أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - الكتابة والحدث














المزيد.....

الكتابة والحدث


إبراهيم اليوسف
الحوار المتمدن-العدد: 3315 - 2011 / 3 / 24 - 21:38
المحور: الادب والفن
    




ترتبط الكتابة- أية كانت- بالعالم المحيط بالكاتب، إذ لا يمكن أن يتم تجاوز الواقع حتى في تلك الكتابة اللاواقعية، هذه الكتابة التي تسجل لا واقعيتها، من خلال الابتعاد عن الواقع الذي لا يمكن التخلي عنه كمعيار في العلاقة بالواقع.

ولعلّ الحدث، صغيراً كان أم كبيراً، يعدّ جوهر هذا العالم في لحظته المتحولة، بعيداً عن السكونية التي تبدو لأول وهلة، سمة للمكان، وإن كانت هذه السكونية-نفسها- تمور من الناحية العلمية بالحركة التي قد يمكن التقاطها من قبل الكاتب الفطن.

وبعيداً عن مثل هذه التفاصيل التي قد تدفع للاستطراد، فإن الكتابة وعلى امتداد الزمن، وعبر مختلف أشكالها، بل وقبل أن يتم تأصيل الأبجدية وفصلها عن الرسم ليكون كل منهما عالماً خاصاً، كانت ذاكرة للأحداث التي مرت بتاريخ الإنسان، سواء أكان ذلك في حالات الحرب أو السلام، حيث دونت بوساطتها كل هاتيك الوقائع التي تشكل الآن فصولاً في تاريخ الإنسان.

وبدهي أن الكتابة نفسها، باتت على امتداد الزمان تجد لنفسها أشكالا عديدة للتعبير عنها، في ضوء رحلة الكائن البشري، وإذا كانت الصحافة جزءاً من هذه الكتابة، فإن ضروب الإبداع الأدبي المتعدّدة، كل منها على حدة، لتعدّ من الأشكال التي ترصد الحدث، وإن كانت طريقة تناول الحدث أدبياً تختلف بين جنس وآخر، لأن ما يمكن أن تتناوله القصة القصيرة هو غير ما تتناوله القصة الطويلة، أو الرواية، وما قد يعكسه الشعر غير ما قد يعكسه المقال الأدبي أو الخاطرة أو المسرحية.

وإذا كان كتاب كثيرون قد تناولوا موضوع الحرب في أدبهم، فإن الاستجابة لهذا الأمر كانت تختلف بين أديب وآخر، إذ هناك من قد يكتب من قلب الحدث، فلا يعيقه اشتداد وطيس المعركة عن مواصلة رصدها، يحول تفاعله مع ما يتم على نحو مباشر، من دون أن ينسى قيادة الدفة الفنية، ورسم ما يدور من حوله بحرفية عالية، ليكون وثيقة لا غنى عنها أثناء العودة إلى هذه الواقعة أو تلك، كما أن هناك من سيرصد الحدث متأخراً-كما فعل تولستوي في رواية الحرب والسلم- إذ أن أي سفر إبداعي في نظر هذا الصنف من المبدعين ليحتاج إلى فترة زمانية مناسبة، كي يختمر الحدث فنياً، ويظهر خالياً من عيوب اللحظة الانفعالية التي قد يتعرض لها النص الأدبي الذي يلتصق بزمان كتابته، كما قد يؤخذ على النص المتأخر عن لحظة الحدث افتقاد عنصر صدق التفاعل، ما يقلل من شأنه التوثيقي، وإن كان الأدب الرفيع لا يكون في الأصل صورة فوتوغرافية عن الواقع.

كما أنه أمام مثل هذين الاتجاهين في التعامل مع الحدث، قد نجد اتجاهاً ثالثاً –لا أبالياً- لا يعكس كل ما يدور من حوله، ولا يصدر عنه أي موقف أخلاقي أو إبداعي تجاه ما يراه، على خلاف ما تقتضيه رسالة الكاتب ووظيفة الكتابة، في مناصرة الجمال ضد القبح، والخير ضد الشر، الأمر الذي يقلل من شأن أهمية أي خطاب يعيش في الهامش، بعيداً عن نبض الحياة، وتطلعات الإنسان، وحلمه، ومناوأة الظلم والانحياز إلى قيم العدل والحق في كل مكان وزمان.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,917,450,418
- سلامتك تاتليس
- المثقف ونبض الشارع
- وجوه في حضرة الغياب إلى روح صديقي الفنان جمال جمعة
- صلاح برواري: قلب يخفق في (وطن)
- سليم بركات:حامل جذوة الشّعر و شاغل الشعراء
- آرام ديكران.. أحد أعظم عمالقة الغناء الكردي الأصيل وداعاً
- في صميم النقد وبعيداً عن الوصاية المقيتة : درءاً لالتباس موص ...
- في الممارسة النقدية كردياً
- الشاعر الكردي محمد علي حسو: ذاكرة من لهب وحلم
- نبيه رشيدات سلامتك ...!
- أخيلة من -وحي الكأس- للشاعر الكردي غمكين رمو
- مشعل التمو واقفا في قفص الاتهام
- سماء- الآمدي- الصغير
- هكذا نصفق للاعتقال السياسي.....!
- مشعل التمو وسطوات الخطّ الأحمر
- أعلن الحداد الرسمي
- واحد ثمانية ........!
- محمد موسى كما عرفته....!..
- مزامير -سبع العجاف -:
- نحومؤتمر لأحزابنا الكرديّة في الدّوحة:


المزيد.....




- 400 فنان تشكيلي بافتتاح أيام قرطاج في تونس
- الفنانة بشرى تكشف لـ-سبوتنيك- أسباب تطور مهرجان الجونة السين ...
- بلاسيدو دومينغو الابن يحيي حفلا موسيقيا في موسكو
- بالفيديو... ماذا فعل زوج فنانة مصرية معها على الهواء خلال مق ...
- ريتسوس الوطن حين يُكتب بالشعر
- رونالدو يبكي، وفنان سوداني وراء حسابات نسائية وهمية
- أغاني سعد لمجرد تحت مطرقة المقاطعة بالمغرب
- بنشماس يضع خاطة طريق لعمل الجرار بجهة مراكش أسفي
- رئيس الحكومة: حريصون على أن تشمل ثمار الجهود الاجتماعية الطب ...
- محطات في حياة الممثل الراحل جميل راتب


المزيد.....

- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - الكتابة والحدث