أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - ماركسيون شيوعيون لم يعودوا ماركسيين شيوعيين (1)















المزيد.....

ماركسيون شيوعيون لم يعودوا ماركسيين شيوعيين (1)


فؤاد النمري

الحوار المتمدن-العدد: 3707 - 2012 / 4 / 24 - 18:53
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


عبثاً يدّعي بعضهم الماركسية ويخالفون أولى قواعدها بنفس الوقت. انطلق ماركس في بناء نظريته العلمية في نقد النظام الرأسمالي من حقيقتين ثابتتين لا تشوبهما أية شائبة. أولاهما هي أن النظام الرأسمالي نظام عالمي، يحتضن العالم بكل أطرافه الأمر الذي يقتضي بناءه كبنية الخلية فيه المركز والمحيط، ويتحكم المركز (النواة) بمختلف نشاطات المحيط ؛ والحقيقة الثانية وهي أن التناقض في بنية النظام الرأسمالي يتزايد احتداما حتى الانفجار في أكثر البلدان تقدماً في الإنتاج الرأسمالي، أي في المركز والنواة. وكانت ألمانيا وإنكلترا هما مركز العالم ونواته الخلوية في عصر ماركس. ولذلك توقع ماركس أن تنفجر الثورة الاشتراكية بداية في أحد هذين البلدين لتسود العالم بصورة آلية حيث ستكون لثورة المركز أو النواة ذات الأثر الحاسم في المحيط. في سبعينيات القرن التاسع عشر لاحظ ماركس تسارع تطور التناقض في بنية الدولة القيصرية في روسيا فكتب بالاشتراك مع رفيقه فردريك إنجلز في مقدمة الطبعة الروسية للبيان الشيوعي في العام 1882 يقول بإمكانية أن تقدح شرارة الثورة الاشتراكية في روسيا فتتكامل الثورة باشتعالها في أوروبا الغربية حيث كان التناقض في بنية النظام الرأسمالي قد بلغ كل مداه قبل أن تنجح مراكز الرأسمالية في التخلص من فائض إنتاجها من خلال إفاضته على المستعمرات.

وهكذا فإن إعلان لينين في الثاني من مارس آذار 1919 بالقول في إفتتاح الإجتماع الأول للأممية الشيوعية الثالثة .. " مصائر الثورة الاشتراكية العالمية تتقرر هنا في روسيا " لم يخالف افتراض ماركس وإنجلز في أن شرارة الثورة الاشتراكية يحتمل أن تقدح بداية في روسيا. إلاّ أن الجديد في الأمر هو أن الثورة البورجوازية في فبراير شباط 1917 سبقت انتفاضة البلاشفة ببضعة شهور فقط وتبيّن أن البورجوازية الروسية كانت هشة وضعيفة البنية غير قادرة على التقدم بثورتها الأمر الذي كانت قد تحدثت به الأممية الثانية في اجتماعها العام في بازل بسويسرا في العام 1912 وطالبت الاشتراكيين (الشيوعيين) آنذاك بقيادة الثورة البورجوازية حتى النهاية. الإنتفاضة التي قام بها البلاشفة بقيادة لينين في 25 أكتوبر (شرقي) 1917 كان استجابة لطلب الأممية الثانية ولأقسام عريضة من البورجوازية المسكوبية ومنها "الاشتراكيون الثوريون" حزب كيرانسكي رئيس الحكومة المؤقتة التي انقلب عليها البلاشفة.
انتفاضة أكتوبر البولشفية لم تكن أصلاً ثورة اشتراكية كما يعتقد الكثيرون وكما تردد دائماً في الأدب السوفياتي. صبيحة الانتفاضة دعا لينين مختلف الأحزاب إلى الاشتراك في حكومته ومنها أحزاب يمينية مثل حزب أغنياء الفلاحين (الكاديت) كما حزب الاشتراكيين الثوريين (حزب قومي بورجوازي) الذين فضلوا الانتظار ريثما تتم تصفية حكومة كيرانسكي " حكومتهم ". دعوة جميع الأحزاب لتشكيل حكومة وطنية يعني بالضرورة أن انتفاضة أكتوبر لم تكن ثورة اشتراكية كما جرى الإعتقاد. ثم إن أول مرسومين وقعهما لينين كرئيس لحكومة روسيا صبيحة الانتفاضة هما مرسوم السلام ومرسوم الأرض، فالأول قضى بالخروج من الحرب وهذا قضية وطنية وليست بروليتارية فقط، ومرسوم الأرض الذي كان توطئة لتوزيع الأراضي على الفلاحين المعدمين وهذا كان من صلب برنامج الثورة البورجوازية في فبراير شباط 1917 ويتعارض مع روح الاشتراكية كما وصفه لينين نفسه.

ما سجله التاريخ بحروف عريضة هو أن البورجوازية بعمومها، وقد خانتها حساباتها الضيقة، اعتقدت أنها قادرة على التخلص من الشيوعيين لدى توقيع لينين اتفاقية صلح جائرة مع ألمانيا في مارس آذار 1918 حين كانت جيوشها على وشك احتلال موسكو وبطرسبورغ ووصلت جيوش روسيا حد الانهاك التام. قامرت البورجوازية بمصيرها ورفعت السلاح بوجه البلاشفة فكانت الحرب الأهلية التي انتهت بعد عام كامل من الحرب الضروس إلى إلغاء كل دور للبورجوازية الدينامية الروسية في تاريخ روسيا. في الثاني من مارس آذار 1919 أعلن لينين الانتقال من الثورة البورجوازية إلى الثورة الاشتراكية وأن البروليتاريا الروسية قد سبقت البروليتاريا في ألمانيا وانجلترا في الوعي الطبقي وفي التنظيم، وعليه ترتب أن تنطلق الثورة الاشتراكية الموعودة من روسيا. شن قادة الأممية الثانية بشخص كاوتسكي وبليخانوف حملة شعواء على لينين واتهمته بالمغامرة بمصائر البروليتاريا الروسية وبروليتاريا العالم، غير أن انتصار البلاشفة في حروب التدخل 1919 ـ 1921 ودحرهم لتسعة عشر جيشاً تعود لأربع عشرة دولة من كبرى الدول الرأسمالية ومدججة بأحدث الأسلحة آنذاك جاء برهاناً قاطعاً على أن المشروع اللينيني في الثورة الاشتراكية العالمية قام في الزمان والمكان الصحيحين. ومن المستهجن حقاً أن تستعاد اليوم، بعد انهيار المشروع اللينيني، الإتهامات للينين بالمغامرة وبالثورة الاشتراكية في غير مكانها وزمانها الصحيحين رغم انتصار البلاشفة حربياًعلي الدول الرأسمالية مجتمعة في العام 1921 وبعد التنمية الكبرى التي تحققت في الاتحاد السوفياتي ما بين 1921 و 1941 متجاوزة نسبة 10% سنوياً طيلة الفترة، وقد أصبحت مساحة البروليتاريا في المجتمع السوفياتي هي الأكبر مقارنة مع أكثر الدول الرأسمالية تقدماً، وبعد أن أصبح الاتحاد السوفياتي في العام 1945 أقوى دولة في الأرض. أي حديث عن ثورة أكتوبر في غير مكانها وغير زمانها بعد كل هذا ليس أكثر من هذر المفلسين، المفلسين حقاً الذين لا يعلمون أن التاريخ لا يتحرك أماماً أو إلى الخلف بغير قوة الصراع الطبقي وأن تحويل الإنسان من إنسان تتملكه المواريث البورجوازية لآلاف السنين إلى إنسان شيوعي مطهر من كل نزوع ذاتي وخلق بورجوازي هو عملية في غاية التعقيد أشبه ما تكون بسلسلة التفاعلات الكيميائية المعقدة.

ما لا يجوز للمؤرخين والمحللين القفز عنه أو تجاهله، قصداً أو بغير قصد، هو أنه مع إطلالة النصف الثاني من القرن العشرين كانت الثورة الاشتراكية بقيادة ستالين قد بلغت أوجها على الصعيدين الخارجي والداخلي. فعلى الصعيد الخارجي كان معسكر الاشتراكية يضم كل النصف الشمالي من قارة آسيا والنصف الشرقي من قارة أوروبا وكانت الأحزاب الشيوعية هي أقوى الأحزاب في العديد من البلدان الرأسمالية ومنها فرنسا وإيطاليا بصورة لافتة، كما كانت ثورة التحرر الوطني تعصف بمحيطات مراكز الرأسمالية وتحاصرها حتى الإختناق في القارات الثلاث، آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. وعلى الصعيد الداخلي كان مركز الثورة، الإتحاد السوفياتي، قد تعافى من مختلف مخلفات الحرب وعادت عجلة الانتاج تدور بأسرع منها قبل الحرب، ونجح السوفييت في بناء القنبلة الذرية سعياً للجم تهديدات الغرب الامبريالي للسلم الدولي، ووصل عبور الاشتراكية مرحلته النهائية حتى الشروع بمحو الطبقة الأصعب في عبور الاشتراكية وهي طبقة البورجوازية الوضيعة بدءاً بأهم شرائحها وهي الفلاحون.

لم يعقد الحزب الشيوعي السوفياتي أي مؤتمر عام له خلال أربعة عشر عاماً فكان المؤتمر العام الثامن عشر في العام 1938 والمؤتمر العام الذي يليه وهو المؤتمر العام التاسع عشر في العام 1952. المكتب السياسي الذي انتخبه مؤتمر الحزب عام 38 ظل ينوب عن الحزب لأربعة عشر عاماً. غياب الحزب حتمته أسباب كثيرة، أهمها هي أن الحرب الهمجية التي شنها هتلر على الاتحاد السوفياتي كانت حرباً بصبغة قومية إذ كان هتلر يعلن بوقاحة النازية أنه يريد روسيا أرضاً بلا شعب وهو ما رتب على القيادة السوفياتية أن توقف كلياً الصراع الطبقي الذي هو وظيفة الحزب الشيوعي الرئيسة. وفي الحرب من يقرر المصائر النهائية للمجتمعات والأمم هم العسكر مباشرة وليس الشيوعيين والسياسيين خلفهم، وكانت الحرب كلية وشاملة بحيث وضعت مصائر الأمم في أيدي القوى الفاعلة على الأرض. ذلك ما عطّل أعمال الحزب الشيوعي وذلك أيضاً ما قضى بحل الأممية الثالثة في معمعان الحرب 1943. وهكذا تحوّل المجتمع الاشتراكي السوفياتي إلى مجتمع حربي يحرق كل إنتاجه وكل ثرواته وكل قوى الإنتاج في أتون الحرب دفاعاً عن الوطن الاشتراكي وعن حرية كافة أمم الأرض.
صحيح أن الإتحاد السوفياتي انتصر في الحرب وخرج منها كأقوى قوة في الأرض لكن هذا انعكس على مسار الثورة الاشتراكية بالثبور وعظائم الأمور ومن أهمها ما يلي :-
(1) تعطيل عمل الحزب الشيوعي لأربعة عشر عاماً انعكس على الحزب بالترهل وفقدان الهوية الطبقية وحميّة الصراع الطبقي خاصة وأن الكثيرين من الصفوف الأولى في الحزب ضحّوا بأرواحهم دفاعا عن الوطن وعن الثورة.
(2) البروليتاريا السوفياتية التي هي قاعدة الحزب القوية تحولت إلى عسكر ولم يعودوا منخرطين تماماً في الانتاج البروليتاري الخاص الذي وحده يكرّسهم في العمل الشيوعي. لم يعد العسكر بروليتاريين حقيقيين.
(3) تمددت الطبقة الوسطى في المجتمع السوفياتي تمدداً كبيراً خاصة وأنها أسهمت بقوة في الدفاع عن الوطن وتحقيق الإنتصار.
(4) تمددت العسكرية السوفياتية واكتسبت شرعية أقوى من أن ينازعها فيها الحزب الشيوعي خاصة وأن النصر على الهتلرية قد سُجّل باسمها على الصعيدين العالمي والوطني. لم يكن الحزب فيما بعد الحرب ليعلو نفوذا على العسكرتاريا السوفياتية إلا بوجود ستالين على رأسه.
(5) استهدفت قطعان النازية البشر والشجر والحجر في الاتحاد السوفياتي. وعندما استعاد الجيش الأحمر الأراضي المحتلة استعادها محروقة تماماً. خسر الاتحاد السوفياتي معظم ثرواته في حين أن العبور الاشتراكي يتحقق أساساً بتراكم الثروات وتعظيم الانتاج.

لكل هذا كان خطر الردة والرجوع عن الاشتراكية ماثلاً بقوة في الاتحاد السوفياتي بعد الحرب. ولذلك حذر ستالين من الخطر على الثورة جراء معالجة متسرعة لقضية الفلاحين في العام 1950. وعاد يحذر مرة أخرى في نوفمبر 52 من الخطر على مصائر الثورة الاشتراكية بسبب فردانية قادة الحزب في المكتب السياسي وعدم تطهرهم من الفردية البورجوازية وكان أعرقهم مولوتوف الذي انتقده ستالين نقداً جارحاً لأنه أحب زوجته بمثل ما أحب الحزب حتى رغم دخولها السجن مرتين بسبب مخالفتها لقواعد الحزب، ولذلك نحّاه عن وزارة الخارجية بعد أن شغلها منذ العام 1941.
ما يتوجب ذكره في هذا السياق هو أن البرنامج الاقتصادي الذي أقره المؤتمر العام التاسع عشر للحزب في نوفمبر 1952 استهدف أساساً تصفية طبقة الفلاحين بالإضافة إلى رفع مستوى حياة البروليتاريا بصورة ملموسة، وبالمقابل فإن البرنامج السياسي قد خلا تماماً من كل إشارة ضد الفلاحين باستثناء إلغاء صفة " البولشفي " من اسم الحزب وهو ما يشير إلى هدف تصفية الفلاحين وليس بسبب تلاشي المنشفية كما تحجج القرار بغير حق. مثل هذا التباين بين البرنامج الاقتصادي والبرنامج السياسي مثّل دلالة قاطعة على خشية ستالين من الأخطار على الثورة فعمد إلى أن يمرر برنامج تصفية الفلاحين دون إعلان ومن تحت الطاولة كما يقال. لعل ذلك كان دهاءً من ستالين غير مبرر وغير مطلوب، فلو دوّى الإعلان عن هدف تصفية الفلاحين في قاعات المؤتمر لما تجرأ خروشتشوف على طرح مشروعه حول " استصلاح الأراضي البكر والبور " ليدعم طبقة الفلاحين دعماً لافتاً والذي بسببه تم طرد البلاشفة من المكتب السياسي في العام 1957 وكانوا نصف عدد أعضاء المكتب، بل ولربما ما كانت اللجنة المركزية للحزب في سبتمبر ايلول 1953 لتتجرأ على إلغاء مقررات المؤتمر العام للحزب المتخذة قبل عشرة أشهر فقط جملة وتفصيلاً. لو ارتبط الانتقال من الصناعات الثقيلة إلى الصناعات الاستهلاكية الخفيفة بسياسة تصفية طبقة الفلاحين ارتباطاً وثيقاً في أذهان الشيوعيين السوفيات لمثّل ذلك مانعاً حقيقياً لإلغاء الانتقال والادعاء بالإبقاء على الصناعات الثقيلة وهو ما لم يكن أكثر من غطاء للتصنيع العسكري المعارض بطبيعته للتنمية الاشتراكية.


لم يكن رحيل ستالين في 5 مارس آذار 1953 مجرد مات الملك عاش الملك، كما لم يكن مجرد مات ملك عبقري هو ستالين وعاش ملك غبي هو خروشتشوف، بل كان بداية مرحلة جديدة ليست مختلفة فقط بل معاكسة تماما لتقدم الثورة الاشتراكية السريع بقيادة ستالين تطبيقاً لخارطة طريق الاشتراكية التي كان لينين قد رسم خطوطها الرئيسة في العام 1921. الردة على الاشتراكية التي أخذت تتكشف أكثر فأكثر إثر موت ستالين مباشرة حتى وصل الأمر بها إلى إلغاء قرارات المؤتمر العام التاسع عشر للحزب بقرار من اللجنة المركزية في اجتماعها المشؤوم في سبتمبر ايلول 1953 متجاوزة سلطاتها ومخالفة كل الأعراف والأنظمة والقوانين، تلك الردة المفضوحة ألقت ظلالاً قوية من الشك حول وفاة ستالين المفاجئة. في مساء السبت 28 فبراير شباط 1953 تناول العشاء مع ستالين أربعة أشخاص هم بيريا ومالنكوف وخروشتشوف وبولغانين. في الصباح التالي الأول من مارس لم ينهض ستالين من سريره كعادته كل صباح وعندما استدعى الأمن بيريا ليتحقق من الأمر دخل بيريا غرفة نومه ورآه صريع نزيف دماغ دموي حاد وتركه عل حاله وأعطى أمره للحرس أن يمنعوا الدخول إليه وفي نهاية يوم الأحد وصل إليه بيريا ومالنكوف وخروشتشوف ولم يستدعوا طبيباً لمعالجته وفي صباح اليوم التالي الثاني من مارس حضر مولوتوف وتساءل مندهشاً لما لم تستدعوا طبيباً لمعالجته فكان جواب المتآمرين أن الثلج يغطي الشوارع ويحول دون وصول الطبيب، ثم سأل مولوتوف سؤالاً اتهامياً .. " وكيف وصلتم أنتم؟ " ولاحظ مولوتوف أن ربة المنزل لم تنقطع عن العويل والبكاء صارخة .. " أنتم قتلتموه!، أنتم قتلتموه! " وهي تعلم أنه كان بعافيته أثناء تناولة ذلك العشاء المسموم. ربة المنزل ومولوتوف وابنه فاسيلي وابنته سفيتلانا كان لديهم القناعة أن بيريا ومالنكوف وخروشتشوف متآمرون على حياة ستالين. لم تنقضِ ثلاثة أسابيع على رحيل ستالين حتى أمر بيريا بإخلاء الأطباء اليهود المتآمرين على حياة قادة الحزب من السجن والقبض على المحقق الأول في مؤامرتهم وإعدامه. التحقيقات في مؤامرة الأطباء اليهود كانت ستصل بالتأكيد إلى الرأس وهو بيريا نفسه وزير الأمن الداخلي ورئيس منظمة اليهود المعادية للفاشية. كان بيريا واثقاً بأن أيامه باتت قصيرة فغامر بدس السم (warfarin) في شراب ستالين أثناء ذلك العشاء المشؤوم. وكما أعدم بيريا المحقق الرئيسي في مؤامرة الأطباء اليهود، ميخائيل رويمان، بعد محاكمة صورية سرية كذلك أعدم خروشتشوف بيريا بعد محاكمة صورية سرية خلافاً للنظام وللقانون.
كثيرون هم اليوم من أعداء الشيوعية يتساءلون ساخرين .. أي حزب شيوعي هو ذلك الحزب الذي يقوده خونة ومتآمرون قتلة !!؟ للأعداء كل الحق في أن يتسألوا ساخرين من قادة الشيوعيين وليس لدى الشيوعيين أي رد نافٍ لهذه السخرية، بل ولدهشة هؤلاء الأعداء أشير إلى أن القائد التاريخي للشيوعيين يوسف ستالين كان قد سبقهم في مثل هذا التساؤل ساخراً بمثل ما سخروا. في المؤتمر العام التاسع عشر للحزب في نوفمبر 1952 هاجم ستالين جميع أعضاء المكتب السياسي للحزب وشكك في شيوعيتهم ووصفهم بالعجزة وضرورة تغييرهم بشباب متحمسين للشيوعية وأكد لمندوبي الحزب أن .. " ليس هؤلاء من سيوصلونكم إلى الشيوعية !! ". قال كل هذا ومع ذلك أعيد انتخاب جميع الأعضاء أنفسهم. وفي مثل هذا المقام يحق للشيوعيين " الستالينيين " أن يسألوا أعداء ستالين من أدعياء الشيوعية ومن غيرهم السؤال التالي .. " هل كان واجباً إعدام الخونة، بيريا ومالنكوف وخروشتشوف، وقد تكشفت خيانتهم وتآمرهم على اغتيال ستالين بالسم؟ وإذا كان جوابهم بالإيجاب، ألن يقولوا بعدئذٍ أن ستالين كان يقتل رفاقه توطيداً لزعامته !!؟ ـ هناك حقيقة يتوجب التوقف عندها طويلاً وبفكر عميق وهي أن الثورة الاشتراكية تجري وفق قوانين علمية لا يأتيها الباطل من خلفها أو من بين أيديها، إلا أن تحويل البنية السيكولوجية للإنسان من الذاتية (Egotism) إلى إنكار الذات (Altruism) لن يكتمل إبّان التحول الاشتراكي وستطول الذاتية إلى ما بعد الاشتراكية وحتى مراحل متقدمة من الشيوعية.

(يتبع)
www.fuadnimri.yolasat.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,515,769,660
- محطتان رئيسيتان لمشروع لينين في الثورة الاشتراكية
- الوحدة العضوية للثورة الاشتراكية العالمية
- شهادة الشيوعيين
- الجمود العقائدي
- لماذا يغير المثقفون قناعتهم
- الساقطون الهاربون من انهيار مشروع لينين
- لينين باقٍ في التاريخ
- الإسلام كما القومية لا يمتلكان فكراً
- رسالة إلى الحزب الشيوعي الفلسطيني
- شبح الشيوعية لم يعد يحوم في السماء
- عن أي يسار يكتب كتبة اليسار !؟
- مواجهة مع أحد المرتدين
- نهاية إقتصاد السوق
- رفيقنا الشيوعي الأميز علي الأسدي
- ليست الأخطاء هي التي أفشلت الاشتراكية
- العمل الشيوعي في عالم خارج التاريخ
- في نقد الإشتراكية السوفياتية
- من الديموقراطية إلى الشيوعية
- خيانة الاشتراكية وانهيار الإتحاد السوفياتي
- دور النقد في انهيار الرأسمالية


المزيد.....




- القومي والتقدمي يحييان اليوم العالمي للديمقراطية:ويدعوان للخ ...
- كيف يمكن أن نشرح للعونيين من هي سهى بشارة؟
- #لكل_عميل_سهى
- كلمة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب في الذكرى ...
- محمد علي.. مصارعة فردانية مع السلطة
- تعريف الشخص
- PDF
- العنوان الفرعي
- عدد الاشتراكي
- مواضيع ذات صلة


المزيد.....

- ملخص لكتاب فريدريك انجلز-أصل العائلة و الملكية الخاصة و الدو ... / عمر الماوي
- رأس المال: الفصل الثاني – عملية التبادل / كارل ماركس
- من تجلّيات تحريفية حزب العمّال التونسي و إصلاحيّته في كتاب ا ... / ناظم الماوي
- خمسة أسباب تجعل الثورة الاشتراكية ضرورة / بينوا تانغواي
- لوكسمبورغ، لينين والكومنترن / هيلين سكوت
- الدروس الثورية لكتاب لينين -ما العمل؟- / روب سويل
- منذ 30 عاما، سقوط جدار برلين / المناضل-ة
- بناء الحزب الماركسي اللينيني المغربي من منظور منظمة -إلى ال ... / امال الحسين
- تحول البنية المالية للرأسمالية المغربية / عبد اللطيف زروال
- الأسس الفكرية للانتهازية الثورية والإصلاحية الوسطية / هيفاء أحمد الجندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - ماركسيون شيوعيون لم يعودوا ماركسيين شيوعيين (1)