أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد باليزيد - الفقر، الظاهرة والمؤشرات(1)















المزيد.....

الفقر، الظاهرة والمؤشرات(1)


محمد باليزيد

الحوار المتمدن-العدد: 3742 - 2012 / 5 / 29 - 19:40
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


ملاحظة أولية: نظرا لأن موقع الحوار المتمدن لا يحمل الصور والصيغ الرياضياتية، فالمرجو من القارئ العزيز تحميل المقال كاملا من الرابط:
http://www.4shared.com/file/kVOg8ADz/__2.html

يقول (René Dumont): "أفقر إنسان على وجه البسيطة امرأة، امرأة أفريقية. ... كل يوم عليها أن تمشي أكثر من ساعتين كي تصل محل عملها. تحمل على رأسها حوالي 50 كلغ، على ظهرها ابنها وغالبا ما في البطن آخر. في زايير، 70% من الأعمال المنزلية والإنتاجية تقوم بها النساء. تتحمل الفتيات المسؤولية (في رعاية الأصغر منهن وأعمال منزلية أخرى) منذ عشر سنوات ويتزوجن منذ 14 سنة.... يترك بعض القرويين إلى جانبهم إحدى الزوجات ويرسلون الأخريات إلى المدينة كي يكسبن قوت الأسرة."(1)
يعتبر الفقر من أقدم الظواهر الإنسانية. وقد لا نجد حرجا في القول أن عمره هو عمر الحضارة الإنسانية تماما. قد يقول قائل: وقبل الحضارة الإنسانية، ألا يعتبر الإنسان الذي يكتسي بورق الشجر، ويأكل منه إن لم يجد فواكه، ألا يعتبر فقيرا؟ هذا التساؤل، البسيط في مظهره، يضعنا في صلب المشكلة المطروحة للنقاش كما سيتضح ذلك فيما بعد.
لقد وصلت مسألة الفقر من الخطورة درجة يدل عليها الاهتمام الكبير الذي توليه لها كل الجهات، سواء على الصعيد الوطني أو الدولي. وما يُخصص، للقضاء عليها، من دراسات واهتمامات ومؤتمرات دال في نفس الاتجاه. نذكر على سبيل المثال مؤتمر نيويورك: "أهداف الألفية للتنمية". هذه الأهداف الثمانية، التي صادقت عليها في نيويورك 193 دولة عضو في الأمم المتحدة سنة 2000، هذه الأهداف الثمانية منها ما يدل على الفقر المدقع كالمجاعة ووفيات الأطفال ومنها ما يدل على فقر "غير حاد" كالأمية وغياب التنمية المستدامة.
محاربة الظاهرة، أية ظاهرة، تقتضي قبل كل زاد زادا معرفيا: المقاربة التي من خلالها سوف تحدد أبعاد ومظاهر الظاهرة وحدتها وأسبابها .... والطريقة الأنجع للتخفيف منها والحد من تطورها ثم القضاء عليها. وإذا كانت كل "المدارس"، طبية أو اقتصادية أو فيزيائية ... تقر بأن علاج أية ظاهرة يتطلب المعرفة الكلية والمعمقة بأسبابها، فإن الحال في هذه المسألة يبدو مشوشا. دليلنا على ما نقول أن كثيرا من المقاربات نشم منها عدم الاهتمام، اهتماما كافيا، بأسباب الظاهرة(2). فمثلا، حين تجدُّ مقاربةٌ ما، في حساب وتقدير المال الكافي، الذي يجب منحه لكل أسرة فقيرة كي تتخطى عتبة الفقر،(3) فهذا دليل واضح على أن الاهتمام هنا ليس بأسباب الفقر وأن العلاج يتخذ شكل صدقات/منح وليس "خلق" شروط تُبعِد عن الفقر. وكما يتضح من الوثيقة المذكورة في الهامش (3) أسفله، والتي تقارن المقاربة المتبناة فيها مع مقاربات أخرى، فإن الاهتمام الأكبر من تلك المقاربات ينصب على قياس حدة الظاهرة ويهمل الكلام والبحث عن أسبابها.
©) الظاهرة:
يقول (Secrétan) (1953): "الفقراء هم أناس من عالمنا لكنهم يعيشون خارجه." (4) هذا المفكر يربط بين الفقر والتهميش ويُعَرف الفقراء بالمهمَشين. إنه تعريف بسيط، مختزل وفي نفس الوقت يحمل من المعاني ما لا يستطيع أن يحمل تعريف في صفحات. وقد نستطيع شرح هذا التعريف أو إطنابه بهذه الجملة أو تلك. لكن يصعب أن نأتي بعده بقيمة مضافة. الإنسان الفقير إذن هو إنسان مطرود من عصره، لا تسمح له "قدراته" بمسايرة عصره ....إلخ. التهميش والفقر إذن شيئان لا يمكن الفصل بينهما.
ورغم أهمية التعريف في تحديد الظاهرة، قصد إحصائها مثلا، إلا أن التعريف بالأصل هو وصف لكينونة وليس بحثا في أسباب الكينونة.
أما (Serge Paugam) (5) فيقسم الفقر إلى ثلاثة أصناف(6):
*) الفقر المدمَج، والذي يسود في بلاد أو منطقة متخلفة اقتصاديا. حيث الفقر [اندمج واندمج فيه الناس] منتشر منذ زمن طويل وصار هناك تكافل إلى مستوى معين مع الفقراء عن طريق التضامن العائلي أو عبر مؤسسات دينية. كما أن انتشار "اقتصاد الظل" أو الاقتصاد الغير منظم "يلطف" من الظاهرة. في هذه الحالة هناك فقر دون تهميش، أو بتعبير آخر: التهميش يعمل بديناميكيته الخاصة "مستقلا" عن ديناميكية الفقر.
**) الفقر المهمَّش [أو فقر التهميش] هو فقر فئة قليلة تعيش ضمن مجتمع رفاه. هذه الفئة تُعتبر ك"حالات اجتماعية" غير قادرة على التكيف مع المجتمع الحديث وينظر إليها بشيء من "الدونية".
***) فقر "اللاأهلية" (La pauvreté disqualifiante) الذي يعني المجتمعات ما بعد الصناعية التي تعاني من أزمات اقتصادية. حيث الخوف/ الهلع من البطالة والتهميش يسيطر على فئة مهمة من المجتمع ويُنظر إلى الفقراء كحالات "سقوط".
نلاحظ هنا أن تصنيف سيرج للفقر تجاوز وصف الكينونة إلى أسباب الكينونة. فلنناقش تصنيفه.
يتكلم سيرج في الحالة الأولى عن مجتمع متخلف، كليا تقريبا. الفقر فيه ليس نتيجة تهميش فئة دون أخرى بقدر ما هو ظاهرة شبه عامة نتيجة ظروف موضوعية تاريخية واقتصادية مركبة. علاج الفقر هنا ، كنتيجة لصيرورة تاريخية طويلة كما هو الحال في كثير من الدول الأفريقية، يتطلب تحريك دواليب صيرورة "معاكسة" قادرة على انتشال مجتمع بأكمله من ماضيه وحاضره.
في الحالة الثانية نفهم من كلام سيرج أنه ليست هناك أسباب موضوعية ولكن فقط "فئة غير قادرة (ذاتيا) على التكيف مع "العصر". هنا، وما دام الأمر مجرد "حالات" لا مسؤولية للظروف الموضوعية فيها( حسب رأي سيرج)، فعلاج الظاهرة لن يتطلب أكثر من محاولة المجتمع، بطريقة أو بأخرى، دمج هذه الفئة ولن تكون أية صعوبة في ذلك ما دام الظرف الموضوعي، للمجتمع ككل، مناسب، كما نفهم من طرح سيرج.
أما الحالة الثالثة، فهي، كما الأولى وعكس الثانية، نتيجة ظروف موضوعية وقد تهم فئة غير قليلة، أي ذات أهمية. بالإضافة إلى هذا، ففي تعريفه للحالة الثالثة، نُقط يجب الوقوف عليها، أولا، يجب الإشارة إلى أن الحالة تهم مجتمعات "ما بعد الصناعة"، أي متطورة إلى درجة عالية. ثاني هذه النقط أن الفقر نتيجة "أزمة" أدت إلى تهميش وبطالة. كِتاب السيد سيرج، الذي منه اقتُطِف التعريف، مكتوب سنة 2005. مما يعني أن الكاتب فحص عن قرب الأزمة الحالية للمجتمعات الأوربية (حتى وإن لم يكن عايش بعد أزمة 2007 وما بعدها)(7). الصنف الثالث هذا، وإن يتشابه مع الأول من حيث أن له أسباب موضوعية، يختلف معه كثيرا من حيث أنه (أولا) فقر في مجتمع غنى وأنه فقر في مجتمع (صناعة وتطور) لا تنقصه الإمكانات. إشارة سيرج إلى مسألة الأزمة (علما أنه كما قلنا لم يعايش بعد أزمة 2007 وما بعدها) يجب أن نطرح حولها سؤالا: هل يقصد سيرج بالأزمة شيئا عابرا سرعان ما سيتجاوزه المجتمع أم أزمة بنيوية سترمي بالفقراء، في العالم الغني، في صيرورة أشبه، في نتائجها، بأزمة فقراء العالم الفقير؟
أما التهامي عبد الخالق، فيقول في بحثه المشار إليه في الهامش أسفله: "على العموم، وحسب كل السيناريوهات المحتملة، فإن تنمية اقتصادية مستمرة، خلاقة لفرص شغل ومبنية على توزيع أكثر عدالة لثمارها، وحدها القادرة على التقليص من، ومن ثمة القضاء على، الفقر بالمغرب". نحن هنا، مع التهامي عبد الخالق، على مستوى آخر، إنه البحث عن أسباب تقليص الفقر والقضاء عليه. يشير عبد الخالق إلى ضرورتين:
_ التنمية الاجتماعية و _عدالة توزيع ثمار التنمية. هنا يضع هذا الكاتب الإصبع على مسألة غالبا ما يتناساها الكثيرون، إنها مسألة التوزيع، توزيع ثمار أية تنمية اقتصادية أو اجتماعية. هذه المسألة التي يجب أن يشار إليها حتى قبل الإشارة إلى "الأزمة" حين التحدث عن أسباب الفقر.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,624,455
- التبشير والعلم
- أزمة من؟ أزمة ماذا؟
- بحث عن رفاق فريق بحث في الاقتصاد
- مفهوم الشيوخ للاقتصاد(*)
- وجه آخر للسيادة
- المؤشرات الاجتماعية الاقتصادية(4)
- المؤشرات الاجتماعية الاقتصادية(3)
- المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية(2)
- المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية(1)
- السبحة والوزارة وموقعهما في الحوار بين الإسلاميين والعلمانيي ...
- إيران بعد العرا˷˷˷˷˷˷˷ ...
- أوراق اعتماد لأمريكا!
- اللامساواة الاقتصادية وطرق قياسها(2)
- الأزمة الدائمة
- حذار من أمركة الثورة!
- اللامساواة الاقتصادية وطرق قياسها.
- اليهود والمصالحة مع تاريخهم
- لا تهرموا
- حروف الجر، مسألة لغوية
- قبل الدستور


المزيد.....




- استئناف اعتصام «الكامور» القريب من إنتاج النفط والغاز جنوب ت ...
- الحوثي يتوعد الإمارات بـ-مخاطر اقتصادية حقيقية- ويتحدث عن -ا ...
- الأضخم بتاريخ صناعة الغاز.. قطر تطلق برنامجا لبناء عشرات ناق ...
- الجنيه السوداني يتعافى.. فما أسباب ذلك؟
- السلطات السورية: سنسمح بمرور طائرات -الخطوط القطرية- عبر أج ...
- أول رد فعل إيراني على القرار الأمريكي بشأن -الإعفاءات-
- بنك أفروآسيا: تركيا وإيران وقطر ضمن أسوأ البلدان للأثرياء
- أول رد فعل إيراني على القرار الأمريكي بشأن -الإعفاءات-
- صناعة ماء الورد بعُمان.. جودة منافسة بطرق تقليدية
- وزير البترول يفتتح المؤتمر والمعرض الثانى لكفاءة الطاقة


المزيد.....

- السعادة المُغتربة..الحدود السوسيواقتصادية للمنافع الاختيارية / مجدى عبد الهادى
- تقييم حدود التفاوت الاقتصادي بين منطقتي العجز التجاري الامري ... / دكتور مظهر محمد صالح
- المحاسبة والادارة المالية المتقدمة Accounting and advanced F ... / سفيان منذر صالح
- الموظف الحكومي بين الحقوق والواجبات Government employee betw ... / سفيان منذر صالح
- حدود ديموقراطية الاستغلال..لماذا تفشل حركات الديموقراطية الا ... / مجدى عبد الهادى
- الثلاثة الكبار في علم الاقتصاد_مارك سكويسين، ترجمة مجدي عبد ... / مجدى عبد الهادى
- تجربة التنمية التونسية وازمتها الأقتصادية في السياق السياسي / أحمد إبريهي علي
- القطاع العام إلي أين ؟! / إلهامي الميرغني
- هيمنة البروليتاريا الرثة على موارد الإقتصاد العراقي / سناء عبد القادر مصطفى
- الأزمات التي تهدد مستقبل البشر* / عبد الأمير رحيمة العبود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد باليزيد - الفقر، الظاهرة والمؤشرات(1)