أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المطير - عن المحور الرئيسي الذي نحتاج إليه















المزيد.....


عن المحور الرئيسي الذي نحتاج إليه


جاسم المطير

الحوار المتمدن-العدد: 3545 - 2011 / 11 / 13 - 04:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ليس من قبيل المبالغة إذا قلت أن مقالة السيد حميد غني جعفر المنشورة في موقع الحوار المتمدن عدد رقم 3529 بعنوان (مع الأستاذ جاسم المطير مرة أخرى وأخيرة) يوم 28 – 10 – 2011 إنما هي من نوع المقالات التي تعيش أزمة ذاكرة حقيقية يريد صاحبها أن ينقلها إلى صلب قضيةٍٍ من قضايا نضال السجناء السياسيين في العراق، اعني قضية هروب بعضهم من سجن الحلة المركزي عام 1967 متهماً (النقد) الذي مارستـُه في مقالة سابقة بأنه (تحامل)..!!
أفكار قدمها السيد المذكور في مقالته هي تكرار لما نشره سابقا لعدة مرات من دون القدرة على تقديم أية إضاءة جديدة على حقيقة تلك القضية بل تنامت عنده - كالعادة - وتوالدت من جديد روح الامتداد والإصرار في التجني على رفاقه وزملائه من السجناء الآخرين من خلال إعادة صيغ وأشكال من الأقوال مسبوكة سبكا ليس (أصيلا) لتمجيد طوايا ذاتية يحاصرها بنفسه وبقلمه فراراً من حالك التيه والحيرة في دروب ليس فيها نور الصدق والحقيقة لا أتمناها له، متهماً إياي بـ( التحامل والحقد) موقعاً نفسه في سوء الفهم بعدم التمييز بين (النقد) و(الحقد) بل أن كل ما يكتبه من مقالات حول هذه القضية ربما لا يعلم أنها تشكل نتوءاً جديدا عارضا في مسيرتها لا تخدمها.
كما هو معروف فأن تكرار الأقوال المملة والادعاءات الذاتية ليست سوى ثرثرة عادية لا تستطيع أن تغطي الحقائق حتى أنه أوقع نفسه بمقالته الأخيرة بحالة من عدم الصدق في مقالته حين قال عن احد الباحثين(محمد علي محي الدين) بأنه قام بـ ( لقاءاته المتواصلة مع جميع شخوص الحدث أو شهود العيان حتى فتح بيته العامر لاستقبال كل الزائرين) . للعلم أقول لقراء وأصدقاء حميد غني جعفر أن ليس هناك أي باحث اتصل بــ(جميع) شخوص الحدث وشهوده . هذا أمر مستحيل لأن عددهم كبير جدا وبينهم موتى رحلوا إلى ربهم منذ زمان طويل فكيف التقى بهم (جميعا) ..! أظن أن السيد حميد بعد اطلاعه على هذه الملاحظة سيكلف نفسه ليقول في مقالة قادمة ( بعد الأخيرة) أنه (يقصد) الشهود الأحياء ..! حتى مثل هذا القول غلط ومبالغ فيه لأن هناك شهود للحدث في أمريكا وفي روسيا والسويد فكيف ومتى قابلهم جميعاً..!! ولعلم السيد حميد أقول أن أحداً لم يتصل بي حتى الآن ، فهل أنا لست واحداً من ( جميع شخوص الحدث) أو أنني لست من ( شهود العيان) ..! من هنا فأن حميد غني جعفر يستخدم (المفردة) بمبالغة من دون وعي مع الأسف الشديد. مهمته من استخدام مثل هذه الأقوال هي محاولة ابتكار خيال ما لتضليل قرائه من أصحابه لإقناعهم انه مؤلف وسينوغرافيك ومصمم ومخرج عملية الهروب وكان المرحوم حسين سلطان من مساعديه ..‍ !
من بديهيات المعرفة عن حرية التعبير أنها ( تحرر) عقل الذي يمارسها لكي يحرر الحقيقة مما يحيط بها من غموض وينهضها من كبوتها . هذه النقطة عرفها جيدا بعض الأخوة ممن كتبوا عن الهروب من دون معرفة تامة وواسعة بالحدث كان آخرهم الشاعر حامد كعيد الجبوري الذي تنامى عنده لاحقا الحس الأخلاقي في عملية البحث العلمي فأبعد نفسه مشكورا عن الموضوع لكن الأخ حميد غني جعفر مصرّ ٌ - كما يبدو- على ما يفرضه عليه (جني) من نوع (عزازيل) ركب رأس قلمه بأفكار ومفاهيم وادعاءات اشد وعورة وخطرا على طريق الحوار الديمقراطي الذي صار في هذا العصر سمة لا بديل لها وعنها لاستجلاء الحقائق كما دعوتُ شخصيا في جميع مقالاتي المعنونة (معضلة الذاكرة ) بقصد الوصول إلى مواقف موحدة أو متقاربة بين أصحاب العلاقة بواقعة الهروب من سجن الحلة كي نساهم جميعا في إنتاج وتوثيق صورة واضحة تساعد القارئ على فهم واستيعاب جميع تفاصيل وخطوط الحدث النضالي للسجناء السياسيين حيث دعوتُ جميع المشاركين في العملية إلى مناقشة هادئة مشرقة بعيدة عن محافل المبالغة لإزاحة الغبار عن نفق سجن الحلة بعد 44 عاما من حفره وإلى الكشف عن المجهول في تلك العملية والبحث عن النقاء حولها أي أنني طالبتُ تسجيل الإحساسات النادرة عند القائمين بالعملية والمخططين لها والعاملين في تنفيذها والناجحين في هذه العملية وكشفها والوصول ، بالتالي، إلى معاني سحرها النضالي. لكن السيد حميد غني ابتعد عن الاعتدال والحق وعن العدل وعن الصفاء والنور متجهاً إلى إثارة الظلام والكدر حول الآخرين من اجل تزيين مضمون موقفه الشخصي ليس غير مما أدى إلى فرقةٍ فوضوية ٍ بين المشتركين في عملية الهروب تحتاج أول ما تحتاج ، الآن، إلى حكمة وقادة وفطنة متنورة والى زهد في القول .
هنا اسأل: من المسئول عن الفرقة التي حدثت واتسعت بين مجموعة الصف الواحد . من المسئول عن الفرقة الحاصلة بين حميد غني جعفر وعقيل حبش وكلاهما سجينان ساهما بقدر متفاوت في عملية حفر النفق . من هو المسئول عن الإساءة لعدد من المناضلين الشيوعيين من أمثال إبراهيم الحريري وكاظم حبيب وصبحي الجميلي الذين انهالت عليهم الاتهامات والصواعق العدوانية من أقلام أصحاب حميد غني جعفر وهم جميعا لا علاقة لهم بهروب السجناء..؟ هل كان ذلك كله بتحريض من ذاتية حميد غني جعفر أو بتحريض منه . أنني أشك في هذا .
إذاً من هو المسئول عن الإساءة إلى الشاعر مظفر النواب واتهامه بعدم الاتزان العقلي لمجرد إعلانه حقيقة أن جاسم المطير كان من ضمن مخططي العمل ولم يعجبهم مثل هذا القول الصادق . من المسئول عن الإساءة إلى العالم الدكتور قاسم حسين صالح لمجرد قيامه بلقاء صحفي مع مظفر النواب حول عملية الهروب من سجن الحلة ..؟ هذه الأسئلة تحتاج إلى أجوبة صادقة تراعي الحرص على ضرورة وأهمية المحافظة على وحدة الصف الواحد (الشيوعيين) والفريق الواحد (السجناء الشيوعيين) ضمن حوار محسوس بالواقعية والتواضع والحرص على سمعة جميع من كتبوا أو ساهموا بإظهار الحقائق. أقول هنا أن من حق حميد غني جعفر أن يدافع عن الراحل حسين سلطان الذي أنهى بيديه حياته النضالية الطويلة نهاية مأساوية فاجعة بإصدار بيان التأييد المطلق لنظام الدكتاتور المجرم صدام حسين في بداية التسعينات ، لكن أليس من واجبه أن يدافع بقوة عن سمعة رفاق قادة أحياء في الحزب الذي ينتمي إليه وهم يواصلون تنوير أبناء شعبنا بكل ما يملكون من أهلية نضالية لن يوقفها إرهاب الأنظمة الهمجية المتعاقبة ولا هجوم مفرقي الصف الواحد ..؟ ترى لماذا رضا وسكت حميد غني جعفر عن سيل الاتهامات الباطلة الموجهة لقائد شيوعي يتميز بالعلم والنضال (الدكتور صبحي الجميلي) ولماذا رضا وسكت عن سيل الاتهامات الباطلة لجريدة شيوعية ( طريق الشعب) ولماذا رضا وسكت عن سيل من الاتهامات لدار النشر الشيوعية الوحيدة في العراق ( دار الرواد) ..؟
مع الأسف الشديد أنه غض بصره عن كل ذلك لأسباب ذاتية محضة . راح في مقاله الأخير يشبع حاجة ً ما في نفسه لتحقيق (هدف ذاتي) يتعارض أساسا مع روح الشيوعي الحقيقي التي يتباهى بها دائما وهو لا يدري أن مباهاته الفعلية ليست سوى مواقف انفعالية تتناقض مع أخلاق الشيوعية القائمة على نموذج الاطمئنان في العلاقة بين (الذات الشخصية) و(الذوات الجمعية) التي من خلال الموازنة بينهما يتم تامين المبادئ الضرورية للجماعة التي ينتمي إليها أي باحث أو كاتب لكن حميد غني جعفر يخالف مخالفة (صارمة) هذه المعادلة الأولية ، أي انه يكشف من دون أن يدري أن (وعيه الذاتي) يتصادم مع (الوعي الجمعي) حين يروح مستهزئا برأي ٍ واقتراح ٍ قدما إلى الأخوة الباحثين الذين ساهموا في فيلم عن الهروب أنتجه مكتب قناة الفيحاء الفضائية في محافظة بابل بسردية تلفزيونية لم تحمل تسلسل جميع ما يتعلق بعملية الهروب. مع الأسف الشديد أن حميد غني جعفر يريد بكل الطرق أن يفرض على بعض أصدقائه وأصحابه أنه صاحب الوصاية على النظرة المنفردة وهي النظرة التي لا ترقى فوق المستوى الغريزي لوعيه عام 1967 الذي كنت أظن انه ازدهر لديه عام 2011 فقد لاحظتُ أن مقاله الأخير لا يعبر إلا عن وعي غريزي متمثل بأنه البطل الوحيد والقائد الأوحد الذي يحمل علامات الدخول إلى جنة الحقيقة خضوعا لمشيئة الجني الراكب على رأسه لا يريد أن يساعده على إنهاء الحديث حول هذه ( الأزمة ) بل يصر الجني على جعل صاحبنا متمسكا بضعف ذاكرته ولا أقول متمسكا بأوهامه .
صبرت كثيرا على مواجهة المسرحية التي كتبها (عزازيل) في قلم حميد غني جعفر من دون وعي بثقافة ٍ شيوعية ٍ يدعيها ومن دون قيم دلالية متميزة بالشيوعية الحقة فقد انطلق دائما من صور تخيلية قائمة أساسا على ازدواجية من نوع خاص وافانا بشيء عنها عالم الاجتماع الدكتور علي الوردي وهي القائمة على تمجيد (الأنا) إلى أقصى حد وإقصاء (الآخر) إلى ابعد حد ، وقد انفق حميد غني جعفر الكثير من الجهد ومن الكتابة ومن الادعاءات للتدليل على بطولته الفردية في عمل جماعي خلّدته في كتابي المنشور بعنوان (الهروب من نفق مضيء) آملا ً من الباحثين المعنيين أن يقرؤوه ليعرفوا أن (الجماعة) وليس (الفرد) كان هو رب العمل و الفعل والتنفيذ في هذا النضال الذي نهض به السجناء السياسيون عام 1967 في سجن الحلة المركزي .
هذا الاتجاه جعل الأشياء والحقائق تأخذ منه منحى آخر صبرتُ عليه كثيرا طيلة العامين الماضيين متجنباً الخوض فيه رغم تصنيفاته التي ما انفك يرميني بها ظالماً إياي أو جاهلاً وجودي في سجن الحلة بطرق وعبارات يحاول فيها إثارة الشكوك بموقفي وبتاريخي وبدوري في النضال مع السجناء السياسيين داخل السجون البغيضة وأنا لست بحاجة على الإطلاق لأية شهادة منه لأنني اكتفي بشهادة الضمائر الحية. أظن أن وجدان حميد غني جعفر يتفق معي أن الطعن والتسقيط والكذب والافتراء لا تصدر عادة إلا من ضمير ممزق لا يصور إلا بؤس الإنسان في زمان صعود المباهاة الفردية مقابل المباهاة بروح وعمل الجماعة.
كنت أتوقع وما زلت انه سيجيء يوم يجد نفسه حميد غني انه قد تحرر من خصوصيته في التعبير عن الحقائق لأنه ليس مالكها الوحيد ، وانه سيأتي يوم يشعر فيه انه قوي بتوكيد حقيقة واحدة تتعلق بدوره في عملية الهروب هي مساهمته (البسيطة ) ببعض أعمال الحفر في النفق وفي هروبه مع الهاربين، من دون حاجته إلى استخدام هذا الواقع في توظيفه واستثماره (ذاتياً) ليكون – بنظر نفسه - رائدا للعملية الجماعية كلها مع السجين الراحل حسين سلطان مؤكداً على إقصاء الآخرين لسجناء سجن الحلة المركزي. بكل أخلاص أقول للسيد حميد أنه بحاجة إلى مراجعة ذاكرته ومراجعة حركة أفكاره للاعتراف بكل جزء من أجزاء الواقع المحيط بقضية الهروب من السجن فالمحب للحقيقة قادر حتما أن يكون موضوعيا إلى الحد الأقصى إذ أن هذه جميعها من صفات الشخصية السوية العادلة ومن سمات الشخصية الشيوعية المناضلة حقا .
على السيد حميد جعفر أن يتذكر جيدا أن مساهمته في العملية تضمنت مراحل ايجابية وسلبية . في المرحلة الأولى كان ايجابيا عندما تم اختياره ضمن فريق التنفيذ وقد ساهم بجزء يسير من عملية الحفر ثم تمّ (تجميده) بسرعة خشية من أن تؤدي ثرثرته عن الحفر إلى إيذاء العمل ( وهو عمل سري) لا يجوز نقل أخباره إلى أي شخص آخر مهما كان مركزه الحزبي ومهما كانت علاقته به . انكشف دوره السلبي في عدم التزامه بسرية العمل إذ كان يقوم بنقل أخبار الحفر إلى حسين سلطان وبعض المحيطين به رغم توصيته أكثر من مرة من قبل حافظ رسن بعدم جواز هذا الأمر. في المرحلة التالية تحوّلت عينا حميد غني جعفر إلى عينين راصدتين لحركة الحفارين الآخرين والمخططين ، خاصة بعد حدوث الانشقاق بين الشيوعيين داخل السجن حين اصطف جميع أعضاء فريقي التخطيط والتنفيذ إلى صف آخر غير الصف الذي كان فيه حسين سلطان ، بينما وقف حميد غني وحيدا إلى جانبه من بين العاملين الآخرين في النفق فقد ظل حسين سلطان من دعاة التروي في العملية لحين موافقة قيادة الحزب عليها . هذا الموقف فرض على المخططين صورة واقعية صارمة بضرورة تطويق عيني السيد حميد وتضليلهما ببراعة خاصة بعد إبلاغه أن عملية الحفر قد توقفت نهائيا إلى إشعار آخر ..
في الساعة التي تقرر فيها الهروب تحوّل السيد حميد غني جعفر تحوّلا عدوانيا من طراز غير متوقع ضد رفاق دربه وسجنه من دون أن يعي أن هذا التحوّل يضر بالعملية كلها ويضر بالشيوعيين كلهم.
لكشف هذه الصورة انقل لأصحاب السيد حميد ما سبق أن كتبه عزازيل قلمه نفسه.
قال في مقال نشره على موقع الحوار المتمدن - العدد: 2398 - 2008 / 9 / 8 ما يلي عما شاهده من تحركنا لتنفيذ عملية الهروب :
(وبعد ان تجمعوا في القاعة رقم (7) ، إنقطع التيار الكهربائي لحظات، ثم اعيدت الإنارة وبأنقطاع التيار الكهربائي، أيقنت بأنهم عازمين على الغدر بنا . . واتجهت الى الرفيق أبو علي لاخباره بالأمر، ووجدت الرفيق أبو علي هو الآخر وقد شعر بانقطاع التيار الكهربائي، وأنه في الأمر سر وشرحت له عن دخول المنشقين الذين يزيد عددهم على العشرة أشخاص وما يحملونه بأيديهم، فغضب الرفيق أبو علي وقال لي . . هل انت متأكد من ذلك، قلت له رفيقي العزيز الأكياس بأيديهم يقيناً فيها الملابس التي يهربون بها وإنقطاع التيار الكهربائي يؤكد انهم ينفذون ما كنا اتفقنا عليه، انه في ساعة الهروب نقوم بسحب سيار كهربائي الى داخل النفق لأنارة الطريق . . ثم قال أبو علي أنت المسئول أمام الحزب اذا ظهر العكس. قلت له نعم أنا مسؤول، وهنا أشار عليّ بحمل قضيب صغير من الحديد أستخدمه في الكشك، والتوجه الى باب الصيدلية الرئيسي قبالة الساحة، لكسر قفل الباب . . واتجهت الى باب الصيدلية، وقبل وضع القضيب الحديدي في القفل، استرقيت السمع من خلف الباب، وسمعت وقع خطوات داخل الصيدلية وصوت همس بين أثنين يسأل أحدهما الآخر، وكان صوت حسين ياسين . . هل الإنارة جيدة . . وهل البطانيات كافية . . فأيقنت أكثر. وعند وضع قضيب الحديد في القفل، ناديت حسين ياسين بصوت منخفض قائلاً له : حسين ياسين هل هذه الأمانة التي تربيت عليها في الحزب . . تغدر برفاقك . . وهنا شعرت بشخص يجذبني بقوة من كتفي وحاول جذب قضيب الحديد من يدي، لكنه لم يستطيع، وبين شد وجذب استطعت جذب القضيب وطرحته أرضاً، وحاولت ضربه بالقضيب، وإذا بالرفاق أبو علي وصاحب الحميري وعبد الأمير سعيد الذين كانوا يقفون في الساحة أمام الباب لمراقبة الموقف، جاءوا مسرعين لي ومنعوني من ضربه، ويبدوا أن هذا الشخص كان مكلف بواجب حراسة الباب من قبل المنشقين..) . انتهى كلام حميد غني جعفر بقلمه.
كثيرة هي الآراء حول هذه القصة بإمكاني تفنيدها لكنني أريد فقط أن أسأل كاتبها هل من الصحيح المباهاة بمعالجة القضايا الخلافية مهما بلغت شدتها بين رفاق السجن الواحد بواسطة الضرب بـ(الهيم) ..؟ لنتصور ماذا يحدث لو قام الرفيق حميد غني في ذلك المساء بضرب رفيق آخر على رأسه ..؟ تذكرتُ مثل هذه النتيجة حين شاهدتُ أبو طبر في مسلسله في شهر رمضان الفائت على قناة البغدادية حين كان حاتم كاظم بطل المسلسل يكتفي بضربة (هيم) واحدة على رأس ضحيته ليرديه قتيلاً..؟ أحمد الله جلّت قدرته ، الذي أهدى الرفيقين صاحب الحميري وعبد الأمير سعيد لمنع رفيق أسمه حميد غني جعفر من قتل رفيق بريء لا ذنب له سوى كونه سجينا شيوعيا مثله ..!!
مع الأسف الشديد أن السيد حميد يتمادى في مقاله الأخير بتصوراتٍ ذهنية غير حية وبلغة ٍ لا تخلق تواصلا ً رفاقياً في الحوار بل تدل دلالة واضحة عن اعتباطية أطروحاته غير المنتظمة حين يعتقد أو يتصور أنني حين أحاكي واقع عملية الهروب من سجن الحلة إنما ذلك يأتي لأن كتابا صادرا في مدينة الحلة قبل شهور لم يذكر اسمي ورسمي ناسيا أو غافلا أو جاهلا انه لا يشرفني وجود اسمي في أي مكان أو كتاب إلا مع الصدق والحقيقة وان حركيتي وديناميكية كتاباتي منذ عام 1952 كانت وما زالت شرفا كبيرا لي في الدفاع عن قضايا الشعب العراقي وعن حقوق الإنسان وعن حقوق المرأة خلال 33 كتابا صدرت لي حتى الآن وأن 50 كتابا آخر معدة وجاهزة بقلمي تنتظر الصدور.
لعلم السيد حميد غني أن الشهر الحالي شهد صدور روايتي (شظايا) عن الدار العربية للعلوم في بيروت، كما صدرت روايتي الأخرى (القوقص) عن دار الينابيع في دمشق، كما صدر كتابي (نقرة السلمان) بطبعته المصورة الثانية عن دار الينابيع في دمشق ولديّ تحت الطبع روايتان تصدران قبل نهاية العام الحالي في دمشق أيضا : الأولى بعنوان (مذكرات سجان) والثانية بعنوان (الشيوعي المريض). فهل ترى بعد هذا أنني بحاجة إلى ذكر اسمي أو رسمي من أحد ..؟
مرة أخرى يقع السيد حميد ، من دون أن يدري، في مطب لا يخلو من الافتراء حين يقول أن أحداً من السجناء لم يذكرني في كتاباته عن عملية سجن الحلة . لا أقول انه يكذب – حاشاه الله – وأظن انه يتفق معي بضرورة القول : ألا لعنة الله على الكاذبين، حين أجد نفسي مضطراً إلى تذكيره بأقوال بعض الآخرين :
(1) في مذكرات الراحل حسين سلطان ورد ما يلي في إحدى صفحات كتابه غير المرقم: (ولابد من ذكر العشرة الذين تم اختيارهم للوجبة الأولى للهروب :
جماعة الحزب : 1) الرفيق الشهيد عبد الأمير سعيد
2) الرفيق لطيف الحمامي
3) الرفيق جدو ــ العامل بالنفق ــ
4) رفيق لا أتذكر اسمه ولا صورته
5) كاتب هذه السطور
الجماعة المنشقة : 1) حسين ياسين
2) حافظ رسن
3) الرفيق فاضل ــ العامل بالنفق ــ
4) مظفر النواب
5) جاسم المطير )
ليلاحظ القارئ أن اسمي ورد في الأسماء الخمسة الثانية بقلم حسين سلطان نفسه إلى جانب المخططين والمنفذين لعملية الهروب . هل يتناسى قول حسين سلطان أم أنه لم يقرأ كتابه أصلا .
(2) ورد في تصريح الشاعر مظفر النواب ما يلي : (أن الكاتب المعروف جاسم المطير هو احد المخططين الأربعة في عملية هروب السجناء ) . قال ذلك بمقابلة مع الدكتور قاسم حسين صالح نشرتها جريدة (طريق الشعب) في العام الماضي 2010 وكان المفروض في السيد حميد أن يحترم هذه الجريدة العريقة في نضالها الطويل وان يحترم كادرها المناضل من أجل الحقيقة وان يحترم رأي شاعر بحجم مظفر النواب وهو من مفاخر الشعب العراقي وان يحترم ما نقله عالم جليل بحجم الدكتور قاسم وهو من مفاخر العلماء العراقيين المعاصرين.
كان على السيد حميد غني جعفر بعد هذا السياق أن ينزل خطوة من على منصة المسرح وان يكف عن التغلغل في دعاواه حيث يمكن تبرير ما كتبه سابقا بـ(العتب على الذاكرة) ليوصد بنفسه كل الأبواب بوجه أي فرية تسيء للشيوعية ومناضليها.
(3) من الواضح أن السيد حميد غني يحاول في مرة نفي دور السجين عقيل حبش في العملية وتكذيب أقواله بقصد رفع مستوى دوره الشخصي لجعل القارئ يتحسس أن دور حميد غني جعفر هو (الأمثل) وهو (الأعلى) لكنه سرعان ما يعود في مرة ثانية إلى الاعتماد على ما كتبه عقيل حبش ليؤكد أن عقيل حبش لم يذكر شيئا عن دور جاسم المطير. هكذا يتقلب موقف حميد غني جعفر ليجسد نفسه بين خيال الظل مرة والراوي مرة ثانية والحكواتي الشعبي في مرة ثالثة متصورا نفسه كبطل وحيد فوق المسرح يبتكر ما يشاء ليقول كلمات بلا معنى . اضطر،هنا، مرة أخرى إلى تذكير حميد غني جعفر بما قاله الاخ عقيل حبش في مقال نشره بموقع الحوار المتمدن بتاريخ 21 – 11 – 2009 فقد جاء فيه (قنت واني اقولها ولاول مره من انني التقيت الرفيق مظفر النواب قبل خروجه الى الخارج وذلك فقد زارني في جناح الاعدام وبعد اطلاق سراحي التقيت الرفيق فاضل عباس عندما كان يعمل في احدى المطابع والتقيت الرفيق جاسم المطير في مكتبته وذلك قبل خروجه الى فرنسا والتقيت الرفيق نصيف الحجاج في داره والذي كان في منطقة العامريه قبل التهجير وكان معي الاخ عقيل الخزاعي ( ابو ذر ) والتقيته اكثر من مره في مكتبه في الكراده كما التقيت الرفيق حسين ياسين في منزل الاخ حسن القانوني في الناصريه).
كان عقيل حبش قد زارني فعلا مقدما لي اقتراحا بضرورة لقاء عمل بين مجموعة المخططين والمنفذين على وضع صيغة موحدة مكتوبة من جميع الأشخاص المساهمين في عملية الهروب لكنني قلت له أن الوقت لم يحن بعد للكتابة في ظروف نظام صدام حسين الدكتاتوري . ليلاحظ القارئ العزيز أن حركة عقيل حبش شملت في تلك الفترة ما يلي :
(أ‌) مظفر النواب من مجموعة التخطيط
(ب‌) الملازم فاضل عباس من مجموعة التنفيذ
(ت‌) نصيف الحجاج المسئول الحزبي في السجن ومسئول لجنة التخطيط.
(ث‌) جاسم المطير من مجموعة التخطيط
لم يحاول السيد عقيل اللقاء بالسيد حميد غني جعفر لسبب واحد هو انه كان وما زال لا يعترف بدوره في العملية بعد أن تم تجميده وإيقاف مساهمته في عملية الحفر بعد فترة وجيزة من البدء بها ، رغم ذلك فأنني أنصفتُ جميع من له دور بالعملية إنصافاً تاماً .
أتوجه بالسؤال إلى السيد حميد غني هل يمكن لعقيل حبش أن يتجه لتنظيم اللقاءات والمطالبات مع جاسم المطير ومطالبته بالمساهمة بتوثيق العملية وهو غير مشارك بها . لماذا إذاً جاء إليّه ، أليس ليكمل حلقة المساهمين بأمر الهروب..؟
لا بد هنا من ضرورة تذكير السيد حميد بأن رسالة العملية النضالية لتهريب سجناء الحلة عام 1967 حملتها مجموعتان: مجموعة التخطيط ومجموعة التنفيذ. لكل مجموعة مهامها وشكلها في الأداء ولا بد من تصويب النظرة إلى مجموعة التخطيط التي أوكلت المهمة إلى نفسها بركيزتين: الركيزة الأولى تعمل (عن قرب) مع مجموعة التنفيذ وقد قام بمهام هذه الركيزة كل من مظفر النواب وحافظ رسن بينما الركيزة الثانية متكونة من نصيف الحجاج وجاسم المطير مهمتها المساهمة في العملية (عن بعد) كذلك يمكن القول أن مظفر النواب كان ينهض بسياق العمل اليومي كله بحس نضالي وببصيرة فنية بلورت العلاقة اليومية السرية الرائعة بين المجموعتين.
لا أحسبنّ أن السيد حميد غني جعفر سيقرأ مقالتي هذه بحالة غضب. لسنا بحاجة إلى الغضب، آملين ، معا ، التوجه إلى ضرورة انصرافنا نحو المساهمة اليومية لمعالجة متواليات الفجائع المحيقة بشعبنا في هذا الزمان وترك علاقات الغموض والتناقض والتوازن الموجودة حول قضية الهروب من سجن الحلة إلى الباحثين على مر الزمن العراقي القادم لتنقيح معلوماتها ومعارفها كي نتحاشى جميعا التجزيء ، في الظروف الحالية القاسية، بين الصف الواحد من مجموعة المهتمين والمتابعين لهذه القضية ولكي لا ينتقل القلق والتوتر إلى باقي الشخصيات الشيوعية ذات العلاقة الاستطرادية في هذه ( العقدة ) التي لا بد أن يأتي لها باحث قدير محايد ليؤسس للجيل النضالي القادم خيوط حكاياتها باستقصاء نظام وزمان وأيادي وقائعها.
ختاما أرجو السماح والمغفرة من جميع الأخوان الذين نالهم شيء من كلام ٍ انفعالي ٍ بسبب موقفهم الموضوعي من قضية الهروب من نفق مضيء ، فما نالهم لا يليق بمقامهم النضالي ولا يستضاء به في شيء وفي مقدمتهم إبراهيم الحريري وصبحي الجميلي وكاظم حبيب ومظفر النواب وقاسم حسين صالح ، ستظل مساحتهم في قلوب الشيوعيين جميعا مساحة الشمس والقمر في قصيدة الشعر العراقي .
أخيراً اقسم بالنور من على هذه السطور ( أنني جاسم محمد المطير يكفيني شرف وفخر المساهمة المتواضعة في تحقيق عملية هروب السجناء السياسيين من سجن الحلة المركزي عام 1967 ) وأن أمنياتي الغالية ، الأولى ، من جميع كتاباتي هي أن أساهم مع آلاف المناضلين الشيوعيين العراقيين الأكثر تضحية مني كي تظل الدرّة الشيوعية البيضاء مترعة ، في بلاد الرافدين، بنورها وبروجها وبصائر أبنائها . آملا ً أن يبادر الأخ حميد غني جعفر إلى نفض غبار نفق سجن الحلة من على كتفيه منصرفاً لتعليم أبناء شيوعية العراق الجديد في القرن الحادي والعشرين دروساً غنية عنوانها : كيف تصبح شيوعياً جيدا..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بصرة لاهاي في 11 – 11 – 2011





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,798,289
- منتهى محمد رحيم شمعة مسرحية لا تذوي
- جياب .. جنرال شعبي اكتحلت عيناه بضوء الشمس والحرية
- الدكتور علي الدباغ يتحدث عن الدستور العراقي بالأوكرانية ..!
- الكردي محمود عثمان مثل الهولندي فان كوخ ..!
- نوري المالكي وطارق حرب يفتشان في الفضلات..!
- أفسدوا حتى اللغة يا هاشم العقابي..!
- الباحثون عن الحقيقة يعصفون بها..
- شكيب كاظم يكسر قارورة النقد على رأسه بعصبية..!
- يا صباح الساعدي: نوري المالكي تمساح ..!
- عنف (أبو طبر) حيوان وحشي مركب في مرحلة دولة العنف
- أنا أغيّر إذن أنا موجود..!
- فلسفة مؤيد اللامي: أنا نقيب إذن أنا موجود..!!
- عن الفن والفنانين العراقيين في المسلسلات الرمضانية
- تصريحات نوري المالكي نموذج للعمى السياسي
- صفحة من تاريخ النضال الطلابي في مدينة البصرة
- احزاب ومنظمات، كتاب ومثقفي العراق يتمنون جلبابا زاهيا من الص ...
- ملفات الراقصين والقوادين في وزارة المالية ..!
- حسني مبارك في قفص المحكمة باللباس الأبيض
- عن الشاعر الجواهري وتموز والزعيم عبد الكريم قاسم
- عن سياسة سرج الصحفي ولجمه..!


المزيد.....




- وليد.. مثال على معاناة الأطفال اليمنيين من الحرب
- تصفيات كأس الأمم الأوروبية: فرنسا تسحق إيسلندا برباعية نظيفة ...
- الجزائر: إقالة المدير العام للتلفزيون الوطني
- المجلس الإداري لقناة ميدي 1 تيفي يجتمع وهذه خلاصات اجتماعه
- النفيضة:عمال مصنع النسيج يغلقون الطريق الوطنية عدد 1
- تحليل: قرار ترامب بشأن الجولان ربما يمثل خطرا على إسرائيل
- ردا على تصعيد الاحتلال.. رشقات صاروخية من المقاومة على المست ...
- شاهد أخطر جزيرة على سطح الأرض (فيديو+صور)
- بسبب عقدة الذنب... انتحار تلميذ وتلميذة
- في ظل الاحتجاجات الجيش الجزائري يوقع اتفاقية عسكرية مع إيطال ...


المزيد.....

- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المطير - عن المحور الرئيسي الذي نحتاج إليه