أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - الحب والعاصفة 14














المزيد.....

الحب والعاصفة 14


حوا بطواش

الحوار المتمدن-العدد: 3758 - 2012 / 6 / 14 - 20:39
المحور: الادب والفن
    


إلتقيت بشادن في أرجاء الجامعة، وكنت لم أرَها كثيرا في الآونة الأخيرة بسبب انشغالها في تحضيراتها لحفلة زفافها. وحين رأتني لاحظت عليّ التغيّر، فقالت لي: "كأنّ هناك شيء ما تخفينه عني يا هنادي."
"شيء مثل ماذا؟"
"لا أدري. ولكنني أحسّ أن سامر له علاقة بالموضوع."
لم أجِب. فاستطردت سائلة: "لقد أخذ مني رقم هاتفك الجوال قبل عدة أيام. هل اتّصل بك؟"
"نعم." أجبت، ثم أخبرتها بكل التطوّرات الأخيرة التي حدثت مع سامر وتهديد فادية لي وأبديت لها قلقي من انكشاف أمري لوليد قبل الأوان، قبل أن أضع حدا لموضوع رامز.
زفرت شادن أنفاسها، ثم قالت لي: "هنادي، أحسّ أنك ورّطت نفسك بعلاقتك مع سامر. من حقك أن ترفضي رامز، ولكن... سامر..." هزّت برأسها بأسى. "إنه شاب لطيف وظريف، ولكن... ربما من الأفضل لك أن تبتعدي عنه."
صدمت بقولها. "أبتعد عنه؟! لا. مستحيل."
"فكّري جيدا، يا هنادي. إنه... ليس لك."
"ولكنه يحبني. لقد اعترف لي بحبه وكان صادقا."
"أحيانا، الحب وحده لا يكفي."
"شادن، عليك أن تساعديني."
"كيف؟"
"تحدّثي الى أبيك واشرحي له موقفي من رامز، وحاولي أن تُفهميه أنه مثل أخي ولا أستطيع أن أكون زوجته. إياك أن تخبريه طبعا عن سامر."
وافقت شادن على ذلك وافترقنا.
................................

بعد يومين، طلب وليد محادثتي في غرفة المكتب.
قال لي دون مقدّمات: "ما هذا الذي سمعته، يا هنادي؟"
تسارعت ضربات قلبي لسماع قوله وخفت أن يكون قد علم بموضوع سامر.
تمتمت قائلة: "ماذا سمعت؟"
"أخبرني عمي أنك ترفضين الزواج من رامز."
"وليد، لقد فكّرت كثيرا في هذا الموضوع وقد أجّلته أكثر مما ينبغي، لأنني كنت أخاف من ردود الفعل. ولكن الآن ليس هناك مجال للتأجيل أكثر من ذلك. عليك أن تعرف أني لا أحب ابن عمي رامز ولا أريده للزواج، وهذا رأيي فيه منذ زمن طويل، ولم أكن أقوله لك. إنه مثل أخي، ولا أستطيع التفكير به كالزوج الذي أريد أن يشاركني حياتي."
"ماذا تقولين، يا هنادي؟ لا أصدّق ما أسمع."
"هذه هي الحقيقة، وعليك أن تتقبّلها."
"أترفضين رامز؟ بعد كل ما فعله عمك من أجلنا؟ لولا عمك لما كان بإمكاننا أن نعيش بعد وفاة أبيك، وحتى قبل ذلك. أليس هو من ساعد أبيك بفتح الدكان الذي نعيش منه طوال حياتنا؟ وقد أعطاه أبوك وعدا بأن يزوّجك لرامز حين تكبرين. أنسيتِ؟ يجب أن تحترمي وعد أبيك."
"أنا لست سلعة تباع وتشترى. هذه حياتي أنا، ولن أدمّرها بسبب أمر لا ذنب لي فيه. أنا لا أحب رامز ولا يمكن أن أتزوّجه! لا أستطيع!"
"هنادي!" قال بحدّة لم أعهدها منه من قبل. "إسمعيني جيدا. لقد صبرت عليك كثيرا، ولا أظنني قادرا على الإستمرار في هذا أكثر من ذلك."
"ماذا تعني؟!"
"أعني أن زواجك من رامز هو أمر حاصل لا محالة، وأنت عليك احترام أبيك أكثر وهو في قبره."
ذهبت الى غرفتي وارتميت على سريري وبكيت بحرقة. أحسست بالضعف والعجز عن فعل شيء لتغيير حالي. لم أتوقّع أن يكون رد فعل وليد على رفضي بهذه الشدّة. واكتشفت له فجأة وجها آخر لم أكن أعرفه من قبل. كان إصراره على تزويجي من رامز صارما وكأنّه أمانة يجب ردّها الى أصحابها.
دخلت فادية الغرفة وجلست على سريرها بصمت. وبعد لحظات... قالت: "لا أعرف ما الذي يمنعك من الزواج من رامز. أتظنين أنك ستجدين أفضل منه؟ أتظنين أن سامر، مثلا، أفضل منه؟!"
"أنت لا تعرفين شيئا." قلت لها وأنا أمسح دموعي عن وجهي.
"ربما لا أعرف كل شيء،" قالت. "ولكنني أعرف أنك بتصرفاتك هذه تدعين على نفسك عاصفة لا نهاية لها. صدّقيني يا هنادي، أنت في غنى عن هذه العاصفة. أتركي سامر وتزوّجي من رامز دون تأجيل، كما يريد الجميع."
"مستحيل أن أتزوّج من رجل لا أحبه ولا أريده!"
"حين تبعدين سامر من بالك وتفكّرين بعقلك ستجدين أن رامز أفضل زوج يمكن أن يكون لك. ألم ترَي ذلك البيت الذي اشتراه؟ سيعيّشك مثل الأميرات. لن ينقصك شيء، ولن تحتاجي الى شيء. ألا يكفيك كل هذا؟ ماذا تريدين أكثر من ذلك؟"
"أنت لن تفهميني مهما قلت."
"هنادي، أنا نصحتك كثيرا، وهذه آخر مرة أنصحك فيها. إبتعدي عن سامر وفكّري بابن عمك قبل أن تعلقي في ورطة لا مفر منها. صدّقيني. أنا أعرف ما أقول."
ظلّت الهموم تجثم على صدري طوال الليل، وكلمات فادية تدوي في مسمعي: "دعي سامر وتزوجي من رامز"، "أنت تدعين على نفسك عاصفة لا نهاية لها"... وبقيت أتقلّب على فراشي دون نوم والألم في صدري يعتصرني بلا رحمة.

يتبع...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,443,847
- الحب والعاصفة 13
- الحب والعاصفة 12
- الحب والعاصفة 11
- وردة تستجدي الحياة
- الحب والعاصفة 10
- الحب والعاصفة 9
- الحب والعاصفة 8
- لماذا لا نقرأ مثلهم؟
- الحب والعاصفة 7
- لو كنت أما ليوم واحد
- الحب والعاصفة 6
- الحب والعاصفة 5
- الحب والعاصفة 4
- الحب والعاصفة 3
- منذ التقينا
- الحب والعاصفة 2
- الحب والعاصفة 1
- العصا والأصدقاء
- مساءات لهفة
- ما هذه الأصوات في الليل؟


المزيد.....




- بفيلم استقصائي.. الجزيرة تروي معاناة الطفلة بثينة اليمنية من ...
- وزير الثقافة السعودي يوجِّه بتأسيس «أكاديميات الفنون»
- فيلم -غود بويز- يتصدر إيرادات السينما في أمريكا الشمالية
- اللغة الإنجليزية الإسلامية.. دروب لقاء الدين باللغات العالمي ...
- السعودية تعتزم إطلاق أكاديميتين للفنون التقليدية والموسيقى
- لعشاق الحياة والموسيقى... حفلات الرقص تعود إلى بغداد (فيديو) ...
- شاهد: عرض أزياء للكلاب في أتلانتا
- شاهد: عرض أزياء للكلاب في أتلانتا
- القبض على مخرج سينمائي حاول إدخال مواد مخدرة بمطار القاهرة ( ...
- حكاية سرية لفتيات خاطرن بحياتهن لتذوق طعام هتلر وتجرع السم ب ...


المزيد.....

- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - الحب والعاصفة 14