أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - باسم فرات - سُكّان أصليّون ... سكّان طارئون











المزيد.....

سُكّان أصليّون ... سكّان طارئون


باسم فرات

الحوار المتمدن-العدد: 3632 - 2012 / 2 / 8 - 17:26
المحور: المجتمع المدني
    


بعد انتشار مقولة السكان الأصليين والسكان الطارئين من قبل بعض المثقفين أو الذين يرددون ذلك لأغراض سياسية، أود أن أبيّن هنا أنه لا وجود في العراق لسكان أصليين وغير أصليين، مادام الجميع لديه ميراث وتراث أضافه لهذا البلد، خصوصاً وما نحن إلاّ خلاصة تزاوج واختلاط بين جميع الشعوب والأقوام والأعراق والأجناس والاثنيات التي سكنت العراق مهما كان نوع السكن. أما التواجد العربي، وهو ما زال يصر عليه غالبية المثقفين دون قراءة وتمحيص وتدقيق، مرددين قصة المخيال الاسلامي عن "فتوحات عربية اسلامية" للعراق وبلاد الشام، بدون تساؤل وبحث عن أدلة علمية تُثبت أو تنفي هذا المخيال. هل تساءلنا كم يحتاج الحصان من الماء يومياً خصوصاً أثناء العمل، ونسمع عن دين الصحراء وهو ما يردده الكثير من المصريين، ولكن من منا يعلم أن نسبة الصحراء في مصر أكبر منها في ما يسمى بشبه الجزيرة العربية، نردد الجزيرة العربية ونطلق اسم الجزيرة أو الجزيرة الفراتية أو السورية على الأرض الواقعة بين دجلة والفرات، كم منا يعرف أصل التسمية وأنها تسمية أطلقت من قبل المؤرخين الاغريق حيث سموها "العربية، أرابيا" وذلك قبل الميلاد، بينما حجر بهستون وهو وثيقة علمية مهمة يعود إلى نهايات القرن السادس قبل الميلاد، يسمي المنطقة "بيث عربايا" أي ( بيت العرب، منطقة العرب)، وما قصة عرب الهلال الخصيب الذين كانو جزءاً من الجيش الآشوري الذي احتل مصر إلا أحد الأدلة على قدم العرب في العراق والمنطقة، ثم قوتهم المهمة ضمن الجيش الكلداني الذي أسقط نينوى ولم تمر فترة طويلة إلا وكانت المنطقة مليئة بهم لدرجة أن نبو خذ نصر، اضطر لبناء حير (حصن) ووضع تجار وزعماء العرب فيه لكي تسهل مراقبتهم ويخف الخطر الذي كان يظنه. أما العلامة طه باقر فهو يخبرنا أن قبيلتي قضاعة وجشعم نزحتا من موطنهما في السماوة إلى نواحي الموصل وأسستا مع الآراميين مملكة الحضر (القرن الثالث قبل الميلاد إلى 241 م) وأشهر ملوكها سنطرق الذي كان يُلقّب نفسه ملك العرب جميعاً،أما أول كتابة فهي على قبر الملك العراقي أمرئ القيس، والذي كان يُلقب نفسه ملك العرب وقبره في سوريا، وذلك في الثلث الاول من القرن الرابع (321 م إن لم تخني الذاكرة) وعليه فأقدم مدينة عراقية هي الحيرة ومن بعدها الموصل فالأنبار لكن ميزة الموصل أنها لم تُهجر مما يجعلها أقدم مدينة عربية مازالت مسكونة، وأما الكتابة العربية فهناك نظرية تقول إنها مأخوذة من الخط الحضري وهناك مَن يرى أنها مأخوذة من الخط النبطي، وقصة تعلم قريش وباقي العرب الكتابة من الأنبار والأنبار من الحيرة معروفة، بل إن الكتابة في قريش كانت بالخط الحيري،وكانت لقريش استثمارات في نواحي الموصل...وما ذكرته أعلاه لا يشفع للعرب أن يستولوا على العراق أو على أي شبر فيه لأن العراق ملك العراقيين قاطبة، وعليه فلا وجود لارض عربية وأخرى كردية وثالثة آشورية وإلخ، هذه أرضنا جميعاً وتراثناً جميعاً، وأن الأقوام القديمة جداً ذابت وانصهرت وهي جزء من شخصيتنا ولكن لا وجود لفئة محددة تعد أصلية، ومثلما هناك أكذوبة الفتح العربي للعراق، هناك أكذوبة السكان الأصليين حينما تتم الإشارة للصابئة والمسيحيين واليهود وخلال السنوات القليلة الماضية تم زج اليزيديين في الأمر، رغم أن أقدم ذكر لهم هو في القرن السادس الهجري أي الثاني عشر الميلادي، وكانوا يسكنون أقصى الشمال وعلى سفوح جبال زاغروس ولكن موجة النزوح الكردي للعراق في القرن السادس عشر وماتلاه نتيجة تشيّع الصفويين وتَسنن الأتراك، واستعمالهم لطريقة صلاح الدين الأيوبي في إجبار الناس على تغيير مذهبهم، حمل هذه القبائل الرعوية الشفاهية الفطرية إلى النزوح للجانب العثماني ولكنهم لم يكردوا سوى مدينة واحدة هي السليمانية التي تأسست عام 1785 ميلادية، وهي أول مدينة كردية بالتاريخ، مما اضطر اليزيدية للهجرة إلى جبل سنجار الذي كان جبلاً مسيحيا سريانيا عربياً. أما أربيل فبقيت مدينة تركمانية لمابعد وفاة الملك فيصل الأول، بينما كركوك لم تتكرد في يوم من الأيام، وفقدت نوهدرا وزاخو زخمهما السرياني أمام التمدد الكردي القادم من تركيا بعد السادس عشر من كانون الأول 1925 حين أصدرت عصبة الأمم قرارها بأحقية العراق بولاية الموصل، فعبرت الآلاف المؤلفة من العوائل الكردية والمسيحية نحو العراق، ومن نقطة واحدة فقط، عبر الشيخ نايف بك مع خمسين ألف من قبيلته الكردية نحو العراق (صفحة 181 من كتاب مشكلة الموصل، الدكتور فاضل حسين) كما عبروا من بقية النقاط التي وضعتها عصبة الأمم، ومع ذلك لم تتحول أي مدينة في العراق إلى غالبية كردية (باستثناء السليمانية طبعاً) حتى نهاية الحرب العالمية الثانية بل إن بعضها صار كرديا بالسكن بعد اغتيال عبد الكريم قاسم كما في مدينة نوهدرا . وعليه فمقولة سكان العراق الأصليين تعني أن غالبية الشعب العراقي غزاة أو في أحسن الأحوال "لِفُوّة" ولكثرة ترداد هذه المقولات الخاطئة، رحنا نسمع عبارات مشينة بحق العراق والعراقيين، مثل " العراق وطن اصطنعه الانكليز" "الغزو العربي للعراق" اللغة العربية غازية"، جاهلين أن أكثر من تسعين بالمائة من ميراث العراق الكتابي هو باللغة العربية، وسواها من العبارات التي تعلن أما عن سوء فهم كارثي نتيجة انتشار الجهل وثقافة الإشاعة، أو ندرة تأثير المثقفين الحقيقيين في المجتمع وعدم تأثيرهم .لكي يتبوأوا مكانتهم الطبيعية في الطليعة.
نحن أبناء هذا الوطن والدولة المدنية هي الخيار الأسلم لأنها ترفض سيطرة فئة على أخرى واستئثارها بالبلد، مثلما ترفض النظرة الدونية للمرأة. وثقافة السكان الأصليين هي دعوة لتمييز فئة على فئة أخرى. وعليه لم تكن الأمم المتحدة مخطئة حين اعتبرت أن سكان الشرق الأوسط سكاناً أصليين بدون تمييز، حيث تواجد فئة في منطقة لأكثر من ألف عام كافية لاعتبارها جزء من ثقافة وتراث المنطقة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,387,447,182
- تلاميذ ُ هُندوري
- تقريظ باشو
- العراق .. الجغرافيا المُغَيّبَة 7
- العراق .. الجغرافيا المُغَيّبَة 6
- العراق .. الجغرافيا المُغَيّبَة 5
- العراق .. الجغرافيا المُغَيّبَة 4
- العراق .. الجغرافيا المُغَيّبَة 3
- العراق .. الجغرافيا المُغَيّبَة 2
- العراق .. الجغرافيا المغيبة1
- باسم فرات: العنف خلق تراجيديا الإنسان العراقي الضعيف لوقوعه ...
- المستقبلُ وهوَ يقفلُ راجعاً
- البِراق يصلُ الى هيروشيما
- أدونيس والسيد الرئيس، إشكالية المثقف والسلطة
- إلى لغة الضوء..ديوان جديد للشاعر العراقي باسم فرات
- الاسلام بين الاسطورة والواقع، العهدة العمرية انموذجاً
- منابع مأساة العراق وإشكالاته....مراجعة نقدية
- علي الجميل والإكتواء بالجحود العراقي
- جبل تَرَناكي
- شئٌ ما عنكِ .. شئٌ ما عني
- تاريخُنا


المزيد.....




- الأمم المتحدة ترحب بمبادرة السراج لحل الأزمة الليبية
- جمهورية أفريقيا الوسطى: اعتقال وضرب صحفيين لوكالة الأنباء ال ...
- شاهد: اقتياد البشير إلى نيابة مكافحة الفساد في أول ظهور له م ...
- وكيل محافظة تعز يلتقي الفريق الاممي الخاص بالعقوبات وحقوق ال ...
- الأغذية العالمي: ارتفاع الأشخاص الذين يعانون من نقص الغذاء ف ...
- شاهد: اقتياد البشير إلى نيابة مكافحة الفساد في أول ظهور له م ...
- أزمة السودان: الرئيس السابق عمر البشير يمثل أمام نيابة مكافح ...
- للتذكير، التعبير عن الرأي مسؤولية ضمير
- بعثة الأمم المتحدة في ليبيا ترحب بمبادرة السراج
- إيغيدار.. مخازن جماعية لحفظ ذاكرة الأمازيغ وثرواتهم


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - باسم فرات - سُكّان أصليّون ... سكّان طارئون