أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رعد عباس ديبس - هل المتدينون لا يؤمنون بالديمقراطية؟














المزيد.....

هل المتدينون لا يؤمنون بالديمقراطية؟


رعد عباس ديبس
(Raad Abaas Daybis)


الحوار المتمدن-العدد: 3779 - 2012 / 7 / 5 - 19:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ارتبط الدين بالارادة الألاهية وجميع الانبياء الملوك, مثل داود وسليمان عليهم السلام وكذلك الانبياء الذين حكموا مثل يوسف عليه السلام والنبي محمد صلى الله عليه واله وسلم, حكموا بتكليف من الله سبحانه وتعالى. ولكن اذا تتبعنا تاريخ البشرية منذ ان خلق الله عز وجل ابونا ادم ولحد الآن والبالغ عشرات الآلاف من السنين نجد ان الذين حكموا عن طريق التكليف المباشر قليلين جدا, وايضا خلال هذا التاريخ الطويل جلس على العروش ملوك وحكام ورؤساء طغات أفسدوا الحرث والنسل فهل يمكن التجني على الله جل شأنه بأنه كلفهم بالحكم؟
في الاسلام لم يحكم بالتكليف الألاهي الا النبي محمد صلى الله عليه واله, وحتى الامام علي عليه السلام الذي كلف من الله سبحانه وتعالى بواسطة النبي صلى الله عليه واله لم يحكم بهذا التكليف وانما حكم بعد ذلك بتكليف دنيوي بمبايعة الناس له, وحتى الخلفاء الراشدين لم يدعوا التكليف الألاهي سوى الخليفة عثمان بن عفان رضى الله عنه حين طلب منه التنحي عن الخلافة قال: لا اخلع ثوبا البسنيه الله.
وفي عصر صدر الاسلام الذي يعتبر هو تاريخ الاسلام الحقيقي واحيانا في عصور المسلمين التي أتت لاحقا كان هناك انواع عديدة من الممارسات الديمقراطية, فقد اشرك النبي محمد صلى الله عليه واله المسلمين في اتخاذ القرارات المصيرية على طريقة الديمقراطية المباشرة اليونانية حيث كان يعتلي المنبر عند كل حدث ويطرح المسألة على عامة المسلمين ويستمع الى ارائهم وكثيرا ما كان يأخذ بها مثل اخذه برأي سلمان الفارسي في حفر الخندق, وقد تطورت هذة الممارسة عند الخلفاء الراشدين لما يشبه الديمقراطية البرلمانية حيث كونوا جماعة أهل الحل والعقد من المهاجرين والانصار الاوائل والبدريين, حيث كان الخليفة يستشيرهم في الامور التي تهم المسلمين والدولة الاسلامية.
تداول السلطة كان بطريقة سلمية, صحيح انه لم يأخذ شكل محدد ولكنه كان في النهاية يخضع لموافقة الناس بواسطة البيعة العامة التي تأتي بعد البيعة الخاصة من أهل الحل والعقد.
من ناحية اخرى كان القضاء مستقل استقلال تام ولا يوجد أي تأثير من الخليفة على القاضي وكذلك القاضي لا يخاف ولا يداهن الخليفة, واعتقد ان رواية ادعاء الامام علي عليه السلام على يهودي بسرقة درع من بيت المال وقضاء القاضي لليهودي لعدم وجود البينه لدى الامام علي عليه السلام مع انه كان في ذلك الوقت خليفة للمسلمين غنية عن التعريف.
الاجراءات الجنائية أيضا كانت مصانة فهناك حرمة واجراءات خاصة لدخول البيت للبحث عن متهم وحتى طريقة جلبه يجب ان لا تمس كرامته. وحتى اثبات التهمة يجب ان تكون عن طريق اجرائي مشروع, ورواية تسور الخليفة عمر رضى الله عنه الحائط على اشخاص يشربون الخمر وتراجعه عن عقابهم لانهم نبهوه بأن طريقة دخوله عليهم كانت غير مشروعة.
الاجراءات القضائية كانت هي الاخرى محترمة, فالخصمان يقفان بمستوى واحد أمام القاضي ومن حق المتهم أن يدافع عن نفسه بشتى الطرق, وعلى المدعي ان يثبت ادعائه ببينة أو شهادة شهود عدل. وعلى القاضي ان يعاملهما بنفس المستوى مهما كان الفرق الاجتماعي او السياسي او الديني بينهما.
الاقليات والاديان كانت محترمة وكان فقراء اهل الذمة يصرف عليهم من بيت مال الله الذي سميي في زمن الامويين وما بعده ببيت مال المسلمين لحرمان الذميين منه, وحتى الجزية التي كانت تؤخذ من أغنياء الذميين ولا تؤخذ من فقرائهم فهي ضريبة أقل بكثير من ضريبتي الخمس والزكاة التي تؤخذ من اغنياء المسلمين, اصافة انها تعفيهم من الاشتراك في الحرب والدفاع, وهي أيضا اختيارية فيمكن للذمي أن يدفع الخمس والزكاة ويشترك في الحرب وعندها يعفى من الجزية.
المساوات وفق قاعدة ( لا فرق بين عربي ولا اعجمي ولا عبد ولا سيد الا بالتقوى), وقدر الامكان رفع شأن المرأة واعطاء حقوق الطفل, ومساواة المرأة مع الرجل في العبادات والحقوق الا في حالات حصرية يوجد حولها نقاش كثير.
حرية الانسان بماله وعمله وممارسة شعائره, وضمان الامن والامان والمعيشة له, ففي دولة الامام علي عليه السلام كان السكن والماء والامان والعيش مضمون للجميع مسلمين وغير مسلمين وحتى الذين كانوا يخالفونه الرأي ولا يحبونه لا يقطع عطائهم من بيت المال.
هذه كانت ديمقراطية صدر الاسلام وعلى اساسها وباستعمال الآليات الديمقراطية الحديثة يحاول المتدينيين
حكم الدول التي وصلوا الى دست حكمها عن طريق الثورة أو عن طريق الانتخابات كما هو الحال في تركيا وايران والعراق وتونس والمغرب ومصر وحزب الله في لبنان.
أنا اعتقد بعدم وجود تناقض بين الدين والديمقراطية وكما بينا اعلاه بان مبادئ الديمقراطية طبقت قبل 1430 سنة في منطقتنا, ولكن على السياسيين المتدينين ان يتفهموا روح العصر وان يواكبوا التطورات العلمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتمثل جوهر الاسلام وليس قشوره وان يمتثلوا بقول الامام علي عليه السلام ( لا تجبلوا اولادكم على تربيتكم لانهم خلقوا لزمان غير زمانكم).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,825,669
- معادلة تعاون المواطن مع الامن المحلي دون شعوره بانه مخبر
- حول اليسار مع الاستاذ رزكار عقراوي والدكتور صادق اطيمش
- استعدنا استقلالنا من امريكا فمتى نستعيد اثارنا؟
- محنة معادلة الشهادة في العراق
- هل كتب على الوطنيين والديمقراطيين العرب عدم اكتمال الفرح؟
- دور الامريكان في انتشار الارهاب في العراق
- لماذا هذه التفرقة يا مجلس محافظة المثنى؟
- متى نتعلم فن انتقاد الآخر وعدم جرحه؟
- لماذا الضغط على رئيس الجمهورية حتى يهدد بالاستقالة؟
- ما المفروض على الديمقراطيين واليساريين في العراق عمله الآن؟
- بعد اعتذار الاستاذ جاسم الحلوائي الطلب الآن من الحزب الشيوعي ...
- لماذا نسى العراقيون ثورة 14 تموز المجيدة؟
- تمني على الاستاذ جاسم الحلوائي باستكمال الحوار الديمقراطي مع ...
- لماذا يتخوف الداعون لسحب الثقة من السيد المالكي من استجوابه؟
- لماذا التشنج في التحاور بين المتدينين وغير المتدينين؟
- دعوة لالغاء الابتزاز السياسي في العراق
- هل الكتل السياسية العراقية الحاكمة مستعدة لما بعد سحب الثقة؟
- هل يطبق السياسيون العراقيون الدستور والقانون؟
- لاينقذ العراق سوى حكومة أغلبية سياسية
- اين هي حقوق الطفل في عالمنا العربي؟


المزيد.....




- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...
- رحلة لاستكشاف عالم سري أسفل كاتدرائية شهيرة
- كيف يعود أطفال تنظيم الدولة الإسلامية إلى بلدانهم؟
- 611 مستوطنا يتزعمهم وزير إسرائيلي يقتحمون المسجد الأقصى


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رعد عباس ديبس - هل المتدينون لا يؤمنون بالديمقراطية؟