أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - مصطفى مجدي الجمال - طرائف يسارية














المزيد.....

طرائف يسارية


مصطفى مجدي الجمال

الحوار المتمدن-العدد: 3710 - 2012 / 4 / 27 - 09:32
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


في هذه الظروف شديدة الالتباس والخطر التي تمر بها مصر.. لا ضرر من التمعن في بعض المواقف التي تصدر عن بعض اليساريين المصريين فيما يشبه العبث الطفولي وبما يعكس الأزمة العميقة التي يمر بها اليسار من انخفاض في الشعبية وتدهور الروح المعنوية والانقسامات الذاتية..
لا أستهدف هنا التهجم أو الشماتة في أحد.. وإنما أتأمل مجرد التأمل..
في البداية إنه لمما يثير الشعور بالشفقة قبل أي شيء آخر أن يوجد هذا العدد من المرشحين اليساريين (كلهم من الشخصيات المحترمة) لمنصب رئيس الجمهورية، على الرغم من النتائج الهزيلة التي حققها اليسار في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. فهل يجد القارئ منطقًا في هذا؟
وإذا تمعنا أكثر سنجد أن المرشح عن حزب التحالف (أبو العز الحريري) قد فرض ترشيحه فرضا على الحزب ووضعه أمام الأمر الواقع.. والدليل على هذا أن أعضاء الحزب موزعون في تأييد أكثر من مرشح وينخرطون في الدعاية لهم.
ومن الطريف أن يرفع مرشح حزب التحالف دعوى قضائية ضد ترشيح خيرت الشاطر (المرشح الأساسي لجماعة الإخوان المسلمين) لكن قيادة حزب التحالف بادرت بالتنصل من هذه الدعوى، ولم تراعِ الأثر البائس لهذا الموقف على مرشح الحزب للرئاسة.
أما حزب التجمع فقد أصر في توقيت متأخرعلى ترشيح مرشح آخر (هشام البسطويسي) رغم فرصه الضعيفة والهزال التنظيمي والجماهيري الذي اعترى حزب التجمع ولا يتوقع معه أن يضيف للمرشح شيئا.. وبدا كأن هذا الترشيح هو مجرد نكاية في مرشح حزب التحالف الذي سبق أن خرج مع من خرجوا من عضوية حزب التجمع.. وكأن انتخابات الرئاسة هي مجرد مجال كي تقول قيادة التجمع الحالية: "نحن هنا". كما لم تستشر قيادة التجمع أحدا من أعضائه في هذا الترشيح وجدواه.
أما المرشح الثالث (خالد علي) فلم يستشر أيا من الأحزاب والقوى اليسارية فيما عدا الحزب الشيوعي المصري (وهو يمر بأزمة وجودية عميقة) وبعض المنظمات الحقوقية وعناصر في الحزب الديمقراطي الاجتماعي.. ولكنه قدم نفسه بصفته مرشح شباب الثورة معتبرا أن عامل السن حاسم في النجاح، ورغم ما كشفت عنه الانتخابات النيابية من عدم قدرة "شباب الثورة" على تحقيق نتائج انتخابية حاسمة.
وحاول خالد علي أن يتقرب أكثر من الشباب فخطب فيهم مرة مهددًا باللجوء للكفاح المسلح، فكان أن خذله جمهور الشباب المستمع بهتاف "سلمية.. سلمية".. ثم كان من هذا المرشح أن ذهب للدفاع (في المحكمة) عن مرشح السلفيين المستبعد (حازم أبو اسماعيل) ومرشح الإخوان (خيرت الشاطر).. ويبدو أنه أراد من هذه التحركات "الاستعراضية" كسب أصوات السلفيين أو الإخوان، مهما ادعى أنه محامٍ وأن هذه المواقف من حقه وواجبه.
وعلى صعيد اليسار الناصري لا يزال المرشح "حمدين صباحي" يحاول لملمة الجراح التي أصابته جراء التحالف الذي عقده حزبه (الكرامة) في الانتخابات البرلمانية مع جماعة الإخوان المسلمين، ونجح له أعضاء بفضل أصوات ودعاية أسهمت فيها الجماعة المذكورة بالقسط الأكبر..
أما الطرفة الكبرى فتتمثل في اندفاع عدد كبير من الماركسيين (ومن التروتسكيين بشكل خاص) لتأييد حملة المرشح الإخواني السابق عبد المنعم أبو الفتوح.. الذي رفع شعارات عن مدنية الدولة..الخ لكنه في الوقت نفسه أكد على تطبيق الشريعة الإسلامية ولم يتوجه بكلمة نقد واحدة لجماعة الإخوان التي فصلته من عضويتها بسبب صراعه مع خيرت الشاطر.. بل والأدهى أنه قد نال أخيرًا تأييد قطاعات سلفية خاصة بعد استبعاد المرشح حازم أبو اسماعيل.
وفي الحقيقة ربما يجد اليسار نفسه في جولة الإعادة مضطرا إلى انتخاب شخص مثل أبو الفتوح إذا كان الخيار البديل شخصية أخرى أكثر سوءًا.. ولكن أن يقف شباب ماركسي منذ البداية مع هكذا مرشح.. هو أمر يستحق التساؤل والتعجب..
فريق آخر من اليساريين أراد الهروب من كل هذه الارتباكات والأسئلة الصعبة فرفع شعار مقاطعة انتخابات الرئاسة.. وكأن شعارا كهذا يمكن أن يثمر أي شيء في حقل الممارسة.. وفي الحقيقة لا يعدو أن يكون تهربًا يعفي أصحابه من نتائج أي موقف خاطئ.. حتى وإن زينوا دعوتهم للمقاطعة بالتأكيد على أن موجة ثورية ثانية قد اقتربت وأنها ستطيح بكل شيء وستأتي ببدايات جديدة..
وبعض آخر تلقف دعوة المعارض محمد البرادعي لإنشاء حزب جديد (اسمه حتى الآن حزب الدستور) لينشغلوا في عمليات بناء الحزب وينأوا بأنفسهم عن أدغال الانتخابات الرئاسية، على أساس أن رهانهم هو على الانتخابات التي ستتلو الانتخابات المقبلة التي ربما لا تتم، ومن المحتمل ألا يبقى الرئيس المنتخب على كرسيه كامل مدة ولايته..
أما طبيعة حزب البرادعي كما اتضح حتى الآن فهو حزب فضفاض يجمع أخلاطًا شديدة التناقض، ولكن توحدهم شعارات الديمقراطية والمدنية والحكم الدستوري..الخ. ولا عيب في هذا بالطبع.. إلا أن هذه التركيبة ستنتج غالبًا حزبًا ليبراليًا لا أكثر. وقد يكون من المفهوم أن يتحمس يساريون للبرادعي كشخصية تصلح لرئاسة الجمهورية (رغم انسحابه المبكر من السباق) إلا أنه يظل مثار تساؤل أن يقبل بل ويلهث يساريون من أجل الانضمام لحزب ليبرالي.. رغم الانتقادات المريرة التي يوجهونها للأحزاب اليسارية القائمة بدعوى أنها ليست ثورية ويسارية بما فيه الكفاية..
أهم ملامحتلك المواقف المشوشة، هو تفشي الروح والتفكير البراجماتي ، إلى جانب غلبة العناصر الذاتية على الموضوعية





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,172,903
- حتى لا تحترق مصر
- جبهة أم منابر حزبية
- يسار ب 3 رؤساء
- اليسار والاختيار
- ثلاث -شرعيات-.. و -كروكي- لصدام هائل وشيك
- مصر.. لحظة تاريخية مجنونة
- دروس متعددة ليسار يجب أن يتحد
- للدكتاتورية المحتملة في مصر.. وجهان
- الثورة المنشولة
- حوار مع خليل كلفت
- الثورات وأمراض اليسار العربي الخلقية والمكتسبة [1/2]
- ماسبيرو وثقافة -الكيد الثوري-!!
- الشيوعيون العرب في الحقبة السوفيتية (استرجاع)
- هاجس الفوضى والفاشية في الثورة المصرية
- احتكارات جنوبية!!
- معركة البحوث الاجتماعية في القضاء على الإيدز
- استراتيجيات إدارة المشروع الوطنى فى عصر المنافسة المفتوحة
- عندما تكونت جبهة التروتسكي والإخواني
- اليسار والمال.. من يقهر الآخر ؟!
- عندما تتناقض حرية الرأي مع حرمة الوطن


المزيد.....




- بوتين يلتقي أردوغان في روسيا قبيل انتهاء مهلة وقف إطلاق النا ...
- جونسون: سأدعو إلى انتخابات مبكرة إذا رفض البرلمان خطة الخروج ...
- شاهد: طقوس دينية للاحتفال باعتلاء الإمبراطور ناروهيتو عرش ال ...
- صحيفة فرنسية: لعنة العنف تطارد العراق
- بعد سقوطه في منزله .. رئيس أمريكي سابق في المستشفى
- الجيش المصري رقم 12 عالميا... ما ترتيب جيش إثيوبيا؟
- ليس فقط سياسيا.. تقارب أذواق بوتين وأردوغان (فيديو)
- الرئاسة المصرية تتحدث عن -سد النهضة- تزامنا مع تصريحات إثيوب ...
- -ظهور مشروبات بدون كحول بنكهة -الويسكي- و-الجن
- شكري يكشف لـ-سبوتنيك-عن أهداف قمة سوتشي


المزيد.....

- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - مصطفى مجدي الجمال - طرائف يسارية