أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - غازي الصوراني - مراحل تطور الرأسمالية ودور القوى الماركسية في الخروج من الازمة الراهنة -















المزيد.....



مراحل تطور الرأسمالية ودور القوى الماركسية في الخروج من الازمة الراهنة -


غازي الصوراني

الحوار المتمدن-العدد: 3526 - 2011 / 10 / 25 - 22:31
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    



تمهيد

منذ اجتياز النظام الرأسمالي العالمي – في العقد التاسع من القرن العشرين- لمرحلة تمركز الانتاج والاستقطاب والصراع من أجل التوسع في اطار الثنائية القطبية، وانتقاله الى مرحلة سيادة العولمه وتعمقها، لتصبح السمة المركزية للمنظومة الرأسمالية العالمية التي قادتها، وحددت مسارها الولايات المتحدة الامريكية، عبر هيمنتها الاحاديه على نظام العولمة الرأسمالي طوال العقود الثلاث الماضية حيث برز النظام الانتاجي المعولم ساعياً الى مزيد من الهيمنة لكي يفرض نفسه بديلاً للنظم الانتاجية، الوطنية، القومية في دول العالم الثالث التي بدأت - ولأسباب داخلية وخارجية- تفقد القدرة على توفير احتياجات شعوبها، اضافة الى عجزها في مواجهة متطلبات او شروط الاقتصاد الراسمالي المعولم، وقد ترافق مع هذا التحول الاقتصادي، تغيرات نوعية، سياسية واجتماعية وايديولوجية في بلدان الأطراف أو العالم الثالث بوجه خاص، عززت انقسامها -كما يقول د. سمير أمين- إلى بلدان توفرت لديها إمكانات التصنيع في حدود معينه، بما يسمح بإدخالها إلى السوق العالمي وفق شروطه الجديدة مع بقاءها ضمن دائرة العالم الثالث مثل بعض دول أمريكا اللاتينية وآسيا، وبلدان عجزت عن توفير هذه الإمكانيات ، خرجت من إطار العالم الثالث وأصبحت تندرج فيما يسمى ببلدان العالم الرابع (أو أكثر)، تتوزع على قارتي أفريقيا وآسيا عموماً، ومعظم بلدان الوطن العربي خصوصاً.



فإذا كانت السياسة هي تكثيف للاقتصاد ، فإن الاضطراب العام الذي يعرفه النظام الرأسمالي هو تأكيد على صحة مقولة ماركس حول فوضى الإنتاج باعتبارها قانونا ملازما للرأسمالية من ناحية وهو أيضا تعبير عما يجري في أسواق المال العالمية من ناحية ثانية ، إذ أن هذا الاضطراب (الأزمة) سيوفر بالضرورة مناخاً جديداً لمتغيرات اقتصادية واجتماعية وسياسية هامة على الصعيد العالمي ،كما هو حال التطور التاريخي للبشرية ، فالمتغيرات التي رافقت النمط الإقطاعي في أوروبا في القرنين السادس عشر والسابع عشر حتى نهاية القرن الثامن عشر أدت إلى نمو البورجوازية ومن ثم ولادة النمط الرأسمالي بالانسجام مع أفكار وأسس ليبرالية السوق كما صاغها " آدم سميث " (1723-1790) وفق شعار "دعه يعمل دعه يمر" أو سياسة حرية السوق دون أية قيود ، وقد استمر تطبيق هذه السياسة حتى عام 1929 عندما انفجرت الأزمة الاقتصادية العالمية ، وأدت إلى متغيرات جديدة دفعت إلى الاستعانة بآراء "جون ماينارد كينز" (1883-1946) التي دعت إلى ضرورة تدخل الدولة في إدارة الاقتصاد وتحمل مسئولية التخلص من حالات الركود الاقتصادي، خلافاً للنظرية الليبرالية/الكلاسيكية التي تقوم على مبدأ حرية السوق وعدم التدخل،وإلغاء كافة الرسوم ومفهوم اليد الخفية.

من هنا فإن الدعوة إلى مقاومة عولمة الاستسلام ، تمثل أحد أبرز عناوين الصراع العربي الراهن من أجل التحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية بآفاقها الاشتراكية - ، مدركين أن أحد أهم شروط هذا التحدي العربي لهذه الظاهرة، هو امتلاك تقنيات العصر ومعلوماته وفق مفاهيم العقل والعلم والحداثة ، في إطار قومي سياسي تقدمي وديمقراطي من قلب الجماهير الشعبية الفقيرة والمثقفين الثوريين

إن الدعوة للالتزام بهذه الرؤية وآلياتها ، تستهدف في أحد أهم جوانبها ، وقف حالة الإحباط واليأس التي تستشري الآن في أوساط الطبقات الاجتماعية الكادحة والفقيرة ، ومن ثم إعادة تفعيل مشروع النهضة القومي الوحدوي كفكرة مركزية توحيدية في الواقع الشعبي العربي ، ونقله من حالة السكون أو الجمود الراهنة إلى حالة الحركة والحياة والتجدد ، بما يمكن من تغيير وتجاوز الواقع الراهن .

من هنا تأتي أهمية الوعي بالمراحل التاريخية لتطور الرأسمالية، بعد أن نجحت –كما يقول المفكر الراحل رمزي زكي- في فرض برامج التثبيت والتكيف الهيكلي التي تم تطبيقها في بلدان العالم الثالث منذ ثمانينات القرن الماضي، وإعادة صياغة علاقة الجنوب بالشمال على أسس الليبرالية الجديدة التي تعتمد على الأيديولوجية الصارخة لنظام الاستغلال الرأسمالي، الذي بدأ مع نشوء وتوسع النمط الرأسمالي منذ أوائل القرن التاسع عشر.

والواقع، انه منذ أن نشأت الرأسمالية كنظام عالمي، وهي تسعى دائماً لأن تخضع العالم أجمع لمتطلبات نموها وشروط حركتها.

وكان "تكييف" الأجزاء غير الرأسمالية في مختلف أنحاء المعمورة، لكي تتلاءم مع الحاجات المتغيرة، والأزمات المختلفة للمراكز الرأسمالية، شرطا ضروريا ولازما لاستمرار بقاء الرأسمالية وديمومة نموها.

وسوف نميز هنا بين خمسه "مراحل" أساسية، جرى فيها ضغط لا هوادة فيه من جانب الرأسمالية العالمية على البلاد المتخلفة لتطويع هذه البلاد وإخضاعها لشروط نمو الرأسمالية وحركة تراكم رأس المال بالمراكز الصناعية. وهذه المراحل هي:
1.1. مرحلة الكشوف الجغرافية .(تمتد من نهاية القرن15 – منتصف القرن17).
2.2. المرحلة المركنتيلية (الرأسمالية التجارية).(منتصف القرن17 – النصف الثاني من القرن18).
3.3. مرحلة الثورة الصناعية.(من منتصف القرن18 – سبعينات القرن 19).
4.4. مرحلة الاستعمار والتوسع الإمبريالي (من النصف الثاني للقرن 19-1990 (انهيار الإتحاد السوفياتي).
5.5. مرحلة العولمة الإمبريالية وصولاً إلى الأزمة المالية العالمية الراهنة.(1990-......)

المرحلة الأولى: مرحلة الكشوف الجغرافية : وهي مرحلة التمهيد لنشأة الرأسمالية، أي فترة الكشوف الجغرافية التي امتدت من نهاية القرن الخامس عشر حتى منتصف القرن السابع عشر، وهي الفترة التي مهدت لتكوين السوق العالمية فيما بعد. عبر اندفاع جحافل من التجار والبحارة المغامرين في أوروبا (أسبانيا، البرتغال....) الى البحار والمحيطات الواسعة من ناحية ولكسر حدة السيطرة التجارية التي كانت تفرضها الإمبراطورية العثمانية على مبادلات أوروبا مع المناطق الشرقية الأفريقية من ناحية ثانية.



وبالفعل تمكن عدد كبير من البحارة المعروفين، (فاسكودي جاما، وكريستوفر كولومبس...) بمؤازرة تمويل ضخم من الأمراء وكبار التجار، من الوصول إلى الهند والعالم الجديد (أمريكا الجنوبية والشمالية)، حيث تمكن الأوروبيون من نهب موارد هائلة من الذهب والفضة من البلاد المكتشفة، وتكوين مستعمرات للمستوطنين البيض على المناطق الساحلية، وإقامة محطات تجارية فيها،وهكذا استطاعوا من تحويل اتجاهات التجارة الدولية وطرقها لصالحهم.

ومن المهم هنا، أن نعي أن وسيلة تكييف هذه المناطق لمتطلبات القارة الأوروبية، كانت هي الغزو الحربي واستخدام القوة والقهر والإبادة الجماعية للسكان وعمليات القرصنة وإراقة الدماء.

المرحلة الثانية : المرحلة المركنتيلية (الرأسمالية التجارية): وهي المرحلة التي تمتد من منتصف القرن السابع عشر وحتى النصف الثاني من القرن الثامن عشر، والتي سيطر فيها رأس المال التجاري الأوروبي على أسواق العالم وظهر فيها ما يسمى بالدول القومية. فقد استطاعت الرأسمالية التجارية من خلال جماعات التجار المغامرين والشركات الاحتكارية الكبرى (مثل شركة الهند الشرقية، وشركة الهند الغربية...) أن تُخضع البلاد المفتوحة لعمليات نهب لا رحمة فيها، وأن تتاجر في أحقر تجارة عرفتها البشرية، وهي تجارة العبيد الذين كانوا يقتنصون من أفريقيا، بأبشع وسائل القنص، ويرسلون إلى مزارع السكر والدخان في أمريكا الجنوبية والشمالية وأوروبا.

وقد استطاعت الرأسمالية التجارية بشركاتها العملاقة ومن خلال ما كونته من إمبراطوريات واسعة، أن تكدس أرباحا ضخمة عن طريق العمل على ترسيخ نمط الإنتاج الكولونيالي الذي أرسى دعائمه المستوطنون البيض في فترة الكشوف الجغرافية. وكان من شأن ذلك تحقيق موازين تجارية مواتية (ذات فائض) لدول القارة الأوروبية. وبذلك تمكنت الرأسمالية التجارية أن "تشفط" ذهب وفضة المناطق الشرقية والأفريقية والأمريكية.

والحقيقة ان تلك الأرباح والثروات الهائلة التي كونها التجار، وفرت أحد المصادر الهامة للتراكم البدائي لرأس المال في مرحلة الثورة الصناعية. وهكذا تمكنت الرأسمالية التجارية من تكييف وتطويع مناطق عبر البحار من خلال رأس المال التجاري، الذي كان قد نما وتطور في هذه الفترة وهو يقطر دماً وتفوح منه رائحة السرقة والنخاسة والغش والخداع.

المرحلة الثالثة : مرحلة الثورة الصناعية : بدأت هذه المرحلة مع ظهور رأس المال الصناعي، وتحققت الثورة الصناعية خلال الفترة الممتدة بين النصف الثاني من القرن الثامن عشر وحتى سبعينيات القرن التاسع عشر، مع استمرار المراكز الرأسمالية في تطويع وتكييف المناطق المسيطر عليها.

ومن ناحية أخرى، سرعان ما أدى النمو الهائل الذي حدث في المنتجات الصناعية بفضل ثورة الماكينات إلى ظهور الحاجة للبحث عن منافذ إضافية لهذه المنتجات خارج الحدود القومية للرأسمالية الصناعية المحلية.

وعند هذه المرحلة –كما يقول رمزي زكي- أُرسيت دعائم تقسيم العمل الدولي غير المتكافئ بين البلاد الرأسمالية الصناعية والمستعمرات وأشباه المستعمرات. ففي ضوء التفاوت الحاد الذي برز بين درجة التطور في قوى الإنتاج في البلاد الأوروبية التي دخلت مرحلة الثورة الصناعية، وبين البلاد الأخرى عبر البحار، في افريقيا واسيا وأمريكا الجنوبية والتي ظلت تراوح مكانها وما زالت تعيش في حالة سابقة على الرأسمالية، وفي ضوء التنافس الضاري على التصدير الخارجي وفتح الأسواق الخارجية بالقوة، وجدت مجموعة البلاد الأخيرة نفسها أمام جحافل ضخمة من المنتجات المصنعة الرخيصة نسبيا التي تنافس بشدة الإنتاج المحلي. وقد أدى ذلك إلى دمار الإنتاج الحرفي الداخلي. ومن الآن فصاعدا ، سيفرض على هذه البلاد نمط جديد للتخصص، تقوم بمقتضاه بإنتاج المواد الخام ، الزراعية والمنجمية، على أن تستورد في مقابل ذلك المنتجات المصنعة في الغرب الرأسمالي، وأن تتبع في ذلك سياسة الباب المفتوح، أو التجارة الحرة.

وبذلك أدمجت مناطق وراء البحار، والتي كانت مكتفية ذاتيا وذات بنيان إنتاجي متنوع، أدمجت في الاقتصاد الرأسمالي العالمي لكي تكون منبعا لإنتاج وتوريد المواد الخام والمواد الغذائية وسوقا واسعة لتصريف فائض الإنتاج السلعي الذي كانت تضيق عن استيعابه الأسواق المحلية للرأسماليات الصناعية الغربية.

ومنذ تلك اللحظة التاريخية، سيتحدد مركز وقوة كل بلد في النظام الرأسمالي العالمي بدرجة نموه وتفوقه على الآخرين في التجارة العالمية، وبموقعه في نظام التخصص وتقسيم العمل الدوليين.

المرحلة الرابعة: مرحلة الاستعمار والإمبريالية : بدأت هذه المرحلة مع دخول الرأسمالية مرحلة الاحتكار في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حيث زادت درجة تركز الإنتاج ورأس المال، وأخذت المؤسسات الصناعية الكبيرة تزيح من أمامها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، منهية بذلك عصر رأسمالية المنافسة، وبرزت قوة رأس المال المالي، وهو رأسمال يستخدم في الصناعة بصورة أساسية، وتسيطر عليه البنوك والشركات الصناعية.

وبذلك دخلت البنوك في عملية الإنتاج ، ونفذت إلى الصناعة، وامتزج رأسمال البنوك برأسمال الصناعة، مكونا أقلية مالية هائلة القوة الاقتصادية.

وعند هذه المرحلة تحتدم مشكلة فائض رأس المال داخل البلاد الرأسمالية الصناعية، وتنشأ الحاجة الموضوعية لتصديره. والفائض هنا نسبي وليس مطلقا، بمعنى أنه لا يعني بأي حال من الأحوال ، أن هذه البلاد أصبحت تعج بوفرة كبيرة من رؤوس الأموال، ومن ثم لا تحتاج لاستثمارها بالداخل في الصناعة والزراعة والخدمات، وإنما الفائض يعني هنا، أنه إذا استثمر في الداخل، فإنه سيؤدي إلى تدهور معدل الربح. وهنا يسعى الرأسماليون للبحث عن مجالات خارجية للاستثمار يكون فيها متوسط معدل الربح أعلى من نظيره في الداخل.( وهذه هي السمة الرئيسية لرأس المال الذي يسعى دوماً للتوسع لمزيد من الربح عبر ممارسة أبشع وسائل الاستغلال والاضطهاد لكل الفقراء والكادحين في بلدانه عموماً وفي بلدان الأطراف خصوصاً)

ولهذا فقد شهدت الفترة 1875 وحتى عشية اندلاع الحرب العالمية الأولى، سباقا محموما، ولكن غير متكافئ، بين الدول الرأسمالية الصناعية في مجال تصدير رؤوس الأموال، ولم تعد بريطانيا وحدها تستأثر بهذا التصدير وإنما سرعان ما شاركها في ذلك فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة.

فقد أصبح البحث - في هذه المرحلة- عن مغانم جديدة في افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية من خلال تصدير رأس المال إليها للاستثمار في مجال إنتاج المواد الخام، أصبح حقلاً للتنافس الضاري بين الدول الرأسمالية الصناعية.

ولهذا فقد تميزت الفترة الممتدة من العقد الثامن من القرن التاسع عشر حتى الحرب العالمية الأولى بصراع محموم بين المراكز الرأسمالية الاحتكارية لاقتسام مناطق العالم وضمان احتوائها للوفاء بمتطلبات استمرار عمليات تراكم رأس المال في تلك المراكز. يشهد على ذلك أنه في عام 1900 كان 90.4% من مساحة افريقيا و 75% من مساحة آسيا قد تم اقتسامها بين القوى الاستعمارية، لكن هذا التقسيم لم يكن متكافئا بين هذه القوى، وهو الأمر الذي أجج صراعا محموما فيما بينها، انتهى بإشعال الحرب العالمية الأولى.



ثم اندلعت الحرب العالمية الثانية، وكان اندلاعها تجسيما لأزمة كبرى تمر بها منظومة النظام الرأسمالي، وانعكاسا للتناقض الشديد الذي تفجر بين القوى الاحتكارية في الدول الرأسمالية الصناعية.(على أثر بروز ألمانيا النازية وسعيها إلى مزيد من السيطرة على الأسواق العالمية بقوة السلاح)

وما يعنينا هنا أنه في خضم هذه الحرب وما بعدها، نشأت وتطورت حركات التحرر الوطني في آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية ، لتؤدي في النهاية إلى الحصول على الاستقلال السياسي وخروج المستعمر، أو بعبارة اخرى الى إزاحة نظام السيطرة العسكرية والسياسية والإدارية المباشرة في المستعمرات وشبه المستعمرات، مع استمرار السيطرة عبر أشكال جديدة من الهيمنة الإمبريالية بالتعاون مع الشرائح الطبقية العليا من كبار الملاك والرأسمالية الزراعية والتجارية والكومبرادور إلى جانب الشرائح البيروقراطية في المستعمرات السابقة.

فقد أدركت الرأسمالية العالمية التي تولت قيادتها الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية، أدركت ان إعادة إنتاج علاقات السيطرة والاستغلال تجاه الدول المتخلفة سوف يتطلب أشكالا جديدة، تأخذ بعين الاعتبار التغيرات المختلفة التي طرأت على علاقات القوى النسبية الفاعلة في العالم. وكان الوصول إلى هذه الأشكال هو أهم ما عبرت عنه مرحلة الإمبريالية.

إن السند الرئيسي الذي استندت عليه الرأسمالية العالمية في سعيها الدءوب لتجديد علاقات التبعية والسيطرة على البلاد المتخلفة حديثة الاستقلال، كان يتمثل في استمرارية بقاء الهيكل الاقتصادي التابع والمشوه الذي ورثته هذه البلاد من الفترة الكولونياليه والاستعمارية ، وما يرتبط بهذا الهيكل من شرائح وقوى اجتماعية اعتمدت مصالحها وقوتها في المجتمع على دوام هذا الهيكل.

ومهما يكن من أمر، فإننا لو ألقينا إطلالة سريعة على جوانب الخبرة التاريخية التي تراكمت في العقود السته التي تلت الحرب العالمية الثانية، لنستخلص منها أهم أدوات الإمبريالية الجديدة التي استخدمتها المراكز الرأسمالية الصناعية لاستمرار "تكييف" البلاد المتخلفة بعد حصولها على استقلالها السياسي، لأمكننا رصد الأدوات التالية:
1.سعت الدول الرأسمالية الاستعمارية إلى إيجاد نوع من العلاقات الخاصة الثنائية مع مستعمراتها السابقة.
2.استخدام سلاح ما سمي "بالمعونة الاقتصادية" : المعونات الغذائية والهبات والقروض والتسهيلات الائتمانية.

3. خلق روابط متينة مع بعض الفئات والشرائح الاجتماعية (من أشباه الإقطاعيين من كبار الملاك وكبار التجار إلى جانب ما يسمى بالوجهاء من أبناء العائلات .. الخ) ثم من رجال الحكم الجدد من كبار الموظفين المدنيين والعسكريين (البيروقراطية العليا) من أوساط البورجوازية الصغيرة والمتوسطة في الجيش والإدارة الذي ارتقوا إلى أعلى مراتب السلم الطبقي بدعم صريح من المراكز الرأسمالية، وتحولوا إلى خدام مخلصين لمصالحها كما هو حال الفئات الحاكمة في النظام العربي اليوم.

4. استخدام القوة العسكرية لوقف تطور بعض البلدان وتفكيكها ،وكذلك أسلوب المعونات العسكرية التي قدمت لكثير من الأنظمة الديكتاتورية والرجعية لحماية وتأمين الأمن الداخلي لهذه النظم وقمع أي حركات ثورية بالداخل، ودمجها ضمن الإستراتيجية العسكرية للرأسمالية العالمية، من خلال إقامة القواعد العسكرية والدخول في الأحلاف واتفاقيات الأمن المتبادل (السعودية والإمارات وقطر ودبي والبحرين والاردن ومصر والعراق واليمن وليبياخاصة بعد "ثورة" الناتو... إلخ).

كانت محصلة هذه الأدوات الهامة، استمرار هذه البلاد مجالا مفتوحا أمام الصادرات الاستهلاكية من البلاد الرأسمالية، ومجالاً مربحا للاستثمارات الأجنبية، حيث تعمقت تبعية وخضوع الشرائح الطبقية الحاكمة في بلادنا العربية للهيمنة والشروط الأمريكية – الإسرائيلية، ما يؤكد على فقدان هذه الأنظمة لوعيها الوطني بعد أن فقدت وعيها القومي ولم يعد لها من هم سوى المزيد من استغلال ونهب ثروات شعوبها التي باتت من شدة معاناتها وحرمانها تتطلع بشوق للمشاركة في تغيير وتجاوز هذا الواقع المهزوم.

خامساً: مرحلة العولمة الرأسمالية الأحادية الراهنة:



لم يعد ثمة خلاف على أن المتغيرات العالمية ، النوعية المتدفقة ، التي ميزت العقدين الأخيرين من القرن العشرين، في السياسة و الاقتصاد و التطور العلمي ، شكلت في مجملها واقعاً تاريخياً معاصراً و رئيسياً وضع كوكبنا الأرضي على عتبة مرحلة جديدة ، في القرن الحادي و العشرين ، لم يعهدها من قبل ، و لم يتنبأ بمعطياتها ووتائرها المتسـارعة أشد الساسة و المفكرين استشرافا أو تشاؤماً و أقربهم إلى صناع القرار ، خاصة ذلك الانهيار المريع في كل من المنظومة الاشتراكية العالمية و منظومة التحرر القومي من جهة ، و الانحسار أو التراجع المريع أيضاً ، للبنية الأيديولوجية أو الفكرية لقوى الاشتراكية و التحرر القومي من جهة أخرى ، الأمر الذي أخل بكل توازنات القوة و المصالح وفق مفاهيم و أسس الثنائية القطبية التي سادت طوال حقبة الحرب الباردة السابقة ، ووفر معظم مقومات بروز مرحلة الأحادية القطبية أو العولمة منذ ثمانينات القرن الماضي، التي اقترنت بالإمبريالية الأمريكية التي استطاعت -حتى تفجر الأزمة العالمية المالية في سبتمبر 2008- استكمال فرض هيمنتها على مقدرات هذا الكوكب ، بحكم ادعائها أنها المنتصر الوحيد ، و بالتالي صاحبة الحق الرئيسي في رسم و تحديد طبيعة و مسار العلاقات الدولية في المرحلة الجديدة وفق آليات ومفاهيم الليبرالية الجديدة .

تطور مفهوم العولمة وآثاره الضارة :

في سياق هذا التحول المادي الهائل الذي انتشر تأثيره في كافة أرجاء كوكبنا الأرضي بعد أن تحررت الرأسمالية العالمية من كل قيود التوسع اللامحدود ، بتأثير هذا التطور النوعي الهائل في مجال الاتصالات وثورة المعلومات والتكنولوجيا ، وقيام التكتلات الاقتصادية العالمية العملاقة ، كان لابد من تطوير وإنتاج النظم المعرفية ، السياسية والاقتصادية التي تبرر وتعزز هذا النظام العالمي الأحادي في ظل حالة من القبول أو التكييف السلبي ، شجعت على تطبيق شروط العولمة ، إضافة إلى هذا المناخ العام المهزوم أو المنكسر في بلدان العالم الثالث أو الأطراف ، الذي أصبح جاهزاً للاستقبال والامتثال للمعطيات السياسية والاقتصادية ، الفكرية والمادية الجديدة عبر أوضاع مأزومة لأنظمة محكومة للشرائح العليا من التحالف البيروقراطي الكومبرادوري من ناحية أو لهذه الشرائح أيضاً بالتحالف مع رموز التخلف القبلي أو العشائري كما في مشيخات الخليج والسعودية، وقامت – حفاظاً على مصالحها الطبقية النقيضة لمصالح شعوبها- بتمهيد تربة بلادها للبذور التي استنبتها النظام العالمي " الجديد " تحت عناوين تحرير التجارة العالمية ، إعادة الهيكلة ، والتكيف ، والخصخصة، باعتبارها أحد الركائز الضرورية اللازمة لتوليد وتفعيل آليات النظام العالمي " الجديد " أو العولمة ، كظاهرة نشأت في ظروف موضوعية وذاتية –دولية وإقليمية- مواتية ، وليس كحتمية تاريخية كما يدعي أو يتذرع أصحابها أو المدافعين عنها الخاضعين لشروطها المذلة ، فالعولمة ليست في حد ذاتها شكلا طارئا من أشكال التطور البشري ، وإنما هي امتداد بالمعنى التاريخي والسياسي والمعرفي والاقتصادي لعملية التطور الرأسمالي التي لم تعرف التوقف عن الحركة والصراع والتوسع والنمو ، المتسارع والبطيء ، منذ مرحلتها الجنينية الأولى في القرن الخامس عشر ، الى مرحلة نشوئها في القرن الثامن عشر ، ومن ثم تطورها الى شكلها الإمبريالي في نهاية القرن التاسع عشر ، هذه المرحلة التي وصل فيها النظام الرأسمالي طوره الإمبريالي المعولم الذي يسعى –استنادا الى منطق إرادة القوة المتوحشة- الى العودة بشعوب العالم الى جوهر وقواعد مرحلة النشوء الأولى للرأسمالية وآلياتها التدميرية القائمة على قواعد المنافسة الأنانية التي تضمن هيمنة الأقوى للاستيلاء على فائض القيمة المحلي في بلادنا كما في بلدان الأطراف جميعا ، باسم الشعار القديم "دعه يعمل دعه يمر" كدعوة صريحة تستجيب لفكرة الهيمنة التي تشكل اليوم هدف ومحور نشاط المراكز الرأسمالية المعولمة الراهنة ، ولضمان عملية التوسع الاكراهي -بالقوة العسكرية والاحتلال المباشر أو عبر أنظمة التبعية والتخلف والخضوع أو كلاهما معا- ضد مقدرات شعوب العالم الفقيرة باسم الخصخصة والانفتاح والليبرالية الجديدة، تحت ستار زائف من الشكل الأحـادي "الديمقراطي" الليبرالي وحقوق الإنسان (تتكفل به ما يسمى بـ "المنظمات غير الحكومية")، هدفه الضغط على دول العالم عموما ، والعالم الثالث على وجه الخصوص ، للأخذ بالشروط الجديدة تحت شعار "برامج التصحيح والتكيف" التي تمثل كما يقول د.رمزي زكي "أول مشروع أممي ، تقوم به الرأسمالية العالمية في تاريخها لإعادة دمج بلدان العالم الثالث في الاقتصاد الرأسمالي من موقع ضعيف ، بما يحقق مزيدا من إضعاف جهاز الدولة ، وحرمانها من الفائض الاقتصادي ، وهما الدعامتان الرئيسيتان اللتان تعتمد عليهما الليبرالية الجديدة" .

هذا هو جوهر الإمبريالية في طورها المعولم في القرن الحادي والعشرين ، وبالتالي فإننا نرى أنه ليس نظاما دوليا جديدا ، وإنما هو امتداد لجوهر العملية الرأسمالية القائم على التوسع والامتداد ، وهو أيضا استمرار للصراع في ظروف دولية لم يعد لتوازن القوى فيها أي دور أو مكانة ، ولذلك كان من الطبيعي أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي واليابان، باعتبارها القوة الوحيدة المهيمنة في هذه الحقبة ، بملء الفراغ الناجم عن انهيار التوازنات الدولية السابقة بهذه الصورة الاستبدادية المتوحشة، وذلك بالاستناد الى المؤسسات الدولية التي تكرست لخدمة نظام العولمة الرأسمالي الراهن ، وهي :

1. صندوق النقد الدولي .

2.منظمة التجارة العالمية WTO .

وفي ضوء سياسات وشروط الصندوق والبنك الدوليان من جهة ، ومنظمة التجارة الدولية من جهة ثانية ، أصبحت السياسة التجارية للدول المستقلة ، ولأول مرة في التاريخ الاقتصادي للأمم ، شأنا دوليا ، أو معولما ، وليس عملا من أعمال السيادة الوطنية أو القومية الخالصة … فعلى النقيض من كل ما كتبه مفكرو العولمة ، المدافعين عن إجراءات الخصخصة والليبرالية وتحرير التجارة العالمية ، وآثارها الإيجابية على الدول النامية ، فإن النتائج الناجمة عن اندماج بلدان العالم الثالث في هذه الإجراءات ، تشير الى تكريس مظاهر التبعية السياسية والمالية والتجارية والتكنولوجية، مع تزايد مظاهر الإفقار والبطالة وتراجع النمو وإعاقة عمليات التنمية في هذه البلدان وفقدانها لجوهر استقلالها السياسي والاقتصادي.

الماركسية وطريق الخروج من الأزمة الراهنة في بلادنا (أفكار أولية):

لقد أقامت الماركسية البرهان العلمي على أن الحل المادي لكافة مشكلات الحياة الاجتماعية إنما ينبع من الحل المادي لمسألة علاقة الوجود الاجتماعي ، بالوعي الاجتماعي الذي بدوره يمارس تأثيراً عكسياً على الوجود الاجتماعي .

ولكن لابد لنا – في هذا السياق – من أن نطرح سؤالاً حوارياً .. أليس من واجب المثقف العربي التقدمي الملتزم ، أن يعيد النظر – أقصد بالعقل الجمعي المنظم – بهدوء وعمق ، في كثير من جوانب ومعطيات الماركسية التي تعاطي معها كل أطراف اليسار العربي بشكل ميكانيكي تابع إلى حد بعيد لكل ما كان يصدر عن المركز في موسكو ، دون أي نقاش جدي، أو تحليل نقدي ، بحيث أصبح واقعنا الاجتماعي الاقتصادي العربي في واد ، والنظرية – عبر تلك العلاقة – في واد آخر ، ودون إدراك من تلك الأحزاب اليسارية لأهمية إعادة دراسة عملية التطور التاريخي لبلدان وطننا العربي ، والعالم الثالث أو بلدان الشرق عموماً ، وهو تطور يختلف جوهرياً عن تلك التشكيلات الاجتماعية في أوروبا ، وتسلسلها الذي تناولته المادية التاريخية ؟؟

من ناحية ثانية ، لماذا بقى المثقف العربي – بشكل عام – متلقياً للمعرفة ، عاجزاً عن إنتاجها ؟، لاشك أن الأسباب كثيرة ، ولكن يبدو أننا جميعاً – كما يقول المفكر العربي الراحل محمود العالم "لا نملك المعرفة الحقيقية بالماركسية " وعلينا أن نعترف بأن " معرفتنا الحقيقية بالماركسية ، معرفة محدودة ، مسطحه ، واليوم ونحن نتساءل عن مصير الماركسية وأزمتها ، فإن تساؤلاتنا وإجاباتنا ستكون بالضرورة محدودة بحدود معرفتنا بالفكر الماركسي " .. لقد غلب الفكر العملي ( البرجماتي ) والفكر النظري الانتقائي والتوفيقي في ثقافتنا الراهنة ، وهذا هو بداية التناقض الرئيسي ( أو الطلاق ) مع الماركسية ، فالماركسية تقف من حيث جوهرها ضد أمرين : ضد التجريد المطلق من ناحية ، وضد التجريب البرجماتي من ناحية أخرى " ، إن " مادية ماركس ، تعني معرفة الاشياء والوقائع كما هي في تحققها الفعلي لا في تصوراتها الوهمية " ولا في جزئياتها المنعزلة عبر النقل الميكانيكي لها.

على أنه – كما يضيف محمود العالم بحق – " برغم ما حدث خلال السنوات الماضية ، وبرغم البلبلة الفكرية التي تغذيها ترسانة البلاد الرأسمالية ضد الفكر الاشتراكي عامة ، والماركسي خاصة ، فلم تبرز الحاجة إلى الاشتراكية وإلى الفكر الماركسي كما تبرز إليه هذه الأيام ، فالحكم على الاشتراكية لا يكون بما أصاب التجربة السوفيتية من انهيار ، وإنما الحكم الصحيح على الاشتراكية والماركسية يكون بما تعانيه الرأسمالية العالمية اليوم من عجز عن تقديم حلول للمشكلات الاساسية للواقع الانساني ، بل وبشراستها العدوانية والاستغلالية ازاء شعوب العالم الثالث بوجه عام وشعوب بلداننا العربية وشعبنا الفلسطيني بوجه خاص" ، وهكذا تبرز الماركسية كضرورة تتطلع إليها هذه الأوضاع التي تزداد تردياً في حياة شعوب البلدان المتخلفة والنامية عموماً وفلسطين وكل بلدان وطننا العربي على وجه الخصوص .

وفي هذا السياق فإن الحديث عن كسر وتجاوز نظام الإلحاق أو التبعية والتخلف الراهن هو حديث عن ضرورة حتمية في المستقبل المنظور لشعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية ، ولكن هذه الضرورة ستكون ضرباً من الوهم إذا لم نمتلك وضوح الرؤيا للمخاطر التي تفرضها علينا العولمة الأمريكية وحليفها الاسرائيلي في بلادنا.

من هنا فإن الدعوة إلى مقاومة المشروع الامبريالي الصهيوني وعولمة الاستسلام ، تمثل أحد أبرز عناوين الصراع العربي الراهن ضد التحالف الأمريكي الصهيوني وأدواته في بلادنا، من أجل التحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية بآفاقها الاشتراكية - ، مدركين أن أحد أهم شروط هذا التحدي العربي لهذه الظاهرة هو امتلاك عناصر ومقومات العامل الذاتي – الحزب الثوري ، الحامل للفكر الماركسي في صيرورته المتجددة، وبمنهجيه نقدية، للفكر والواقع معاً، إلى جانب إمتلاك تقنيات العصر ومعلوماته وفق مفاهيم العقل والعلم والحداثة ، في إطار أيدلوجي تقدمي ينتمي إلى الواقع العربي ويتفاعل معه ويعبر عنه في الممارسة العملية من جهة ، وإلى الاشتراكية كضرورة تتطلع إليها شعوبنا العربية كطريق وحيد للخلاص والتحرر الوطني والقومي و الاجتماعي من جهة أخرى ، إنها مهمة لا تقبل التأجيل ، يتحمل تبعاتها – بشكل مباشر – المثقف التقدمي الملتزم في كل الأحزاب اليسارية في أقطار الوطن العربي، حيث يتوجب على هذه القوى أن تطرح على جدول اعمالها البدء بالحوار الفكري والسياسي فيما بينها حول الاهداف العامة المشتركة، تمهيداً للانتقال التدريجي صوب الصيغة التنظيمية التوحيدية للحركة الماركسية العربية، إذ أنه في ظل استفحال التخلف وعدم تبلور الحامل الاجتماعي الطبقي النقيض للعولمة وتأثيرها المدمر إلى جانب وظيفة ودور دولة العدو الصهيوني في خدمة النظام الإمبريالي منذ نشأتها ، لا خيار أمام قوى اليسار الماركسي، سوى أن تتحمل مسئوليتها، وهذا يستلزم – كخطوة أولى – من كافة هذه القوى أن تتخطى شروط أزمتها الذاتية ، وأن تخرج من حالة الفوضى والتشتت الفكري والسياسي والتنظيمي الذي يكاد يصل إلى درجة الغربة عن الواقع عبر التوجهات الليبرالية الهابطة أو العدمية التائهة، وإلا ستتعرض هذه الأحزاب والفصائل والقوى الى التفكك والانهيار تمهيداً لولادة البديل اليساري الثوري من القاعدة الشعبية، سواء في داخل هذه القوى او من خارجها.

لقد آن الأوان لاستخدام النظرية والمنهج العلمي استخداماً جدلياً مع الواقع العربي بكل تفاصيله وخصوصياته ، وذلك على قاعدة الالتزام الأيدلوجي من جهة والالتزام بالديمقراطية وفق احتياجات شعوبنا وليس وفق ما يمليه التحالف الأمريكي الاسرائيلي علينا، كوسيلة لا بد من نشرها وتعميقها ومأسستها على الصعيد المجتمعي ، وتطويرها من شكلها السياسي أو التعددي الفوقي إلى جوهرها الشعبي الاجتماعي الاقتصادي الذي يمثل نقيضاً لأوهام الليبرالية الغربية وشروطها المعولمة من جهة أخرى .

إن الدعوة للالتزام بهذه الرؤية وآلياتها ، تستهدف في أحد أهم جوانبها ، تكريس وتعميق الهوية الفكرية الماركسية المتجددة في بنية القوى اليسارية، بصورة جدلية وخلاقة وواعية، لتسهم بدورها الطليعي المأمول في وقف حالة الإحباط واليأس التي تستشري الآن في الطبقات الاجتماعية الكادحة والفقيرة ، ومن ثم إعادة تفعيل المشروع النهضوي التنويري الديمقراطي في الإطار القومي التقدمي الوحدوي كفكرة مركزية توحيدية في الواقع الشعبي العربي ، ونقله من حالة السكون أو الجمود الراهنة إلى حالة الحركة والحياة والتجدد ، بما يمكن من تغيير وتجاوز الواقع الراهن عبر نضال القوى اليسارية الديمقراطية العربية – من أجل إقامة مجتمع اشتراكي خال من الاستغلال، قائم على مبادىء ومفاهيم الحداثة و الديمقراطية والعلمانية والانسانية على طريق تحقيق مهمات واهداف الثورة الوطنية القومية التحررية الديمقراطية على طريق بناء مجتمع عربي اشتراكي موحد.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,854,540,344
- ضد الهبوط السياسي .. ومن أجل المستقبل .. على الرغم من ظلام ا ...
- وجهة نظر حول : -استحقاق أيلول أو مشروع الاعتراف بالدولة الفل ...
- رداً على تقرير -جيفري بالمر- الحقوق الثابتة لشعبنا الفلسطيني ...
- أبو علي مصطفى في ذكراه العاشرة
- وثائق المؤتمرات الوطنية للجبهة الشعبية : بوصلة رفاقنا للمرحل ...
- المؤتمر الوطني السادس – تموز 2000 (7/7)
- الوثيقتين، النظرية و التنظيمية ، الصادرتين عن المؤتمر الوطني ...
- المؤتمر الوطني الخامس للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (5 / 7 )
- المؤتمر الوطني الرابع للجبهة لتحرير فلسطين ( 4 / 7 )
- المؤتمر الوطني الثالث للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ( 3 / 7 )
- المؤتمر الوطني الثاني للجبهة الشعبية - شباط 1969 - ( 2 / 7 )
- ولادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين* 1 / 7
- صفحات من تاريخ حركة القوميين العرب
- حول تغيير اسم وكالة الغوث والصراع من أجل حق العودة
- في راهنية الانتفاضات العربية ومستقبلها
- تطور مفهوم المجتمع المدني
- حول أزمة أحزاب وفصائل اليسار العربي .. النهوض أو إسدال الستا ...
- حول سؤال ما الماركسية في الوضع الراهن ؟
- 5 حزيران 2011 ... موعد مع إسقاط أنظمة الاستبداد والفساد
- كتاب - المشهد الفلسطيني الراهن


المزيد.....




- وداعا أيها البحريني الجميل!
- دراسة تحليلية حول سوق العمل في البحرين – أثر التصريح المرن و ...
- العنصرية وكورونا والانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة
- شبح مهدي عامل في شوارع بيروت
- ذاكرة أحمد البوسطة
- لازمتهُ ضحكته
- أحمد البوسطة
- صفاء قلب عاشق للوطن والحزب الرفيق الراحل أحمد البوسطة
- رحلت يا رفيقي أحمد ؟ لا ! لم ترحل
- “كورونا” والعولمة الهشّة


المزيد.....

- دفاعا عن الماركسية - الجزء الخامس والاخير - ليون تروتسكي / احمد حسن
- ضد تفسير نشوء المعرفة من المعتقدات الايمانية / مالك ابوعليا
- تاريخ الدين: الأدلة الأركيولوجية للمعتقدات الدينية / مالك ابوعليا
- !ديفيد هارفي ضد الثورة: إفلاس -الماركسية الأكاديمية- / طلال الربيعي
- بعض المسائل العلمية-الفلسفية لنظرية الحقيقة. القسم الثاني: ا ... / مالك ابوعليا
- تلخيص مبسّط لكتاب كارل ماركس رأس المال والعمل المأجور (الجزء ... / سمية العثماني
- تلخيص مبسّط لكتاب كارل ماركس رأس المال والعمل المأجور (الجزء ... / سمية العثماني
- حفريّات في الخطّ الإيديولوجي و السياسي التحريفي الإصلاحي لحز ... / ناظم الماوي
- حفريّات في الخطّ الإيديولوجي و السياسي التحريفي الإصلاحي لحز ... / ناظم الماوي
- حفريّات في الخطّ الإيديولوجي و السياسي التحريفي الإصلاحي لحز ... / ناظم الماوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - غازي الصوراني - مراحل تطور الرأسمالية ودور القوى الماركسية في الخروج من الازمة الراهنة -