أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جهاد علاونه - الصحة والشباب















المزيد.....

الصحة والشباب


جهاد علاونه
الحوار المتمدن-العدد: 3560 - 2011 / 11 / 28 - 14:29
المحور: كتابات ساخرة
    


أن الإنسان يقضي نصف عمره الأول وهو يبحث عن المجد وعن الشهرة وعن المال وعن اللذات بكل مكوناتها,وينفق الإنسان شبابه وصحته وقوته,ويصبح لون وجهه لونا باهتاً من سهر الليالي ومن التعب وهو يكد ويعمل من أجل أن يجمع المال أو الجاه أو السلطان,وكل هذا وهو يجمع بالمال وبالثروة دون أن يكترث إلى المخاطر الوخيمة التي تترصد به بعد أن يحصل على ما يريد بمقابل فقدانه لشبابه ولا يعرف الإنسان بأنه بعد قليل سوف يقوم بإنفاق كل ما جمعه من أموال ومن عقارات فقط من أجل أن يستعيد شبابه وصحته أو من أجل أن يستعيد ساعة واحدة من ساعات أيام شبابه,وهو أيضا -الانسان-على استعداد لأن يضحي بكل ما جمعه سواء أكان سلطانا أو مالا أو جوائز عالمية فقط ثمنا لأن يعود إليه شبابه...هذا الدرس يتعلمه الإنسان متأخرا وهو يصرف بالمال الذي جمعه من أجل أن يستعيد صحته وشبابه وعندها يشعر الإنسان بأنه سخيف أو بأن الحياة هي السخيفة... ولا أحد يبحث عن أسماء الأطباء إلا متأخرا جدا, وحين يبلغ الخمسين من عمره يبدأ أولا بتجنب المأكولات والمشروبات التي تحتوي على السكريات أو التي فيها سكر زائد,وإن كان مصابا بالضغط يبدأ بالابتعاد عن المأكولات المالحة جدا وهنالك أناس مصابون بالسكري وبالضغط يعني لا يأكلون لا حلو ولا مالح.. والعمر ليس شرطاً فهنالك من يصاب بالسكري وهو في الأربعين وهنالك أطفال يولدون ومعهم السكري ولكن في سن الخمسين أغلبية الرجال والنساء يصابون في السكري وقد نجد استغرابا كبيرا إذا صادفنا رجلا أو امرأة بعمر الخمسين أو الستين وهم غير مصابين بمرض السكري فهذا معجزة أو شيء نادر حدوثه في مجتمعنا, والمهم أن الإنسان يتعب في بداية حياته وهو يبحث عن المال أو الشهرة أو المجد وأعرف رجلا أمضى حياته وهو يبحث عن المال وكلما قيل له هنالك يوجد مال يذهب إليه فورا وكلما قيل له التجارة في هذا تدر إرباحا كثيرة فورا يقوم من مكانه باحثا عن المربح والمكسب في كل مكان, واليوم هو ليس كالأمس فلم يعد يبحث عن المكاسب وعن أنواع السيارات ولم يعد يبحث عن الشهرة والمجد والمال, لأن كل وقته اليوم منصب في البحث عن الأطباء,ومش فاضي إلا لعيادة الطبيب وكل أوقاته تقريبا مخصصة لزيارة الأطباء حتى أن معظم أصدقائه قد تغيروا من الألف إلى الياء فبعد أن كان معظم أصدقائه من أصحاب شركات بيع السيارات تحول بسرعة خلال عشرة سنوات فاستبدل أصحاب السيارات بأسماء الأطباء. وقريبي هذا كان قبل سن الستين سنة خبيرا في أنواع السيارات ولم تكن له علاقة بالطب وبالداء وبالدواء لأنه أصلا لم يسبق له وأن عانى من أي مرض وكانت كل اهتماماته منصبة على أنواع السيارات فلا يخفى عليه أي نوعٍ من أنواع السيارات إلا وركبه,واليوم قد تبدل المسكين فلم تعد الحياة بالنسبة له مغرية جدا كما كان يراها وهو في صباه تغريه وكأنها ملكة من ملكات الجمال تفتن ولعه بها لأن الحياة اليوم بالنسبة له عبارة عن امرأة عجوز تزيد من قرفه للحياة قرفا آخر فلا يتذكر طوال اليوم إلا ابتلاع الأدوية وأكثر من 17 حبة دواء كل يوم يمضغهن أو يبتلعهن ابتلاعاً,وزمان كنا نناديه بملك السيارات,واليوم تغيرت أحواله واكتشف هو فجأة أنه أصبح دكتورا في مرض السكري على مبدأ(اسأل امجرب ولا تسأل طبيب) وأحيانا نناديه بكلمة يا دكتور وأحيانا يا شيخ الأطباء الشعبيين, وبصراحة أكثر لم يكن قريبي هذا مهتما بالأدوية وبالمستحضرات الطبية منذ نعومة أظفاره وكان في طفولته طفلا عاديا وكان في شبابه عاديا جدا ولم يكن في أي يوم من الأيام مهتما لا بالطب ولا بالعلوم وهذه الموهبة ظهرت عنده فجأة عندما بدأ يشكو من مرض السكري وكان السكري في البداية هو أول مرض يصيب جسمه أو دمه ومن بعد ذلك تكاثرن الأمراض والأورام الخبيثة وغير الخبيثة... لذلك زار معظم أطباء الباطني وخصوصا المشهور عنهم اشتهارهم بعلاج مرضى السُكري.

قريب –هذا-تجاوز الستين سنة من عمره وهو عبارة عن معجم طبي في حفظ أسماء أطباء الاختصاص في كافة المجالات وخصوصا الباطنية فلا يمكن أن يُذكر أمامه طبيب إلا وقال:أعرفه ويعرفني,بل أنه يعرف الأطباء أكثر مما تعرفهم وزارة الصحة,ويعرف أنواع الأدوية وكأنه هو الذي يصنعها, وفي حفظ أسماء الأدوية تجدونه عبارة عن معجم طبي فلا يمكن أن يذكر أحد أمامه اسم أي دواء إلا وقال أعرفه وأحيانا يذكر لك اسم الدواء التجاري والعلمي,وأيضا يعرف الدواء البديل إن لم يتوفر الأصلي في صيدلية الحكومة وفي المركز الصحي,وغالبا ما يشرح لك عن أعراض الأدوية المستحضرة كيميائياً من الأحماض ومن الأملاح فيصف لك الطب الشعبي البديل الذي لا يترك أعراضه الجانبية السلبية على جسم المريض خصوصا الأدوية التي تتسبب بألم فضيع في المعدة ...

وبعد عشرة سنوات من رحلته مع السكري بدأ يتعرف على أطباء الباطني وخصوصا المتخصصين بالقلب بعد أن أصابته الجلطة القلبية قبل 5 سنوات على الأقل ومن يومها أصبحت حركت جسمه قليلة جدا ولون وجهه دائما ما يميل إلى الزُرقة وفمه معوج قليلا نحو الأعلى باتجاه العين ويده اليسار دائما ترتجف والمهم أنه أصبح بفضل أمراضه كلها خبيرا بأنواع الأدوية وخبيرا بأسماء الأطباء, وأحيانا يذكر لك اسم كل طبيب ويسمي معه أسماء أولاده وبناته ومن بين الأطباء الذين يعرفهم من حضر حفل زواج ابنته أو ابنه أو حفل تخرجه وصادف بأنه شهد على عقد قران إحدى بنات الأطباء الذين تعالج عندهم طوال عشرة أعوام فمن كثرة تردده على عيادة أحد الأطباء نشأت بينه وبين بعضهم علاقة عائلية تكللت بالنجاح وهو يشعر بأن روحه معلقة في روح الأطباء الذين يتعالج عندهم وهو يشعر دائما أنه في خطر إذا ابتعد عن الطبيب الذي يتعالج على يديه, ومرة من ذات المرات أصابه الاكتئاب وهذا المرض لوحده سبباً كافيا لتعلق المريض بأكثر الناس إليه مودة وكان يشعر بأن طبيب الباطني هو أكثر شخص يتودد له في عيادته الخاصة لذلك هو يلتصق به ليذهب عن نفسه الحزن وليجد له ملجئاً من الإحساس بالخوف أو بالموت, أما في شبابه فتعالوا نلقي عليه نظرة وهو يشرب بالخمرة ويترع ترعة بعد أخرى أو وهو بين أحضان امرأة لعوب تلاعبه وتشاطره أوقاته كلها ولم يكن يأبه لا بمرض ولا بعلة ولم يكن يتوقع يوما أن يشعر بالتعب وروى لي بجلدة لسانه أنه كان يستعجب حين يسمع بشيء اسمه التعب فكان يقول:ما هو التعب؟شو هو التعب؟ ولم يكن يعرف اسم أي طبيب وكان يكره أصلا الجلوس إلى جانب الأطباء وكان يكره الحديث معهم عن الأمراض وكان يصاب بالصداع حين تقول له أمه(خذني على الحكيم) وكان يرتبك جدا إذا قالت له أمه(روح جيبلي دواي الشهري من عند التكتور) والتكتور بدل كلمة الدكتور,وكان لا يطيق رائحة المستشفى وإذا أجبر يوما على دخول المستشفى يكون هذا الإجبار ذا خصوصية ملحة جدا.. وكان يقول عن الأطباء بأنهم (بعملوا من الحبه قبه) أو كما يقال(كُبه) ...ولا يطيق النظر إلى الأطباء, وكان يتهم الأطباء والممرضين اتهامات باطلة ولم يكن يثق لا في الطب العلمي ولا في الطب الشعبي, أما اليوم فيا حبيبي تعالوا واتفرجوا عليه وهو يبحث عن الأطباء ولا أحد يذكر أمامه اسم طبيب شعبي أو مدني إلا وركب سيارته وذهب إليه على جناح السرعة, وأحيانا يقول لك كل شيء عن الطبيب المذكور أمام أذنيه على مسمعه,واليوم أصبح مدمنا على رائحة المستشفى ويوميا يجب أن يشتم رائحة المستشفى وإلا آلمه رأسه إذا لم يشتم رائحة المستشفى والمعقمات التي تغسلُ فيها أرضية المستشفى.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,055,910,874
- إطلالة على الفن
- هل عمر بن الخطاب عبقري؟
- الراتب الشهري مثل الروح
- عقد الزواج عقد نصب واحتيال
- رؤية جديدة لسفر نشيد الانشاد
- منع المرأة العاقلة في الإسلام من ممارسة الجنس
- أجمل المدن في العالم
- الأيام الأخيرة من حياة سقراط
- المد الإسلامي والمسجد الأقصى
- قلب الفقير وقلب الغني
- المرأة غير الجميلة
- آه منك يا زمن
- الشيخ المرابي
- غريب في وطنه
- المرايا
- الكاتب المطبوع
- شخصيتي ككاتب
- أمهلنا يا موت
- قصة امرأة اسمها ساره على موقع وفاء سلطان
- هذا أقصى ما أملك


المزيد.....




- متحف -تريتياكوف- الروسي بصدد رقمنة تحفه الفنية بتبرعات خاصة ...
- رحيل المسرحي اللبناني زياد أبو عبسي عن 62 عاما
- يوتيوب.. 100 فيلم مجاني من إنتاج هوليوود
- وفاة المسرحي اللبناني زياد أبو عبسي
- -القصة القديمة-.. مسلسل ينقل تل أبيب إلى عمّان ويثير سخط الأ ...
- أميرة أردنية تتعلم اللغة التركية في عمان
- العثور على قطعة فنية ثمينة عمرها 1600 عام بعد 4 عقود على سرق ...
- ما تبعات حرب اليمن على التراث الثقافي؟
- الفنان بانكسي المعروف والمجهول
- فنانة خليجية تضع مولودتها الاولى من زوجها الأمريكي واسمها غر ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جهاد علاونه - الصحة والشباب