أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - الحب والعاصفة 17















المزيد.....

الحب والعاصفة 17


حوا بطواش

الحوار المتمدن-العدد: 3779 - 2012 / 7 / 5 - 21:51
المحور: الادب والفن
    


"سامر،" قلت بجدية. "أرجوك أن تتحمّلني خلال هذه الفترة. الوضع في البيت صعب وشائك، أخشى أن يعلم وليد بأمرنا قبل الأوان فتكون النهاية."
"الى هذا الحد؟" قال بقلق بالغ.
"وليد إنسان طيّب وقلبه حنون وكبير. أنا متأكّدة أنه يطمح لسعادتي وراحتي. ولكن الأمر معقّد بعض الشيء، ليس فقط بسبب ما حدث قبل عشر سنوات، ولكن... في الحقيقة، إنه يريدني أن أتزوّج من رامز."
"ماذا؟!" صُعق.
"دعني أشرح لك الأمر." قلت وأخبرته بكل ما يتعلّق بهذا الشأن، مشدّدة مرارا على رفضي لهذا الزواج رفضا تاما وإصراري لوضع حد لكل هذا الأمر.
فسألني: "أتظنين أن بإمكانك إنهاء هذا الأمر برفضك؟"
"لا بد أن ينتهي. لا أحد يمكنه إجباري على هذا الزواج."
فكّر قليلا، وقال: "معك حق."
ثم حدّق في عيني، وسأل بصوت هادئ جدا: "هنادي... أتحبينني؟"
"رميت كل شيء من أجلك،" كان جوابي. "وجئتك بقلب ينبض بحبك، وصدر يحمل شوقي وحرقتي اليك. أبعد كل هذا تسألني هذا السؤال؟ نعم، أحبك. أحبك لدرجة لا يمكن أن تتخيّلها، ولا أفكّر في أحد سواك."
ارتسمت ابتسامة دافئة على شفتيه، ونطقت عيناه بالرضا.
جذبت نفسي من بين يديه وقمت من مكاني. "عليّ الذهاب الآن." قلت.
قام من ورائي ووقف قبالتي. "بهذه السرعة؟"
إبتسمت له وقلت: "عليّ العودة الى البيت. سأتّصل بك في المساء."
ودّعته وغادرت المكتبة وأنا أحسّ بقلبي يرقص من فرحة اللقاء. أحسست أن حبه في قلبي صادق، نقيّ وحقيقي... لا يشبه كل ما اختبرته مع أحد سواه. كان إحساسا برغبة قوية تجتاح كياتي وفرحة نشيطة تدغدغ وجداني. لقد ملأني حبه بأحاسيس متطرّفة جعلتني أحيانا أخاف دون مبرّر، وتدمع عيناي دون أن أدرك السبب، أخاف من تلك السعادة الكبيرة التي وقعت فجأة في حظي... أم أنها كانت من سوء حظي؟!
أفكار متناقضة تنازعت في داخلي خلال الدقائق القليلة التي مرّت على افتراقنا. أخذت حقيبتي، وكنت في طريقي الى محطة الباصات... عندما اصطدمت فجأة بفاتن.
"اوو... عذرا!" قالت بهزء ودهاء. "لم أنتبه اليك! لا تؤاخذيني، أرجوك!"
إستدرت للذهاب دون قول شيء. لم تكن بي رغبة لرؤيتها او سماعها في تلك اللحظة، ولم أكن مستعدة أن أدعها تخلع عني فرحتي. ولكنني وجدتها تستوقفني سائلة: "أتعلمين أين تكون فادية الآن؟"
"وكيف لي أن أعلم؟"
"لقد اتّصلت بها قبل قليل ولم تردّ. أتظنين أنها في البيت؟"
"لا أدري."
قلت ذلك وتركتها ذاهبة الى سبيلي وأنا أحسّ ببغضي اليها يتفاقم في داخلي. ثم خطر لي أنها لن تكفّ عن مضايقتي ما دام سامر يحبّني ولا يأبه بها. إنها تظن أنها تستطيع الحصول على كل ما تشاء ولا يهمّها أحد. كيف لي أن أبعدها عني؟ لا أريدها أن تتدخّل بيني وبين سامر أكثر من ذلك. لا أريدها أن تفسد كل ما بنيته معه. إنها تملك من الخبث واللؤم ما يجعلها تفعل أي شيء كي تحصل على ما تشاء.
تسرّب القلق الى نفسي أمام هذه الأفكار وارتعش قلبي في داخل صدري.

* * *
عدت الى البيت.
وحين دخلت الى غرفتي، رأيت فادية جالسة على سريرها تقرأ مجلة ولم ترفع عينيها إليّ. أحسست بشيء غريب... شعور غريب بالتوتر الذي لا مبرّر له. كان الهدوء يلفّ البيت على نحو مثير للرعب، وكأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة.
وضعت حقيبتي على المنضدة الصغيرة وخرجت الى المطبخ. وضعت الأكل في الصحن وسخّنته، ثم سكبت عصير البرتقال في كوب وجلست للأكل.
كان الهدوء ما يزال يسود البيت خلال أكلي وأنا لم أعرف لِم تأمّلت حولي بقلق، وكأنني توقّعت أن يحدث شيء ما في أية لحظة. هدّئي من روعك، خاطبت نفسي، كل شيء على ما يرام.
فرغت من أكلي ونظّفت صحني ثم عدت الى الغرفة.
كانت فادية ما تزال تقرأ المجلة في نفس موضعها. ولكنها رفعت إليّ عينيها هذه المرة، نظرتها صامتة... غامضة، ثم عادت الى مجلتها، ولكن عينيها لم تثبتا على شيء، وكأنها كانت تحسّ بنفس التوتر الذي كنت أحسّ به في ذلك الهدوء المرعب.
ثم سمعت صوت وليد كاسرا الصمت: "هنادي، تعالي."
إستدرت نحوه ونظرت اليه. لمحت الغضب في ملامح وجهه فغاص قلبي في صدري وتعجّبت: ماذا حصل الآن؟!
خرجت وراءه وأنا أحسّ بنظرات فادية تتبعّني باهتمام وتلاحقني. قادني الى غرفة المكتب، التي أصبحت غرفة المحاكمة في الآونة الأخيرة، وأغلق علينا الباب.
وقف أمامي وأخذ ينظر إليّ بعينين ينطلق منهما الغضب، حتى اشتدّت خفقات قلبي لدرجة أحسست بعدها أنه سيخترق صدري اختراقا.
"ماذا تفعلين؟ أريد أن أفهم ماذا تفعلين!" قال بنبرة ساخطة.
سألت باضطراب: "ماذا حصل؟"
"ماذا حصل؟ وما زلت تسألين ماذا حصل؟!"
"أنا لا أفهم عليك شيئا. عم تتحدّث؟"
"أتحدّث عنك ... وعن سامر!"
ضرب قلبي ضربة كادت أن تحطّم صدري، واحتبست أنفاسي. حصل ما كنت أخشاه. لقد علم أخي بعلاقتي مع سامر!
سمعته يتابع بحدة أكثر: "كيف تقابلينه؟ ألم أطلب منك الإبتعاد عنه؟! تكلّمي!"
تمتمت قائلة: "وليد، أرجوك ان تهدأ. الأمر لا يستحق كل هذا الغضب."
هتف فجأة: "لا يستحق؟!" ثم تنهّد قليلا وأضاف محاولا السيطرة على انفعاله: "هنادي، أكاد لا أصدّق كلامك. أنسيت بهذه السرعة؟ أنسيت من كان السبب في موت أبيك؟ ذلك المجرم الذي حرمنا من الأب في وقت كنا بأمسّ الحاجة اليه؟! أنسيت يا هنادي؟"
قلت: "سامر ليس من قتل أبي ولا ذنب له بما حصل. إنه شاب لطيف."
"ماذا قلت؟!"
"وليد، عليك أن تفهم أن لا ذنب لنا نحن بما حصل. ما حصل قد حصل... إنتهى... فات."
"مات أبوك ولكنه لم يفُت. كيف تنسين من كان السبب في موته؟"
"سامر ليس من كان السبب في موته! إنه بريء من كل هذا، مثلما أنا بريئة."
"هو بريء... وأنت بريئة؟! ماذا تقصدين بهذا الكلام؟"
ثم قررت أن أكون شجاعة ولو مرة واحدة في حياتي وأنفض كل ما في صدري، ولا يهمّني شيء! فقلت: "أنا... أنا أحب سامر... وهو يحبّني."
أبرقت عيناه دهشةً، ذهولا وغضبا... لم يتفوّه بكلمة واحدة خلال لحظات طويلة، بل بقي ذاهلا، محملقا، وكأنّه لا يصدّق ما سمعت أذناه، ولا يصدّق جرأتي، أو ربما اعتبرها وقاحة لم يعهدها.
زفر أنفاسه ووجّه إليّ نظرة غريبة، وقال: "إسمعي يا هنادي، لا أريد أن أسمع منك كلمة أخرى. عليك أن تقطعي علاقتك بهذا الشاب حالا! ولا تحاولي أن تجادليني بشيء. لقد أصبحت طويلة اللسان لدرجة لا تطاق في الآونة الأخيرة. لا أريد أن أعرف أنك تلتقين به او تكلّمينه بعد اليوم. أفهمت؟"

* * *

عدت الى غرفتي والدموع تغطي كل وجهي. رأيت فادية تنظر إليّ، وقد اتّضح لي مغزى نظراتها إليّ سابقا، وعرفت أنها من أخبرت وليد بالأمر.
لمحت على وجهها ملامح لا تعبّر عن شيء، وكأنّها لم تفعل شيئا يذكر. كم هي باردة!
أحسست بأنني أمقتها واحتقرتها على تصرّفها. تعجّبت كيف علمت بلقائي مع سامر بهذه السرعة؟! ثم تذكّرت فاتن حين رأيتها قرب المكتبة وسألتني عنها، ففهمت كل شيء.
قالت لي بنبرة خالية من الأسف: "انا آسفة. ولكن، أنت من اضطرّتني لهذا التصرّف. لقد نبّهتك من قبل وأعطيتك فرصة لتصحيح نفسك... ولكنك لا تسمعين كلام أحد."
قلت والبؤس يقطر من صوتي: "أنا التي لا يسمعني أحد في هذا البيت."
"لأنك تقولين كلاما تافها لا منطق فيه." ردت.
أرسلت زفرة طويلة وصمت. لم تكن بي رغبة في مجادلتها.
بعد لحظات... قلت: "على أية حال، من الواضح أنك وضعت لي جهاز تجسّس متمكّن."
"لم أفعل ذلك لمضايقتك. إنما فعلته من أجل أبي." قالت.
لم أرد عليها بشيء. أحسست أنني فقدت كل شيء كنت أحبه في هذا البيت أكثر مما فقدت أبي.

يتبع...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,954,902
- الحب والعاصفة 16
- الحب والعاصفة 15
- الحب والعاصفة 14
- الحب والعاصفة 13
- الحب والعاصفة 12
- الحب والعاصفة 11
- وردة تستجدي الحياة
- الحب والعاصفة 10
- الحب والعاصفة 9
- الحب والعاصفة 8
- لماذا لا نقرأ مثلهم؟
- الحب والعاصفة 7
- لو كنت أما ليوم واحد
- الحب والعاصفة 6
- الحب والعاصفة 5
- الحب والعاصفة 4
- الحب والعاصفة 3
- منذ التقينا
- الحب والعاصفة 2
- الحب والعاصفة 1


المزيد.....




- راغب علامة ووائل جسار.. فنانو لبنان يدعمون مطالب المتظاهرين ...
- سينما الحمراء.. عندما كان في القدس مكان للترفيه
- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- لقاء بالرباط لانتقاء مستشاري حكومة الشباب الموازية
- ترامب محق بخصوص روما القديمة.. فهل تعيد أميركا أخطاء الجمهور ...
- -جريمة على ضفاف النيل-.. أحدث الأفلام العالمية المصورة في مص ...
- منع فيلم أمريكي في الصين بسبب لقطات عن بروس لي
- تونس... 22 دولة تشارك في الدورة الثانية للملتقى الدولي لأفلا ...
- هذا جدول أعمال الاجتماع الثاني لحكومة العثماني المعدلة
- جبهة البوليساريو تصف السعداني بـ-العميل المغربي-!


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - الحب والعاصفة 17