أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محيي هادي - لا تقتل: الوصية السادسة بين النظرية و التطبيق















المزيد.....

لا تقتل: الوصية السادسة بين النظرية و التطبيق


محيي هادي

الحوار المتمدن-العدد: 3801 - 2012 / 7 / 27 - 14:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لا تقتل: الوصية السادسة بين النظرية و التطبيق

موسى ذلك المصري الذي أصبح باسطورته في التوراة رجل عبري هو أحد الأنبياء الرئيسيين لدى الأديان الفضائية الثلاثة. و معروف بموجب الاسطورة التوراتية، و بمسرحية خيالية ألف-ليلية، أنه قابل الإله (الله) على قمة في أعالي جبل في سيناء. ظهر له الله على شكل نار من بين شجيرة وهناك، و من خلال هذه النار الهائجة سلمه الرب الإله لوحين حجريين كان قد خط فيهما الله باصبعه الناري كلمات قال عنهما أنها الوصايا، أو الأوامر، العشر للعبريين، شعب موسى الجديد.

و الأكديون كانوا يطلقوا كلمة (هبرو) أو (عبرو) على قطاع الطريق. هذا ما كتب المؤرخ سهير زكار في (الموسوعة الشاملة للحروب الصليبية).

و هذه الوصايا العشرة أصبحت ملزمة أيضا على معتنقي الديانة المسيحية، ينادون بها، مثلا، رهبان الكنيسة الكاثوليكية بعد أن حرفوا بها و وضعوها من جديد لتخدم غاياتهم الدنيوية.

في سفر الخروج يُذكر انصراف موسى و نزوله من الجبل:

15* فَانْصَرَفَ مُوسَى وَنَزَلَ مِنَ الْجَبَلِ وَلَوْحَا الشَّهَادَةِ فِي يَدِهِ: لَوْحَانِ مَكْتُوبَانِ عَلَى جَانِبَيْهِمَا. مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَا كَانَا مَكْتُوبَيْنِ.
16* وَاللَّوْحَانِ هُمَا صَنْعَةُ اللهِ، وَالْكِتَابَةُ كِتَابَةُ اللهِ مَنْقُوشَةٌ عَلَى اللَّوْحَيْنِ.

------

و الذي يهمني في هذا المقال المختصر هو الوصية السادسة الذي يقول فيها الرب العبري، رب إسرائيل اليهودي: لا تقتل!.

لا تقتل! كلمة عارية من دون شوائب. شفافة جميلة بدون إضافة كلمة أخرى إليها حتى لا يبريء القاتل موقفه عند القتل.
لا تقتل! كلمة سلام و طيبة خاصة.
لا تقتل! ما أحلاها من كلمة.
لا تقتل!! يحتاجها عرب اليوم و مسلموه أكثر من أي وقت مضى. مثلما يحتاج إليها الصهاينة محتلو فلسطين. و كذلك يحتاح إليها تجار و مشعلو الحروب الذين لاتمر لحظة إلا و قالوا: هكذا أراد الله.

-----

و لكن!!
هل أن كاتب اللوحين، رب اسرائيل، صادق فيما يقول؟ أم أنه نوع من الكلمات الفارغة المجوفة التي تذهب مع الرياح في أول شجار يحدث؟

لنر ماذا يدعو هذا الرب في كتبه المقدسة، كالتوراة. إنه يدعو إلى عكس ما كتبه في لوحيه. إنه يدعو إلى القتل.
و بعدئذ لم يدع موسى نبي الله إلى عدم القتل بل أنه قد دعا إلى القتل و الغدر بشكل فظيع مرعب، حتى بين ساكني معسكره، و من أول يوم من نزوله من الجبل السينائي.

فلنر طريقة موسى و إلهه بتطبيق الوصية السادسة، حسب ما يذكره سفر الخروج التوراتي (32):


19* وَكَانَ عِنْدَمَا اقْتَرَبَ إِلَى الْمَحَلَّةِ أَنَّهُ أَبْصَرَ الْعِجْلَ وَالرَّقْصَ، فَحَمِيَ غَضَبُ مُوسَى، وَطَرَحَ اللَّوْحَيْنِ مِنْ يَدَيْهِ وَكَسَّرَهُمَا فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ.
20* ثُمَّ أَخَذَ الْعِجْلَ الَّذِي صَنَعُوا وَأَحْرَقَهُ بِالنَّارِ، وَطَحَنَهُ حَتَّى صَارَ نَاعِمًا، وَذَرَّاهُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، وَسَقَى بَنِي إِسْرَائِيلَ.
21* وَقَالَ مُوسَى لِهَارُونَ: «مَاذَا صَنَعَ بِكَ هذَا الشَّعْبُ حَتَّى جَلَبْتَ عَلَيْهِ خَطِيَّةً عَظِيمَةً؟»
22* فَقَالَ هَارُونُ: «لاَ يَحْمَ غَضَبُ سَيِّدِي. أَنْتَ تَعْرِفُ الشَّعْبَ أَنَّهُ فِي شَرّ.
23* فَقَالُوا لِيَ: اصْنَعْ لَنَا آلِهَةً تَسِيرُ أَمَامَنَا، لأَنَّ هذَا مُوسَى الرَّجُلَ الَّذِي أَصْعَدَنَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لاَ نَعْلَمُ مَاذَا أَصَابَهُ.
24* فَقُلْتُ لَهُمْ: مَنْ لَهُ ذَهَبٌ فَلْيَنْزِعْهُ وَيُعْطِنِي. فَطَرَحْتُهُ فِي النَّارِ فَخَرَجَ هذَا الْعِجْلُ».
25* وَلَمَّا رَأَى مُوسَى الشَّعْبَ أَنَّهُ مُعَرًّى لأَنَّ هَارُونَ كَانَ قَدْ عَرَّاهُ لِلْهُزْءِ بَيْنَ مُقَاوِمِيهِ،
26* وَقَفَ مُوسَى فِي بَابِ الْمَحَلَّةِ، وَقَالَ: «مَنْ لِلرَّبِّ فَإِلَيَّ». فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جَمِيعُ بَنِي لاَوِي.
27* فَقَالَ لَهُمْ: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: ضَعُوا كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَمُرُّوا وَارْجِعُوا مِنْ بَابٍ إِلَى بَابٍ فِي الْمَحَلَّةِ، وَاقْتُلُوا كُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ».
28* فَفَعَلَ بَنُو لاَوِي بِحَسَبِ قَوْلِ مُوسَى. وَوَقَعَ مِنَ الشَّعْبِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ آلاَفِ رَجُل.

....إن النبي موسى قد كسر اللوحين، و بهذا الكسر ألغي كل ما كتبه إله اسرائيل فيهما. و لم يعد هناك لوح أو ما يقوله القرآن "لوح محفوظ".
....أن هارون الذي يقدسه مؤمنو الديانات الثلاثة كان هو الذي صنع العجل الذهبي.
....ألم يكن هناك اتفاق بين هارون و أخيه موسى كي يجمعوا الذهب من الناس؟

و لنر ما حصل لمغدورين آخرين غدر بهم موسى حسب ما ذكره سفرالعدد ( 31) من كتاب التوراة، الذي يقول عنه المسيحيون أنه العهد القديم و أما المسلمون فيقولون عنه أنه الذكر الحكيم.

1* وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً:
2* اِنْتَقِمْ نَقْمَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْمِدْيَانِيِّينَ، ثُمَّ تُضَمُّ إِلَى قَوْمِكَ .
3* فَكَلَّمَ مُوسَى الشَّعْبِ قَائِلاً: «جَرِّدُوا مِنْكُمْ رِجَالاً لِلْجُنْدِ، فَيَكُونُوا عَلَى مِدْيَانَ لِيَجْعَلُوا نَقْمَةَ الرَّبِّ عَلَى مِدْيَانَ.
4* أَلْفًا وَاحِدًا مِنْ كُلِّ سِبْطٍ مِنْ جَمِيعِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ تُرْسِلُونَ لِلْحَرْبِ .
5* فَاخْتِيرَ مِنْ أُلُوفِ إِسْرَائِيلَ أَلْفٌ مِنْ كُلِّ سِبْطٍ. اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مُجَرَّدُونَ لِلْحَرْبِ.
6* فَأَرْسَلَهُمْ مُوسَى أَلْفًا مِنْ كُلِّ سِبْطٍ إِلَى الْحَرْبِ، هُمْ وَفِينْحَاسَ بْنَ أَلِعَازَارَ الْكَاهِنِ إِلَى الْحَرْبِ، وَأَمْتِعَةُ الْقُدْسِ وَأَبْوَاقُ الْهُتَافِ فِي يَدِهِ.
7* فَتَجَنَّدُوا عَلَى مِدْيَانَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ وَقَتَلُوا كُلَّ ذَكَرٍ.

إن النبي موسى انتقامي، بالله، فلم يترك أي ذكر سالما دون أن يقتله. تماما مثلما فعل النبي محمد بعده بعدة قرون ببني قريظة فقتل كل ذكر نبت على عانته الشعر.

و لم يكتف موسى بقتل الذكور الكبار فقط، أو من نبتت على عانته شعرة، بل أنه أمر بقتل الاطفال الذكور و كل امرأة متزوجة. لكنه أبقى على النساء العذروات إذ أنه يحب العذراوات الصغيرات. و على طريقة موسى نرى شيوخ المسلمين، كنبيهم، يفتون بتزويج بنات تابعيهم قبل أن يحيضن في بيوتهم.

17* فَالآنَ اقْتُلُوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ. وَكُلَّ امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا.
18* لكِنْ جَمِيعُ الأَطْفَالِ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي لَمْ يَعْرِفْنَ مُضَاجَعَةَ ذَكَرٍ أَبْقُوهُنَّ لَكُمْ حَيَّاتٍ.


و لم يبق موسى وحده في ميدان القتل و الغدر بل قرأنا عن حروب حفيده الاسطوري النبي الآخر داود، و كيف كان يبعث لكل حرب بقائد جنده: أوريا، كي يُقتل هناك. و بعد أن قُتل نط على الزوجة الأرملة.

هكذا كان النبي موسى في اسطورته.
و هكذا هي الوصية السادسة.

محيي هادي - أسبانيا
27/07/2012
muhyee.hadi@gmail.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,395,854,242
- الدعاء القرآني. باختصار
- خرافات دينية 3: البقايا المقدسة المسيحية
- خرافات دينية (2). طيور الابابيل و فيل ابرهة
- خرافات دينية (1) وقوف الشمس
- هل القرآن هو الذكر المحفوظ؟ (4) التحريف في النسخة الأصلية لل ...
- 180 درجة إلى الوراء در
- إلى صديقي عن مرتزقة الدين
- مندوب الخرافات على الأرض
- شيطان بجبة
- الأنثى المسلمة و جُبب الدين
- قمة بغداد و ما ضغوا الأكباد
- حب بنقاب
- عن المسيح و عذرية مريم
- إلى أعراب النفاق في شأن القذافي
- خرافة الأناجيل الأربعة
- الأديان -السماوية- تطمس التاريخ الفلسطيني
- الرشوة في مؤسسات الدولة العراقية
- فخر المسلم
- أمة إقرأ
- وأد الأنثى


المزيد.....




- تشاد... مقتل 11 عسكريا في هجوم لـ-بوكو حرام-
- جماعة الإخوان: 60 ألف سجين معرضون لكارثة عقب وفاة مرسي
- #مختلف_عليه..الصراعات المذهبية.. جذورها وتحولاتها
- أرياف طرابزون بتركيا.. جمال الطبيعة وسكينة الروح
- بطولة الطفلة مريم وتيري الأميركية.. -سيدني الروحانية- ضد الت ...
- رغم الغضب الفلسطيني.. قداس لمدعي النبوة النيجيري جوشوا في ال ...
- ما بعد مرسي.. الإخوان والسيسي والمعارضة نحو تصعيد أم تهدئة؟ ...
- احتفاء إسرائيلي بأول طيار من الطائفة الدرزية (بالصور)
- إسرائيل تحتفي بأول طيار من الطائفة الدرزية (صورة)
- جولة عبر كنيسة المهد في الأراضي الفلسطينية..حيث ولد المسيح


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محيي هادي - لا تقتل: الوصية السادسة بين النظرية و التطبيق