أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - كلمات مكتوبة بحبر الألم














المزيد.....

كلمات مكتوبة بحبر الألم


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 3636 - 2012 / 2 / 12 - 22:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كلمات مكتوبة بحبر الألم
كتب مروان صباح / إستحضار القباني كي يتوارى مندوب النظام السوري خلفه بدى كأنه إستخفاف في عقول الناس بحيث تورط من حيث أصيب بالعمى لإنتقاد الآخر دون الذات ، فشاعرنا الراحل الباقي بكلماته قد تكلم حتى بحة حنجرته عن تخاذل الأنظمة العربية بإتجاه القدس ولم يستثني ذلك الطاووس الأنيق بالشكل والمضمون أي نظام بل كان على الدوام يعنى بقصائده قلب العرب التى غيبت عن دورها الرئيسي في المساهمة الفعلية في تحرير قدسنا ، وكان يرى أن الحزب القائم في سوريا لم يُبقي من رسالته إلا النظريات التى بالت وتعفنت وتراخت أوتارها لدرجة أصبحت موسيقتها نشاز تثير الإشمئزاز وتزعج الآذان .
فشل متعدد الأبعاد ليس إقتصاديا أو عسكريا فحسب بل بعمقه الإستراتيجي بحيث إنشغل النظام بشيء واحد لا غير إدامة بقائه فأنتج دولة فاشلة يحكمها خرابيش بلا قانون لا تستطيع حماية الشعب مما جعل أن يترسخ لدى أدواته مفهوم بأنهم فوق السحاب بخطوات ، لهذا تكون تدريجياً إعتقاداً لهؤلاء بأن كل شيىء مستباح إبتداءاً من الإنسان إنتهاءاً بالشجر والحجر وأصبحت ممارساتهم الإستحواذية والإستفرادية هما النهج الوحيد في التعامل مع قضايا الشعب التى أدى في النهاية إلى إنسداد الأفق بعد أن تحولوا مَنّ في البلاد إلى صامتون لكنه صمت تثاقل مع مرور الزمن الذي أدى إلى إنفجارات متعاقبة لم يعد النظام قادراً للملمت أشلاءه المتناثرة على إمتداد جغرافية وطن ، الأمر الذي عمق الخلل في التوازن وإتسعت المسافة بين رغباتهم والقدرة على إشباعها فلجأ إلى تعويضها بشكل علني دون الإستطاعة بمواصلة الكذب والتدليس بحيث إزدادت أعداد القتل والتنكيل وتجاوزت المعتقلات الجماعية تلك التى سمعنا عنها ورأيناها في بعض الدول الأوروبية الشرقية للنازية فيما ساد نمط العقاب الجماعي للقرى والمدن التى تنطلق منها صيحات الرفض لرعب الإستبداد وأضلاعه المتحالفة ، الفقر والجهل والمرض ، لينتهج النظام تحت الضغط المتدفق من يوميات الثوار أساليب عرفت في الحرب العالمية الثانية بقساوتها وعنفها وفقدان الرحمة من قاموسها ، فهناك سلسلة إجراءات تلاحظ من إنقطاع للماء والكهرباء والمواد الأساسية مثل البنزين ومشتقاته بشكل مقصود وهدفه التعجيز أسباب نجاح الثورة وعصر عظامها بعد إمتصاص نخاعها .
تعامل الإستبداد في سوريا بإزدراء عندما تجاهل إنشقاقات أفراد ومجموعات من الجيش النظامي بحيث تعاظمت خسائره وهيبته التى كانتا تُؤخذَ على محمل الجد من خلال قبضته الفولاذية إلا إنها تراجعت بشكل ملحوظ بعد كل تشييع لجثمان شهيد سقط دفاعاً عن كرامته الضائعة وبأثر رجعي ، فثمه من كتب على شاهده قبل الممات أنه لم يعيش قبل هذه الثورة ، الذي دعى كل غيور على دماء الأبرياء في الإلتحاق بالجيش الحر ليشارك بالدفاع عن القرى والمدن التى أعلنت القطيعة الأبدية مع نظام دموي أعتقد بأنه بإستطاعته التفرد دون أن يتصدى له أحد ، جاءت الإنشقاقات في الجيش كي تبني جداراً حامياً للمواطنين بحيث آمنّ حرية التظاهر والتعبير عن الغضب المتراكم والظلم القابع داخل أرواحهم المضطربة ، الأمر الذي يستدعي عدم إنكار التطورات بأن تصعيد الجيش الحر وسيطرته على مساحات واسعة من جغرافية البلاد يقلل الطابع السلمي للثورة ويدفعها نحو الثورة المسلحة من خلال إحراز تقدم مستمر لعمليات ناجحة قد تعطي جرعات إنتعاش للنظام كي يكرس حلوله الأمنية التى أدمن عليها وتجرده لأي بديل وتجعله يقود هجوم معاكس جاء بعد إنسحاب توريطي تكتيكي جنوني ووحشي يخلف وراءه العشرات من الضحايا والأرواح .
بيد أن تقترب الثورة لإكتمال عامها الاول تنهال الإعترافات الداخلية والخارجية بواقع الثوار والثورة التى إجتاحت الوطن من جبالها إلى مياهها وأحدثت شرخ عميق في مؤسساتها بحيث تعيش البلاد في أسوأ مراحلها ليبقى في هذا الصراخ فئة صامتة مازالت تتعامل مع الوطن بمنطق الغنائم والسفن الغارقة بحيث تنتظر الربع الساعة الأخيرة كي تقفز من رأس السفينة إلى آخرى بذات الليونة والمهارة بينما آلة الغدر والتنكيل تسنن أنيابها الإستبدادية بحيث تتربص بالوطن كي تحول إنتقائية الموت إلى وطن لتصبح نسائه لا ينجبنا بل يلبسنا السواد ويضعنا الورود على شواهد أبناءهم بعد قراءة الفاتحة .
الفاتحة على نظام تفانى في تدجين البشر وحولهم إلى قطعان يُفلتهم متى يشاء بعد قيد طويل تعطشت أنفسهم إلى دماء الآخرين ، إنها معايشة ومحاكاة حقيقية لما يشاهده الإنسان العربي في واقعه من إضطراب وذهول وتباين لشخصية مسؤول إنغلق على ذاته وأصابه الشعور بالصعوبة من الإنعتاق من طواحين الهوى ليصبح مرآة سيده وظله وتتحول مهمته في هذه الحياة أن يولد الكلام من الكلام لا من الأفكار ويعلن في مجلس الأمن بكل صراحة بأن لا نهاية للمأزق بل هناك إصرار لمواجهة المؤامرة التى حبكة دولياً بهدف إسقاط النظام وأن العرب ذوي القربى أشد تأمراً متناسي أن المعركة بين نظامه المستبد والشعب الذي سُجن في وطنه عمراً من دون أن يقترف أي خطأ وتقطعت به الوسائل وتنازلوا عن أهم ما تبقى لديهم وغمسوا أرغفتهم بماء عرقهم المسروقة كي يتحملوا وحدهم تربية أبناءهم التى ولدت محرومة من النعم .
الحرباء قد تضلل ثعلباً أو حيواناً يتربص بها من خلال مهارتها في تغيير لون الجلد لكن إعادة إنتاج كلمات مكتوبة بحبر الألم لا يمكنها أن تضلل شعوب تكتب مستقبلها بحبر الدم .
والسلام
كاتب عربي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,446,917
- منطقة غارقة في حوض من البترول
- هي الرقصة الأخيرة من فرط الألم
- نوافذ لا تقوى على صد العواصف
- شخابيط كَشَفَتْ المستور
- السينما وحجم تأثيرها على المتلقي
- تحويل الهزيمة إلى إنتصار
- إستحضار الضمير قبل الممات
- الأحياء يزاحمون الأموات
- ما بين نهر الرقيق ونهر الجوع ...
- إختلط حابل السخط بنابل الغضب
- عند الإمتحان يكرم المرء أو يهان
- بين المكتنزة والمتفجرة
- طواف الباحث عمن يشتري حريته
- الحمّلّ المؤكد
- ممر إجباري للإنتقال
- إختار القِصابَة على طبِّ العيون
- بين المباغت المجهول وطريق نتحسس خطاه
- إفتقار الرؤية
- تَعثُر يؤدي إلى إجهاض في المهد
- نحتاج قدر لو بيسير من البراءة


المزيد.....




- مصر -مندهشة- من تصريحات رئيس وزراء إثيوبيا: تضمنت إشارات سلب ...
- الرئاسة التركية: اتفاقنا مع روسيا منفصل عن الصفقة مع الولايا ...
- محكمة تمنح الولايات المتحدة ملكية سفينة شحن كورية شمالية مصا ...
- أردوغان وبوتين يتوصلان إلى اتفاق -تاريخي- بشأن شمال شرقي سور ...
- مفاوضات بين السعودية والحوثيين لبحث تهدئة عسكرية
- -الدفاع والأمن القومي-: هكذا ستتعامل مصر مع تصريحات آبي أحمد ...
- مصر... تعطيل الدراسة بالمدارس والجامعات غدا بسبب الأحوال الج ...
- طائر في الأمازون يصدر أصوات -تصم الآذان-... فيديو
- أردوغان: واشنطن لم تف بالتزاماتها تجاه أنقرة في سوريا
- دمشق: الأسد يؤكد لبوتين رفضه لأي غزو للأراضي السورية ومواصلة ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - كلمات مكتوبة بحبر الألم