أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسن محسن رمضان - الكلمة التي ألقيتها في الحلقة النقاشية عن مواقع التواصل الاجتماعي والثقافة














المزيد.....

الكلمة التي ألقيتها في الحلقة النقاشية عن مواقع التواصل الاجتماعي والثقافة


حسن محسن رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 3616 - 2012 / 1 / 23 - 12:40
المحور: المجتمع المدني
    




بمبادرة من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت تمت دعوتي للمشاركة في حلقة نقاشية عن مواقع التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية ودورها في الثقافة بمحاورها السياسية والأدبية والاجتماعية. أدناه هي الكلمة التي ألقيتها في بداية الحلقة النقاشية.



أحد أهم أوجه القصور في أي نقاش يدور ضمن محيط محدد هو عدم تعريف المصطلحات المستخدمة في هذا الحوار بصورة دقيقة. وأقصد بالتعريف هنا هو تحديد مضامين المصطلحات وحدودها بحيث لا تترك أي مجال لأي لبس في أذهان المحاورين والمستمعين، وإلا لامتلك هذا الحوار أو النقاش أن يتحول سريعاً إما إلى موضوع جدل أو إلى مشروع خديعة. ولهذا السبب بالذات سوف ابتدئ هذه المداخلة التي يصر القائمون على هذه الحلقة النقاشية أن تكون بحد أقصى خلال سبع دقائق أن أُعرِّف ماذا نعني بمصطلح (الثقافة) و (المثقف) الذي ورد في عنوان الحلقة النقاشية.

أعتقد أفضل تلخيص لتعريفات الثقافة والمثقف ورد في الترجمة العربية لكتاب إدوارد سعيد (المثقف والسلطة) بواسطة المترجم في مقدمته وبواسطة الكاتب في متن فصله الأول. فـ “الثقافة” أو المصطلح الإنجليزي (Intellectual) في معناها الأول كانت تعني بالتحديد كل ما هو خاص بالذهن أو العقل أو الفكر المنطقي، واستعملت للدلالة على صاحب الفكر أو المفكر أو مَن يقومون بأعمال ذهنية. إلا أن هذا التعريف يحتاج أيضاً أن نُعرِّف ماذا نعني بالضبط بالـ (مُفكر). لكن الملاحظ أن كلمة “مفكر” قد اختلف في تعريفها. فهناك من يقصره فقط على كبار الكتاب والفلاسفة، بينما هناك من يوسع دلالته ليشمل كل من حصل على قدر من التعليم حتى وإن لم يصل لدرجة التخصص الدقيق أو التعمق الذي يؤدي للتأمل للخروج بنظرات جديدة، وهناك أيضاً مَن يوسِّع دلالة هذه الكلمة بشكل أكبر ليجعلها تدل على كل مَنْ امتلك “وعياً” سياسياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً أو علمياً أو فلوكلورياً من نوع ما.

إلا أن الحقيقة هي أن “المثقف” الحق هو كل من لديه أفكار محددة يُعبر عنها لغيره، لـ (جمهور) من نوع ما، من خلال وسيلة محددة (حديث، نقاش، محاضرة، مقال، كتاب .. الخ). وهذا بدوره يتطلب أمرين ضرورين: (وعي) بقضية ما، واعمال (فكر) من نوع ما في هذا الوعي. هذه هي ما نسميه بصاحب الثقافة العامة، إلا أن المثقف المتميز يحتاج إلى شيء ثالث ضروري. فصاحب الثقافة المتميزة هو الذي، من خلال وعيه بقضية محددة، يحاول تحطيم الأنماط الثابتة والتعمميات الاختزالية. ولذلك، فإن المثقف المتميز هو (معارض) بطبيعته للوضع الراهن وبصورة دائمة، ومع التشديد على الكلمتين الأخيرتين (بصورة دائمة). فهو دائماً في مواجهة (سُلطة) من نوع ما سواء أكانت دينية أو عقائدية أو اجتماعية أو جماهيرية أو أيديولوجية أو فكرية أو سياسية. فالمثقف المتميز هو دائماً أبداً في حالة صراع، إما مع الجمهور والمجتمع (المفاهيم السائدة في أذهان شعب محدد) كما في حالة “فولتير” في رسالته الشهيرة (رسالة في التسامح)، أو مع سلطة دينية كما في حالة “اسبينوزا” في رسالته الشهيرة (رسالة في اللاهوت والسياسة)، أو مع سلطة سياسية كما في حالة “جان جاك رسو” في كتبه المتعددة.


بعد تعريف المصطلح، السؤال الذي يقفز إلى الذهن مباشرة هو:

هل ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تكوين ثقافة متميزة في الوطن العربي؟



في البداية يجب أن نشير إلى حقيقة انعدام أية إحصاءات أو بحوث أكاديمية في الوطن العربي تتعلق بالتأثير الحقيقي لمواقع التواصل الاجتماعي في تكوين الرأي العام العربي. هناك فقط افتراضات وفي أحيان كثيرة مبالغات واضحة في دور هذه المواقع في تكوين الرأي العام الشعبي. فعلى سبيل المثال، في أحداث الثورة المصرية، الافتراض بأن كل، أو حتى أغلب، من خرج للشارع كان يملك جهاز حاسوب أو جهاز هاتف ذكي مع قابلية للاتصال بالانترنت والتفاعل مع المواقع الإلكترونية هو افتراض خاطئ ومُبالغ فيه بالتأكيد. فهناك قطاع عريض من الفقراء كانوا هم مادة الثورة المصرية وكانوا دون أي تأثير من جانب مواقع التواصل الاجتماعي عليهم، التأثير البارز فيما يبدو كان هو الجانب الاقتصادي. هذا شيء مؤكد. ومع ذلك يتم تصوير الثورة المصرية في بعض الأدبيات على أنها نتيجة مباشرة لنشاط هذه المواقع على الشبكة العنكبوتية وعلى أنها ردة فعل سياسية – قِيَمية مع الاغفال المتعمد للجانب الاقتصادي كمحرك رئيس وأساسي في أحداث ليست ثورة مصر فحسب ولكن في ثورات تونس وليبيا واليمن وما يحدث في البحرين والمنطقة الشرقية في السعودية وعُمان. كما يتم إغفال حقيقة أن التلفزيون والقنوات الفضائية تمتلكان تأثيراً أكبر وأشد وقعاً على تكوين الرأي العام من هذه المواقع الالكترونية، هذه حقيقة مشاهدة ويمكن التدليل عليها بسهولة.

مع تلك الحقيقة أعلاه في اعتبارنا، إلا أننا يجب أن نشدد على أن هوامش الحرية المتاحة في الفضاء الرقمي (الإنترنت) قد شجع على رفع احتمال تكوين مثقفين متميزين بصورة كبيرة جداً. فما كان في السابق يندرج ضمن بند المحرمات (التابو) ضمن النشر الورقي (كتاب نقد الفكر الديني لصادق جلال العظم، على أهميته، وما تعرض له الكاتب على سبيل المثال) أصبح اليوم شيئاً عادياً جداً أن يتم نقاش قضايا أكثر خطراً وأعظم جرأة من القضايا التي طرحها صادق جلال العظم على المواقع الإلكترونية ومن دون حرج أو خوف. تلك القابلية، وليس الواقع اليوم، هو ما يجب أن يتم الحوار حوله ضمن هذه الحلقة النقاشية.

الخلاصة هي أنه ولو أن تأثير المواقع الإلكترونية، في رأيي الشخصي، هو تأثير مبالغ فيه بالتأكيد، إلا أنها تملك من دون أدنى شك القابلية لتكوين ثقافة متميزة عند جهمور محدد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,609,130
- إنها قشور دولة
- حقيقة التلبس الشيطاني - الفرق بين أوهام رجال الدين ومنطقية ا ...
- إشكالية المجاميع الليبرالية الكويتية
- السلطة المعنوية لقمة الهرم السياسي الكويتي كما هي عليها اليو ...
- مقالة في الفرق بين التمدن والتحضر
- المشكلة المذهبية في مجتمعات الخليج العربي
- الذهنية السياسية الشعبية الكويتية المتناقضة … الموقف من معتق ...
- في مشكلة الائتلاف والاختلاف ... الحالة الكويتية كنموذج
- الآراء الاستشراقية في نقد النصوص المقدسة الإسلامية
- مقالة في أن الحرية لا بدّ لها من قانون يقننها
- أن الحرية ذات المنشأ الديني هي حرية أنانية بالضرورة
- المنهج الليبرالي وضرورات الإيمان والإلحاد
- الرأي العام في السياسية المذهبية والدينية
- في أوهام الشعار الإسلامي (صالح لكل زمان ومكان)
- المشكلة العرقية في المجتمع الكويتي
- المشكلة السياسية في الكويت
- الخطاب التمجيدي الإسلامي
- ضرورة إعادة قراءة وصياغة الفقه الإسلامي
- والشعب أيضاً كان يريد إسقاط النظام أيام عثمان بن عفان
- الحرية التي نريد


المزيد.....




- لبنان: قوة مفرطة من الأمن والجيش ضدّ المتظاهرين
- ناشطة سعودية: لبنان يحتاج لمثل محمد بن سلمان من أجل مكافحة ا ...
- الأمم المتحدة تحث فرنسا على حماية أهالي مقاتلين في سوريا
- اليمن: الأمم المتحدة تبدأ نشر نقاط ضباط الارتباط بين الجيش ا ...
- ناشطة سعودية: لبنان يحتاج لمثل محمد بن سلمان من أجل مكافحة ا ...
- مطالب بمساعدات دولية لإغاثة المنكوبين في شمال سوريا
- آلاف اللبنانيين يتظاهرون لليوم الثالث على التوالي ضد الطبقة ...
- الأمم المتحدة تدعو مصر للإفراج عن نشطاء بينهم الصحفية إسراء ...
- بريكست: عشرات الآلاف يتظاهرون في لندن من أجل استفتاء ثان على ...
- الأمم المتحدة تدعو مصر للإفراج عن نشطاء بينهم الصحفية إسراء ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسن محسن رمضان - الكلمة التي ألقيتها في الحلقة النقاشية عن مواقع التواصل الاجتماعي والثقافة