أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جهاد علاونه - الطلاق بالثلاث














المزيد.....

الطلاق بالثلاث


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 3194 - 2010 / 11 / 23 - 20:07
المحور: كتابات ساخرة
    


بعض الناس بين كل كلمة وكلمة يقولونها تجدهم يلوّحون بيدهم فتفهمُ أنت من ذلك أنهم يريدون التعبير بالأيدي وبالإشارات لأن قاموس الكلمات لديهم غير كافي للتعبير عن وجهات نظرهم , وبعض الناس يحكّون أنوفهم برؤوس أصابعهم فنفهم جميعناً أنهم في ورطة ويريدون أن نسعفهم فيما لدينا من كلمات في قاموسنا اللغوي فنسعفهم بما لدينا تلقائيا من كلمات ونفهم على حركاتهم ونترجم حركاتهم وإشاراتهم إلى كلمات مفهومة ومقروءة, وبعض الناس وهي تتكلم تحك بيدها وجهها فتعرف بأن المتحدث بهذا الأسلوب لئيم وخبيث ويضمر لك نية سيئة, وبعض الناس يرمقونك بحاجبهم بدل عيونهم فيقلصون حجمه فتشعرُ أنتَ بالخوف من تصرفاتهم, ولكن غالبية المسلمين يحلفون بالطلاق بين كل سطرٍ وسطر أو بين كل جملة وجملة يحكونها فيقولون: عليّ الطلاق امبارح رحنا على..وعليّ الطلاق...إلخ,طبعا والحلفان في أغلب الأحيان ليس له أي داعي وبإمكان أي متحدث أن يسرد قصته من أولها لآخرها دون أن يُطلّقَ زوجته في كل يوم 100 مرةٍ على الأقلْ.

في عندنا مثل أردني يقول (صار للزفت مَره ويحلف عليها بالطلاق) طبعا أنا لا أريد أن أقول كلمة أخرى فهذه الكلمة تكفي بالغرض ولا تثير الاشمئزاز كأي كلمة أخرى بديلة عن كلمة(الزفت) , وأي رجل يتزوجُ في بلدتنا يصبح رجلاً ويحلف على زوجته بالطلاق من أول أسبوع زواج وتكاد تسمعه وهو يقول: عليّ الطلاق منها, وهذا معناه أن الحلفان على المرأة بالطلاق هي من أولويات الرجولة أو من أولويات الإحساس بالرجولة وأنواع القسم والحلفان في الاسلام كثيرة جدا وأكثرها شيوعا هو القسم بطلاق الزوجة فإذا ذهبت ُ لزيارتي صديقي أو أحد أقربائي وطلب مني الجلوس حتى أتناول معه الغداء ورفضت فإنه سرعان ما يقول لي (عليّ الطلاق غير تتغدى معانا) وإذا رفضت أنا قسمه ويمينه فإنني أقول له لا شكرا ما بديش ,ولكن غيري يقول(عليّ الطلاق ما بتغدى غير هسع أروح ) وصدقوني مرة ذهبت لتعزية رجل قد ماتت زوجته في منطقة تبعد عن بيتي 100كيلو متر وجاء وقت العشاء وأردت الانصراف فقال لي :

-وين رايح يا رجل ؟

-بدي أروح عندي شغل بكره الصبح وعندي عمال بالورشه.


-وين خليك هسع بتتعشى معانا وبعدين ابتنقلع على داركو.

طبعا وكلمة تنقلع هي مسبة للتحبيب ..إلخ.

- بس صدقني ما بقدر اتركني خليني أروح الطريق قدامي طويله.

- شو ما تقدر!! عليّ الطلاق بالثلاثة (الثلاث) غير تقعد حتى نتعشى سوى.

فقلت له يا رجل أنت ما بدكيش اتبطل عادتك هذه بكثرة الطلاق؟ يا رجل زوجتك ماتت وبعدك ابتحلف عليها بالطلاق؟شو هالأمه هذي!

وصدقوني مش بس هو يعمل ذلك كثيرون هم الرجال الذين يقولون خلف كل كذبة يكذبونها أو خلف كل كلمة ينطقون بها كلمة (عليّ الطلاق بالثلاث) فإذا ما ذهبتُ لأشتري من أي متجر أي بضاعة وسألت صاحبها هل هذه أصليه ومكفولة؟ فإنه يحلف لي دون أن أطلب منه الحلفان بقوله (عليّ الطلاق إنها أصليه وعليّ الطلاق غير أرجعها إلك إذا ما كانت أصليه... وأحسن كمان من كل اللي في السوق, وعليّ الطلاق إذا بتلاقي أرخص منها عليّ الطلاق غير أعطيك إياها مجانا وعليّ الطلاق غير أسكر محلي).

وإذا ذهبتُ لأشتري لحمة فإن البائع يقول (عليّ الطلاق إنها لحمه على كيف كيفك وعليّ الطلاق ما بتلاقي أحسن منها) وإذا ركبت في الباص ورآني أحد الأصدقاء وأراد أن ينال ودي بدفع أجرة ركوبي في الباص وهي عادة معظم أصدقائي معي, فإذا أراد أحدهم فعلا أن يدفع أجرتي فإنه يسبقني إلى الكنترول راكضا وكأنه في سباق رالي للسيارات وهو يمد يده ويقول (عليّ الطلاق غير أدفع أجارك يا أبو علي) وهنالك قصة حقيقية سمعتها عن اثنان يركبون با ص نقل أراد الأول أن يدفع أجرة صديقه فاستبقه الثاني إلى كنترول الباص وقال له: والله عليّ الطلاق غير أدفع أنا, فيرد عليه صاحبه: وعليّ الطلاق بالثلاثة غير أدفع أنا قبلك, وأثناء عراكهما غضب الكنترول منهما وقال لهما: عليّ الطلاق ما واحد فيكوا بدفع الأجرة وعليّ الطلاق غير تنزلوا من الباص.


و كنت مرة وأنا شاب صغير قد استمعت إلى رجل مسيحي وهو يقسم بالله قائلا: عليّ الطلاق من أم (نورما ) طلاق إسلامي , فاقتربت منه وسألته: ليش مثلا حضرتك ما يطلق زوجته طلاق مسيحي؟ فقال لي: ولك أسكت احنا ما بنطلقش, وكانت هذه أول مرة لي أعرف فيها بأن المسيحي لا يطلق زوجته, وعرفت أيضا بأن زواج المرأة المسلمة وطلاقها سهل جدا أسهل من أن تشتري سيارة من أقرب كراج وتردها إلى صاحبها,أو أن تشتري بهيمة وتردها إلى صاحبها إن كان بها عوج أو عيب فالمسلمون جميعا من الألف إلى الياء يقولون (مليحة المرأة لزوجها وقبيحها لأهلها) يعني إذا كانت قوية وصحتها عال العال وما شاء ألله فإن قوتها تُترجمُ لصالح زوجها وإن كانت مريضة أو مرضت بعد قوتها مثلاً فإن الزوج يردها لأهلها على اعتبار أنه اشترى بهيمة ووجد بها عيبا فيردها لصاحبها على مبدأ أنها مغشوشة أو كأنه اشترى حذاء أو استأجر سيارة وركبها ومن ثم أعادها لصاحبها.

مجتمعنا مجتمعٌ معقد جدا لا يؤمن بالمساواة بين الجنسين لأن المرأة تكسب لقمة خبزها بقوة الرجل العضلية أو بنقوده, ولا توجد فرصة تختبر فيها المرأة ذكاء الرجل لتثبت أنه أقلَ منها ذكاء, فالرجل الذي يملك في وجهه شعرا وفي صدره شعرا وتحت إبطه شعرا يعتقد أن هذا الشعر يميزه عن المرأة كما يتميز الأسد بشعر وجهه ورقبته عن اللبؤة وكما يتميز الحمار عن الحمارة , المرأة في مجتمعاتنا يشتريها الرجل بنقوده ويتزوجها بنقوده على سنة ألله ورسوله وينكحها في أي بيت دعارة بنقوده وكل شيء بالمصاري ولا فرق بين الزواج الشرعي ونكاح العاهرات لأن كله يتم بين الطرفين على مبدأ قبض الأجرة ..وإذا طلقها يطلقها بالمصاري وإذا كذب على الناس تسمعه وهو يحلف (عليّ الحرام من مَرَتي...عليّ الطلاق) ومعظم رجال قريتنا يطلقون نساءهم في اليوم الواحد أكثر من 100 مرة, وأعرف رجلا من كثرة تطليقه لزوجته يعتبرها هو شخصيا طالق من 15 سنة وهو يقول أمام الناس: صدقوني إني بنام معاها بالحرام.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,746,143
- في الجلجثة
- عرق الجبين
- براءة الأطفال
- الهجوم وسيلة للدفاع
- رسالة إلى الشعب الأمريكي
- تشابه أسماء
- ما زلتُ أنتظر الرحيل
- العقل السليم في الجسم السليم
- الكذب على الأطفال
- الانتخابات لعبة حقيرة
- الأرض المحروقة
- الشفافية مصطلح أردني
- فاقد حاسة الذوق
- الدراجة حررت المرأة والمصنع حرر الرجل والمرأة
- الأصحاء عقليا
- غير قابل للتطور
- أستطيع الإرضاع
- يا ديّان
- أكلت نصيبي
- سرقوا نظارتي


المزيد.....




- مفاجأة.. العربية ثالث لغة في أستراليا
- بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية أمام البرلمان الإثنين
- ترامب يتحدث عن العلاقات الثقافية بين الولايات المتحدة وإيطال ...
- قراران لمصر بعد -قيادة- محمد رمضان لطائرة إلى موسم الرياض في ...
- وزير الثقافة السوداني والسفير المصري يفتتحان أجنحة مصر بمعرض ...
- جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان لتقديم مشروع قانون المالية لسنة ...
- مصر.. إلغاء رخصة طيار وسحبها مدى الحياة بسبب -واقعة- الفنان ...
- عقوبة صادمة -مدى الحياة- للطيار الذي سمح للفنان المصري محمد ...
- الياس العماري خارج مجلس جهة طنجة والإعلان عن شغور المنصب
- مشاركة فاعلة للوفد المغربي في اجتماعات الاتحاد البرلماني الد ...


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جهاد علاونه - الطلاق بالثلاث