أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد المصباحي - ثقافة الوصاية















المزيد.....

ثقافة الوصاية


حميد المصباحي

الحوار المتمدن-العدد: 3657 - 2012 / 3 / 4 - 20:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ثقافة الوصاية
الثقافة العربية,تعيش تحولات مهمة,فقد استطاعت المجتمعات العربية بعد
الإستقلال,القبول بالمختلف الغربي الذي استعمرها ردحا من الزمن,وتأكدت
الذهنية العربية أن فكره أكثر فعالية في مجالات العلم
والطب,والبناء,لكنها في مجال المعرفة الروحية,وأنماط السلوك,والموقف من
الدين ظل محرجا لها,إضافة إلى موقفه من المرأة,ذلك لأن الثقافة
العربية,في مجملها ترسخت لديها الوصاية,التي تمثلتها مند القدم بالتربية
والتنشئة الإجتماعية,فرغم اتساع دائرة التعليم,الذي شكل النخبة,لم يستطع
بناء نموذج الإنسان العربي المتحرر,حتى في صفوف المتعلمين داخله,إذ تلاحظ
أن ثقافة الإقصاء هذه لازالت حاضرة حتى في صفوف المثقفين,الذين يجسدون
الفكر المحافظ في بيوتهم,ويتمردون عليه في الحياة العملية,ومدرجات
التعليم والللقاءات العامة,ذلك أن الثقافة العربية قبلت بالفكر
الغربي,ولم تميز بينه وبين الإنجازات الإنسانية التاوية فيه,وهنا تنشط
آليات رفضه بمجرد تذكر التاريخ الإستعماري له,كما أن تراثنا لازال حيا
ومدعوما بروح المحافظة التي تدافع عنها سلطات الدولة في العالم
العربي,التي تحاول كسب قاعدتها المادية والبشرية بالتظاهر بما هو سائد في
الثقافة المحافظة,مع بعض التمايزات,كما أن التراث نفسه لم يخضع للتحليل
بما فيه الكفاية,فقد تعرض للتوظيفات الإيديولوجية,وصار محط خلاف بين
التأويلات العقلية,والدفاعات النصية,وكأننا في بداية التأصيل التي عرفها
القرن الثاني عشر الميلادي,التي حسم الصراع فيها لصالح النص
الفقهي,بانحياز السلطة إليه,وهي لازالت تتمسك باستراتيجية المحافظة التي
نجحت فيها من قبل قوى المحافظة الدينية,وكأننا لانعيد إلا الأسئلة التي
طرحها القدامى,من قبيل القدر والقضاء,وحدود الفعل البشري,مما فرض على
الكثير من المثقفين الهروب نحو الأسئلة التي تطرحها الحداثة,والفكر
المعاصر,مما عمق الهوة بين المثقفين والمجتمعات العربية,التي اكتفت
بالتأويلات القديمة للحياة العامة والخاصة,لكن الصراعات لم تغب لحد
اللحظة,غير لأنها اتخذت شكلين أساسيين,الأول حداثي,يحاول مقارعة القديم
بآليات معاصرة,ومنطق حجاجي,لإفحام الخصوم المحافظين,الذين غالبا ما
يستعينون بمحافظة المجتمعات العربية في صراعاتهم ضد المثقفين المدافعين
عن التنوير لعزلهم,والدفع بهم لإعلان تناقضهم مع قيم المجتمعات
العربية,التي احتوتها الحركات السلفية,وتمكنت من عقولهم وعواطفهم,لدرجة
أن المثقفين العرب أنفسهم استسلموا للكثير من القيم المحافظة حتى في
حياتهم الخاصة,واكتفوا بمجاملة الفئات المحافظة,أما من تنكر لهذا الأسلوب
فكان مصيره التهديد والتشويه والتكفير,كما حدث في العديد من الدول
العربية,حيث تنشط الرقابة الدينية,أو مؤسسات التحريم والتكفير,كآليات قمع
للفكر ورقابة على العواطف والإنتماءات العقدية,وصلت حد التفريق بين
الزوجين كما حدث بمصر ومحاولات التصفية الجسدية,إضافة إلى أسلوب الترهيب
والتخوين,وربما هذا ما فعل الإختيار الثاني في مواجهة الفكر
المحافظ,والذي اختار العودة إلى التراث,والتسلح بآلياته لمواجهة الفكر
السلفي
حيث اختار المثقفون إعادة قراءة التراث العربي الإسلامي وفق رؤية
عقلانية,غايتها تحرير الموروث من أساليب القراءة المرجعية
القديمة,المستندة لتقعيد اللغة العربية,والتأصيل القائم على الروايات
باعتماد الثقاة من الراوين وتسلسل التتابع والتواتر المعمول به في جمع
الحديث والسنة النبوية,وهي معركة أعادت الإعتبار لفكرة قابلية التراث
للعقلنة,خصوصا بعد ظهور آليات جديدة في تحليل النصوص والكشف عن أبعادها
الخفية والمستترة,مما وسع آفاق الفهم العقلي لها,وأتاح الفرصة للكثير من
السلفيين لمراجعة تصوراتهم للدين وغاياته,بحيث تخلصت بعض حركات الإسلام
السياسي من يقينيتها المطلقة وانخرطت في الفعل السياسي لترسم مسافة بين
فكرها الدعوي واجتهاداتها السياسية في ممارسة الحكم,متأثرة بالتجربة
التركية وحتى اللبنانية,مما خفف من درجات الرفض لديها للآخر والمجاهرة
بعداوتها له,لكن هذه المعركة لم تحسم لصالح الفكر المتنور,بل طورت الفكر
السياسي لحركات الإسلام السياسي,وقوت الفكر المحافظ في المجتمعات
االعربية,التي رأت في نفسها النموذج الأمثل لقيادة البشرية,أو ما يعرف
بالصحوة الإسلامية,خصوصا بعد التحولات السياسية التي عرفتها بعض الدول
العربية,وهنا يبدو أن فكر الوصاية لازال قويا,في الثقافة والسياسة
أيضا,وأن المثقف العربي,بهروبه نحو فكر المعاصرة,حفر هوة بينه
ومجتمعاته,وبنزوحه نحو التراث قوى الفكر المحافظ,ودفعه إلى مراجعة
ذاته,ليحسن التكيف مع المتغيرات التي يعرفها العالم,سياسة ومعرفة
وتاريخا,وهنا المفارقة الغريبة التي زادت الفكر المتنور في العالم العربي
غربة وانكماشا,
فقد تراجعت الأحزاب السياسية الحاملة لهذا المشروع,بفعل عوامل
متعددة,أهمها,إنهاك السلطة له في مختلف المواجهات التي خاضها,وفشل
المشاريع اليسارية ذات المنحى القومي والإشتراكي العربي,لأنها لم تخلق
قاعدة اقتصادية داعمة لها مجتمعيا وثقافيا,فمنيت اختياراتها بالعديد من
الخيبات,بل حتى التي وصلت للسلطة السياسية,لم تحافظ على ذاتها المشرقة,إذ
سرعان ما انتكست وتراجعت اندفاعاتها الإيديولوجية بفعل أخطاء مناضليها
وقياداتها في تقدير حجم الخصوم,الذين استهانت بهم,أو ثقتها في أنظمة
الحكم العربية,التي استغلتها وانقلبت عليها بمجرد ظهور لاعبين جدد أكثر
فعالية وقدرة على توجيه المجتمعات العربية,بخطاباتهم المحافظة واالعازفة
على وتر الديني العاطفي,
من هنا وجد المثقف العربي نفسه وحيدا ووجها لوجه أما تحديات,فاكتفى
بالفكر وآليات النقد,وابتعد عن الفعل السياسي المباشر,لينخرط في معركة
المواجهة الفكرية,حفاظا على مكتسبات الحداثة المهددة بالإلغاء
والنسيان,فحضر في الكتابة والتأويل,وتفرغ لمجاله,نادما على التضحيات التي
قدمها للساسة من عمره وحياته ومجهوداته,ولاحظ كيف احتل مكانه الكثير ممن
سموا بالخبراء,والباحثين والمختصين,الذين كانوا أيام المواجهات مجرد
ملاحظين,اكتسبوا بحيادهم رضى السلطة وربما حتى المجتمعات,بل إن منهم من
فر إلى الغرب طلبا للنجاة وتحضير دبلومات الخبرة في القول,وما يسمى
بمثقفي الإرشادات الإعلامية,ليجدوا الأماكن الشاغرة على القنوات,ويتزعموا
مؤسسات المجتمع المدني وحتى السياسي في العالم العربي,والتي تعيش بين
وصايتين,وصاية السلطة,أو وصاية المجتمعات المحافظة,والتي يراد لها أن تظل
كذلك,لتنضاف إليها وصايات أخرى ذات أبعاد دولية ومصلحية,غايتها التحكم في
مسارات العالم العربي والتحكم في أي مولود جديد من الأنظمة المنتظر
ظهورها بعد التحولات التي يعرفها العالم العربي,





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,878,157
- المسألة التعليمية في المغرب
- السخرية
- الربيع العربي
- الجسد في السياسة في رواية عندما يبكي الرجال لوفاء مليح
- الشموخ المجروح في رواية عندما يبكي الرجال لوفاء مليح
- الجوائز الأدبية
- سلطة المثقف والدولة
- العولمة والثقافة
- الفكر السياسي في المغرب
- بيض الرماد رواية سلطة العشق وعشق السلطة
- أزمة الحداثة في العالم العربي
- جوع السياسة والإسلام السياسي
- المثقف العربي ومخاضات التحول
- العقلانية والمثقف العربي
- علمانية حضارتين
- الثورات والمشروع الثقافي عربيا
- السياسة والشباب العربي
- التغيير في العالم العربي
- تحولات العالم العربي
- تراث العنف


المزيد.....




- الإعلامية اللبنانية كارلا حداد تثير ضجة بعصر العنب بقدميها ع ...
- يقدّم مع كل مولود جديد.. ما أصل طبق الكراوية؟
- حبس شرطي أمريكي قتل شابة سوداء في منزلها بعد مكالمة من جارها ...
- قطر تدافع عن الهجوم التركي في سوريا
- مقتل جندي تركي بقصف من منبج السورية
- بين دموية الطغاة وفوضى الثوار
- كيف تستفيد الدول من ارتفاع متوسط أعمار مواطنيها؟
- لبنان يشهد عشرات الحرائق الضخمة ويطلب مساعدة خارجية
- حبس شرطي أمريكي قتل شابة سوداء في منزلها بعد مكالمة من جارها ...
- قطر تدافع عن الهجوم التركي في سوريا


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد المصباحي - ثقافة الوصاية