أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبو الحسن سلام - الرفيق الخيالي ومسرح الطفل في عصر العولمة






















المزيد.....

الرفيق الخيالي ومسرح الطفل في عصر العولمة



أبو الحسن سلام
الحوار المتمدن-العدد: 3300 - 2011 / 3 / 9 - 21:28
المحور: الادب والفن
    


• مهاد نظري :
في مرحلة عمرية مبكرة من عمر الطفل، تعرف بمرحلة الخيال الذاتي حيث يتخيل الدمى كائنات حية ، فيتحدث إليها ، وكأنه يتحدث إلى رفيق من رفاقه ، في هذه المرحلة التي يصطنع الطفل فيها رفيقا من نسج خياله ، قد يكون إنسانا أو صورة لإنسان وقد يكون حيوانا أوتمثالا أو صورة لحيوان أو طائر، ثم يتعامل معه في لحظات انفراده بنفسه بعيداعن الآخرين معاملة صديق لصديق . . فيبوح لذلك الرفيق - وليد مخيلته - بما تنطوي عليه نفسه من مضايقات رأها من الآخرين سواء أكانوا من أسرته أو من أطفال يكبرونه ، وعن طريق فكرة الرفيق الخيالي هذه يتخلص الطفل من كل ما يشعر بأنه سبب ضيق له.
وإذا كانت تلك الطريقة التي هي في أساسها لعبة من لعب المحاكاة الغريزية ؛ وسيلة تلقائية غريزية للتخلص من مكبوتات الطفولة أو لونا من ألاللعب الإيهامي الذي يهيئ الطفل لصلاحية العيش في المجتمع ، ويعمل على تفريغ شحنة الطاقة المكبوتة بالتنفيس عن كل ما لا يرضى عنه.. فمع الرفيق الخيالي تقوم الأشياء التي هي من نسج خيال الطفل بالتمثيل والحركة من خلال الطفل ذاته ، خيث يعيرها صوته وحركته وتعبيراته ؛لكي تتحدث على لسانه وتتحرك بأعضاء جسده.وهنا تتحمل الأشياء التي اتخذها رفقاء متخييلين لنفسه تبعات حالات غيظه أو عنفوانه ، وضريبة كبته ممن يفترض أن ذلك الرفيق اللعبة قد حل محله ؛ ومن ثم أسقط عليها ما بداخله من كبت أو عليها. وهو أمر قد يصل إلى حد تحطيمه لتلك اللعبة الرفيق أو البديل الإفتراضي للشخص الذي سبب له الضيق أو الحنق.
وفضلا على ذلك فإن لفكرة الرفيق الخيالي على تنمية قدرة الطفل على محاورة الأخر..فضلا على زيادة قدرته على التركيز والانتباه ، لفترة أطول مما هي عليها . وحتى مع ما في حالات عنفه مع رفيقه الخيالي ، بما يصل إلى تحطيم لعبته ( رفيقه الخيالي) ، فإن لعملية التحطيم أو القسوة مع لعبته إيجابية ، تتمثل في دافع لاشعوري هو رغبة دفينه في كشف مصدر الصوت المنبعث من اللعبة أو مصدر الضوء أو مصدر الحركة النابعة من داخلها. وهي رغبة مصدرها الاندهاش ، والحرص الغريزي على الاكتشاف والتعلم. فهو يتعامل مع لعبته تلك بوصفها إحدى كنوزه التي له عليها حق الأمر والنهي .وحق التصرف على النحو الذي يحلو له .
لكن السؤال الذي يشغل هذه الورقة البحثية هو ، هل أدت ثقافة ما بعد الحداثة في مجتمعنا المصري في ظل محاصرة الثقافة العولمية ، وتعامل الطفل المصري _ أو شريحة من مجتمع الطفولة – مع الثقافة الرقمية ( النت والفضائسات) هل أدت تلك الثقافة التي غزت مجتمعنا إلى تغير شكل الرفيق الخيالي لدى طفل عصر العولمة؟ وهل عالج أحد كتاب مسرح الطفل لهذا الموضوع من هذه الزاوية. ؟ !

• الرفيق الخيالي في عرض مسرحي حداثي :
من المصادفات الغريبة والنادرة أن نظفر بعرض من عروض مسرح الطفل ، استطاع أن يجسد لنا علىالمسرح المصري مسرحية تقوم إطاريا على شكل جديد وحداثي لفكرة الرفيق الخيالي، وهو بعنوان ( صياد العفاريت) من تأليف وإخراج جمال ياقوت ، وإنتاج ىقصر ثقافة التذوق بالإسكندرية بهيئة قصور الثقافة.
والرفيق الخيالي في ذلك العرض المسرحي الذي انتهد مؤلفه الذي هو مخرجه أيضا أسلوب تفكيك أسطورة ( ىشبيك لبيك ) خطابا وتقنية إذ جعل الطفل بطل مسرحيته تلك يتخذ من عفريت ظهر له على شاشة الكمبيوتر ، في اثناء لعبه ، حيث يظهر له داخل قمقم ، مستغيثا به أن يخرجه من داخل القمقم الذي حبسه فيه والده الجني الأكبر ألف سنة عقابا له على جرم اقترفه ، فيلبي الطفل طلب العفريت الطفل المحبوس داخل القمقم ، بعد أن وعده بتلبية كل طلباته ، التي قيل له أن عليه أن يستذكر دروسه ويجتهد في الحصول على الشهادة العلمية التي هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق كل أمانيه المستحيلة التحقيق بدون العلم ، غير أن الطفل بطل لمسرحية يفاجأ بأن الجني الذي أنقذه من حبسته الأبدية في القمقم لا يعرف شيئا ، فهو حتى يجهل شعار الخدمة العفاريتية الشهيرة ( شبيك لبيك عبدك بين يديك) ليس ذلك فحسب ، وإنما هو عاجز وخائف ورعديد وجاهل أيضا. وهنا بعد حوارية خفيفة الظل ، يتعهد الطفل (حماده) بطل المسرحية برعاية الطفل العفريت وتعليمه . لنكتشف في النهاية أن المسرحية تنقض خطاب عفريت القمقم المارد وتنقض خطابه الخخرافي الشهير ( شبيك لبيك) ليتعلم أطفالنا أن لا شئ يحقق لهم آمالهم وطموحاتهم إلا جهودهم وتقدمهم في مجال الدلراسة والتقدم العلمي وهكذا تقدم لنا هذه المسرحية ( صياد العفاريت) دليلا على أن فكرة الرفيق الخيالي في المسرح لم تتجمد عند الشكل التقليدي الذي أنتجته ثقافة الآباء والأجداد ، بل تجاوزتها إلى شكل جديد يتناسب مع ثقافة التفكيك والكليب في عصر العولمة.

• الكتابة لمسرح الطفل بين الغرائز والظواهر :

للكتابة المسرحية بعامة منطلقاتها الكتابة العديدة التي ينطلق إبداع الكاتب من إحداها: ( الانطلاق من الفكرة - الانطلاق من الحدث - الانطلاق من الشخصية - الانطلاق من حالة هيمنة أو جو عام يسيطر على الكاتب عند الكتابة ) ومن بين من تلك المنطلقات الأربعة التي ارتكزت عليها فنون الكتابة المسرحية ؛ تبرز فكرة الانطلاق من الحدث أو من الشخصية مدخلا لفن كتابة مسرحية للطفل في مراحله الدراسية المختلفة .
• الكتابة لمسرح الطفل بين الغرائز والظواهر :
يقضي الإنسان حياته يتعلم إما عن طريق المحاكاة وإما عن طريق الدهشة فكلا الطريقين يحقق غريزة التعلم . ولكون الفن يعتمد علي المحاكاة - غالبا - وعلي الدهشة – أحيانا – لينطلق بعد ذلك إلي مستويات متدرجة من المنتج الإبداعي ؛ لذا فإن الكثير مما يثير ملاحظة الطفل ؛ يدفعه إلي التقليد ، لذلك كان التقليد وسيلة مهمة في نقل المعرفة مما يحيط بالطفل إلي حافظة ذاكرته التخيلية وذاكرته الانفعالية نقلا تدريجيا . لأن الطفل يتأثر في نموه الاجتماعي بالأفراد الذين يتفاعل معهم وبقيم المجتمع الذي يحيا في كنفه وهو تأثر يتم علي مراحل ومستويات متباينة والكثير منها ذو أثار سلبية ، لذا يعمل الفن بعامة والمسرح بخاصة علي تنقيتها فيما يعرف عند علماء نفس الطفولة وتربية الطفل بالتعلم : ( تعديل السلوك) وهو أمر لم نلحظه فيما يكتب من نصوص مسرحية للطفل بما يتناسب ومراحله العمرية ، بخاصة وأن هناك بعض المتناظرات بين غريزة التعلم وغريزة الحركة وعدد من الظواهر الفنية كالمحاكاة والدهشة والتحطيمية والتداعيات واللاترابط.
ولأن الفن يقوم علي انتقاء مادة التصوير أو التعبير بالتركيز علي عدد من العناصر ثم معالجتها فنيا مع توشيح الصورة بألوان ( التنويع والتكرار والمقابلة والترادف والتوازي والتخييل والإيهام ، والتورية والكناية ....) ، لذلك فإن تنمية قدرات الطفل الموهوب أوالفنان علي الملاحظة المدركة المفضية إلي المحاكاة بحيث توجه دافعه إلي الفعل من داخله منعكسا علي ملاحظاته لما يحيط به عن طريق دفعه لتكرار ما يلاحظه من مظاهر حركة الصوت وحركة الجسم دون جوهرهما – في بدايات التهيئة الأولي - لأن الطفل بصفته إنسانا حيا فإن قانون حركته الغريزية يتشابك مع مكتسباته المعرفية الإدراكية تشابكا تدريجيا تبعا لتدرجه العمرى ، ولمستوى ذكائه . وهي مراحل تتباين فيها مظاهر سلوكه في تحقيق غريزة التعلم مابين تقليد الآخرين أو الانهماك في اللعب الإيهامي باصطناع رفيق خيالي يحادثه ويسقط عليه بعضا مما وقع عليه من أفعال الكبار التي لا تروق له فضلا عن تحطيمه لكنوزه ( لعبه) لمعرفة مصدر الصوت أو مصدر الحركة أو مصدر الضوء بداخلها .
وفي مرحلة عمرية أكثر تقدما يبدو الطفل فيها كثير التساؤلات في مواجهة ما يدهشه لابد من العمل علي تنمية قدراته العقلية بالتعامل مع تساؤلاته اللحوحة بالكثير من الصبر، فإلحاحه غريزي . والطفل شأنه شأن كل إنسان ، إذ أن كل ما يدهش الإنسان يصبح موضع تساؤلاته الملحة ، حتى يحظى بإجابة مقنعة ، تضيف إلي خبراته الحياتية معلومة أو معرفة جديدة. ولا فرق في تحصيل الخبرة بتقليد الكائن الحي لما يحتك به في الحياة سواء مما يجري بين البشر في محيط عصره ووسطه الاجتماعي وما يلحظه بحواسه الخشنة أو يستشفه ببصيرته أو يحصله بالوقفة المندهشة بإزاء ما يلاحظه رؤية أو سماعا وصولا إلي اقتناعه بجواب مناسب .
ولأن المحاكاة والدهشة نظريتان مسرحيتان وظفهما الكاتب المسرحي في صياغاته للنصوص المسرحية للكبار وللصغار ، علي تعارض كل منهما للأخرى ، إلاّ أنهما يتفقان معا في الهدف التعلميّ : ( تعديل سلوك البشر والإسهام في تغيير المصير البشري ) فالمحاكاة تستهدف تعديل السلوك عن طريق المعايشة والإيهام وكذلك يسعي الحكى الملحمي إلي إثارة الدهشة والوعي حضا علي تغيير السلوك والقيم السلبية التي علقت في وجدان الطفل وتسربت إلي ثقافته.
و بالنسبة للكتابة في مسرح الطفل ؛ فإن الأمر لا يقف عند الكتابة وفق نظرية المحاكاة الأرسطية ، أو نظرية التغريب الملحمي في مرحلته التعليمية ، ذلك أن الطفل لا يتعلم بتقليده لما يري أو يسمع فحسب ، وإنما يتجاوز ذلك في مرحلة سنية معينة إلي تحطيم كنوزه ( لعبه الأثيرة) وهي عملية غريزية ، يستهدف بها عبر اللاإدراك معرفة مصدر الصوت أو مصدر الحركة أو مصدر الضوء الصادر من اللعبة . ومن المعلوم أن هناك نظرية في المسرح تعرف بنظرية مسرح القسوة ، وفيها ينحو الكاتب إلي تصوير شخصياته الدرامية تصويرا يتسم بالقسوة حيث يظهرها وهي تتحطم أو تتمزق في محاولة التخلص من الكبت الذي لم تجد منه خلاصا دون أن تحطم نفسها وتحطم غيرها أيضا ، ومع أن الطفل يحطم لعبته ليعرف ما خفي علي عقله الصغير؛ إلا أن جمهور مسرح القسوة قراء ومتفرجين هم المطالبون بتعديل سلوكهم المناظر لسلوك الشخصية المسرحية المعروضة عليهم سواء أكانوا جمهورا من الكبار أم كانوا أطفالا.
وعلي الرغم من حالات التناظر بين غرائز التعلم والحركة عند الطفل وبعض الظواهر الفنية في المسرح لم ألحظ في مجمل ما قرأت من نصوص مسرحية للطفل نصا يوفق بين غريزة تحطيم الطفل للعبه والظاهرة الفنية في مسرح القسوة . كما لم ألحظ في نصوص المسرحية التي كتبت للطفل نصا يربط بين مظاهر التعبير الدرامي التي تتأسس عليها المسرحية العبثية ومظاهر غريزية في مرحلة عمرية من مراحل الطفولة مثل ( التداعيات – التقافز من فكرة لفكرة ومن كلمة لكلمة دون ترابط منطقي ينتج معني مفهوما ) فهذه المظاهر وإن كانت لا إرادية عند الطفل في مرحلة سنية معينة وإدراكية مقصودة بهدف الكشف عن لا جدوى الحياة الإنسانية وسخفها في بنية النص المسرحي العبثي ، إلا أن ذلك لا ينفي وجود ها متناظرة بين سلوك الطفل في سن معينة - عرفّها علماء نفس الطفولة وعلم تربية الطفل - وأصول كتابة النص المسرحي العبثي .
وخلاصة الأمر هي أنني أشير بمقالي هذا علي كتّاب مسرح الطفل إلي الالتفات إلي ما هو متناظر بين غرائز التعلم عند الطفل في مراحله العمرية المتباينة ومظاهر الكتابة المسرحية المتنوعة مابين مدرسة ومدرسة مسرحية أخري . ففي ذلك تنويع وإثراء للنص المسرحي في مسرح الطفل .

مشكلة النص في مسرح الطفل
ليس من المستغرب أن يكون التنظير في واد والتطبيق العملي في واد آخر ، وتلك مشكلة يعاني منها كل نشاط بشري جاد .
ولئن كان التنظير لاحق للنشاط العملي ، إذ أنه استخلاص لأهم مظاهر التجربة العملية وفهم عميق لركائزها ولتركيب عناصرها وتحليل لدوافعها وقيمة مادتها وكيفية تشكيل تلك المادة - ليس هذا فحسب - بل اقتراح تعديل هذه التجربة أو تحسينها أو تغييرها كلية ، فإن مهمة التنظير لا تنتهي عند حدود ما بعد النشاط العملي ، أي لا يتوقف التنظير عند مجرد الوصف للتجربة العملية أو النشاط العملي المتخصص في فرع من فروع النشاط الإنساني ، بل لا يتوقف عند اقتراح وحيداً للقياس - في فرع النشاط العملي المتخصص .
ولما كان التنظير قالباً فكرياً يرتكز على النتائج التي يستنبطها المنظرون المتخصصون من نشاط قائم ومتكرر ومؤثر وفق كل نشاط متخصص ، وكان النشاط العملي متجدداً غالباً ، ومتغيراً أحياناً ، نتيجة للتفاعلات الاجتماعية والإنسانية وفق الحراك الاجتماعي ونظام تقسيم العمل ، لذلك فكثيراً ما يختلف التطبيق عن التنظير ، بل كثيراً ما يتعارضان . بخاصة عند وقوف التنظير عند مرحلة تخطتها التجارب العملية والممارسات .
ولا شك أن قيام نشاط عملي بشري فيه صفة الثبات ومتكرر التأثير في فرع من الفروع الإنسانية يحول أنظار المفكرين المختصين أو المهتمين بذلك النشاط العملي النوعي الأمر الذي يدعوهم إلى درسه وتحليله وفهمه وتقييم دوره في التطور الإنساني واستخلاص الضوابط التي تضبطه وتحافظ على نمطه وتفرض سيادة ذلك النمط من النشاط على ما كان أقل منه جودة وقوة وتأثيراً . ومع كل نشاط بشري جديد قائم ومتكرر التأثير يوجه ذلك النشاط نظريته التي تقف راسخة شامخة يقاس عليها إنتاج ذلك النشاط حفاظاً على نمطه . وعند كل قياس يحدث الصدام بين النشاط العملي والنظرية .
وقد يكون الصدام بسبب قصور أهل النشاط العملي المخصوص عن الاطلاع على ما كتب من تنظيرات عن ذلك النشاط العملي هو مردود نتاج الخبرة العملية الإنسانية المتصلة والمتواصلة في نوعية مخصوصة من النشاط الإنساني المحدد . أو تقاعس عن فهم تلك التنظيرات أو مخالفتها انطلاقاً من قوة الدفق الإبداعي عند الأديب أو الفنان وقوة الدفق الإبتكاري عند العالم و الباحث فالإبداع غالباً ما يتخطى القواعد المتعارفة مع ابتداع قواعد جديدة خاصة به . وكذلك يتخطى الابتكار العديد من القواعد المتعارفة في مجال العلم ومحيطه .
وتظهر المشكلة في النص المسرحي للطفل في ( إلى أي مدى كان ملائماً لطبيعة الطفل في مراحله العمرية المختلفة ) وإلى أي مدى تطابقت عناصره مع الأهداف التي عنى المنظرون التربويون والتعليميون بالإحاطة بها والحث على ترسم خطاها فيما يقدم لمسرح الطفل والمسرح المدرسي ؟ وهذا ما يدفعنا للبحث وراءها لفهم طبيعة النص في ذلك المسرح بين التنظير والتطبيق .
المغزى التربوي لمسرح الطفل

ويظهر المغزى التربوي والتعليمي لمسرحية الطفل في نهايتها إذ يمكن استخلاص الفكرة المنطقية حيث المثل الشعبي العربي الشهير ( لا تصنع المعروف في غير أهله ) كما يظهر المغزى التعليمي حيث تظهر فكرة ( التحالف وقت الشدة ) وهي الفكرة التي تعالجها مسرحية انطلق كاتبها من فكرة دراميى بسيطة ، غير متفرعة ، جمع فيها كاتبها الإنسان مع الحيوان والطير في حدث يتأرجح فيما بين الغنائية الوصفية والدرامية ( فالثعلب يناصر الرجل بالحيلة ليس حبّاً للرجل ولكن في مواجهة لنمر طليق بما في ذلك من خطورة على الثعلب أيضاً من هنا كان التحالف الخفي للثعلب مع الرجل .
• دائرية الحدث في مسرح الطفل :
وإذا كانت هذه المسرحية تنطلق من النتيجة التي وصل إليها علماء نفس الطفولة ودراسات أدب الطفل من أن مسرح الطفل يبدأ بالحكاية وينتهي بالحكاية ، فإن هذه المسرحية تبدأ بالحكاية وتنتهي بها أيضاً . وتؤكد دائرية أسلوب صياغة الحدث فيها ذلك الأمر فلقد بدأت بتوسل ( النمر) للرجل ليخرجه من محبسه :

* البداية :
" النمر : أيها الرجل الكريم . أرجوك أخرجني من هذا القفص "
الرجل : إنني غير مطمئن "
النمر : لقد حلفت لك وستجدني كالقط الوديع دائماً أتبعك "
الرجل : لقد حلفت لك ربما يصدق ويكون هذا النمر في خدمتي وصديقاً لي كما يقول .
النمر : خادماً أميناً يا سيدي "

* النهاية :
" النمر : أخرجوني .. أخرجوني .
الرجل : وتكون خادماً أميناً
النمر : نعم أحلف لك
الرجل : وتكون كالقط الوديع
النمر : نعم .. نعم أحلف لك
الرجل : وهل تعتقد .. "
فالنهاية كما رأينا هي إعادة تصوير للمقدمة ولأنها كذلك فهي تكون نقدية لأن الإعادة كانت طلباً لنقد ما حدث من الرجل في البداية - بداية الحكاية – وذلك ما سوف تبرزه طريقة التمثيل والأداء والعرض . فدائرية أسلوب صياغة الحدث في مسرحية الطفل ليست مجرد تكرار صورة بداية الحدث في نهايته ولكن الإعادة تهدف إلى إبراز المغزى التعليمي ، لذلك لابد وأن تكون إعادة تصوير الحدث في نهايته نقدية . وهذا يدخلها في إطار نظرية الحكي التام
التعليق النقدي :
من ملاحظة ما تقدم عرضه عن طريق التحليل إن مسرح الطفل يعتمد في أسلوب كتابته على العناصر الآتية :
أ ) الحكاية ( الحدوتة ذات الإطار الشعبي أو الأسطوري )
ب) الشخصيات النمطية ( غير المقيدة بأبعاد جسمية واجتماعية ونفسية ، تلك التي هي أقرب إلى المجردات منها إلى المجسمات والمشخصات وهي تلك التي لا تحكمها قوانين الطبيعة الإنسانية قدر ما تحكمها .. قوانين طبيعية آلية تأتيها حركتها من خارجها - غالباً - .
ج) الحوار المنظوم أو الشعري ( وهو الأكثر التصاقاً وتأثيراً بشعور الطفل ، ربما لموسيقاه ) وربما لا يجازه وجمله القصيرة القليلة .
د) الحدث الواحد غير المتفرع مما يتطلب تعدداً في الشخصيات والقيم .
هـ) الفكرة البسيطة التي تلخص حكمة أو مأثور قول .
و) الأسلوب التهكمي الساخر الذي يجلب الضحك وينوع المواقف وينشر مرحاً
ز) الصور الحركية والاستعراضات الغنائية ذات التعبير الحركي والتشكيلات
ح) الحيوانات والألوان الزاهية .
الأثر التربوي والتعليمي : كما نلاحظ أن هذه العناصر الفنية تؤثر على الطفل فتقنعه من مدخل إمتاعه ، لما لها من أساليب غير مباشرة تحفزه على محاكاتها ، كما تثير دهشته ؛ فينزع نحو الرغبة في فهم الغريب الذي أدهشه.
في تحليل نص من المسرح التربوي
يشغل الفكر التربوي حيزاً كبيراً في نشاط المسرح المدرسي في كل بلد . وهكذا ينبغي أن يكون الأمر شريطة ألاّ يخل بالإبداع المسرحي نفسه ، فالمسرح من حيث هو ، شكل يستدعى في مثل هذا اللون من النشاط المسرحي .
فبعد أن كانت القاعدة الإبداعية ماثلة في قيام المضمون باستدعاء الشكل الذي يمثله أو يتفاعل معه فيذوبان معاً في وحدة عضوية أصبح الشكل المسرحي هو الذي يستدعي الفكر . فإذا قلنا مسرح تربوي أو منهجي فقد بات مفهوماً أن الشكل المسرحي قد عبيء بمضمون تربوي أو دراسي من الموضوعات العلمية المقررة على التلاميذ ، فالمستهدف ليس المسرح بوصفه فناً قائماً بذاته ولكن المستهدف هو التربية أو التعلم ( تعديل السلوك ) . وما المسرح سوى مجرد أداة توصيل أكثر تفاعلاً وتأثيراً من غيرها من أدوات الاتصال وأشكاله الفنية .
وعلى هذا فإن ما يشغلني هو إلى أي مدى يمكن أن يطلق على المسرح المدرسي فناً مسرحياً حيث يعنى بالموضوع أولاً وأخيراً ويضع الشكل المسرحي في خدمته ، إلى أي مدى يجوز أن نصفه أو نشخصه هل هو أداة تعبير يتحقق أثره بالتفاعل من خلال عمليتي الإقناع والإمتاع أم هو أداة اتصال وإعلام يتوقف دوره عند التبليغ والحدود الإتصالية ؟ أم أن للمسرح المدرسي قدرة إتصالية وتفاعلية تعبيرية في الوقت ذاته ؟
تلك إشكالية يطرحها هذا الفصل من البحث . وفي رأيي لا يكون لها حل دون الوقفة التحليلية للنص المسرحي المدرسي نفسه لأن اكتشاف الدولار الذي يلعبه النص المسرحي المدرسي من حيث حدوده الاتصالية التبليغية أو حدوده التعبيرية أو الاتصالية والتفاعلية التعبيرية معاً . فالتحليل هو الوسيلة التي تمكننا بالقطع من الفصل في هذه الإشكالية .
وفي هذا الشأن فإننا نقف في هذا الفصل عند عدد من النصوص المسرحية في المسرح المدرسي السعودي من حيث الفكر المسرحي ومن حيث المصادر الفنية للشكل المسرحي وقياس مدى التحام النص المسرحي المدرسي مع الفكر النظري في المسرح المدرسي السعودي .
• نموذج للنص المسرحي التربوي :
قدمت إدارة النشاط المسرحي بمنطقة " تبوك " التعليمية نصين دراميين عام 1410هـ هما :
" بين النحل والزهر . تمثيلية منهجية . مدرسة أنس بن مالك . عدل وتسامح، تمثيلية تربوية " الملك عبد العزيز " هذا إلى جانب المشاركة في أناشيد كشفية وتشكيلات هرمية وتشكيلات رياضية وعروض جمباز وعروض بالزهور وفن شعبي والإلقاء والأداء الشعري . والكتيب يخلو من التنظير ولكن به بعض الصفحات الإرشادية المتفرقة التي ترفع الشعارات عن الطفل والطفولة ودور المدرسة .. إلخ . ولكن الإيجابي تضمنه لنص منظوم من تأليف شاعر سعودي هو(عبد العزيز رشيد الصاري) وهو النص الذي أخرجه الموجه المسرحي المصري بمنطقة تبوك ( طه محمد عثمان) والنص بعنوان " التعاون يحمي السلام "
فإذا نظرنا في هذا النص الشعري أو النظمي فأتينا بالتحليل على نصفه الأول فلن نجد له أدنى علاقة بالدراما ، فليس فيه سوى سرد ووصف لشخصيات نمطية لا رسم لها ولا أبعاد ولا أحداث بينها ولا صراع . وإذا كانت الدراما هي الصراع المتنامي عن طريق الأفعال وردود الأفعال المتعارضة والمتناقضة على المستوى العاطفي والعقلي والذاتي والموضوعي المبرر في حيز من الزمان والمكان وكانت هذه الصورة النظمية في هذا النص مجرد سرد وصفي على لسان كل شخصية دون أن تظهر لأي من تلك الشخصيات - تجاوزاً - أية خاصية تميزها عن غيرها سوى اسمها الذي وضعه لها الناظم ظهر لنا حجم الخواء الدرامي في عروض منطقة تبوك التعليمية والذي إن دلّ فإنما يدل على خواء إدارة النشاط المسرحي في تلك المنطقة من الفكر المسرحي ومن الخبرة المسرحية وإلاّ ما تجرأ ونشر هذه الصورة المنظومة تحت مسمى ( مسرحية غنائية رمزية ) -
" يرفع الستار مع الموسيقى التصويرية وأصوات الديكة ونباح الكلاب يدخل إلى المسرح ديك وخمس دجاجات وكلب كبير ..
الديك : ( ينطلق صوت الديك ) كوكوكوكوكو
الدجاجات: ( بصوت المجموعة )
نحن سكان المزارع نحن أحباب المزارع
يعطينا قوتاً وحبّاً نعطي بيضاً كل جائع
كلبه دوماً قريب عن حمانا كم يدافع
الديك : كوكوكوكوكو
الدجاجات : نحن لا نهوى الخصام نحن أصحاب السلام
نملأ الدنيا جمالاً ووفاء ونظام *
الديك : كوكوكوكوكو
الدجاجات : مع ضوء الفجر نصحو نملأ الدنيا غناء
ولكسب الرزق نسعى بجهود وعناء *
الديك : كوكوكوكوكو
الدجاجات : غابت الشمس فهيا يا دجاجاتي هلموا (مرتان)
نسترح مما عرانا ويضم الشمل ضم (مرتان)
" يخرج الديك والدجاجات ومن ورائهم الكلب "
" يدخل الثعلب من الجانب الآخر .. . "
و النظرة العابرة لتلك الحالة الوصفية الخارجية الشبيهة بوصف ابن المعتز الشاعر العباسي للهلال :
" كأن الهلال صحن لجين … "
تؤكد خواء الصورة من أدنى حس درامي .. فلا صراع و لا حتمية لظهور الدجاجات و لا الديك . حتى أن الفعل الذي يطلبه ( الديك ) من الدجاجات " هلموا … نسترح " مع ضم الشمل غير مسبوق بحتمية فالراحة و ضم الشمل هدفان متضامنان لنتيجة ( فالراحة ) تطلب بعد العناء و الشعور به ، هذا الشعور بالعناء هو الذي يشكل حتمية طلب الراحة بوصفها نتيجة للعناء .
( و ضم الشمل ) يفرض نفسه عند حدوث تفرقة الجماعة و الشعور بالضعف و الخوف نتيجة الفرقة ، فكأن ضم الشمل يكون نتيجة للشعور الواعي بالخطورة الشديدة على الجماعة من عدو لها . و هذا ما لم يكن قائماً في المشهد الذي افتتح به المؤلف صورته النظمية غير الدرامية تلك و بقياس النقد لنا أن نتساءل : هل هناك دراما ؟ هذا السؤال لا يسأله الطفل الذي يبهره ما يشاهده و لكن النقد يسأل هذا السؤال : كيف تكون هذه دراما ؟ و كيف ذلك مسرحاً ؟
المباشرة و فقدان الحس الدرامي : حتى دخول الثعلب و هو – افتراضاً – يوحي من مجرد دخوله بالصراع – اعتماداً على رصيدنا المعرفي النفسي – و لكن الناظم و قد أفتقد بصيص الحس الدرامي يحيل قوله إلى مجرد وصف سردي ظاهري :
" الثعلب : أنا لا أهوى الشموساً لا ولا ضوء النهار
رزقى يأتي فى الظلام و بضوء الفجر طار
وهولا يكتفي مجرد السرد الوصفي المنظوم ذي الإيقاع الصوتي بل يذهب النظم إلى المباشرة و الخطابة :
" و فى الجهة الأخرى يخاطب الجمهور … "
أتخفى فى النهار بين أحجار و غـــار
فإذا الليل أتانّى سرت أمضى من شرار
" الثعلب : أنا لا أهوى الشموسا لا ولاضوء النهـار
رزقى يأتي فى الظلام و بضوء الفجر طار
و لا يكتفي بمجرد السرد الوصفي المنظوم ذي الإيقاع الصوتي بل ينص النظم على المباشرة و الخطابة :
" و فى الجهة الأخرى يخاطب الجمهور … "
أتخفى فى النهار بين أحجار و غــــار
فإذا الليل أتانى سرت أمضى من شــرار
" الثعلب : أنا لا أهوى الشموسـا لا ولا ضوء النهـار
رزقي يأتي في الظلام و بضوء الفجر طـار
ولا يكفى مجرد السرد الوصفي المنظوم ذي الإيقاع الصوتي ، بل وينص النظم على المباشرة و الخطابة :
" و فى الجهة الأخرى يخاطب الجمهور … "
أتخفى في النهار بين أحجار و غــار
فإذا الليل أتانى سرت أمضى من شرار
المباشرة يمكن أن تقبل من شخصية محبوبة و لكنها تكون مستهجنة ليس علي المستوي الدرامي فحسب و لكن عندما تقدم عليها شخصية مكروهه لأن المباشرة فعل وجاهي . و المواجهة تكون من عدو قادر غير مبال بشئ لعدوه و قد تكون من محب ذي إرادة بعد طرح الخجل . و أن تكون ليأس .و لا حتمية تفرض هذه المباشرة – هنا –
الموقف الدرامي : و لكن هنا فقط تلوح الدراما :
" الثعلب : قبل صيدي أتانى لأنل ما أتمنى
أرسم الحيلة رسما ملئت فكراً و فناً
" يستلقى على الأرض و يضع حجراً فوق بطنه و يصرخ "
آه … آه …آه …آه …
جاري يا ديك أغنى أزل الصخرة عنّى
وقعت فوقي بلؤم حطمتني كسرتني
آه …آه …آه …آه …
" يظهر الديك و الدجاجات قريباً من جانب المسرح فى حذر"
الديك و الدجاجات :
تستاهل هذا يا ماكر يا لئيم الطبع يا كافر
فالصخرة هذى تنجينا من قتـال غــادر
" ويتظاهر الثعلب بالألم و يصيح مستنجداً بمكر "
الثعلب :أنا مسكين و تبت عن فعالي و ندمت
آكل الشمام أصفر بطني أعنابا ملأت
و عن اللحم جميعاً كل هذا الشهر صمت
آه …آه …آه …آه …
" يشير الثعلب أسنانه مكلماً الديك "
هذى أسناني كلها العظام كسرتها
آه …آه …آه …آه …
و يظهر عنصر التشخيص لا شك فى عنصر التمثيل داخل التمثيل في موقف الثعلب المتحايل
" دجاجة بلهجة الرجاء للديك و لزميلاتها "
دجاجة :عله المسكين صادق بطنه بالظهر لاصق
صخرة دقته دمـا ربما تاب المنافـق
" الثعلب يشجع المجموعة متألماً "
الثعلب :صدقوني و تعالوا نكسب الأجر نطالم
علهّ تاب بصدق علهّ أضحى بسالم
" يقترب الديك من الثعلب فى حذر فيشجعه الثعلب كلما أقترب "
فالثعلب قد تمكن من تحريك مشاعر الدجاجة و من ثم زحزحة الديك عن موقفه ليدفع بدجاجاته نحو الثعلب بعد أن تحايل عليها و حرك مشاعرها للعطف عليه و الثقة به . أن فى هذا يكمن الفعل و رد الفعل في موقف درامي حيث يخدع الثعلب بتمارضه الدجاج و ينخدع الدجاج جرياً وراء عاطفة الشفقة و هي عاطفة مريضة حين تقع شفقتنا على غير مستأهل لها مخادع يحث الآخرين على الشفقة به عن طريق خداعهم :
" الثعلب : تبت يارب إليكا و توكلت عليكــا
و أنا الآن ضعيف أطلب الغفران منكا
و لولا الضعف العطفي لدى الطرف الآخر في الصراع ما كانت هناك دراما فهذا طرف يخدع و هذا طرف ينخدع لأنه انساق ووراء عاطفته .
" يقترب الديك من الثعلب .. و تدخل الدجاجات أكثر ..
يلتصق الديك بالثعلب محاولاً رفع الصخرة عنه ..
فيزيح الثعلب الصخرة و يمسك الديك ..
* الضرورة و الاحتمال فى صنع الموقف الدرامي :
وهكذا يكون الصراع : طرفان متعاديان و لكل منهما طبيعته ، هذا مخادع و الآخر مخدوع ، هذا يستعمل عقله و حيلته و هذا يستعمل عاطفته لذا فالنتيجة هي أن صاحب الحيلة يتغلب فينتصر الشر علي الخير لحاجة حتمية عند الشرير و هي الجوع مع عدم حاجة الخير إلى الخضوع لولا المرض بعاطفة الشفقة و في ذلك يكمن عنصراً الضرورة و الاحتمال و يتبين دورهما فى صنع الصراع الدرامي :
أمسكتك يا ديك فهيـا نسهر في الجحر ووسويا
سأريك طعامى يا أبلة لحما و دجاجا مشويــا
" الدجاجات تجرى خائفة "
الدجاجات :
بق بق بق بقيــق بق بق بق بقيــق
يا ثعلب غدار الطبع جلدك مملؤ بالجشؤع
سنريك الأن تعاوننا و نحطم أنياب الطمع
بق بق بق بقيــق بق بق بق بقيــق
الذروة الدرامية و الحل الخارجي : و لما كانت الأزمة بين الديكو الثعلب قد وصلت إلى ذروتها بانقضاض الثعلب على الديك و الإمساك به و كانت لكل أزمة درامية انفراجة أو حل فقد جاء الحل من خارج الموقف الصراعي نفسه من طرف ثالث ( الكلب ) و هو المخلص هنا يحيل المشهد المسرحي من الموقف الدرامي ( الذى أنبثق على صراع بين عاطفتين فاعلتين فى حيز زماني و مكاني ) إلى موقف ميلو درامي ( صراع مفتعل ) :
" يدخل الكلب جرياً للمسرح و ينقض على الثعلب مخلصاً الديك و يظل ممسكاً بالثعلب مقرباً إياه من واجهة المسرح "
الجميع : تستاهل هذا يا ماكر يا لئيم الطبع يا كافر
فالصحبة هذى تنجينا من باغ جبار فاجـر
" تردد حتى يغلق الستار
* الإيجابيات :
وإذا تأملنا بداية الحدث في هذا النص نجد الصراع باستثناء المشهد الافتتاحي – قائماً – وإن بدى ساذجاً . ولكنه يناسب عقلية الطفل فالفعل موجود وإن كان تطورهما بسيطاً تبعاً لبساطة الثيمة الدرامية وعدم تفرعها وهو أمر يناسب الطفل .
أما عن الحوار فالحوار في الموقف الصراعي موقع تبعاً لموسيقى النظم . وهي موسيقا خارجية - وبغض النظر عن الخلل في الوزن وفي النحو الخاص بالقافية وحركة الروى - أحياناً - إلاّ أن هذا التوقيت الموسيقى الظاهر يناسب الطفل ويجتذبه .
أما عن الشخصيات : فهي نمطية حيث جعلها حيوانات ولئن كانت ترمز للإنسان في عدة صور له إلاّ أن الرمز لا يخص الطفل ولكنه يخص الكبار وليس في ذلك تعارض فكثير من كبريات الأعمال الإبداعية العالمية مثل ( كليلة ودمنة) و ( أليس في بلاد العجائب وغيرهما مما يعجب الأطفال - دون فهم للرموز -) ويظهر المغزى التعليمي واضحاً إذ يتعلم الطفل أهمية البعد عن كل خوّان وكل كذّاب فلا يساعده ولا يصدقه وهذا دور من أهم أدوار مسرح الطفل . والنص مناسب من حيث قصره للطفل في مرحلة مبكرة من الخامسة إلى الثامنة وهو يدور حول حدث واحد لا يتفرع وهذا يناسب الطفل . وهو يبدأ بالحدث وليس بالحكاية . وذلك يغاير ما قال به علماء نفس الطفولة من أن أدب - الطفل يبدأ بالحكاية وينتهي بالحكاية وليست في هذا النص حكاية .
السلبيات :
مقدمة النص : لا تمت إلى الدراما بصلة ولكنها مقدمة غنائية تتخذ السرد الوصفي والمباشرة سبيلاً إلى التعبير .
الفكرة : ساذجة تناسب مرحلة سنيّة قبل مدرسية حيث أن الأطفال اليوم أطفال الكومبيوتر قد تخطوا هذه المرحلة .
البناء الفني :
بنى النص على شخصيات رمزية - مجردة - لذلك فليست هناك أبعاد لها. والحوار أقرب إلى الصوت الواحد منه إلى الأصوات المتعددة في صراع يظهر تلك التعددية ؛ وذلك ما يجعله أقرب إلى الصورة الغنائية منه إلى الدراما .
الأثر : لا شك أن في هذه الصورة شبه الصراعية البسيطة بما تحمله من موضوع واحدي الفكرة ، وإحدى الحدث شأن كل قصة قصيرة ، وإن شأن كل مسرحية قصيرة تمتع الطفل وتؤثر فيه فيتعلم ألاّ يسي تقدير الغير وأن يصنع المعروف في أهله ولا ينخدع بكلمات معسولة مضمونها الكذب




مشكلة المسرح المدرسي المصري
بين المصادر الفكرية والفنية
عن المسرح المدرسي في مصر بما له من إمكانات بشرية وخبرات فنية في الكتابة وفي التدريب وفيالمواهب التي ربما كان ظهورها بسبب الإصرار على التخلص من حالات الكبت والحرمان والفقد ومحاولة إثبات الطفل لذاته الرغبة الأكيدة في الافتراق المبكر عن إرادة الوالدين إلى جانب تفهم عدد من الأساتذة المربين في المدرسة فهو مختلف من حيث الكم ومن حيث الكيف أيضاً . وهذا أمر طبيعي إذا عرفنا أن تاريخ المسرح في مصر يمتد إلى ما يقرب من مائة وخمسين سنة ، وأن المسرح المدرسي في مصر قد بدأ بداية منتظمة بعد ثورة يوليو 1952م . هذا بالإضافة إلى أن الحركة الفنية في مصر والمسرحية خاصة كانت حركة متفاعلة ومزدهرة ، حتى في سنوات الانحطاط الاقتصادي ( الانفتاح الاستهلاكي) إن كل هذه العوامل مشتركة إلى جانب التليفزيون والدور الإعلامي والنوافذ التي يفتحها للأطفال في برامج متعددة ومتنوعة قد أتاح لمسرح الطفل في مصر أن ينمو من خلال النشاط المدرسي ومن خلال المركز القومي للطفل والمسرح القومي للطفل وهمتا هيئتان تابعتان لوزارة الثقافة ، ذلك إلى جانب المسابقات حول أدب الطفل والمطبوعات التي تصدرها الهيئة المصرية العامة للكتاب ، تلك التي تحوي إبداع الكبار في مجالات أدب الطفل المتنوعة ( شعراً - وقصصاً ومسرحيات ) وكتابات نظرية في تربيته وفي سلوكه وفي احتياجاته ورعايته وصحته إلى جانب المجلة الخاصة بالمركز القومي للطفل ، وكذلك الندوات التي تعقد بين الحين والحين والدور الذي تلعبه الآن كليات رياض الأطفال في مصر ، حيث تخرج فتيات مؤهلات تأهيلاً جامعياً للعمل في مجالات رعاية الطفولة والتدريس لأطفال الرياض ودور الحضانة . كما تخرج فتيات وفتيان في مستوى الدبلوم العالي والماجستير في تخصصات متعددة منها :
علم نفس الطفل وإعلام الطفل والصحة العامة للطفل وأدب الطفل ومسرح الطفل . فكل تلك المراكز والنشاطات الثقافية والعلمية في خدمة الطفل في مصر تتفاعل جميعها الأمر الذي يجعل لمسرح الطفل في مصر قنوات إضافية إلى جانب النشاط المسرحي المدرسي ، وهذا غير موجود في المملكة بالطبع - حتى الآن - ولكنه حتماً سيتحقق في فترة قادمة بعون الله - ولكي تكون الموازنة بين المسرح المدرسي المصري والمسرح المدرسي السعودي صحيحة لابد من الاستناد إلى منهج تحليلي لمحتوى بعض إصدارات النشاط المسرحي المدرسي في مصر خلال عدة سنوات تشمل عدد من المناطق التعليمية بحيث نتبين طبيعة هذا النشاط بأركانه الثلاثة : (الإبداعي والتنظيري والتوثيقي ) .
وإذا كانت مراكز النشاط الثقافي للطفولة في مصر تشكل منطلقات الفكر في المسرح المدرسي ، وكذلك تتشكل مصادره الفنية من خلال موروث الإبداع والتقنية المسرحية في عمومها على اعتبار أن المسرح المدرسي وهو جزء من نشاط مسرح الطفل فإن مسرح الطفل باعتباره جزءاً من المسرح في مصر يتأثر بالكل فلئن كان المسرح المصري في مصر قد اتجه في السبعينيات توجهات أكثر انعطافاً نحو دغدغة عواطف جمهور يختلف كلية عن جمهور مسرح الستينيات في مصر وما استوجبه ذلك من الدعوة لقيم جديدة مع الزعزعة قيم ما قبل مجتمع السبعينيات والثمانينات وذلك كان يجب التدليل عليه بشواهد من النص المسرحي المدرسي في مصر
* حول اختيار النصوص:
أولاً : فإن غالبية الموجهين المسرحيين في المسرح المدرسي المصري يتجهون نحو اختيار النص على غير منهج ، حتى بعد أن وضعت لهم خطة مركزية على مستوى الإدارة العامة للنشاط حين عيّن الأستاذ / أنور عامر
مديرا للإدارة العامة للنشاط المدرسي بالوزارة .
وهذا يتضح من هذا البيان :
أ : قدم توجيه النشاط المسرحي بإدارة وسط التعليمية بالإسكندرية المسرحية التراجيدية العالمية ( جسر آرتا – الثمن الفادح ) للكاتب اليوناني ( جورج ثيوتوكا ) * وقد قدمت في إطار ( المسرح الشامل ) ؟ ( وهي مسرحية لا تتناسب بأي حال مع المسرح المدرسي . لأنها تراجيديا ولأنها تأسست من حيث فكرتها الأساسية على نوع من الطقس الوثني اليوناني .
ولأنها شديدة التركيب من حيث بناؤها الدرامي ومن حيث لغة الحوار فيها ومن حيث الشخصيات .
" يفتح الستار على أصوات انفجارات وتصدعات ثم يدخل جمع من الناس مهللين متفرقين "
مجموعة 1 : انهدم الجسر . انهدم الجسر
الجسر انهدم .. الجسر انهدم
مجموعة 2 : اللعنة على الجسر .. اللعنة على المدينة .. احترسوا من الشر انهار الجسر . انهدم الجسر
الجسر انهار .. الجسر انهدم
عازف العود : خمسة وأربعون بناء ، ومن الصبيان ستون
مضوا يبنون على نهر أرتا جسراً
طيلة الأيام يبنون ، ثم يمشي بالليل منهاراً ( صوت طفل )
الزوجة : ثم ، يامن بعثت أطلب له من المدينة ذهباً ،
ومن فينيسيا ثيابك وحليك
ثم يامن يحيكون في المدينة غطاء سريرك
ويزينه لك اثنان وأربعون نساجاً
( ثم يا من كان أبوك ملك وكان جدك سلطاناً ( أجراس)
( يسمع رنين الأجراس . تتوقف الزوجة عن الهدهدة وتتطلع إلى النافذة ) ما الذي حدث أيتها العذراء لندق أجراسك في مثل هذه الساعة"
" أيها النوم الذي تأخذ الأولاد ، تعال خذ هذا الوليد أيضاً صغيراً ، صغيراً أعطيه لك لتعيده إلىّ كبيراً مثل جبل عال ، وممشوقاً مثل شجرة سرو تمتد أعضاؤها شرقاً وغرباً "
ب) قدم توجيه وسط أيضاً ( مونودراما : السيد ومراته في باريس)
ج) قدم توجيه النشاط المسرحي بإدارة المنتزة التعليمية بالإسكندرية مسرحية " برتولت بريشت الشهيرة ( محاكمة لوكوللوس ) بإعداد صابر فرج موجه المسرح المدرسي بالإدارة .
د) قدم توجيه النشاط المسرحي بإدارة شرق التعليمية بالإسكندرية مسرحية (حلم ليلة سفر ) من تأليف عصام أبو سيف وإخراج يونان نصيف موجه النشاط المسرحي بالإدارة :
( المكان تكسوه الألوان الزاهية .. وهو مكان غريب يتناسب والحلم في الصدارة كرسي فخم .. باب باليمين واليسار ) .
ج) قدم توجيه النشاط المسرحي بإدارة المنتزة التعليمية بالإسكندرية مسرحية " برتولت بريشت الشهيرة ( محاكمة لوكوللوس ) بإعداد صابر فرج موجه المسرح المدرسي بالإدارة .
د) قدم توجيه النشاط المسرحي بإدارة شرق التعليمية بالإسكندرية مسرحية (حلم ليلة سفر ) من تأليف عصام أبو سيف وإخراج يونان نصيف موجه النشاط المسرحي بالإدارة :
( المكان تكسوه الألوان الزاهية .. وهو مكان غريب يتناسب والحلم في الصدارة كرسي فخم .. باب باليمين واليسار ) .
حلمي : ( في ركن من المقدمة يتنفس عند سماع صوت النفير )
حارسان : ( يدخل الحارسان من اليمين في عمق المسرح على إيقاع موسيقى عسكرية فيأخذان مكان التمثالين .. يقفان في صمت)
حلمي : يا أخ .. أحنا فين ؟
حارس : ( بخطورة ) في الحفلة .. هش .. ما تقولش لحد ..
حلمي : ( للحارس الآخر ) والحفلة دي بتاعة مين ؟ ..
حارس : عيد ميلاد .. مين ؟
حلمي : ( حائراً بينهما ) أيوه عيد ميلاد مين يعني ؟
الحارسان : عاوز تعرف ضروري .. يعني ضروري ضروري .
حلمي : أيوه ..
الحارسان : ( يغنيان) طب شخشخ جيبك وهز معدتك .. من هزة جيبك حا نعرف معدتك .
حلمي : فلوس ده أنتوا سحالي بقى .
حارس : وعرفت إزاي .
حارس : مين اللي قالك .. انطق
الحارسان : ( يدوران حوله وهما يفتشانه ) مايكونش جاسوس جاي يتجسس أو وزن تقيل جاي يحسن ميكونش الكريم غاوي بهدله "
كما قدمت إدارة شرق أيضاً مسرحية ( المطر ) وهي مسرحية رمزية " قلب السحاب ذي الحجر .. إله اللي نشف ميته
ولاّ جفافه ده قدر
حتى الغصون اتمددت . والطير ما عاد يفرد جناحه
صعبان عليه حال البشر
يا مطر . انزل كفاية دلال
يا كل نهر وكل بير
عطش الصغير والكبير
حتى صدور الأمهات
بتنتظر ييجي المطر
يا مطر .. انزل كفايه دلال
( غرفة اجتماعات الوزيرات + مجموعة من الوزيرات " أعلى المائدة يافطة مكتوب عليها " المؤتمر الأول لشئون المطر " يتبادلون الأحاديث المشهد الأول لا يؤدي إلى الضحك بقدر ما يوحي بالأسى وجو المأساة )
وزيرة (1) : اقتراح والاقتراح
وزيرة (2) : لسه برضه ها تقولي اقتراح
وزيرة (1) : اقترح أن يؤجل مؤتمرنا ثم يفقد مرة ثانية "
" كورس 2: كل شئ أصبح جفاف إلاّ الكلام .. ما بتشبعوش أبداً كلام
كورس 9 : اتحركوا وشدّوا حيل كل الحروف اللي في كلامكوا متلتله وارموا الهموم ورا ضهركوا .
كورس 3: اتحركوا .. الحركة بركة .. والبركة في اللمة يا هوه
كورس 8 : الكلام اللي تقوله الأخت فعلاً جد والله صدقوه
كورس4: ما بلاش هزار.. هو احنا فايقين للهزار.. ياللا نعمل أى حاجة.. أى شىء
كورس8: قولى ـ قولى ـ افتى يا مفتى الديار
كورس4 : تتعمل لجنة طوارىء تبقى تابعة لأى مجلس أو ادارة مركزية فى الشئون الادارية..
كورس7: اللجان يعنى مناصب ـ و المناصب حظ مين
كورس5: و مين ترشح فى اللجان
كورس6: الانتخاب هو الضمان

"تدخل مجموعتان يتقدم كل منهما مرشحه"
و هكذا فان هذه المسرحية في واقع الأمر أشبه ما تكون بقصيدة غنائية باللهجة العامية وزعت أو قسمت كلماتها ـ كيفما اتفق ـ على شخصيات أرقام لا أبعاد لها و عمق .
و هكذا كانت المسرحيات على غير منهج من حيث الاختيار و المناسبة فهى مسرحيات ذات صبغة سياسية و هذا لا بأس منه في مسرح غير موجه للطفل في المدرسة أو في غيرها.
والأمر نفسه ينسحب على مسرحية ( الإنسان والغابة ) التي كتبها عصام أبو سيف وقدمتها إدارة شرق التعليمية بالإسكندرية أيضاً .. ففكرتها فلسفته حول فكرة العنف . وينسحب هذا أيضاً على مسرحية ( نقطة ماء ) من تأليف الدكتور يوسف عز الدين عيسى ، حيث يرى نقطة الماء حياة وبشر يتصارعون .
كما ينسحب على مسرحية ( الدموع) التي كتبها محمد عبد الباسط وأخرجها إبراهيم أبو النجا لإدارة شرق فكلها مسرحيات تحتاج إلى أعمال فكري عميق لا يناسب المسرح المدرسي أو بها جرعات حزن كبيرة .
مؤثرات فوازير رمضان
على نصوص المسرح المدرسي
لقد أثرت فوازير رمضان بما يستخدمه مخرجوها في التليفزيون وكتابها من لجوء لقصص ألف ليلة وليلة وقصص أسطوري واستعراضات ، ومن أمثلة ذلك ما كتبه وقام بتلحينه ( مبروك عبد العزالشاطر تامر ، سلطان البحور ، ورد شان وكذلك المسرحية التي كتبها عبد المجيد شكري ( الأميرة الأسيرة ) وأوبريت مصباح علاء الدين وكذلك مسرحية ( للنيل عروس)
ولئن كانت هذه المسرحيات الغنائية ونصوص الأوبريتات قد تأثرت من حيث أسلوبها بفوازير رمضان وما ألحق بها من حكايات ألف ليلة وليلة، فإنها تناسب الأطفال في المراحل المدرسية الأولية .
مسرحة المناهج وسيلة للاتصال التعليمي

مسرحة المناهج تعتبر من الاتجاهات الحديثة في تقنيات التعليم ، لأنها تدفع الطالب للتفاعل مع غيره من الطلبة في المواقف التعليمية التي يسودها النشاط الهادف .. بغرض عرض المادة التعليمية بأسلوب مشوق ومثير لدى الطالب .
وبالرغم من أن المسرحية مجرد تمثيل للشيء وليست الشيء الحقيقي نفسه إلاّ أن لها مكانتها كأحد الوسائل الهامة للاتصال والتعلم .. كما يمكن استخدامها في المراحل التعليمية المختلفة .. وأيضاً في مجال تنمية قدرات الأطفال
ويحدد صاحب الإعداد نفسه ثلاثة أهداف للمسرح المدرسي :
1- تعزيز تعليم الطالب .
2- تعزيز حياة الطالب .
3- تعزيز قدرات الطالب المسرحية .
و بالإشارة السريعة إلى التطور الذي طرأ على عملية (مسرح المناهج ) بفضل التجارب والبحوث نلخص نتائجها على النحو الآتي :
1- تحسين عملية استخدام النشاط ، الذي يبدأ بالقابلية لأداء مواقف تمثيلية لاكتشاف المعنى ، وذلك بالقدرة على تنظيم الأفكار وتقدير الشكل واستخدام وسائل النشاط الصوتية والجسدية، والقدرة على العمل مع الآخرين ، وإدراك قيمة الفرد بعمله مع المجموعة .
2- القدرة على تعميق استيعاب الموضوعات التي تقدم من خلال النشاط التمثيلي .
3- تحسين مهارات الاتصال وكيفية استخدام رموز النشاط من أجل نقل الأفكار وتقديمها " ويقف عند ما يمكن أن تحققه مسرحة المناهج من فوائد :
" 1- تزويد المتعلم بخبرات جديدة تمكنه من التعرف على المشكلات وكيفية وضع الحلول والقرارات إزائها .
2- تكشف بعض الجوانب الهامة من مواقف الحياة .
3- تزيد من دافعية الطلبة للتعلم .. لما يقومون به من أدوار ومواجهة مشكلات وحلول تلك المشكلات مما يتيح عنصر الإثارة لجميع الطلبة ..
4- يتمكن الطالب من تعلم كافة أنواع التعليم :
- التعليم المعرفي كالحقائق والمفاهيم .
- التعليم الحركي كالمهارات المختلفة .
- التعليم الانفعالي كالاتجاهات نحو الموضوعات التي يدرسونها .
5- تعويد الطلاب المشاركة الإيجابية مع زملائه .
ثم يختتم مقاله بالتوجيه نحو اختيار النص المنهجي :
أسس اختيار النص المنهجي
إن اختيار النص ( المسرحية المنهجية ) مقيد بمراعاة النقاط التالية :
أ ) أن تكون المسرحية جزءاً من البرنامج التعليمي أو المقرر الدراسي .
ب) أن يتأكد المشرف المسرحي أن استخدام المسرحية هو أفضل الطرق لتحقيق الأهداف وهو توصيل المادة التعليمية .
ج) أن يكون المشرف على دراية كافية بموضوع المسرحية وقواعد إخراجها وأسسه بحيث يستطيع قيادة العمل بكفاءة .
د) أن يكون حوارها مناسباً لمستوى فهم الطالب متميزاً بالوضوح والعبارات السهلة .
هـ) مراعاة التنفيذ وفق الإمكانيات المتاحة .
على أن الذي يهمنا من الأمر كله هو مدى تمثل النص المرفق والملحق بهذا المقال - وهو نموذج لهذا النوع من المسرحيات والتي قدمت من خلال مسابقة التأليف المسرحي تنفيذاً للخطة العامة وهو نص مسرحية ( إني أتهم ) وهو من تأليف أستاذ المناهج وطرق التدريس بجامعة الإمام بالمملكة العربية السعودية.)
مدى تمثله لتلك المفاهيم والأسس النظرية التي تشكل المصدر الفكري لأسلوب ( مسرحة المناهج ) بوصفه لوناً من الألوان التي يتميز بها مسرح الطفل ضمن النشاطات المدرسية التعليمية التي عنيت بها وزارة المعارف ،، حيث أنها " حينما أعطت الجانب المسرحي للطفل اهتماماً فإنها تسابق الزمن ، وتلاحق أحدث النظريات التربوية في العالم .. فالمسرح يتيح للطفل جرعات من المعرفة والثقافة من أيسر السبل وأحبها إلى قلبه ، ثم هو وسيلة لتوسيع الخيال وتقريب الأشياء إلى ذهن الطفل بصورة محببة .
وكل منّا يعرف أن الحياة بأسرها مسرح من البداية حتى النهاية وكلما أتحنا الفرصة للطفل أن يلعب أدواراً مثالية على المسرح التمثيلي كلما انعكست على ممارساته ضمن أدوار حياته القادمة "
* المسرحية المنهجية بين التنظير والتطبيق

إذاً فالنص في المسرحية المنهجية يعد جزءاً من البرنامج التعليمي أو المقرر الدراسي، فإن النص الذي بين أيدينا قد اختار موضوع يدخل في صميم درس من دروس العلوم وهو درس ( الجهاز الهضمي ) . ولما كان المسرح فن أولاً وأخيراً وجب إخضاع أي موضوع يعرض بوساطته للشكل المسرحي بحيث يتحقق الإمتاع مع الإقناع . والشكل المسرحي بناء درامي ذو حبكة وصراع وتشويق وتوتر وأزمة وذروة وانفراج وحوار ذو مستويات منها حديث النفس للنفس في حالة معاناتها وصراعها الداخلي ببين عاطفتها وعقلها فيما يعرف "بالمونولوج " ومنها حديث نفس لنفس أخرى في مظهر شخصية لشخصية أخرى بحيث تتضح لكل منها خصوصية وذاتية وإرادة في مواجهة إرادة الشخصية الأخرى وهو ما يعرف "بالديالوج " ومن مستويات الحوار الحديث الجماعي حديث الصوت الجماعي الواحد وهو ما يعبر عن الرأي العام في المجتمع أو الضمير الجمعي أو وجدان الأمة فيما يعرف بالكورس أو الجوقة وهناك الحديث الفردي الناقد أو المعلق وهو ما يعرف بالجانبية . وتلك عناصر المسرحية إلى جانب طبيعة الشخصية في الدراما حيث تكون لها أبعاد : جسمية واجتماعية ونفسية حالة ما تكون شخصية نامية أي من لحم ودم وهو ما يتناسب مع المسرحية التراجيدية إلى جانب الشخصية النمطية التي لا يشترط فيها مراعاة الأبعاد الثلاثة السابقة ، وهو ما يناسب الدراما الكوميدية أو الفكرية أو الرمزية والعبثية .
والنص الذي بين أيدينا نص تجريدي تتجسد فيه أعضاء الجهاز الهضمي شخصيات وأناس لها إرادتها وكلامها ومنطقها ودوافعها في خط عام أو نمطي بحيث لا يكون لكل منها ذاتيته أو فرديته بل تعبر كلها أو يعبر بعضها عن مفهوم أو فكرة ويعبر بعضها عن فكرة ثانية وهكذا ..
غير أن ذلك كله لابد وأن يجري في إطار صراعي ( درامي ) فيه فعل ورد فعل متنامي في مكان وزمان - قد يكونا خاليين أو وهميين - في إطار من الحتمية والاحتمال معاً - بمعنى يمكن قبول ما يدور أمامنا في حالة من الحضور بالمشاركة الوجدانية أو بالمشاركة الواعية أو بهما معاً ، وكذلك يمكن رفض ذلك .
أولاً : في تحليل نص لمسرحة المناهج
عنوان المسرحية : " إني أتهم "
المؤلف : د. علي راشد - أستاذ المناهج وطرق التدريس المساعد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بأبها .
موجز أحداثها : محاكمة لأعضاء الجهاز الهضمي في الإنسان حول ما عرف بقضية " رغيف الخبز" حيث يتهم الرغيف كل من الفم والمرئ والمعدة والأمعاء الغليظة بالتوحش .
" وكيل النيابة : سيدي القاضي .. لن أتحدث أنا بشأن الاتهام .. ولكنني سوف أترك للمجني عليه .. لهذا الرغيف المسكين الذي كاد أن يكون ضحية لهؤلاء المتوحشين .. سوف أترك له الحديث ليروي حكايته .. "
" الرغيف : يا سيادة القاضي .. لقد كنت أعيش في مجموعة كبيرة من حبوب القمح داخل حقل جميل . أنعم بالهواء والشمس ثم عندما نضجت الحبوب جمعنا الزارع في كيس كبير ووعدنا برحلة جميلة إلى المدينة ..
المحامي : أعترض يا سيادة القاضي .. فليس الزارع المذكور من بين الشهود ..
القاضي : اعتراض مرفوض .. أكمل يا رغيف الخبز . ثم ماذا ؟
الرغيف : وذهبنا إلى المدينة ولكن للأسف وضعونا في آلة كبيرة ولها الحق في النزاع والصراع دفاعاً عن وجودها وشكل هذا الوجود وبذلك يكون قد أخرج الجماد عن قانونه في الطبيعة ووضعه في فلك البشرية أي أخرجها من حالة الثبات إلى حالة الحركة ومن ذلك القلب أو النقل الإجباري للشيء من حالة إلى حالة نقيضة ينبع الضحك
وبذلك تخف حدة السببية التي هي الأساس في عملية التفنيد ، أي أن الكاتب يغلف السببية من وراء الفعل ورده بغلاف ممتع وبذلك يختلف التفنيد في العمل الفني عنه في العمل الإعلامي أو العلمي حيث يستند التفنيد في مجال الإعلام وفي مجالات العلم على الحقائق .
ولما كان محتوى المسرحية المنهجية محتوى علمياً هدفه تبسيط علم من العلوم وعرضه بطريقة شيقة تجتذب الأطفال في المدرسة وتثبت المعلومة فإن التفنيد فيها يستند إلى الحقائق ولكنها تكون مغلفة بغلاف فني ممتع .

* (اللازمة ) التخلص الدرامي في المسرحية
ولما كان الحوار هو مطية الحدث الدرامي في المسرحية وهو ماؤه ودماؤه وروحه وباعث الحركة والنمو في الشخصية وفي الحدث معاً فإن الحوار في هذه المسرحية لا يقف عند مجرد نقل المعلومة أو إثارة روح النقاش بين الشخصيات ولكنه إذ يعبر عن منطوق الشخصيات وروح كل منها بما يحقق لها خصوصيتها وفكرها وإرادتها المتصارعة مع بعضها البعض دون نقص أو تزيد فإنه يكون حواراً درامياً بحق ، على أن ذلك لا يمكن تجسيده إلاّ من خلال الحدود الذاتية الخاصة بكل شخصية - على حده - :
" القاضي : مفهوم .. مفهوم .. ثم ماذا ؟
الرغيف : ثم جاءت اللحظة المؤلمة .. حيث وضعوني فيما يسمى بالفرن .. نار يا سيادة القاضي .. نار
القاضي : مفهوم .. مفهوم .. وهل احترقت ؟
الرغيف : لا .. والحمد لله .. لقد خرجت من الفرن قرصاً مستديراً لوني جميل ورائحتي طيبة ..
ولكن ما هي إلاّ لحظات حتى رأيت هؤلاء الوحوش يريدون أن يفتكوا بي .. وخاصة هذا الشرير الذي يدعى الفم فإن له أسلحة فتاكة تسمى الأسنان .. تقطع وتمزق من له جسم رقيق مثل جسمي ..
القاضي : وماذا حدث بعد ذلك ؟ اختصر ..
الرغيف : صرخت وطلبت النجدة من الشرطة حيث تم القبض عليهم ، وأحضرونا إلى هنا حتى ينالوا جزاء التفكير في الاعتداء على الأبرياء أمثالي ( يجلس الرغيف ) "
وهكذا فإن الحالة التي يصف الرغيف نفسه بها هي حالة خاصة به هو دون غيره .
وإذا كانت لكل شخصية من الشخصيات (لازمة) هي عبارة عن لفظ أو حركة ثابتة ومتكررة فيقوله أو في حركته وخاصة في الأعمال الكوميدية فإن ذلك ماثل في حوار القاضي الذي لا يفتأ يكرر " مفهوم .. مفهوم " وإن كانت هذه اللفظة المتكررة هنا للتخلص الدرامي حيث تتمكن الشخصية - القاضي - من تغيير الموضوع وعن طريقها يتمكن الكاتب من اختزال السرد وذلك إلى جانب الروح الكوميدية التي تخلقها ( اللازمة ) في حوار الشخصية أو حركتها .
الشخصية في مسرحية المنهج بين الصراع والتبرير
وإذا كانت من خصائص الشخصية النامية في الدراما أن تفعل وتتفاعل بالتوافق أو بالتعارض والتناقض مع غيرها فإن ذلك لا يتحقق إلاّ في حدود أبعادها الثلاثة : الجسمية والاجتماعية والنفسية ، والشخصيات هنا وإن كانت نمطية إلى حد ما لأن الأبعاد الثلاثة غير واضحة وضوحاً تاماً .
" الحاجب : ( صائحاً ) المريء يتقدم
المريء : ( يخرج من قفص الاتهام ويواجه منصة القاضي ) سيدي القاضي أنا برئ ولم أفعل شيئاً ما أنا إلاّ واسطة خير أحلف بالله أني واسطة خير "
على أن المسرحية في مجملها أشبه ما تكون بالتحقيق الحواري ولا أقصد ذلك التحقيق الذي يعرفه المسرح التسجيلي ويعد من أخص خصائصه حيث يتضمن عناصر تحريضية . ولكنه هنا تحقيق أقرب إلى المحاورة منه إلى الحوار – في مجمله – لأن أطراف الصراع – القضية هنا أو الدعوى – تبرر ولا شئ سوى التبرير والتبرير عمل دفاعي يبطل مفعول الصراع . ولأن الشخصيات كلها تبرر ما اتهمت به لذلك فإن الاتهام لم ينتج رد فعل متنامي وهذا معناه أن الصراع غير قائم . وحيث لا يكون هناك صراع فإنه لا تكون هناك دراما .
وربما كان ذلك كله نتاج نقص الخبرة بطبيعة الكتابة الدرامية لدى الكاتب في عمله الأول هذا . إلى جانب مزالق تحويل المادة العلمية والتعليمية إلى عمل فني درامي أو بالأحرى توظيف المسرح ليكون مطية المقررات التعليمية والمسرح هو المسرح في كل مرة يوظف فيها لخدمة موضوع من الموضوعات .
ولأن الصراع قد تم تنويمه مغناطيسياً منذ البداية لذلك كانت النهاية غير درامية أيضاً ( تهادنية ) .
" وكيل النيابة : يا سيادة القاضي - أرجو ألاّ تنخدع عدالتكم بهذه الأقوال .. فهؤلاء المتهمون أرادوا الفتك والقضاء على هذا المسكين المدعو رغيف الخبز مع سبق الإصرار والترصد .. وإنني أطالب بأشد عقوبات يسمح بها القانون لهؤلاء المتهمين ..
رغيف الخبز : ( يتقدم) لا يا سيادة وكيل النيابة .. لا يا سيادة القاضي أرجوكم لا تسمّوا هؤلاء بالمتهمين .. فلقد عرفت الآن الحقيقة أنهم أصدقائي وليسوا بأعدائي .. إنهم يحولونني من شئ غير نافع ( لا يستفاد الناس منه ) إلى شئ نافع (ومهماً)* لحياة الإنسان .. وأرجو أن يسامحني أعضاء الجهاز الهضمي على ما سببته لهم من إحراج لعدم علمي بهذه الحقائق "

وحيث أقف من النص هذا الموقف فإني أقيسه بمقاييس المسرح ولن يقلل ذلك من الهدف من مسرحة المناهج وهو وصول المعلومات الخاصة بمقرر من المقررات أو درس منها إلى إفهام الأطفال بطريقة ممتعة ومسلية وذات فعالية . غير أن ظفر مسرح الطفل بكاتب موهوب وجيد يزن المحتوى وعناصر الشكل الحامل له أو المتفاعل معه بميزان شديد الحساسية شئ يحب البحث عنه والمطالبة به . تدور بسرعة وتطحن الحبوب التي تشكل أجزاء الجسم حتى صرت دقيقاً أبيض اللون ..
القاضي : وهل تألمت لهذا الوضع الجديد ؟
الرغيف : على العكس يا سيادة القاضي .. فلقد فرحت بلوني الجديد . ولكن ما آلمني هو ما جاء بعد ذلك فلقد أخذوني إلى رجل يدعى الخباز الذي وضعني في إناء كبير وصب عليّ الماء والخميرة وأخذ يضربني بشدة ويقلبني بلا رحمة يا سيادة القاضي .. بلا رحمة .. "



المسرحية المنهجية بين العرض والتفنيد والإمتاع

وإذا كانت المسرحية تبدأ بالعرض حيث يعمد الكاتب في مقدمتها إلى عرض المشكلة التي تفجر عنها الصراع فإن الكاتب هنا قد بدأ مسرحيته بعرض المشكلة . على النحو السابق في الشاهد النصي .
ولئن كانت التقديمة الدرامية في العمل المسرحي تتميز باستهلالها الحسن ، حتى تجتذب انتباه المتفرجين وتشوقهم إلى أحداثها ، فإن ذلك قائم في النص الذي بين أيدينا والتشويق وجذب الانتباه عنصران جالبان للإمتاع ولئن كانت مسرحية المنهج مسرحية تعليمية من حيث وظيفتها فهذا لا ينفي دورها الامتاعي بوصفه وسيلة لتحقيق دورها الإقناعي ( التعليمي ) لأن "قيمة التعليم لا يمكن أن تقاس قياساً كلياً في حدود الحقائق المستظهرة بل في حدود التأثير الذي تتركه في نمو الفرد – الروحي والخلقي والعقلي والاجتماعي والجسمي "
وإذا كان الامتاع مصاحبا للعرض فإن الاقناع يتحقق بالتفنيد ( عرض الفعل ورد الفعل بدوافعه الدرامية في النص ) وبالتاجسيد والتجويد الأدائي في العرض مع كشف طبيعة العلاقة بين عناصر الصراع في الحدث الذي يمهد له بالمؤثرات وبغير ذلك التفنيد التجسيدي والتجويدي يبقي المعروض بعيداً عن دائرة الإقناع . ولأن " تفكير الطفل يظل مرتبطاً بالأشياء المحسوسة ، إذ أن تصوره عن طريق المسميات لا عن طريق الأسماء ، ولا تكون لديه مدركات كلية كثيرة تعينه على الاستدلال المنطقي الصحيح ، فهو يستطيع أن يدرك العلاقة الزمنية أو المكانية بين الأشياء ، أما إدراك العلاقات السببية فيكون ضعيفاً ضعفاً نسبياً ظاهراً " لذلك فإن تصوير أعضاء الجهاز الهضمي في صورة مجسمة كان استجابة لغريزة المتفرج الصغير النازعة إلى الصور الحركية وكل ما هو مجسم تجسيماً مادياً . والكاتب هنا قد حول أعضاء الجهاز الهضمي ورغيف الخبز إلى شخصيات بشرية لها القدرة على الحركة والكلام والفكر


مؤثرات العولمة في عرض لمسرح الطفل
هل يختلف المسرح في عصر ما؛ عن غيره في عصر آخر سابق له أو لاحق؟! ولاشك أن الإجابة ستكون نعم ، وهي إجابة محمولة على أسبابها ؛ فباعتبار المسرح منتج ثقافي ؛ وباعتبار الثقافة فعل حضاري ومدني قائم على التفاعل الحياتي الاجتماعي المتبادل بين طبقات اجتماعية ، أفرادا وجماعات ؛ فضلا عن كونه تفاعلا جدليا حضاريا ومدنيا بين ثقافات أجنبية متباينة ومختلفة وقابلة للتأثير والتأثر؛ حتى مع اختلاف اللغات ؛ فيما بينها؛ لذا فمن الطبيعي أن يختلف المنتج المسرحي من بلد إلى بلد آخر ، ومن عصر إلى عصر آخر سابق أو لاحق له. وهنا يتسع المجال أما طرح سؤال آخر:
( لماذا نقدم على مسارحنا عروضا تنتمي نصوصها إلى عصور قديمة من اليونان ومن الرومان ومن العصور الوسطي أو من عصر النهضة ؟! بخاصة إذا كانت نصوصا تحاكي ثقافات مجتمعات العبودية ، أو مجتمعات الإقطاع ، أو مجتمعات التطلع إلى الاشتراكية ؛ والمدينة الفاضلة ؟! )
والإجابة بسيطة أيضا؛ غير أنها إجابة على هيئة تساؤل استنكاري ) ومن قال إن هناك قطيعة تامة بين ثقافة تراثية وثقافة حديثة أو حدثية معاصرة ؟!) في الثقافة عناصر وراثية ، كتلك التي في الكائن الحي ، وهي ناقلة للصفات الثقافية في الأمم والمجتمعات ، كما تنقل الجينات الوراثية صفات الأجداد للآباء ومنها للأحفاد . وبعض من تلك الصفات الثقافية المنقولة من تراث أمة من الأمم ؛يظل راسبا ثقافيا عالقا في قاع وجدان تلك الأمة ، وكثيرا منه متناظر أو متشابه بين ثقافات عديدة من شعوب الأرض ، فما من شعب إلاّ ويحب ويكره ويحبذ وينفر، ويستقر ويرحل ، ويقبل ويرفض ، ويتملك ويتخلى ، ويعادي ويسالم ، ويدافع ويحارب ، في التفاوض والمصالحة. وهناك من يؤمن بالغيب وهناك من يؤمن بالعقل. وهناك العديد من شعوب الحضارة من عبر عن حياته في السلم وفي الحرب في في الحب وفي العشق ، في العمل وفي التلذذ بامتصاص ثمار عمل الغير، وقد تنوعت وسائل تعبير الشعوب عن تلك القيم الثقافية والاجتماعية فيما بين ألوان الأدب شعرا ونثرا ، ملحمة ونصا مسرحيا ، لوحة تشكيلية أو لوحة راقصة، قالبا موسيقيا وغنائيا ، تمثالا أو فيلما أو عملا تليفزيونيا، عملا فلكلوريا على شكل معارضة شعرية أو غنائية حوارية. فطالما كانت هناك صفات مشتركة بين إنسان وإنسان ومجتمع بشري ومجتمع بشري ، ستكون هناك صفات ثقافية مشتركة ، وستكون هناك رغبة إنسانية في التعبير عن طرقها وأساليبها في الحياة ورغبتها الدائمة في تجسيد غريزة تعرف بعضها بعضا ، تعرف مجتمع ما على طرائق حياة مجتمعات غير مجتمعه ، والأخذ والعطاء فيما بين ثقافته وثقافات غيره من الشعوب. فطالما ظل الحب والكراهية ، والعدل والظلم والحرب والسلم ، وظل التنوع ، ستظل الرغبة في التعرف والتجريب اتصالا وتواصلا أو انفصالا وتقاطعا . لذا ستظل مسارح الدنيا في كل البلدان تعرض إبداعات بعضها بعضا ، سواء كان الإبداع يونانيا قديما ، يكسب التأييد لفلسفة من فلسفات مفكري اليونان ، اتفقنا معه أو اختلفنا ، وستظل مسارحنا في حاجة إلى عرض نصوص تمجد الإقطاع أو تهاجمه ، سواء كتبها (شكسبير) أم كتبها (لوب دي فيجا) في عصر النهضة ، أم تعرض لسوءات النظام العبودى الذي كان يتيح للأمير الإقطاعي أن يدخل بعروس خادمه من القنان على نحو ما صورت مسرحية ( زواج فيجارو) للفرنسي ( بومارشيه) .
على أن إعادة إنتاج عرض مسرحي لنص من تلك النصوص المسرحية العظيمة، ليس بقصد الدعوة إلى إحياء تلك القيم التي كانت سائدة في عصر العبودية أو الإقطاع ، وإنما هي إعادة تذكر لطرق حيوات قديمة بسلبياتها وإيجابياتها ، بوصفها صورا محاكية لحياة الشعوب ، فيها ما هو مناظر لصور إيجابية من حياتنا المعاصرة ، تستأهل النظر إليها والحفاظ عليها ، وتدعيمها، وفيها ما هو سلبي ، يجب الابتعاد عنه ، أو تشذيبه ، باعتبار أن من مهام الثقافة تشذيب السلوك ، أو تعديله . ومن ناحية ثانية ، فإن إعادة إنتاج ثقافة ما قديمة أو وسيطة أو نهضوية ، لا يجب أن يوقف مسرحنا موليا وجهه شطر قبلة غربية أو شرقية كالواقف أمام محراب أو حائط مبكي القدماء ، ذلك أن المعرفة في حالة من التدفق المستمر ، ولكي نساير ركب الحضارة العولمية يجب أن نلحق بقاطرتها، في التحصيل العلمي والتكنولوجي والثقافي ، و إلاّ تخلفنا وذهبت ريحنا. من هنا كان على إنتاجنا المسرحي تأليفا وأداء وعرضا أن يواكب ركب المعرفة العولمية ، من باب قبول ثقافة الآخر التي تتحاور مع هويتنا في سبيل فهم حضاري مشترك .
ومع أن ميل المنتج المسرحي العربي بعامة والمصري بخاصة ، مازال مزوّرا عن إنتاج عروض مسرحية متفاعلة مع ثقافة الانفتاح المعرفي والثقافي غير المحصن بهويته القومية على تلك الثقافات، مناضلا ضد تزاوجها مع هويات مغايرة ومتعددة ؛ إلاّ أنني فوجئت بعرض مسرحي للطفل ؛ يوجه وجهه شطر عصر الثقافة العولمية ، هو عرض( صائد العفاريت) من تأليف جمال ياقوت وإخراجه.
• حول فكرة العرض: تقوم الفكرة على استلهام تراثي لحكاية الجني المحبوس في قمقم ، وعندما يتاح لإنسان ما أن يخرجه دون قصد من محبسه الأزلي ، يقوم الجني المحرر طواعية بتلبية رغبات مخلّصه الإنسي فورا، مرددا المقولة التراثية المعروفة ( شبّيك لبّيك ..عبدك بين يديك) . على أن المؤلف إذ يستلهم هذه الحكاية الأسطورية ، إنما لينقض خطابها ويفكك أنساقها، كشفا عن زيفها ، وحضا لجمهور العرض من الأطفال على عدم تصديقها، فلا شيء يتحقق لإنسان ما لم يعمل هو بنفسه على تحقيقه. ومن ذلك يتضح مغزى إعادة تصوير هذه الحكاية الأسطورية التراثية ، حيث يلفتنا إلى ضرورة تنقية الحكاية التراثية ، وتفريغها من مضمونها التراثي ، وإحلال مضمون حداثي مكانه ، وهو أسلوب ، ركز عليه بريخت في استلهاماته المسرحية للحكاية التراثية ، كما كان الشغل الشاغل لكل من عالج المنتج الإبداعي التراثي معالجة حداثية ،أو تفكيكية.
فنظر إلى تنقية نصوص التراث الأسطوري من القيم السلبية كالسرقة ( مثال : على بابا والأربعين حرامي) و ( مصباح علاء الدين) وإدعاء الساحر بأنه شقيق والد على بابا كذبا والكذب عليه ووعده بإخراجه من الجب فور أن يناوله المصباح السحري ثم تركه دون الوفاء بوعده.
• ركائز البنية التفكيكية في عرض ( صياد العفاريت) :
يتأسس البناء الدرامي للنص على أسس تعليمية فيها من المباشرة ما يكشف عن الهدف التعلّمى (المعدّل للسلوك) حيث يبدأ العرض بالجد ( الحكواتي الحداثي) زحزله الأطفال في حركة مرحة ولحوحه تطالبه بأن يحكي لهم حكاية :
" الجد: أهلا بالناس الحلوين ...أهلا بأولادي الطعمين
شرفتونا ونورتونا ... أهلا بيكو ومـرحبتين
الأطفال: جدو حبيبنا كتير بيجيلنا ...بيفسحنا كمان ويشيلنا
ياللا يا جدو قوام احكيلنا .. ميت حدوته ….."
يختلف الأطفال الذين هم هنا بمثابة جمهور من المستمعين لمشروع القصة المحكية :
"طفل: لا عن ست الحسن وغيرها
طفل: لا عن مصر الحلوة ونيلها
طفلة: لا احكيلنا علاء الدين"
هكذا يكون المألوف من الحواديت ، فهي المحببة والمرغوبة من الأطفال دائمل ..غير أن الجد ، الذي هو بمثابة الشخصية القناع الحاملة لخطاب المؤلف المفكك للحكاية التراثية ، له مخطط آخر ؛ إذ إن له موقفا من الحكايا التراثية :
" الجد: أنا فعلا ح احكيلكوا وناوي
احكيلكوا حواديت و بلاوي
واللي ح يفهم فيكو وغاوي
عندي جـوايز تملا العين"
لا يحكي لهم الجد الحداثي .. حكاية علاء الدين على النحو التراثي المألوف ، ولكنه يحكيها من وجهة نظر تعليمية حدثية ، فالجني الأسطوري في حدوتة الجد الحداثي الحكواتي عاجز تماما عن فعل أي شئ لنفسه ؛ فكيف يقدر على تحقيق شئ لغيره ؟ ليس هذا فحسب ، بل هو لا يدري شيئا عن شعار الجن التقليدي: ( شبيك لبيك .. عبدك بين يديك ) وهنا يقوم (حمادة) طفل القرن الحادي والعشرين الذي أهمل مذاكرة دروسه وواجباته المنزلية ، وأنهمك في اللعب على جهاز الكمبيوتر ، ضاربا عرض الحائط بنصائح شقيقته التي تكبره سنا وفي أثناء لعبه يغط في نوم عميق ، وفي منامه يحلم بأنه وهو منهمك في العبث بمفاتيح وحروف الكمبيوتر ، يخرج له عفريت صغير محبوس في قمقم في عمق البحر ، وهو يستغيث به صارخا ، طالبا نجدته وإخراجه من القمقم ، وهنا يتذكر حمادة حدوتة الجني وشبيك لبيك ، فيجدها فرصة ليحقق له الجني طموحاته .دون أن يبذل هو نفسه أي جهد. هنا يطلب من العفريت أن يقطع عهدا على نفسه بأن يلبي له مطالبه لإن هو أنقذه من حبسه الأبدي ، وعندما يقسم العفريت ، يخرجه حماده ، وسرعان ما يطالبه مندهشا بأن يسمعه شعار السمع والطاعة ( شبيك لبيك .. عبدك بين يديك) غير أن العفريت لم يفهم !! فيضطر حمادة إلى أن يشرح له تاريخ الشعار الغفاريتي ، ولكن دون جدوى ، هنا تبدأ سخرية طفل العولمة من العفريت ، ويشغل نفسه باللعب علة جهازه ، فيدفع الفضول العفريت الصغير ذي الألف عام إلى التساؤل المندهش عن كنية هذا الجهاز ، وعن الصور التي يراها على شاشته ، فيبدأ حمادة في إفهامه وتعليمه بعد التبرم منه قليلا ، فبعلمه كيف يتعامل مع الكمبيوتر .
هكذا ينقض المؤلف جمال ياقوت أسطورة علاء الدين والمصباح السحري . وهنا تظهر أهمية الكتابة المعاصرة لمسرح الطفل في عصر العولمة ، وهي كتابة لا تقدم الحدوتة التراثية كما هي في المتن التراثي ، بل تعالجها بتنقيتها من القيم المخلة ، والسلبية كالكذب ، والسرقة والنفاق ، والتكاسل والاعتماد على مزاعم غير منظورة أو محسوسة أو غيبية لتحقيق طموحاتنا وآمالنا ، وكل ما يتصل بفكرة التواكل والتكاسل عن القيام بواجباتنا اليومية نحو مجتمعنا ونحو أنفسنا ، فما حك جلدك غير ظفرك. والعرض يعلي من قيمة الجهد الإنساني ، الذي يفوق قدرة الجن ، حالما توافرت الإرادة ، وتفاعلت مع الاستطاعة والسعي الدائم نحو تفعيل غريزة الاكتشاف.
• جمالية ت الحداثة في العرض:
لا يكتفي هذا العرض البديع بنقض الخطاب التراثي للحدوتة الشعبية الأسطورية التي أتحفت بها ألف ليلة وليلة الإنسانية كلها على مر العصور لا يكتفي بنقض خطاب ( حدوتة القمقم والجني وشبيك لبيك عبدك بين يديك) ولكنه أيضا يتخذ من أسلوب الرفيق الخيالي التقليدي التي يلجأ إليها الطفل في مرحلة سنية ، وتعاود الإنسان في كبره فيما يعرف بحلم اليقظة ، حيث يتخذ الطفل فيها من لعبة أو من حيوان أليف < قطة أو كلب ) أو طائر أو من دمية أو من إنعكاس صورته على صفحة مرآة ، يتخذ منها رفيقا افتراضيا من صنع خياله ، فيبثه متاعبه ويبوح له بأسراره ، ويفضي إليه بمعاناته من الكبار ( الأم أو الأب أو أحد الاخوة والأخوات أو ابنة الجيران ) ويسقط ما بداخله من كبت ، في عملية محاكاة إيهامية تطهيرية غريزية. لذا نرى جمال ياقوت في هذه المسرحية ( صياد العفاريت) يجعل من الجني على شاشة الكمبيوتر رفيقا خياليا يبثه بطل مسرحيته ، طفل العولمة (حمادة) همومه ويبوح له بأحلامه ، كما يجعل من الكفل الحداثي ( حمادة) نفسه رفيقا خياليا مفترضا من ( العفريت) يبثه متاعبه وما عاناه من هموم من حبس والده له ، مبتدئا من رحلة حمل أمه الجنية به ، ثم ولادته ، ومخالفته لأبيه الجني الأكبر ، وحبسه في قمقم ألف عام أو أكثر . وهكذا أصبح لدينا رفيقا خياليا آليا هو الكمبيوتر ، بديلا عن الرفيق التقليدي ( الحيوان أو الصورة) ورفيقا خياليا إنسيا للعفريت ورفيقا خياليا عفريتيا للإنسي .، ليفرغ كل رفيق في رفيقه شحنة مكبوتاته ويتطهر منها عن طريق محاكاة حداثية ، عبر رفقة تعلم وتعديل للسلوك. وهكذا ، كما رأينا كيف أثرت ثقافة العولمة على فن كتابة مسرحية الطفل ، وعلى العرض المسرحي للطفل .

نتائج البحث
توصل البحث إلى النتائج الآتية:
• تتغير فكرة الرفيق الخيالي للطفل تبعا لتغير ثقافة العصر
• يعمل الرفيق الخيالي على تنمية قدرة الطفل على إجراء حوار مع الآخر.
• يلجأ الطفل إلى اصطناع رفقا خياليا إفتراضيا ، عندما يكون منفردا
• في حواريته مع رفيقه الخيالي يكون عليه الحديث بلسانه عن نفسه وعن رفيقه الذي اصطنعه.
• تتحول مجموعة لعبه سواء في حالة اتخاذها رفيقا خياليا أو مجرد اللعب بها إلى ما يشبه الكنوز التي يستميت في الدفاع عنها ويرفض أن يمسها غيره.
• تعد عملية استحواذ الطفل على كنوزه ( لعبه) تلك عملية طبيعية ، إذا لم يتعد سنه ثمانية عشر عاما يصبح الاستحواذ عندها مرضا – وفق تحليل فرويد-
• في التعبير الحركي المجسد للشخصات علاى المسرح يحبذ رسم الحركة في مسرحية الطفل على هيئة خطوط مستقيمة ، ذلك أن ميول الطفل في سن مبكرة إلى رسم الخطوط المستقيمة بوصفها أقصر الطرقث وأكثرها وضوحا ومباشرة في التعبير عن الهدف المنشود ، فالرجل في رسومه عبارة عن خطين رأسيين متوازيين وخطين أفقيين متوازيين .
• يلعب التكبير والتصغير والتسطيح والتداخل العفوي والروح العملية النفعية والإضافة دورا كبيرا في التشكيل الطفولي . وهذا التفكير يخضع للعنصر المراد إبرازه من بين كل عناصر التشكيل ، لذا يركز مصمم العرائس في المسرح على المهم أو غير المهم فحاسة السمع تكون معها الأذنان كبيرتان وحاسة البصر معها تكون العينان واسعتان ، ولفت النظر إلى أهمية التفكير تصمم الرأس كبيرة ومبالغ فيها بما يصل إلى ربع حجم الجسم وهكذا للإيحاء بأهمية العنصر .
• نلاحظ في الطبيعة تشكيل الطفل لموضوعات معينة على الشاطئ بالرمال أن الطفل يضيف إلى التكوينة، بما يعكس شخصيته ، وتلك وسيلة من وسائل مياه إلى التخيل وحب الإنشاء ، لذا يفضل أن تشكل المناظر ومكونات الديكور على المسرح أمامه ، بما يحدث تنوعا يقصي الملل.
• التجريد في مكونات الصورة المسرحية مطلوب في عروض مسرحية الطفل ، فالطفل لا يهتم بالتفاصيل ، بل ينظر إلى الخطوط العامة .

على ما تقدم يمكن القول إن المسرح أكثر ملاءمة للأطفال من الوسائط الأخرى ، لأنه يضع أمامهم الوقائع والأشخاص والأفكار بشكل مجسد وملموس ومرئي ومسموع. ولهذا تنصح ماريان بيسر الفنان والأديب الذي يتعامل مع فنون الطفل وأدبه فتقول: " لا تشوهو الحقيقة ولا تفتروا عليها ولا تزينوها . ارسموا الحياة كما هي على حقيقتها ، بكل ما فيها من سحر وكل ما فيها من عبوس قاس " كما يسخر تشيخوف من أولئك الكتاب الذين يبالغون في التجريد فيملأون المسرحية بالملائكة والشسياطين فيقول في رسالته إلى شقيقه: " إن كتاب المسرح عندنا يملأون مسرحياتهم بالملائكة والأشرار والمهرجين.. وأنا لا أدري أين يجدون هؤلاء في روسيا "






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,525,748,044
- على هامش ثورة التحرير
- هوامش التحرير - دردشة سياسية -
- سينوجرافيا المسرح (1) بين التمحل والتأصيل المنهجي
- وماذا بعد
- دردشة سياسية على الطريقة المصرية
- ما قبل الإسكندر
- دردشة را/قدت ..مدينة الإسكندر
- نقاب فرويد
- المثقف والموقف
- فنون المسرح بين الهواية والاحتراف
- تمثيل دور مسرحي وفق منهجين
- الممثل وجماليات التعبير بالجسد
- زمن شويكار وبهجت قمر
- بديع الكلام المصري
- برومثيوس الأسود في قيود الحرية
- مسرح باكثير بين التسجيلية ودراما الأوتشرك
- المعارضات المسرحية في عصر العولمة
- جماليات الصورة الشعرية في القصيدة العربية
- أصدق المسرح أكذبه/ أصدقه؟!
- المسرح والتفاعل الاتصالى بين النوظيف الإبداعي والتوظيف العلم ...


المزيد.....


- الحمير وحدها تمرح / محمد نوري قادر
- أصمت أو تكلم / جاكلين مسعد
- دموع نوروز / لقمان محمد
- موقف_ قصيدة / عبد الفتاح المطلبي
- اصنع لك تمثالاً / كريم عزمي
- تبتسمينَ مثلَ عبّادِ الشَّمسِ 47 / صبري يوسف
- قصيدة - حنظل الشعوب- / أحمد توفيق
- جنون باريس / انيس شوقي
- لوحة مضطربة ...! / حبيب محمد تقي
- ** لماذا يرجم الزناة ... وليس الحكام والطغاة ** / سرسبيندار السندي


المزيد.....

- المخرج عمرو سلامة: «أفلام العيد» أعادت للسينما عافيتها.. ومط ...
- كلمة -Hen- تدخل قاموس اللغة السويدية
- مشاهير يدعمون فلسطين ويدينون جرائم إسرائيل
- أكثر من مئة فنان إسباني يتهمون الاحتلال بالإبادة الجماعية لل ...
- مهرجان بالونات و-عيديات- من بابل لـ-أحباب الله- النازحين للم ...
- شوقي مسلماني: زهرةُ الطريق - إيلاف
- مسلسل هزلي يهجو الأسد ونظامه
- الكشف عن مقتطفات الجزء الثالث من -هوبيت-
- -قصاصات غيم-.. القصيدة ترميم لصدع العالم
- برادلى كوبر طاه شهير


المزيد.....

- يوميات اللاجئين / أزدشير جلال أحمد
- الفن والايديولجيا / د. رمضان الصباغ
- زخات الشوق الموجعة / الحكم السيد السوهاجى
- اعترافات عاشق / الحكم السيد السوهاجى
- التيمة: إشكالية المصطلح وامتداداته / ليلى احمياني
- الضحك والحرية لميخائيل باختين / سعدي عبد اللطيف
- مالفن ؟ / رمضان الصباغ
- رواية نيس وميس / ضياء فتحي موسى
- (الصيدلاني ( عقاقير -الصمت والحلم والنسيان - شعر و فوتوغراف ... / ناصر مؤنس
- رواية فؤاد المدينة / كرم صابر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبو الحسن سلام - الرفيق الخيالي ومسرح الطفل في عصر العولمة