أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين رشيد - لهجتنا العامية














المزيد.....

لهجتنا العامية


حسين رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 3194 - 2010 / 11 / 23 - 14:07
المحور: المجتمع المدني
    


1
ربما تكون اللهجة العامية العراقية واحدة من أكثر اللهجات تنوعاً وغرابة , إضافة الى انها واحدة من أكثر اللهجات استخداماً لمفردات من لغات ولهجات أخرى. وقد يعود السبب لتداخل حدود العراق مع الكثير من البلدان العربية وإيران وتركيا، والتداخل والتبادل الاجتماعي والاسري، والتجاري. وتلاقحها مع لهجات أخرى بشكل قسري جراء الغزوات والاحتلالات والحروب، اضافة الى تعدد الحضارات القديمة الرافدينية ولغاتها المتعددة، الامر الذي ابقى بعض المفردات السومرية والاكدية والاشورية والارامية متداولة الى حد الان في مناطق تلك الحضارات. يضاف له التنوع السكاني وتعدد القوميات اذ دخلت بعض المفردات القومية هنا وهناك وامور اخرى كثيرة. الامر الذي اشاع استخدام الكثير من المفردات التي تعد اعجمية او دخيلة على لهجتنا بشكل عام.




مع هذا لا تخلو لهجتنا العامية من بعض المفردات والمشاعة بشكل كبير وواسع، من قبل عامة الناس من الاستخفاف او الاستخدام في غير محلها، وعلى سبيل الذكر مفردة ( ذب، واذبهم ) المستخدمة بدل كلمة ( رمى او ارميهم ) والتي ارتبطت عادة برمي الاشياء، وبشكل خاص السيئة وغير المفيدة. فالطفل عادة مع خطواته الاولى بالمشي، يبدأ بحمل أي شيء يصادفه، فتجد الام او الاخت او من هو موجود بقربه من افراد العائلة يسارع بالقول (ذب ذب كخ) وهنا ارتبطت هذه المفردة من نشوء الشخص (بذب) رمي الشيء السيئ، او غير صالح. كذلك تستخدم في اماكن قد تكون بعيدة بعض الشيء عن معناها، بعض الناس لايقول سابدل ملابسي،( اذب اهدومي) يعني بقي عاريا من غير ملابس وهو لا يقصد ذلك، وهكذا في الكثير من الحالات المشابهة. عادة ما يرتبط استخدام المفردة مع نمو وكبر الشخص ومدى اتساع نضوجه المعرفي والثقافي والاجتماعي، والذي يكون فاعلا في كيفية استخدام المفردة، مع الآخرين، وأماكن تداولها المناسبة.

2
وقد استخدمت المفردة في موروثنا الشعبي الغنائي من خلال اغنية ( الافندي ) حيث تم استخدمها بشكل رومانسي لطيف ( بالله يا مجرى الماي ذبني عليهم ) و( ذبيت روحي على الجرش وادري الجرش ياذيها للملا عبود الكرخي في اغنية المجرشة ذائعة الصيت، وبعض الاغاني الاخرى. وقد يكون استخدام المفردة بشكل كبير في التداول اليومي لعامة الناس فيه نوع من الاستخفاف بالمقابل، وهو غير مقصود، وخاصة من قبل سائقي سيارات الاجرة، وبشكل خاص سائقي الكيات، وربما يعود السبب الى البيئة الاجتماعية التي خرج منها معظمهم، محدودية ثقافة واطلاع اغلبهم ، مع قلة التجربة الحياتية. هنا اود ان اروي حادثة حصلت قبل ايام، اذ بقينا انا وراكب اخر في الكيا والسائق شاب في منتصف العشرينيات تقريبا، ارهقنا كثيرا بتنوع الاغاني ، من شسويلة بعد الى هزي هزي، وتارة اخرى اناشيد دينية، وقبلها دعاء، الامر الذي دعاني للاستفسار منه عن ذلك التنوع، حيث أجابني (استاذ صارت عدنا خبرة نعرف الوجوه شتريد) وهنا حسبما شرح لي ان البعض لا يقبل الغناء ويبقى ينصح ويعظ من عواقب الاخرة، واخر يريد سماع دعاء، وثالث له راي اخر. لكني لا اعلم ما هو الشيء الذي بان على وجهي هل اريد سماع تلك الاغاني؟!.
المهم بالطبع السيكارة لم تفارق يده، وهو يسحب نفساً اثر اخر، حتى وصلت اخيرا الى العقب ليرميها من النافذة، اثناء ذلك رن هاتفه النقال (الموبايل) وشخص اخر يساله هذا بعد السلام الذي طال اكثر من دقيقتين، والذي اقتصر (اشلونك، وبعد اشلونك، واشلونك بعد، وشخبارك، وبعد شخبارك) وهكذا، وهذا من حسن حظ شركات الموبايل تمتع العراقيين بكل هذه الحميمة والتي تصل حد المبالغة أحيانا. نعود الى سائق الكيا اذ كانت الغاية من الاتصال معرفة مكانه الان. (وين انت)، رد عليه، انا قريب من البيت، ويبدو ان المتصل يريد ان يلتقي به فما كان من السائق الا القول ( اذب العبرية واجيك ). الأمر الذي جعلني أتوقف هذه المرة أمام المفردة، رغم اني اسمعها يوميا مرات عديدة وفي أماكن مختلفة ربما بعضها ملائم والأخر كسائق الكيا، لا يدري كيف يستخدمها .
سألته، قبل قليل حين كانت (الجكارة بيدك وين وديتها)، طبعا خلصت ( وذبيتها) وبعدها من اتصال بك صديقك او قريبك شرديت،( عندي عبرية اذبهم واجي). هنا توقفت عن مناقشته بسبب اتصال اخر، ووصولي الى المكان المراد. السائق استخدم المفردة في مكانيين مختلفين احدهما ربما صحيح لكن الأخر في غير محله من غير ان يدري او يعرف كيف استخدمها، فقط لانه اعتاد على ذلك.

3
قد لا يتوقف الأمر على هذه المفردة فحسب فهناك الكثير منها في لهجتنا العامية يتم تدولها في أماكن مناسبة وأخرى غير مناسبة، ربما تكون مصدر تجريح الأخر او إحراجه في اقل تقدير. وهذا ما يدعونا الى محاولة تهذيبها قدر المستطاع، كونها وسيلة مهمة وأساسية من وسائل انتشار الثقافة الشعبية العراقية من تراث وفلكلور، في مديات أوسع من نطاقها.
وقد تكون صعوبة اللهجة وغرابة بعض مفرداتها سببا في عدم إيصال الثقافة الشعبية العراقية، والأمثال الشعبية والتي غالبا ما تكون باللهجة الدارجة لكل منطقة وبشكل خاص تلك التي تكون باللهجة الريفية الجنوبية، والأغنية والأعمال الدرامية العراقية الى المحيط العربي بوقت مبكر.
والغاية من التهذيب تخليص لهجتنا العامية من بعض المفردات الشائنة نوعا ما، ونزع ما دخل عليها من ألفاظٍ ، متعددة الأوجه والاستعمالات، وجعلها خالية من المفردات غير المستحبة، حتى نجعل منها لهجة قريبة من الفصحى ويسهل التخاطب والتحاور بها مع الآخرين.
ويشكل البيت والأسرة المنطلق الاول في عملية التهذيب هذه، من خلال تربية الأطفال على لهجة عامية قريبة من الفصحى نوعا ما، مع الاهتمام بالتعليم والتوجيه باستخدام اللغة الفصحى في الشرح والتعامل بين الأساتذة والطلاب. وللإعلام) بأنواعه، دورا مهما، بهذا الشأن من خلال بث البرامج الإرشادية واللغوية التي تعنى باللهجة العامية وشرح مفرداتها وماذا تعني وكيفية استخدامها.



















كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,636,696
- بخدمتك
- تسميات نقدية
- تظاهرة في الكرادة
- تراث المدينة المعماري الشعبي
- ثقافة الناقد
- الزعيم عبد الكريم قاسم والحكومة الجديدة
- النقد والإبداع والفن والأخلاق
- توقيع كتاب
- لماذا الا صرار على المنفى ؟
- صنعة الادب
- المثقف والمواطن والسلطة
- جمعة السينما
- الجيل السردي
- انتاج الثقافة
- تعقيبات نقدية
- غزل انتخابي
- لعبة برلمانية
- شناطات سور نينوى الامنية
- اشكالية الكتاب العراقي
- لا تسرقوا اصواتنا ثانية


المزيد.....




- مندوب السودان لدى الأمم المتحدة: البشير سيقدم لمحاكمة عادلة ...
- "يورونيوز" تسلّط الضوء على "ملف العنصرية" ...
- "يورونيوز" تسلّط الضوء على "ملف العنصرية" ...
- أكثر من 70 مليون حالة... رقم قياسي لأعداد اللاجئين والنازحين ...
- خطيبة خاشقجي تدعو إلى «تحقيق العدالة» بعد تقرير الأمم المتحد ...
- السعودية ردا على تقرير محققة الأمم المتحدة بشأن خاشقجي: يتضم ...
- عشر منظمات حقوقية تحذر: مرسي لن يكون الأخير
- الجبير: تقرير مقررة الأمم المتحدة في قضية خاشقجي يتضمن تناق ...
- السعودية.. تنفيذ إعدام جديد
- المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تحذر من ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين رشيد - لهجتنا العامية