أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد صالح سلوم - قصة :القناصة














المزيد.....

قصة :القناصة


احمد صالح سلوم

الحوار المتمدن-العدد: 3195 - 2010 / 11 / 24 - 00:26
المحور: الادب والفن
    


كيف تم اغتيال الأطفال الاربعة؟
الاب تركهم يرقدون في غرفتهم مكدسين مع اخوتهم في البيت الصغير..كانوا متعبين وناموا على الآرائك المتهالكة فرحين بأحلام طفولتهم
كان الاب يرمقهم بحسرة وهو يراهم مرعوبين من قصف الاحتلال المجنون وصعب عليه ان يتقيدوا مكومين في حالة من الحيرة ابن الثمانية عشرة شهرا كان قد بدأ يخطو خطواته الاولى وكان يتنقل بين الاثاث الفقير وكأنه امتلك الدنيا ثم لايلبث ان تبدأ جولة قصف صهيوني جبان بأسلحة امريكا ومركباتها الصناعية العسكرية التي تمولها كعبة ال سعود وابار النفط فيتجمد الدم في عروق الطفل ليندفع الى ابيه صارخا بذهول كان الثلاثة لايختلفون عن مهند الا انهم اكبرمنه او اصغر..
الرضيع محمد لم يتم شهوره الثلاثة الاولى بينما اخوه سعيد فقدكان لايبعده عن اخيه الا سنة بينما اكبرهم يراع كان لم يتم السادسة من عمره..
وجدهم الاب جثثا هامدة ورصاصات القناصة المتفجرة اخترقت جباههم بدقة متناهية
وكان قد ÏåÔ من منظرهم كانوا غير آبهين ،بدناءة المحتل ورعبه حتى من الاطفال ،فما ارتسم على وجوههم: الطمأنينة والهدوء وكأنهم يتابعون احلامهم الطفولية في عالم آخر
لوهلة لم يصدق عيناه رغم الثقب الذي اخترق جباههم بدقة اسلحة اسرائيلية امريكية فرغم هذا الثقب كانوا ينامون كما الملائكة فاعتقد انهم احياء وان ثمة خطأ بصري او شيءما
هجم على يراع فوجده باردا كما الموتى وفعل ذلك مع ابناءه الذين يسبحون في بركة من دمائهم فتأكد انهم فارقوا الحياة
كانوا يسكنون في اول مخيم جباليا من جهة الشرق وهم تعودوا قصف الاحتلال وحصار انظمة امريكا العربية من مبارك لال سعود الى محميات خليج الخنازير النفطيين الاعراب فكان يتحسس خيانة الجميع لهم في كل خلية من خلاياه هذه المشاعر ليست جديدة عليه فكل الختايرة من ايام الانتداب البريطاني الخبيث يروون حكايات شبيهة بما يجري لهم وكيف وجدوا انفسهم وسط بحر من الخيانة الرسمية العربية وعجز وشلل الشعوب حولهم
كان ابوه يقول له انه قاتل بالفينري بحيفا واستبسل ضد عصابات الارهاب الصهيونية وقتل منهم العديد وان بلدتهم الطيرة لم تسقط ابدا بيد الاحتلال رغم عتاده العسكري من طائرات ومدافع واسلحة ثقيلة اهدتها قوات الاحتلال البريطاني لعصابات الارهاب من الارغون والهاجانا لتنفذ خاتمة التطهير العرقي وسلسلة الابادات الجماعية بحق السكان الاصليين من الفلسطينيين..
ما الذي حل به اغلب عائلته توزعت في مخيمات اللجوء في لبنان وسوريا والاردن والشتات فما الذي اتى به الى غزة التي احبها لبساطة اهلها وحبهم للفقير مثلهم وكرههم لأزلام تجار الثورة الذين يتفشخرون بصلاحيات الاحتلال البلدية بعد ان ادمنوا عيش الفيلات والقصور في المنافي على حساب حقوق الشعب..
تزوج ابو العبد من غزاوية و من أجل هذا انتقل الى غزة برحلة معقدة لايريد ان يتذكرها على معبر رفح وشرطة الريموت كونترول المصرية التي تذل من يدخل ومن يخرج من القطاع وكأنهم متعهدون مقاولات للاحتلال الصهيوني
صرخ في مراسل احدى القنوات الفضائية بلكنة عبرية رديئة فقد اشتغل اجيرا في حقول اهل زوجته وجيرانها في عسقلان التي يديرها الغزاة وينهبون ما تنتجه: انها اسلحة قنص متفجرة يا باراك
كان هذا الاسم لوزير الدفاع الاسرائيلي الذي اشرف على الهروب من جنوب لبنان بعد ان أثخنته المقاومة اللبنانية مع بلدوزر الجيش المجلوط يومذاك
وكان هذا الباراك هو من اغتال اسيرة حرب اسمها دلال المغربي بعد ان اسرت وهي مصابة بجروح خطيرة وهو من اغتال شاعرا فلسطينيا اعزلا بمسدسه بعد ان تخفى بلباس قحبة شقراء وكان ان اختار قتله في وضعية الصلب كاشارة دينية لان الشاعر كان من الطائفة الفلسطينية المسيحية ..كان من عائلة للغزاة اليهود الذين جاؤوا من رومانيا ليستعمروا فلسطين
كان اسلوب باراك لايختلف عن غيره من قادة الصهاينة تاريخيا سوى بتركيزه الكبير على اغتيال الاطفال مع بيريز وشارون..خصلة تدل على خصاله وتكوينه المأفون بالجبن والخسة واوامره لايمكن الا ان تكون بمثل هذا المشهد الاحترافي للقتل
صحيح انهم يختلفون في عدد من يستهدفون الا انهم يتنافسون في ارقام الضحايا فبيريز يحب اكبر قدر من الاطفال القتلى بضربة واحدة ليظهر بوجهه المبوء بالكذب والانحطاط والوحشية ليقول ان ثمة خطأ فني او انهم هم السبب وان ما يفعله من اجل السلام ومستعد ان يكررها وبالاسم ايضا قانا مرة اولى وثانية ممارسا تمرينا ذهنيا لاثبات مهارات تبرير القتل لديه وبلادة حضارة البيزنس الغربي..الا ان باراك يختلف عنه في الاسلوب: يتمزمز على قتل الاطفال من خلال اوامر صارمة باستهدافهم بأسلحته التي تتميز بأحدث التكنولوجيات الغربية وبطولته تظهر بجلاء حين يكون الخصم اطفالا او اسرى او نساء بينما يهرب امام عشرات من رجال استبسلوا في جنوب لبنان وطبيعته الصعبة المناسبة لتصيد نذالته وعصاباته الارهابية بالعشرات واحيانا ما يفوق المئة ةعشرين بضربة استشهادية واحدة
احتار كل من تابع هذا المشهد في تحليل اعماق القناصة وما هي التدريبات التي مارسوها قبل ان يتم انتقائهم لحرب البيزنس الصهيوني والغربي لتصفية مواقع المقاومة الجميلة حيث يتم سحق العالم بمنتجات الاستهلاك الامريكي ولتقدم لنا امريكا كائنا وحشيا أخرقا منمطا للاستهلاك او للقتل تماما كوجه باراك وبيريز والمفطوس حيا شارون
بينما تغيب وجوه الملائكة غير آبهة بقناصة القتل الصهيوني لتستكمل احلامها الصغيرة في مكان ما من هذا الكون الفسيح.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,846,084
- ندوة الاعلام الاوروبي والصراع العربي – الصهيوني:فضائح عناوين ...
- قصيدة: مضاجعتكِ المزهرة على لوحاتي التشكيلية
- قصة :الجثمان الحي
- قصة غير واقعية:الخطيبة
- قصة غير واقعية:الصورة
- محاضرة جريئة قدمها الصحافي ابو بكر الجامعي في جامعة لييج الب ...
- قصة غير اقعية: الكلب الجديد
- قصيدة :صبية مطلية بالابداع
- قصيدة: مقامات عناقكِ العسلي
- قصيدة:متى ينتصر نهداكِ على عبيد الدولار؟
- عرض فيلم -تأريخ الرمال- للمخرج داني ماريكا:الصحراء بنبضها وم ...
- قصيدة:قهوتي المحمصة على نيرانكِ
- عرض المسرحية في صالة المركز الثقافي العربي لبلد لييج:هل عكس ...
- قصيدة:أنوثتكِ العابرة للقارات
- زنقة ابن رشد وجائزته والحوار المتمدن
- قصيدة: حديث الصبية الذهبية
- قصيدة: دوائر الابتلاء المفرغة
- عبد ربه: الوجه الآخر للمشروع الصهيوني
- قصيدة: أفق
- قصيدة:التحليق بين غاباتي استوائية


المزيد.....




- العثماني : الحكومة مرتبطة بعقد أخلاقي
- السلطات السريلانكية تفجر عبوة بالقرب من سينما سافوي قي كولوم ...
- منجيب يخترع حقا جديدا من حقوق الإنسان : الحق في -السليت- من ...
- فنانة? ?مصرية? ?تصدم? ?زوجها? ?بكلمة? ?حب? ?غير? ?متوقعة? ?ع ...
- قيادي في المعارضة السودانية لـ(الزمان): مسرحية هزلية لإعادة ...
- -بريد الليل- يوصل هدى بركات إلى البوكر
- المجلس الحكومي يتدارس السياسة الرياضية
- جائزة البوكر العربية تعلن اليوم الفائز بدورة 2019
- مهرجان موسكو السينمائي يعرض فيلما عن تمثال بطرس الأكبر في بط ...
- رسام روسي يجمع ذنوب الإنسانية في مكان واحد


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد صالح سلوم - قصة :القناصة