أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - نصارعبدالله - لماذا لم يقدم مبارك إلى المحاكمة














المزيد.....

لماذا لم يقدم مبارك إلى المحاكمة


نصارعبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 3428 - 2011 / 7 / 16 - 21:28
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


لماذا لم يقدم مبارك إلى المحاكمة د/ نصار عبدالله
السؤال الذى يطرح نفسه بقوة على خاطر الكثيرين من المصريين ـ بل وغير المصريين أيضا ـ هو: لماذا لم تبدأ على وجه السرعة محاكمة الرئيس السابق محمد حسنى مبارك ؟؟ برغم انتهاء التحقيقات ، وبرغم أن المطالبة بمحاكمته مطلب أساس يجمع عليه أغلب المعتصمين حاليا فى ميدان التحرير وفى غير ميدان التحرير على اختلاف توجهاتهم وتباين مطالبهم الأخرى ، لماذا لم يحاكم رغم أن هناك اتفاقا بين سائر المراقبين والمحللين على أن مثل هذه المحاكمة وبثها بشكل علنى على شاشات التليفزيون يمكن أن يسهم إسهاما كبيرا فى طمأنة النفوس الغاضبة وامتصاص قدر كبير من الإحتقان الراهن ؟؟، دعونا من الحجة التى تقول بأن مجرى العدالة لا ينبغى أن يخضع لهتافات الشارع، بل إنه ينبغى أن يخضع فقط للتطبيق النزيه والمستقل لما يتطلبه القانون من إجراءات وما ينطوى عليه من أحكام ، دعونا من هذه الحجة، إذ أنه لا تعارض فيما يرى الكثيرون من الفقهاء بين سرعة بدء المحاكمة وبث وقائعها للجماهير وبين أن تجرى تلك المحاكمة فى ظل الضوابط المتعارف عليها قانونا . صحيح أن بث الوقائع سوف يمثل عبئا نفسيا على القضاة وهم يشعرون بأن أغلب متابعيهم ينتظرون منهم أحكاما بعينها لكى يشفوا غليلهم وأنهم لا يقبلون بأقل من تلك الأحكام. ...هذا صحيح ، لكن جهازنا القضائى ملىء بالقضاة القادرين على الصمود فى مواجهة مثل هذا النوع من الضغوط وعدم التأثر بها مهما كان حجمها ومهما كان مداها ، أولئك القضاة الذين تعودنا منهم على أن يقولوا كلمة الحق والعدل والقانون فى ضوء ما هو مطروح أمامهم من أدلة ، دون إصغاء أو التفات إلى أى اعتبار آخر. .. ، فيما أظن فإن السبب فى عدم تقديمه إلى الان إلى المحاكمة يرجع إلى عدد من الإعتبارات، أهمها على الأرجح تلك الإعتبارات المتعلقة بالتكوين النفسى للمؤسسة العسكرية التى وجدت نفسها فجأة مسئولة عن تحقيق مطالب ثورة لم تقم بها، ولم تخطط لها ، ولم ترسم برنامجا لحركتها ، فضلا عن أن مثل هذا البرنامج لم يكن موجودا منذ بداية الثورة بل إنه يتشكل لحظة بلحظة مع تعاقب الأحداث ، ومن الناحية النفسية والإنسانية الخالصة فإنه يشق على نفوس كل من ينتمون إلى المؤسسة العسكرية أن يسارعوا إلى تقديم واحد من أبنائها إلى موقف مذل ومهين بينما القيمة التى يعتزون بها جميعا هى الإباء والشموخ، ورغم أنه لا أحد فوق القانون حتى لو كان يوما رئيسا أوقائدا أعلى ، وقبل ذلك رفيقا من رفاق السلاح ، رغم ذلك فإن المؤسسة العسكرية تحاول فيما يبدو تأجيل لحظة الحرج الذى لاشك أنها سوف تشعر به حين تسارع إلى الزج بواحد من رموزها السابقين إلى قفص الإتهام لكى يعرض على الملأ جرائمه المخلة إلى أقصى حد بأبسط مقتضيات الشرف ، خاصة إذا صدق ما يقال بأنه فى يوم تنحيه كان هناك تعهد من جانبها بعدم المساس به فى مقابل أن يتنحى، وقد نفذ هو ما تعهد به وتنحى ، وبقى أن تنفذ هى ما يخصها من عدم المساس... وسواء كان هذا صحيحا أم لا ، فأغلب الظن فيما يبدو أن المؤسسة العسكرية قد كانت وما زالت تصبر على الرئيس السابق انطلاقا من المنطلقات النفسية التى ألمحنا إليها ، وتستمسك بأن تبقى على وضعه الراهن كما هو محتجزا فى جناحه الفاخر بمستشفى شرم الشيخ إلى أن تتدخل العناية الإلهية وتقبض السر الإلهى فى توقيت لا يعلمه إلا الله، فيستريح بذلك كل الأطراف !! يستريح مبارك نفسه مما هو فيه من الهواجس ، وتستريح هى مما ستشعربه من الحرج ، ويستريح سائر الذين يطالبون بسرعة محاكمته إذ أنهم لا يملكون فى هذه الحالة سوى الإمتثال لإرادة الله ، وتستريح كذلك سائر القوى وسائر الحكام الذين يقال إنهم يبذلون الضغط تارة ، أوالرجاء تارة أخرى من أجل عدم محاكمته ...أغلب الظن أن المؤسسة العسكرية كانت وما زالت صابرة عليه، مستمسكة بصبرها فيما يبدو، خاصة بعد أن تدهورت فى لحظات معينة حالته الصحية وأصيب بارتجاف أذينى كان كفيلا كما يقول المتخصصون بأن يودى بحياته لو أنه كان من ذلك النوع القانع المستسلم من البشر الذى لا يتشبث بالحياة ولا يتمسك بها ولا يأمل أن يجنى منها شيئا جديدا بعد أن أولته ظهرها، غير أن تاريخ حياته كله يشهد له أنه على العكس من ذلك تماما ، وأنه كان وما زال من أشد الطامعين فى الدنيا وفى كل طيباتها ولو فى أسوأ اللخظات، ومن ثم فهو لا يستسلم للموت طالما أنه يحيا حياة أقل ما توصف به أنها مازالت رغدة على أية حال، حتى وإن لم تكن فى مستوى ما مضى، والحالة الوحيدة التى سيستلسم فيها حسنى مبارك للموت فيما أتصور هى أن تتكرر معه حالة السفاح الصربى ميلودان ميلوسوفيتش الذى تيقن أن محاكمته جد لا ريب فيه ، وعندما ذهب الحراس إلى زنزانته صبيحة المحاكمة لكى يقتادوه إلى ساحة القضاء وجدوه قد فارق الحياة .
nassarabdalla@gmail.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,957,976
- الثغرة القانونية المفزعة
- أفلاطون والديموقراطية
- المضروبون الأربعة
- تلك الرغبة الخبيثة
- الذين هنأوا مبارك!!
- حساب الرئيس لنفسه
- عن المخلوع والمقتول
- حدث فى عام 1997
- تساؤلات دستورية
- عن التعديل والتأسيس
- هل تنحى الرئيس فعلا ؟؟
- معارك مبارك الأخيرة
- انتفاضة الورود
- الوجوه الغائبة (2)
- هذه هى الأسباب
- أسئلة الكارثة
- الوجوه الغائبة
- فودة: حوارات وذكريات
- عن أساليب التزوير (2)
- عن أساليب التزوير (1)


المزيد.....




- قرية المسلمين في مدينة الخطيئة.. إمام يؤسس بيت النور بلاس في ...
- ضريبة الوات ساب تفجر بركان الغضب اللبناني
- مصر تدين الهجوم الإرهابي على مسجد في أفغانستان
- أردوغان: -نبع السلام- ستتواصل بحزم إذا لم تلتزم واشنطن بوعود ...
- ميدفيدف: روسيا سترد سياسيا و-بالمعنى العسكري-على مساعي النات ...
- البحرين تدعو مواطنيها في لبنان إلى المغادرة فورا
- سوريا.. كواليس اتفاق تعليق -نبع السلام-
- تطاير رجلين تحت تأثير محرك مقاتلة -سو 27-
- كوبا تدين عقوبات واشنطن الجديدة وتصفها بأنها -مظهر عجز-
- نواب فرنسيون يدعون لبذل جهود من أجل تعليق عضوية تركيا في الن ...


المزيد.....

- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - نصارعبدالله - لماذا لم يقدم مبارك إلى المحاكمة