أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله صقر - تغليب مصلحة الوطن














المزيد.....

تغليب مصلحة الوطن


عبدالله صقر

الحوار المتمدن-العدد: 3571 - 2011 / 12 / 9 - 09:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إن المجتمعات المثقلة بأمراض التخلف هى التى تعيش بمنأى عن الحب والتسامح , لآن هذه المجتمعات تكون عادة مريضة أخلاقيا وسلوكيا , لآنها ترفض الآخر وترفض التعايش معه فى سلام ووئام ,أقولها صراحة وبوضوح ودون رياء لآننا لسنا فى عهود الجاهلية الآولى , ولسنا فى حالة حروب وتطاحن مع شريك الوطن , لقد تمخضنا مما علق فى عقولنا من الماضى البغيض الذى كان يريد سحق كل من هو عدو الدين , هناك عالم الآن أصح كالقرية الواحدة , فما يحدث فى الغرب أكيد يسمع عندنا ويؤثر فى أقتصادنا إذا ما تعلق هذا الحدث بخسائر أقتصادية , إن الجاهلية الفكرية هى التى ترفض الآخر , وهى التى تريد لنا الفرقة والشتات , إن الآحزاب التى أخترعها الرئيس السابق السادات لهى بداية التشتت والتشرزم , لآن الحزبية لم تكن فى يوم من الآيام ساعية الى رفعة الوطن , إنما هى تعمل لمأربها الخاصة وحسب أجندات معينة .

إننا تمخضنا من عبادة الآصنام , وللأسف الشديد جاء علينا أيام وعبدنا الآنسان , وهذا لم يكن بيدنا , أو بأرادتنا الذاتية , بل كنا مجبرون على عبادة زعمائنا , إن الآنسان لهو قيمة كبرى يجب ألا يهان فى يوم من الآيام , لآنه أعطى قيمة حقيقية لمعنى الحياة , إننا بدون إنسانيتنا نصبح كالحيوانات الضارية , عراة حفاة نجوب الفيافى , نأكل بعضنا بعضا , ولذلك نحن دائما ننادى بأن الآنسان هو أغلى قيمة فى الوجود , ولذا كان من الآجدر بأن الآنسان يقدر ويصون أخيه الآنسان , إن الحب والتسامح يجب أن يكونا هما السمة السائدة لآى مجتمع متحضر ينشد الرقى والتقدم لآفراده .

إننا كل يوم نكتسب الخبرات التى تزيدنا حنكة إنه زمن وفكر الواحد والعشرين , ولذا يجب على المجتمعات التى تنشد الرقى والتحضر والسمو , أن تعمق مفهوم النأخى والتسامح بين أفراده , وتعمق من مفهوم تقبل الآخر , لآن إشاعة التسامح يستوجب الآحترام المتبادل بين كل طوائف المجتمع الواحد , ونبذ لغة الحقد والكراهية بين أفراده ,وهذا يتطلب منا جميعا خلق جيل جديد يؤمن بهذه المبادئ , والقيم السمحة على أسس سليمة ويكون على قدر المسؤولية .

لقد خلقنا فى تباين وأختلاف , ولولا هذا التباين ما كان هناك ليل ولا نهار , ولا صيف وشتاء, وهذا الاختلاف والتباين جاء أيضا فى الشكل واللون وطريقة التفكير والنيات والآزواق والآرزاق والمطالب والدين , وفى كل مناحى الحياة يوجد فيها إختلاف .
إن التسامح بين أبناء الوطن الواحد بكل ملله وأطيافه وطوائفه هو أسلوب متحضر ومطلب شعبى للذين يدركون معنى المواطنة , ويدركون معنى التسامح , وهم بذلك يكونوا أكثر فكرا وتحضرا , وأكثر عطاءا للأخرين , لذا يجب علينا أن نتسم بالصفح والتسامح والتسامى , كى تبقى الآمة ثابتة الآركان .وتبقى الآخوة فى الوطن قائمة على التحابب والمودة والآلفة , ويكون الهدف العام هو الحفاظ على الوطن الذى بنيناه على أكتافنا نحن وأجدادنا , وبهذا نستطيع أن نجعل وطننا نموذجا للعفو والمغفرة بين كل شرائحه .

مما لا شك فيه أن هناك أحتقان دينى صادر من فئات معينة لا يقدرون معنى الوطن والمواطنة , وبالذات فى مجتمعنا المصرى , وفى بعض البلدان العربية الآخرى يوجد إحتقان طائفى نتيجة للجهل والعصبية التى توارثناهما من الجاهلية الاولى , وأنا أقول أنه يجب تغليب مصلحة الوطن عن المصالح الشخصية , فعلينا نبذ كل الآحقاد وننظر لمصلحة الآوطان , لآننا سوف نزول وسوف تبقى الآوطان ومعها أولادنا وأحفادنا , إن هذا الآحنقان الدينى لم يأتى مصادفة , ولكن هناك عوامل كثيرة قد ساعدت على هذا الآحتقان , ومن هذه الآسباب هو عدم شعور المواطن بالعدالة الآجتماعية بين أفراد الوطن الواحد التى توارثناها من الحكام الفاسدين أبان حكمهم , والتى ضاعفت من شعور المواطن بالفقر والتهميش , كما أن أنتشار الجهل الذى هو أفة المجتمعات الآنسانية , وأيضا الجهل بعقيدة ودين الطرف الآخر , سواء مسلم أو مسيحى , ولذا من الآجدر أن يقوم الآعلام بدوره المنوط به .

ولذا من الآجدر أن نغير من مناهج التعليم التى أصبحت قديمة وتقليدية , ولا ترقى بمستوى التقدم التكنولجى الذى يسير على قدم وساق على مستوى العالم حتى نستطيع أن نقضى على التسطح الفكرى والجهل الدينى الذى أستشرى فى الوطن , رغم المدنية والتقدم ان ومستوى الكبارى العلوية والآنفاق لكن لازلنا نعانى من التخلف فى الفكر الدينى , الذى يطالبنا بالسواك وتنظيف الآسنان عن طريقه والعالم يفكر فى أكتشاف الفضاء , ونحن لازلنا نفكر فى التيمم بالتراب , إن دور المثقف المصرى أصبح مهمشا , وهذا كان واضحا فى دور الآعلام الذى هو لسان الآمة ونبضها , لآننا وجدناه قبل الثورة الآخيرة كاد أن يكون لسان السلطة , وأصبح يطبل ويزمر للفاسدين والظلمة من الحكام , ونسى أو تناسى دوره الريادى فى اظهار الحق , ومناهضة الباطل , فكان الآعلام مهمشا , أو مصاب بالعتامة أو مصاب بالخجل , أو أنه إعلام مدفوع الآجر , ولذا كان من الآجدر والآحق أن يقوم بدوره المنوط به عن طريق بشر القيم المجتمعية والقيم الآخلاقية , وأيضا هناك قصور كبير على مستوى الخطاب الدينى من كلا الطرفين المسلم والمسيحى , حتى يتغير للأصلح ويرقى باتلمواطن , كما أننا وجدنا دور علماء الآجتماع أصبح شبه معدوم ولا يرقى بمستوى المواطن العادى , لآنه كان من المفترض من علماء الآجتماع مناقشة مشكلات الآمة على الفور ووضع الحلول لآى أحتفان فى المجتمع وذلك قبل وقوع الخطر .

إن أخطر ما يواجهه الدين الآسلامى هو ظهور فئة نصبوا أنفسهم أوصياء على الدين , والتى نصبت من نفسها أولياء الله وأوصياء الله لهذا الدين , إنهم يفرغون الدين من محتواه , مما يخليه من محتواه ومضامينه , هذا التيار الدينى الجديد , والذى أصابه العطب الفكرى وجزء كبير من الخرف الدينى لهو وبال على الآمة جمعاء , وسوف يشق عصا الآمة بفكره المنحرف وتزمته الآعمى الذى يعلنه على النلآ , والذى من مبدأهم : أنا والآسلام وغيرى دون ذلك , وهذا يولد أجيالا كارهة للأخر , ويولد الآحتقان الدينى والآحقاد بين طوائف الشعب .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,437,194
- كنت بحلم
- مسكين أيها الوطن
- كنت ثرثارا بحكم وظيفتى
- الديمقراطية فى أحتضار
- العرى وعلاقته بالآحتجاجات
- رسالة الى شهيد
- نريد رئيس نحبه
- ها أنتخب إنسان
- ما خفى كان أعظم
- أصبحنا أمة لا تقرأ
- الحفاظ على أمن الوطن
- الواحد بألف !!!!
- حكاية العم أحمد
- الست دى أمى
- ظواهر سلبية بالمجتمع
- نحن نحلم بالهدوء
- لماذا المرأة ؟ !
- حاكم ومحكوم
- حنين إلى وطنى
- البكاء وسيلة لغسل العين


المزيد.....




- لافتات إعلانية تحتوي على رسالة معادية لليهود والمسيحيين في ...
- لافتات إعلانية تحتوي على رسالة معادية لليهود والمسيحيين في ...
- عندما ارتدى المسيحيون واليهود والمسلمون الطربوش الأحمر.. زمن ...
- فيديو.. قوات الاحتلال الإسرائيلي تمنع المصلين من دخول المسجد ...
- تطبيق "تيك توك" للتواصل يزيل فيديوهات دعائية لتنظي ...
- شاهد: الشرطة الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من الدخول إلى المس ...
- تطبيق "تيك توك" للتواصل يزيل فيديوهات دعائية لتنظي ...
- العلمانية... هل تكون حلا لمشكلات العالم العربي؟
- شاهد: الشرطة الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من الدخول إلى المس ...
- مظاهرات لبنان: هل بدأ نظام المحاصصة الطائفية يتصدع؟


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله صقر - تغليب مصلحة الوطن