أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح – أهمية و إمكانيات إطلاق فضائية يسارية علمانية - عذري مازغ - الثورة في تونس ومصر وآفاق خلق فضائية يسارية















المزيد.....

الثورة في تونس ومصر وآفاق خلق فضائية يسارية


عذري مازغ
الحوار المتمدن-العدد: 3276 - 2011 / 2 / 13 - 18:12
المحور: ملف مفتوح – أهمية و إمكانيات إطلاق فضائية يسارية علمانية
    


تفتح فينا صحوة الشباب اوطانا لصهوة الحرية،بعد أن كانت سجونا تقضم مساحة الأمل، أوطان كانت تلحف سديم الضيق وتنشره في متاهاتنا الحالمة، لغد اجمل كل ما فيه عبير توق يختزل قتامة الضياع فينا، سنوات مضيناها قداسا لنعينا، سنوات كنا نعب فيها صقيع أزل هو فينا قدر ابتغيناه، عشقنا برحابة صدر ملوكا وقبائل متوحشة، أحزابا قزمية لا تفقه إلا ترنيم فصول الطاعة لسدة الحكم، كان فيها الأمناء وكلاء يسكنون لجة الطاعة، كانوا صماموا أمان وكنا نحن وكانت تحكمنا تجليات العولمة، هذا القدر المتأله فينا، كان يسكن قارتنا.فأي شرعية في الوطن، إذا كنا فيه غرباء، وكانت العولمة سيدة الوطن؟
شعارها عشق الوطن يا أيها الثوار
يا أيها الوطن، كنا في المتاهة لولا صحوة الشباب، وكنا العابدون بدون قناعة، وكنا التائهون في مدارات تبهرنا قوافل الوهم القادمة من زمن البلطجة، أشرقت روح مصر من جديد وأعلنت أنها لن تنطفيء، ولن ترتاح إلا في وطن الحرية، سقط الصنم الكبير وفي الطريق كل المعابد العتية، هي من الآن ستعلن جذوتها للسقوط. الواحد تلو الآخر، سيقاومون نعم، لكن سيسقطون بكل حقارة كما سقط زين العابدين وكما أيضا سقط حسني مبارك، ستسقط كل القلع الداكنة بالذمامة والجهل والتخلف، ولن يحيى إلا التائقون للروح الجديدة. تلك الروح التي لا ترهن أوطانها لأكذوبة السلام القديمة.
لا سلام حين تكون الشعوب رهينة..
عاش النيل العظيم كما عاشت صهوة التاريخ حين تكبر فيه أبوة الإنسانية، عبرت ساحة التحرير على كل الملاحم الإنسانية وانكشفت سيناريوهات الخيانة، نظام عربي يمارس الإرهاب ليخنق شعبه، سقطت اسطورة الفوضى، سقطت في تونس الخلدونية وسقطت في مصر إيزيس، ولم يعد للشعوب إلا يقين واحد، هي أن الأنظمة الصنمية هي صانعة الفوضى وهي أيضا انظمة قائمة بها.كنا كلما تاهت قرائحنا نعلن أن لا إله إلا الله، الحاكم عبده، ونحن من خلاله عابدون. مات فينا الوطن ولم يعد يكبر فينا غير تداعيات الأشياء، أشياء لحكايات خرافية، حوارات بيزنطية تحكم فينا سدة أحكام هي في تفاهة الوقت خيانات مباديء، مباديء تزرع الطاعة فينا وتعلن اننا حين نتنصلها خائنون.
يعلنون دون حياء، أننا خائنون للوطن، فهل يخان الوطن حين تصبح الأنظمة فيه أسيرة أنظمة لا وطنية
أعيانا التعبد في وطن يعلن شساعة الرحب، وطن عباءته كانت هي الأرض والسماء والأرض والهواء والشمس والماء، هي الآلهة الوحيدة التي لا تبتغي قداسا. كان لأجدادنا في الأرض كل هذا الإنتماء الطبيعي، وسرنا نحن أحفادا تتوحد في خرافة، نتوحد حول رئيس أو ملك يحمل خرافة قالوا انها شرعية، شرعيته هي أن يديم علينا طقوسه التي لا تنتهي، عبقرية خرافية، ومهابة تختفي وراء ستار الأجهزة القمعية، حكام لم يصنعوا لأوطانهم إلا أجهزة الموت والإعدام فهل يستحيي مثقفي الأنظمة البلطجية مما يقدمونه، وأعجب لفنانين مصريين، في أسبوعين فقط من الثورة انتقلوا من معسكر إلى آخر، تربصوا في كل شيء، لكنهم تربصوا صراحة بين خط البقاء وخط الموت، قد تعذر الجماهير للشرطة ولرجالات الجيش ورجالات الإعلام الرسمية وظيفتها، لكنها حتما لن تعذر مثقفا او فنانا متخاذلا يعيش على فاكهة الوقت.
ساحة التحرير في مصر كانت مسرحا لكل مجالات الحياة، حاكمت المثقفين، حاكمت الفنانين، وحاكمت كل متخاذل انتهازي، وأثنت على كل الذين يملكون الروح الجديدة، تلك الأرواح التي تملك انتماءها، وتلك الأرواح التي شكلت روح التغيير التواقة إلى حياة جديدة وتحفظ لكل المواطنين كرامتهم، هكذا إذن الثورة تعري كل شيء، هكذا أيضا أسقطت قواميس لأسماء كانت ترن في مضاجعنا وكل ماتحقق في تونس ومصر ليس سوى البداية، وهي بداية ثورة في إقليم دولي فقط وهي أيضا ثورة اشتراكية بالضرورة، وإن لم تعلن في مصر وتونس عن هويتها، لكنها أعلنت انها ثورة الضائعين في قتامة الزمن الرأسمالي، وهذا ما ينكره زبور الثقافات اليومية ممن يتشدقون بسحر العولمة، إنها ثورة تفتح الآفاق شاسعة وتثير إعادة كل الحسابات القديمة ولن تهدأ الشعوب للعبة ديموقراطية لاتسمن ولا تغني من جوع، بل ستطرح المشكلات في عراء منهجي ليس تداول الحكم فيه إلا لعبة قديمة. هذه اللعبة لم تحقق في الغرب إلا إجحافا في حق التاريخ وتخلفا ينهك طاقة الإنسانية جمعاء. فقد تحقق تونس ومصر انتقالا إلى ممارسة اللعبة الديموقراطية كما في الغرب، لكنهما حتما لن يحققا حل مشاكل الجماهير.في الغرب أيضا لم يتحقق هذا، لعبة مفضوحة ترقيعية تفسخت في التعويض عن البطالة، صدقة خرافية لا تنهي تعب الأجيال، تونس ومصر لن يحققا استثمار ثرواتهما القومية والطبيعية في حق هذه الجماهير، ومع ذلك ستبقى الثورة نقلة نوعية يراكم من خلالها الشعبين خرافة اللبرالية، لقد حققا شروط الإنتقال من نمط قدسي لاهوتي إلى نمط فيه لحرية الرأي جولات، وهو مكسب رائع، فكيف ستستثمره قوى اليسار السجينة؟ تلك القوى التي ألهمتنا بثقافة البكاء على الظروف التي لاتسمح، تلك القوى التي رثت سقوط حائط برلين وانتهاء مرحلة من التاريخ تحول العالم عبرها إلى مرحلة نظام الأنظمة.لقد تحققت في تونس ومصر مرحلة برنشتاين على الرغم من التفاوتات البنيوية، وأثبتت هذه التخريجات في أوربا عجزها عن التغيير، فكيف إذن سيستلهم اليسار الشيوعي في كل من تونس ومصر تخلفه عن سيرورة التاريخ، وعن أن يمثل نبض الجماهير؟ هذا هو السؤال المرحلي الذي يجب الوقوف عنده، والوقوف هذا في سيرورته التاريخية ثورة ليست فقط ضد الأنظمة، بل هي ثورة تمس بنية كل ماارتشى من اجهزة لم تعد تشتغل عمليا، سواء كانت هيآت سياسية أو حقوقية أو مدنية.
يتفق الجميع على ضرورة خلق فضاء سمعي بصري يساري، وكنت اتحفظ في التعليق على هذا الموضوع لسبب فيي هو صراحة هو عقم الجرأة لدي، خلق يسار إعلامي هو في حقيقة الأمر مهمة الاحزاب الشيوعية في المحيط العربي (على أن لا يفهم مني بعربية قحة لهذا المحيط على أنه عربي قح من منطلق إيماننا الراسخ بحق الشعوب التي تنتمي إلى هذا المحيط رسميا بأنه محيط لإثنيات لغوية وثقافية لا يجب تجاوزها)، كل الأحزاب الشيوعية تنشر بياناتها وهي غير مسموعة إلا من فئات يسارية مثقفة، والمحيط هذا نسبة الامية فيه كبيرة، لذلك فإعلام الصورة والصوت فعال في هذه المرحلة، ومهمة اليسار في هذا المحيط أن يعي باهمية بأن يكون صوته وصورته مسموعة من طرف جماهير هذا المحيط، لاحظوا كيف احتوت قناة الجزيرة ثورة مصر وتونس،، اعتبرتها ثورة الطبقة المتوسطة، هكذا ببساطة وتناست الإنخراط الكبير لفئة المعطلين وهم روح هذا الحراك الإجتماعي. ليس المعطل من طبقة البرجوازية بل يجب إقحامه موضوعيا في الطبقة العاملة من حيث المعطلون هم موضوعيا طبقة تنتمي إلى قطاع البطالة، الشهادات المدرسية ليست معيار طبقي، ويجب التنبيه إلى هذه المسألة، بقدر ما تتطور الصناعة تكنولوجيا بقدر ما تتحطم حدود التعريفات الطبقية، فالعامل في عصر ماركس ليس هو نفسه العامل في عصر التكنولوجية المتطورة، وساعات العمل في عصر ماركس ليست هي نفسها في هذا العصر، تتقلص ساعات العمل الضروري مثلا بفضل التكنولوجيا المتطورة، فإذا كانت في القرن 19 ست ساعات فهي في القرن العشرين أربع ساعات أو أقل وهي في هذا القرن يجب أن تنخفض إلى ساعة او ساعتين، وإذا كانت ساعات فائض العمل في عهد ماركس أربع ساعات فهي على مسار القرن العشرين وحتى القرن الواحد والعشرين قد تضاعف حيزها الزمني. وتوفير الشغل عمليا يتطلب تقليص ساعات يوم العمل من ثماني ساعات إلى أربع أو ثلاث ساعات بفضل ما توفر من وسائل التحكم في الإنتاج بفضل التكنولوجيا الجديدة (العمل الفني بتعبير ماركس)، هذا ما تجاهلته النقابات العمالية الغربية بفعل تمركز فائض الإنتاج العالمي في محيطها بسبب استغلال هذه الدول للشعوب المتخلفة، والتي كانت مصدر الصدقات الإجتماعية أو مايعبر عنه بالتعويض عن البطالة وغيرها من التعويضات الإجتماعية، وهذا أساسا لا تستطيع حكومات الشعوب الثالثية تحقيقه من منطلق تبعية اقتصاداتها، والثورة في مصر وتونس ستنتقل فقط إلى فهم هذه القضية من طرف جماهيرها بعد حين من التداول الديموقراطي.بل إن الدول الغربية ستسمح بانتقال دول من المحيط إلى حظيرتها (هذا هو مضمون خطاب أباما الذي فهمه الكثير من مثقفينا على أنه ثوري زمانه، انتقال سلمي يبقي العلاقة الكولونيالية سارية)، من هذا المنطلق فالإعلام اليساري يتعين عليه تنوير الجماهير عندنا بهذه القضية، اليسار في المحيط العربي هو من يتوجب عليه خلق فضائية يسارية بدل التكولس خلف مواقع إلكترونية متجاوزة بعقليتها الامنية، وليس أن ينتظر مبادرات فردية، لكن يبقى واضحا أن هذا اليسار سينتقل إلى طرح هذه الفرضية فقط إذا كان يسارا يتطلع إلى تمثيل جماهير هذه الأمة ويكون طليعتها في تنويرها.
ليس هناك مايمنع قوى اليسار من خلق فضائها الإعلامي، خصوصا بعد خلق فضاء إعلامي لكل التيارات، على القوى اليسارية أن تبادر وهي لها من الإمكانيات ما ليس لدى الأفراد، وعليه يجب التفكير في عقد مؤتمر يساري يتدارس الموقف، ويطرح ظروف الإمكان. وفي اعتقادي هذه هي بالتحديد رسالة الحوار المتمدن في طرحه للفكرة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ساحة التحرير المصرية والصراع السياسي
- مصر ونظام البلطجة
- نداء إلى كل احرار العالم
- الثورة التونسية واليسار الماركسي
- تونس: الرئيس أو اللص الظريف
- تونس والثورة الجديدة
- ما أسعدنا بحكومات وديعة نحن الشعوب المغاربية
- يوميات مغارة الموت: جمع الفتوى
- ماكل امرأة تصيح في جيدها حبل من مسد
- يوميات مغارة الموت 1992
- حكايا من المهجر: بيترو إفانوفيتش(2)
- هكذا تتأطر العلمانية عندنا
- حول دور الحزب الشيوعي، مدخل إلى الممارسة التطبيقية
- عندما قابلت عزرائيل
- الفنان سيدي عبد السلام ياسين
- قراءة في كلمة الرفيق رزكار عقراوي
- عبوزان الصغير
- إيه يا داحماد حين تأتينا بثورة بغلة (عن جبل سكساوة)
- وداعا الرفيق أبراهام السرفاتي
- حول دور الحزب الشيوعي (2)


المزيد.....




- خلفان: بعد استهدافه لعلي عبدالله صالح استهداف الحوثي واجب وط ...
- -جندي المستقبل- الروسي يزود بنظارة تفاعلية فريدة
- سفير أمريكي سابق: مبادرة ترامب بمكالمة بوتين لا تخدم المصالح ...
- شعارات الحوثيين على جامع -الصالح- تثير غضب أنصار صالح (صور) ...
- سَلَك الهيروين طرقا التفافية
- الجنائية الدولية تضيف جريمة العدوان لاختصاصاتها
- فعاليات تركية دعما للمقدسيين
- غارديان تحذر من تغييرات ترمب بأميركا
- ماتيس يستبعد عملا عسكريا ضد إيران
- جلسة محتملة لمجلس الأمن بشأن القدس غدا


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح – أهمية و إمكانيات إطلاق فضائية يسارية علمانية - عذري مازغ - الثورة في تونس ومصر وآفاق خلق فضائية يسارية