أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سنان أحمد حقّي - عندما نقف أمام عمل تشكيلي..!














المزيد.....

عندما نقف أمام عمل تشكيلي..!


سنان أحمد حقّي

الحوار المتمدن-العدد: 3636 - 2012 / 2 / 12 - 10:24
المحور: الادب والفن
    


عندما نقف أمام عمل تشكيلي..!
مثلما هو الأمر في الأدب يكون نفس الحال في الفن وهنا نقصد الفنون التشكيليّة جميعا ولنا وقفة قصيرة مع هذا المصطلح فالكثير من الناس يجهلون معناه فالفنون التشكيليّة مقصود بها الفنون التي تعالج الأشكال( تشكيل الأشكال) أي الخطوط والألوان والكتل والمساحات والأحجام ولهذا فهي تعني أو تشمل الرسم والنحت والخط العربي والتصميم والسيراميك( الخزف) وفن العمارة وفن الطباعة وما لاحدّ له من التطبيقات لهذه الفنون كما في التصميم الداخلي( الديكور) والأزياء وغيرها وهذا يوضّح أن المقصود بالفنون التشكيليّة لا يُقصد به الفنون الحديثة فقط كما وجدتُ كثيرا من الناس يعتقدون ذلك، فالفنون الكلاسيكيّة أو منحوتات الفراعنة أو البابليين والآشوريين كلها فنون تشكيليّة لأنها تتعامل بالأشكال .
وكما أسلفنا فإن الأمر فيها جميعا ينطبق عليه كثيرٌ مما ينطبق على الآداب ومنها ما ذكره الدكتور طه حسين الأديب المشهور حيث قال إن الأدب ما هو إلاّ وصفٌ وإنشاء فمن حيث أنه إنشاء فالمقصود هو ما نسمّيه اليوم (Composition )وهو عمليّة يقوم بواسطتها الفنان أو الأديب بتركيب الأجزاء المتنوّعة لإنشاء أشكال أو معاني جديدة تماما كما يفعل الكاتب عندما يجمع الحروف ويُصمّم منها كلمات جديدة ثم يجمع الكلمات على منوال آخر ليُشكّل منها جُملا ومن الجمل عبارات ثم مقالا أو قطعةً أدبيّة هكذا هي الحال بالنسبة للرسام والنحّات والمصمم والمعماري والخطّاط أو غيره مما وضّحنا، لذلك فإن المنهج واحدٌ لكن المادّة التي يتعامل بها الفنان تختلف عن مادّة الأديب والشاعر فليست هي الكلمات والجمل والحروف بل هي الخطوط والمساحات والأحجام والألوان وهكذا فعندما جمع اللغوي أو الأديب حرفي( في) أصبح بالتواضع على اللغة لها معنى داخل أو ضمن ومنها واصل تركيبها أو الإنشاء منها جملة كأن يقول في الدار ثم يواصل ليقول جملة أو عبارة أو قطعة أدبيّة هكذا الأمر في الفنّ فعندما يرسم الفنان خطّا مستقيما مثلا ويرسم خطّا آخر وليكن منحنيا أو نصف دائرة يلتقي بالمستقيم يُصبح لدينا جزء من دائرة أو قطعة منها فإن وضع بداخلها دائرة أصبح لدينا شكل قريب من شكل العين البشريّة فإن زدنا على ذلك شكلا جديدا استطعنا أن نُنشئَ عبارة تشكيليّة مثلما أنشأنا إن صح القول مفردة تشكيليّة ولا يعني هذا ضرورة محاكاة عناصر الطبيعة بل إن ابتكار عناصر جديدة وإنشاء جمل تشكيليّة مبتكرة لا تدلّ على أشياء قائمة هو بيت القصيد حيث تكون بداية الإنشاء الذي ذكرنا في مطلع المقال والذي ذكره الدكتور طه حسين وعندما يواصل الفنان جمع المفردات التشكيليّة معا وبطرائق مبتكرة ومتجدّدة فإنه يواصل التحدّث للمتلقّي بلغة الأشكال وليس بلغة الحروف أو الأنغام والمقامات كما في الموسيقى والغناءفإذا رجعنا إلى قول الدكتور طه حسين في الأدب وتذكّرنا أن للأدب مهمة أخرى من حيث التعامل بالشكل وهي الوصف فإن الفنان التشكيلي معني أكثر من الأديب بذلك لأنه يجب أن يضع مقاربة بين الأشكال ويكتشف عناصر التشابه بينها من الإختلاف فوضع نصف دائرة قاعدتها الوتر إلى جانب نصف آخر قاعدته القوس من المنتصف مثلا يُعطينا شكلا جديدا بتركيب أو إنشاء جديد يوحي بأفكار وانطباعات ومعاني بصريّة إضافيّة وهكذا لو تعاملنا مع ما يناسب ذلك من المفردات التشكيليّة فإن موضوعا أو جملة على الأقلّ ستنشأ ويستطيع الفنان أن يستمرّ بالعمل على التشابه والإختلاف على سبيل خوض عمليّة تناسب وتشابه عمليّة الوصف في الأدب والتي تقوم على أسس التشابه والتماثل والإختلاف والإستعارة والكناية فإن صورة الكتاب مثلا يمكن أن تكون كناية عن القراءة أو العلم أو الوحي أو أشياء كثيرة ولكن استمرار عمليّة الوصف والإنشاء( Composition ) كما قلنا تقدّم لنا معاني ومقاصد لا يمكن للغة أن تتعامل معها وهي تشابه التعامل بمفردات الموسيقى حيث الفرق بينهما أن التعامل يكون مع الأنغام والمقامات والإيقاعات وعندما يتمّ الفنان التشكيلي عمله بمحتواه الإنشائي والوصفي تتكون لدينا مقطوعة تشكيليّة نحسّ بعناصرها المختلفة وتكون معانيها ليست كمعاني الكلمات والعبارات اللغويّة بل بلغة البصر والإحساس البصري والشعور بالمكان والأبعاد ولكن يظلّ الأساس هو الإنشاء والوصف كما قال الدكتور طه حسين والذي كان ضريرا لا يبصر وهذه من مفارقات الحياة
ما أخلصُ له أو أريد أن أخلص له هو أن المتلقّي للعمل التشكيلي يجب عليه أن يبحث في العمل التشكيلي عن عنصري الإنشاء الذي أوردنا أصل ترجمته فضلا عن عنصر الوصف الذي يعالج التشابه والتمثيل والإستعارة وغيره من نفس عناصر الوصف في الأدب.
وليس كما يفعل كثير من الناس عندما يبحثون عن معاني لغويّة أو أدبيّة في العمل التشكيلي إذ أن مفردات العمل تختلف عنها في الأدب والشعر أو اللغة وعنها في الموسيقى وكذلك عنها في التمثيل حيث تكون الحركة بكل سماتها وخصائصها هي مفردات العمل الفنّي الموصوف.
لذلك لا يهمّ ما ذا يعني العمل الفنّي أدبيا بل ماذا يعني تشكيليا أي بالإدراك البصري والحسّي في الجزء المتخصّص بالعقل وليس بالجزء المتخصّص بالأدب والإدراك اللفظي مع انهما يلتقيان معا في النهاية في خلاصة الإدراك العقلي ولكن تنوّع المدخلات إلى العقل أمرٌ يوسّع من فضاء الإدراك ويقرّبه من إتمام أو تكامل الإدراك ولهذا كانت لدينا وسائل إحساس متعدّدة منها البصر ومنها السمع ومنها الذوق والإحساس والشمّ وكلها تمثّل وسائل تكامل للإدراك العقلي فلا يجب أن نقتصر على السمع في الإدراك دون البصر عندما يتوفّر لنا ذلك وهكذا وكلها تشكّل مدخلات متنوّعة للعقل الذي يُدير عمليّة معالجاته مع المحيط بأشكاله أي بعناصره المتعدّدة
وتلك وظيفة لا علاقة لها بالمدخلات المختلفة إلاّ بقدر كفاءة تلك الوسائل





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,980,788
- تعضيدا لنداء الدكتور كاظم حبيب والأستاذ الدكتور إحسان فتحي . ...
- زائرٌ من المستقبل..!
- التصميم الحضري..تخصّصٌ مفقود ٌ تقريبا!
- إلى أنظار السادة المسؤولين عن موقع الحوار المتمدن الأفاضل!
- مهدي محمد علي.. شاعرٌ وليس كاتبُ جنّة البستان فقط !
- من هو الشاعر ؟
- مثقفون و مثقفون..!
- رسائل ..
- المنطق الجدلي والنظريّة الفلسفيّة..!
- تعقيبا على مقال لا أغلبيّة في العراق!
- حول بابل ومسار التاريخ ومقال الأستاذ وليد مهدي !
- النمو الحضري بين النظريات والدوافع..!
- عودة إلى الهزّات الأرضيّة !
- لمحات وتأملات مع مقال الأستاذ وليد مهدي في البحث عن ملكوت ال ...
- مهدي محمد علي..توأم روحي!
- هل تلعب الجامعة العربية دورا جديدا .. !؟
- تحكيم المباني ضد الزلازل من الجوانب التصميميّة !
- من سمات القيادة المقتدرة!
- تأملات تقدّميّة في ثورات الربيع العربي
- العيافة والقيافة والفراسة والطيرة...وغيرها من طبائع العرب


المزيد.....




- رحيل الفنان الكوميدي الليبي صالح الأبيض
- بالصور.. نجمة مصرية في ضيافة -الهضبة- والشربيني
- موسيقى الصحراء في موسكو
- أخنوش: لا حل لمعضلة تشغيل الشباب إلا بالرقي بمستوى المقاولة ...
- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- بعد وفاته بساعات... والد الفنان أحمد مكي يظهر لأول مرة
- استثمارها ماديا أو فكريا.. هكذا تحدث الفائزون بجائزة كتارا ل ...
- ظهير تعيين أعضاء الحكومة ومراسيم اختصاصات ست وزارات بالجريدة ...
- أحمل القدس كما ساعة يدي.. وفاة شاعر -الأمهات والقدس- التركي ...
- شاهد.. زفاف نجل هاني شاكر يجمع نجوم مصر


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سنان أحمد حقّي - عندما نقف أمام عمل تشكيلي..!