار في مختلف الجرائد والمراكز الثقافية، وتتم مناقشة قضايا الثقافة عبر عشرات الأعمدة في الصحف العربية السعودية يومياً ومن منطلقات نقدية تطويرية ورصد لأحوال الثقافة ونتاجات المبدعين.
أما إنتعاشُ الفنون وخاصة الموسيقى والمسرح وطباعة الكتب فشيء ظاهر منتشر وصعود نجوم الأغنية والمسرح في الكويت والسعودية والإمارات بارزٌ وساطع.
فلماذا لا تلتفت وزارةُ الثقافة إلى الإصدارات التي كانت ثرة قبل بضع سنين والتي خمدت خموداً كبيراً في السنوات الحالية؟
ولا تقل أوضاع الكتب البحرينية سوءً حتى في المكتبات وتضع هذه المكتبات الكتبَ البحرينية في الدهاليز الخلفية أو في الصفوف التحتية!
وكذلك لماذا يتغرب فنانوننا ويُطمسون ويهاجرون ودع عنك قدرتهم على المنافسة والظهور الجماهيري المتاح لغيرهم في بلدهم؟
ربما كانت الإذاعة فقط هي التي تحتفظ بهذه الذكرى الجميلة للفنون الموسيقية والغنائية البحرينية فتواصل تشنيف آذان المستمعين بها، وإثارة الجدل والاهتمام بها.
كنا نتمنى أن تحظى الثقافة، الآداب والفنون والعلوم، بلفتة غير حماسية مؤقتة، وتزاح النظرة التحريمية والتحليلية، وتُستبدل بنظرة فكرية وطنية سياسية، وذلك على أساس تفعيل حضورها وتطورها، بما يشكلُ ثقافةً وطنيةً ديمقراطية تلملمُ أجزاءَ المثقفين المتشظية، وجسم الوطن السياسي وتحرك الانتاج الفكري وتركزُ على الانتاج المقرؤ.
وأهم جانب هنا هو ظهور مشروع للكِتاب البحريني عبر سلسلة تاريخية تأليفاً وطباعة وترجمة وعرضاً.
لا نريد أن نكون بمستوى وزارة الثقافة المصرية في العهد السابق الذي قام بثورةٍ ثقافية في الترجمة عبر المركز القومي للترجمة العظيم وفي المسرح والإنتاج الأدبي والإنتاج الفني، فذلك أمر مستحيل ولكن من الممكن القيام بشيءٍ من هذا الإنتاج، والإنتاج هو الحصيلة الحقيقية للوجود سواء من الأشخاص أو المؤسسات فيما التظاهرات العابرة هي مجرد إحتفالات لا تتجذر في الأرض.
فالكتاب هو البؤرة الرئيسية لحراك الثقافة، والثقافة ليست فقط موسيقى وتشكيل، بل رواية وقصة وقصيدة ومسرحاً وترجمة.
الكتاب والمصنفات الحديثة التقنية هي التي تعيدُ التراثَ الثقافي للبحرين خلال خمسين سنة سابقة، الذي ظل مركوناً جانباً، فيعاد للحضور الوطني والعربي والعالمي.
طباعة الكتب لمختلف الكتاب مع كل توجهاتهم ومواقفهم لتغدو المكتبة حاضنة للجماعات الفكرية والسياسية والاجتماعية البحرينية التي تثري ثقافة البلد وتحصل على فرصها في الظهور والنقد والتعليق.
الكتب والأغاني والمسرحيات والفنون الشعبية البحرينية التي تحتضرُ بحاجة لوعي من قبل السياسيين الذين أهملوا الثقافة طويلاً، فلا تجد لها حضوراً في مداولاتهم ولا ندواتهم ولا قراءاتهم، وشاشاتهم وتعليقاتهم.
الثقافة المسيّسة حين تكون هجوماً شخصياً أو قراءة مبتورة تعكس زمنية تدهور ثقافي واسعة، وغلبة للاستعراضات وليس للإنتاج.






أزمةٌ إجتماعية متصاعدة في البحرين

لم تتعاف الأوضاعُ العامة في البحرين بعد، فالظروفُ الاجتماعية الاقتصادية الصعبة لم تتغير بعمق وإتساع، فأزمةُ الإسكان وخمسون ألف طلب معلق ينتظر الإجابة، ومدة إنتظار أي مسكن جاوزت العشرين سنة من الإنتظار، وهذه تجعل حياة الناس الاجتماعية الأساسية صعبة ولفئات سكانية واسعة، حيث يتم دفع الايجارات الباهظة وإنتظار سكن هو نفسه أقساط وشراء طويل الأمد.
وقد صرح بعضُ رجال الأعمال للصحافة بأنهم لم يعودوا قادرين على إبقاء العمالة لديهم، بسبب أن الحكومة لم تقدر على تغيير الوضع الاقتصادي من حالة الركود الذي يعيشه، فيما تقف البنوكُ موقفاً سلبياً من تقديم أية أموال للمستثمرين.
والملاحظ أن مؤشرات النمو سلبية في الكثير من القطاعات، فقد تراجعتْ حركةُ الاستثمار العقاري بمقدار 50% عما كانت عليه في نهاية سنة 2010، وقد تراجعتْ نسبةُ مساهمةِ القطاع التجاري في الناتج المحلي الإجمالي من 7،25% في 2010 إلى 6،27 % في عام 2011 .
ويقول أحدُ المتابعين للشؤون العقارية بأن(حركة التداولات العقارية كانت قد بدأت تخرجُ من أزمتها مع مطلع سنة 2011 إلا أن التوترات السياسية الداخلية تسببتْ مرة أخرى في حالات الركود في هذا القطاع).
فيما يتحدث رئيسُ البرلمان البحريني السيد خليفة الظهراني عن (إرتفاع الدين العام إلى 3،8 مليار دينار)، وخدمة الدين إلى( 120 مليون دينار سنوياً).
على الجانب الشعبي الاقتصادي الاجتماعي تتفاقم المشكلات وتتصاعد أعباء المعيشة وتتدنى الأجور الفعلية:
(إن هناك عملية استقطاب وتركز متزايد في فئة الرواتب التي تبلغ 200 دينار فأقل، وتضاؤل حصة مستلمي الرواتب التي تبلغ 200 فأكثر وكانت تبلغ 60% من إجمالي رواتب البحرينيين في عام 1995م وأصبحت 46% في عام 2001 ، وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن الغالبية من مستلمي الأجور الأعلى من 200 دينار هم من ضمن العاملين في الشركات الكبيرة ذات الملكية المشتركة بين القطاع الحكومي والخاص (ألبا - البتروكيماويات..الخ) فإن الصورة الفعلية لمستوى الأجور تبدو قاتمة للغاية، كما أن هناك علاقة بين زيادة عدد العمالة الأجنبية التي تتقاضى أجوراً أقل من 100 دينار وتدهور مستويات الأجور للبحرينيين، والغالبية الساحقة من العمالة الأجنبية التي تتقاضى مثل هذه الأجور تقع ضمن فئة العمالة غير الماهرة(أغلبها في قطاع المنشآت العاملة في المقاولات)، من ندوة عن الأجور في إتحاد العمال.
والهيكل الرئيسي للقطاع العام يعاني هو الآخر مشكلات عميقة:
(«ممتلكات» الصندوق السيادي لمملكة البحرين والذي تتوالى خسائرها السنوية لتبلغ رقما قياسياً في العام الماضي 2011 يصل الى 717.6 مليون دولار بزيادة قدرها 15.5% عن خسائر عام 2010، وذلك لأسبابٍ هيكلية عديدة ومتراكمة).
هذه الظواهر تنعكس في كافة المجالات ففي مجال الزراعة يحتج أحد المزراعين على رفع الإيجار السنوي لقطعة الأرض التي يستأجرها:
(أوضحَ كما أن مبالغ الإيجار على الأراضي زادتْ أسعارُها مبيناً أنه تفاجأ أن سعر الإيجار رُفع إلى أضعاف السعر الأصلي الذي كان يدفعه حيث قفز السعر من ٢٠٠ دينار إلى ١٨٠٠ دينار الأمر الذي جعله يستهجن هذا التصرف لكون الزيادة المعروفة في عقود الإيجار لاتتجاوز١٠% من الإيجار الأصلي للعقار).
ظاهرات إرتفاع أسعار المواد الغذائية تتوسع ويتحول مشروعُ البيوت المرممة إلى مشروع بمُقابل يدفعهُ صاحبُ العقار بدلاً أن تدفعه الدولة كما هو في الأصل، ويتغلغل الارتفاع في جوانب أخرى معيشية وإقتصادية عديدة يصعب حصرها هنا، ترينا كيف يتسلل العجزُ وتتصاعد آثاره ومشكلاته الاقتصادية في كل جانب وفي النهاية تقع نتائجها على دخول الناس المنهكة.
المشكلات السياسية الاقتصادية المتجسدة في ضعف السوق الوطنية هي بسبب العديد من العناصر ومنها؛ المكانة السلبية للقوى العاملة الوطنية، وعدم التحكم في السوق عبر خطة وطنية، وعدم قيام المشرعين والمسئولين ببحث هذه القضايا الجوهرية في كل جانب من جوانب الاقتصاد والسياسة والحياة الاجتماعية، وعدم تعاون القوى السياسية والنقابية الحكومية والأهلية مع بعضها البعض، وهي سببياتٌ تجعلُ التطورَ الاقتصادي السياسي ينزلق نحو العفوية غير المتحكم فيها، والتصادمات المجهولة.
الفساد في أجهزة الدولة، ووجود ذات الطبقة المهيمنة على الشركات العامة والوزارات خلال العقود الأخيرة هو جذر المشكلات ولكن البرلمان بجماعاته الموالية والقوى المعارضة المذهبية السياسية لا تفعلان شيئاً للتغيير، والمشكلات تتفاقم على رؤوس المواطنين والمقيمين العمال فقط.
ويُفترض أن يدرس هذا الواقع بمختلف جوانبه لتوضع خطة طريق للخروج منه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,253,071
- عالمُ المماحكاتِ
- تقاسمُ المستعمراتِ الإسلامية
- التنظيمات والبالونات
- تناقضات المنطقة
- مساعدةُ الثورةِ السورية واجبٌ قومي إنساني
- الديمقراطيةُ الشموليةُ
- العودةُ الحادةُ للوراء
- حركةُ النهضةِ التونسية.. الأيديولوجيا والحراكُ السياسي ( ...
- نماذج فرديةٌ للخيال الاجتماعي
- مأساةُ الشعبِ السوري بين القوميات
- تحديدُ (عصرنا)
- الثورة السورية.. تفتيتُ صخرةِ الجيش
- الإخوانُ المصريون من الأيديولوجيا إلى الحكم (٢-٢ ...
- الإخوانُ المصريون من الآيديولوجيا للحكم (١-٢)
- تراجعُ الخيالِ الاشتراكي (٢-٢)
- تراجعُ الخيالِ الاشتراكي(١-٢)
- الثنائيةُ الحادةُ
- تحديثٌ عربيٌّ جديدٌ
- نقدُ المغامرةِ التاريخية(٢-٢)
- نقدُ المغامرةِ التاريخية (١-٢)


المزيد.....




- إيران ومضيق هرمز: ظريف يؤكد أن طهران لا تسعى إلى أي مواجهة م ...
- تنديد دولي وعربي بهدم إسرائيل منازل مقدسيين
- -أنصار الله- تتهم الجيش بشن هجوم واسع جنوب الحديدة
- الخوذ البيضاء: روسيا تكذب
- مع تصاعد الضغط الدولي على طهران.. خامنئي يصف خطة السلام بـ-ا ...
- إصابة مدنيين أتراك بقذيفة تم إطلاقها من الأراضي السورية
- إعلاميون عراقيون في إسرائيل.. كيف تفاعل زملاؤهم مع الأمر؟
- تجنب هذه الأخطاء حتى لا تصبح عبئا على رفقاء السفر
- نادي الكتاب للصغار.. مشروع تربية طفل مثقف في المنزل
- برغوث أم بعوض أم بق.. كيف تميّز لدغات الحشرات؟ وما علاجها؟ ...


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - عبدالله خليفة - تدهور الثقافة في البحرين