أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سيمون خوري - نبحث عن - إله - / لا يعتبر العلمانية عدواً له ..؟!














المزيد.....

نبحث عن - إله - / لا يعتبر العلمانية عدواً له ..؟!


سيمون خوري

الحوار المتمدن-العدد: 3210 - 2010 / 12 / 9 - 22:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


رغم أني لست طبيباً ، لكني بحكم مرضي المزمن ، عدا عن الأمراض الطارئة من بقايا الزمن الردئ ، أصبحت ربع طبيباً . فلا يمكن للطبيب إعطاء وصفة علاجية أو دواء بدون تشخيص دقيق للمريض ، وإلا قضى عليه .
المجتمع مثل الجسد ، عندما تنهشه أمراض الطائفية الأصولية ، والعصبوية ، والقومية المتنرجسة حول ذاتها ، يحتاج بدوره الى علاج إجتماعي - قانوني ، جراحة تستأصل آفة المرض الذي يدمر المجتمع . وهي وضع " العقيدة " اياً كانت في قفصها الذهبي المقدس . بدل المراوحة الراهنة في تفسير المعاني والأحاديث ، والنصوص الدينية . وفي معظم الحالات تبدو التفسيرات إما متهورة ودامية ، خاضعة لمزاج "السلطان ووعاظة " . أو مرتجلة ، لا تحدث أثراً في صحة هذا الجسد العليل . سواء بسبب إختزال هذا النص أو ذاك من سياقة ، أو بسبب عاطفة غضب ما كرد فعل على حدث ما كحوادث تفجير مراكز العبادة لمختلف العقائد . وفي مطلق الحالات تعبر هذه الممارسات الطائفية الكريهة ، عن محدودية العقل ، وإنغلاقه على ذاته . وعجز الحلول الترقيعية في إيجاد العلاج الناجع والمناسب .
وليست مشكلتنا سواء ولد هذا " النبي " في صندوق أو كهفٍ أو في حضن أمه ، أو كما في البوذية حمل بلا دنس ، عندما دخل " الفيل " في جسدها ، ولم يخرج من الرحم بل من صندوق به حجر كريم . ما يهمنا هو شكل التعامل والسلوك المتبادل مع الأخر المختلف .
يقال نقلاً عن فقهاء اللفظ ،: الشيوعيون والعلمانيون ، لا يؤمنون " بالإله " ..؟ هنا أود طرح السؤال التالي : لماذا أكثر المتألمين للضحايا والكوارث اللاإنسانية التي تملأ عالمنا هم هؤلاء " الملاحدة " الشكاكين ..؟ لماذا جميعهم يعطفون على الحيوان بمستوى عطفهم على الإنسان . وفي معظم الحالات الإنسانية التي تتطلب جهود إغاثة جماعية ، هم في مقدمة الصفوف ، في جمع المساعدات العينية والمادية والتضامن مع الضحايا .. حملات التضامن مع الشعب العراقي ومع لبنان ضد الغزو الإسرائيلي ومع القضية الفلسطينية ومع أهالي غزة . ومع كل القضايا الإنسانية في العالم الناتجة عن الكوارث الطبيعية ، قبل غيرهم من ملايين المؤمنين والمؤمنات ، والقانتين والقانتات من حفظة فروجهم إلا لمن دفع الثمن ؟! أليس " المهر " هو ثمن ؟! أوليس بسبب هذا الثمن المرتفع ترتكب أبشع الممارسات بحق الصغار وحتى العجائز ، إذا لم نقل " الحيوان " ربما البعض يتذكر قصة " الرجل " الذي إغتصب " عنزة " وحكم عليه بزواجه منها قبل سنوات في السودان ، ثم ماتت " العنزة " بعد فترة ، لأنها كانت تحب " عنزاً " أخر من فصيلتها .
لم يتلقى العلمانيون ، وعداً بالحصول على " جوائز الجنة "، التي تحولت الى " يانصيب " فضائي حلال ، مقابل تضامنهم مع الإنسان . ويدرك العلمانيون ، على غرار " كافكا " أن الحياة عبارة عن بابين ، " دخول وخروج " . وأمام هذا الكون المرعب بغوامضه ولا نهائيته ، من يملك دليلاً على صحة عقيدته التي لا تزيد عمرها عن بضعة ألاف من السنين مقابل مليارات السنين من عمر هذا الكوكب ..؟ العلمانيون هم المتدينون الحقيقيون ، ودينهم هو حب الإنسان وإحترام مصدر الحياة .
عادة يقال أن " المعرفة " هي عبارة عن يقظة بسيطة تكشف أولاً جوهر الذات ، ثم يكتشف الإنسان بواسطتها ما حوله . " الأسكندر الكبير " إكتشف نفسه محارباً عنيداً ، وإكتشف أن من حوله ضعفاء . لكنه لم يعلن عن نفسه أنه إبن " إله " . بيد أنه تقبل هذا اللقب من الأخرين . نحن الذين نصنع " أنبيائنا " بالضبط مثل ذالك الرئيس الذي ردد أتباعه ، أن " بلادهم لم تكن موجودة قبل وجوده " وتقبل منهم اللقب " قائد الى الأبد . لكن بقي الأبد وذهب القائد . بقي الشعب ، الإنسان صانع الحياة .
ولولا " العيب " لأحاطت أقراص الشمس المصرية القديمة التي تحيط برؤوس " القديسين " رؤوس كافة " رؤساء " هذا العالم العربي المنكوب بهم . وربما تحول تاريخ 52 ديسمبر / كانون الأول وهو تاريخ ميلاد " أوزريس ، وأدونيس ، وكريشنا والمسيح .. أما أمين موس فالتاريخ غامض كغموص شخصيته ،أما محمد فقد ولد عام الفيل .. حسب إحدى الروايات العديدة الخ .. ربما تحولت هذه المناسبة الى عيد ميلاد هؤلاء " الرؤساء " وأصبح يوماً عبادياً. وعلت قرص الشمس الدائرية صورهم في كافة المرافق العامة .
نراهن بعمرنا لنكون من أؤلئك الذين ينشدون مستقبل أفضل للإنسان أياً كان لونه أو معتقده ، أو مكان ولادته . فلا أحد يتحمل مسؤلية ولادته هنا أو هناك . ولا مسؤلية الأفكار التي تلقها في صغره . بهذا فقط على رأي " نيتشه " ننفي المسؤلية عن الإله ، وبهذا فقط يمكن إنقاذ العالم من آفة الكراهية والتعصب , وإعتبار البعض أنهم حزبه السياسي الخاص .
أخيراً ، قيمة أية عقيدة ليست في صحتها من الناحية اللغوية ، بل في كونها تؤكد على معنى الحياة ، وتدعم النوع والتنوع البشري . كل العقائد عابرة للتاريخ ، وفي علم الجيولوجيا ، تزحف القارات ، ونحن لا يملك بعضنا القدرة على زحف يده نحو الأخر مصافحاً ، بحجة تلك الفتوى العقيمة من رأس عقيم .
لذا نحن نبحث عن " إله " لا يعتبر العلمانية والعلمانيون أعداء له ، عن " إله " حي يحافظ على روح المحبة ، وثقافة إنسانية شاملة ، ترتق ثقوب العقل التي احدثتها الثقافات المزورة . ثقافة تشكل همزة وصل بين الماضي كتراث جميل وفنتازيا أجمل ، وبين واقع راهن يتطلب أنظمة تفكير حديثة وجديدة .
هذا هو المطلوب " إله " لا يرى العلمانية عدواً له . وفي هذه الحالة لا ترى العلمانية في هذا " الإله " رمزاً للدماء . فهل يمكن لهكذا مصالحة حضارية أن تحدث في شرقنا المنكوب ..؟!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,965,014
- مات - الإله - عندما أصبح الإنسان وكيلاً عنه ، ونائبه الأرضي ...
- أي غد لأوربا ..وأزمة البحث عن الهوية والمستقبل ..؟
- هل يتحول الإتحاد الأوربي / الى نادٍ للكبار فقط ..؟
- لماذا صاح الديك / هلولويا ..هلولويا ؟
- في عيد - الملائكة - / حتى الشيطان رقص وشرب خمراً
- الناخب اليوناني يوجه / صفعة قوية لأحزابه ..؟!
- الدجاجة التي باضت بيضة مربعة ..؟!
- هروب أحد - الملائكة - / الى خمارة - تو كوتوكي -
- خربشات - مرغريتا - الصغيرة ..!
- هل - الإله - مؤلف كتب ..أم خالق الحياة ..أو قاتل للإيجار ..؟ ...
- موقع الحوار المتمدن / هذا الملاك الجميل ..
- من بحر عكا.. الى بحر أثينا ؟
- صراع - القات - والأيديولوجية / في اليمن - الديمقراطية - ؟!
- من يستيقظ أولاً ...يصبح بطلاً قومياً ..؟!
- سقوط أخر سلالة - الملكة بلقيس - / هيلاسيلاسي .. أسد أفريقيا
- إنه .. عصر الزهايمر الفكري ..؟!
- - كارلا بروني - ليست عاهرة / منظمات ترميم الصمت هي العاهرة ؟ ...
- تأملات ..قيثارة ..وبيانو .. وعود
- الصيف .. صديق الفقراء والعشاق / والمهاجرين والمتعبين ..
- ملائكة - الحوار المتمدن - تغني للفرح ... ولنكهة الحناء .


المزيد.....




- شاهد: المئات من المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون باحة المسجد ...
- شاهد: المئات من المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون باحة المسجد ...
- في حضور وفد سوري رفيع المستوى.. الشئون العربية للبرلمان: الغ ...
- حركة النهضة الإسلامية تعتبر رئاستها للحكومة الجديدة في تونس ...
- بحماية قوات الاحتلال.. مئات المستوطنين والمتطرفين اليهود يقت ...
- أردوغان: الإسلام تراجع في إفريقيا بسبب الأنشطة التبشيرية وال ...
- لبنان.. عندما تتخطى الاحتجاجات الطائفية والمناطقية والطبقية ...
- زعيم حماس يحذر من خطورة مخططات إسرائيل لـ«تهويد» المسجد الأق ...
- الخريطة السياسية للقوى الشيعية المناهضة للأحزاب الدينية
- تقرير فلسطيني: الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية لتصعيد الاعتد ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سيمون خوري - نبحث عن - إله - / لا يعتبر العلمانية عدواً له ..؟!