أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - مايكل نبيل سند - السجن و الدير














المزيد.....

السجن و الدير


مايكل نبيل سند

الحوار المتمدن-العدد: 3385 - 2011 / 6 / 3 - 13:02
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


هل قلت لكم من قبل اني في الماضى كنت اريد ان اصبح راهبا ؟.. هذا حقيقي , ففي صيف 2006 كنت اتردد علي الاديرة , اقضي اسابيع في الصحراء وسط ظروف بيئية صعبة , اعيش علي الحد الادني من الطعام و النوم , و اشرب المياه المالحة , و الكهرباء لا تتوافر الا بضعة ساعات فقط في اليوم .
في السجن اشعر اني في الدير , لدرجة اني اخطي كثيرا في كلامي و اقول " الدير" بدل " السجن " , و اقول " القلاية " بدل " الزنزانة " , و اقول " رئيس الدير " بدل من " المأمور " ... و هكذا .. لا ادري ما سبب هذا الاحساس , هل هو طبيعة الحياة القاسية هنا ؟ ام ان المكان في السجن بين مساحات مفتوحة واسعة شبيهة بالدير وسط الصحراء .
ظباط المخابرات كانوا يتهكمون علي و يقولون اني " شاب بسكوتة " , هم لا يدركون الفرق بين الميوعة و القدرة علي التحمل , و المرض و الحالة الصحية , و بين مطالبة الانسان بحقوقه الانسانية التي كفلتها مواثيق دولية ارقي من ان تعبث بها اصابع العسكر الملطخة بالدماء .
هنا ليس مطلوبا مني ان اكافح الزحام في شوارع القاهرة , و لا قنابل الغاز في التحرير , و لا عساكر الامن المركزي عند دار القضاء , و لا الهاكرز المأجورين , و لا السياسيين الذين يضحون بالوطن من اجل مصالح شخصية ضيقة ... هنا الشخص يناضل لكي لا تصيبه هراوات الشرطة , او اسلحة المساجين .. هنا الشخص يكافح لكي يحمي نفسه من الجرب والدوزنتاريا و التينيا و غيرها من عشرات الامراض المنتشرة هنا في ظل زنازين لا تدخلها الشمس و لا توجد بها الحدود الدنيا من الحالة الصحية المناسبة .. هنا تصبح رؤية ضوء الشمس حلما و امنية , باعتبار ان الزنازين قد تظل مغلقة علينا لفترات تصل الي 3 ايام متواصلة .. هنا نسخة من جريدة يومية هو كنز يحدث علية صراع او تخشي عليه من السرقة .
مثل الدير ايضا , هنا لا اري النساء .. اسابيع مضت منذ القاء القيض علي لم اري فيها سيدات , ألا محامية محجبة في المحكمة العسكرية , و صديقة زارتني في السجن .. كنت اتمني ان تكون هناك سيدة محامية بين فريق الدفاع عني , ليس ليس لاني اريد ان اري سيدة , و لكن لاني اعلم ان العسكريين لا يحبون اعطاء ادوار محترمة للمراة , و انا لا يسعدني شيء في الكون اكثر من اغاظة العسكريين . .. في الدير كنا نري زوار الدير من الجنسين كل يوم حتي و ان لم نتعامل معهم علي المستوي الشخصي , بينما في السجن لا يحدث هذا .. بعد خزوج كريم عامر من السجن , كنا قد تناقشنا نقاش مطول علي صفحتي علي الفيس حول فكرة اختلاط السجون , حيث كنت اري ان السجون لابد ان تكتون مختلطة بينما هو كان يري العكس ... بغط النظر عن اي نقاش ايديولوجي , يوميا اسال نفسي . هل ساتعامل بسهولة مرة اخري مع الاناث بعد شهور او سنين لا اتعامل فيهم الا مع الذكور ؟
لكن يجب الا يظن احد علي ان لحياة في السجن مثل الحياة في الاديرة .. فالرهبان – حسب علمي – لا يقيمون حفلات تعذيب لرواد الدير , و لا يضيقون عليهم حياتهم للحصول علي اتاوات ورشاوي , و لا يسبون الدين و لا يمضمضون افواههم بالشتائم الجنسية .. الرهبان ايضا لن يتركونك لايام كويلة تطلب زيارة الطبيب بينما هم يتجاهلونك معرضين حياتك للخطر , لآنشغالهم بجمع الاتاوات و خدمة لاصحاب الوسائط و مساجين الدرجة الاولي .
اعلم اني لم اتي الي هنا بحريتي . و لكن حينما افكر في قضيتي اشعر اني انسب الاشخاص لتحمل هذه المتاعب . فبعد عدة محاكمات لمدونين شبان ساندتهم في الماضي ادرك كم هي القوة المطلوبة من الشخص ليستطيع تحمل هذه التجربة . انا استطيع ان امر بهذه الفترة و اجتازها بقوة , و اخرج منها قادرا علي استكمال نضالي نحو السلام و اللاعنف و حقوق الانسان . كنت طول عمري اتطوع للاشتباك مع العسكر في اي قضية حقوقية , فهل سانسحب محينما تكون المعركة معركتي ؟
سجن المرج العمومي – القلبوبية





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,285,603,019
- مدخل بين الوحده والتسامح – مخطط تفتيت الثورة المصريه
- حق الرفض الواعى من الخدمة العسكرية
- متى ستستيقظون ؟
- سورة المعارضة
- صنمك
- أن تكون ملحدا فى مصر
- اللحظات الأخيرة
- أحببت الشمس
- أنضم معانا لجروب : لا للتجنيد الاجبارى
- أعتذار للشعب السودانى الشقيق
- نظام الأسرة الأجتماعى
- الأمن بيهددنى من خلال والدى
- مغامرة مع حرس جامعة أسيوط - حرس الجامعة يصادر كارنيهى
- الأفراج عن أيمن نور لا يكفى
- مين اللى قال ان حزب التنمية و العدالة أسلامى ؟
- و ماذا أيضا تعرف شركات المحمول عنا ؟
- نفسى فى أية فى 2009 ؟
- و أهلى أرهابيون أيضا
- آخر يوم فى حياة صابر
- أوقفوا أهانة المسلمين فى الكنائس


المزيد.....




- كيف تدهن -البحر- مثل الزبدة على قطعة من الخبز؟
- كيف تقع في حب جزيرة أواهو في هاواي؟
- المحلل السياسي محمد حجازي: نتانياهو لا يريد -حربا جديدة في غ ...
- غارات ليلية إسرائيلية على غزة ورد بالصواريخ من القطاع
- عون: اعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على الجولان يتناقض مع القا ...
- ضربات متبادلة بين حماس وإسرائيل خلال الليل ومصر تتوسط للتهدئ ...
- "إيداي" يتمدد ويقتل 686 شخصاً ويشرد مئات الآلاف
- ضربات متبادلة بين حماس وإسرائيل خلال الليل ومصر تتوسط للتهدئ ...
- مناهض للعبودية ينافس على رئاسة موريتانيا
- رغم هدنة غزة.. إسرائيل ماضية في قصف -محسوب-


المزيد.....

- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - مايكل نبيل سند - السجن و الدير