أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العصري - معالم النظام الاجتماعي في مجتمع العصر الجديد 3















المزيد.....


معالم النظام الاجتماعي في مجتمع العصر الجديد 3


رياض العصري

الحوار المتمدن-العدد: 3162 - 2010 / 10 / 22 - 21:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


3 ـ التعليم والثقافة العامة
دعت عقيدتنا عقيدة العصر الجديد في مبادئها الاجتماعية الى التركيز على مكافحة ثلاثي ( الرذيلة والجهل والبطالة ) لانها أخطر الآفات الاجتماعية التي تحط من قيمة الانسان وتهدد الكيان الاجتماعي ، ومن هذا المنطلق اتخذت عقيدتنا من مفاهيم ( الفضيلة ، المعرفة ، العمل ) كمعايير للقيمة الانسانية وشروط لاكتساب صفة المواطن الصالح ، حيث جعلت ( الفضيلة ) والتي تعني السلوك المحترم والتصرف الحسن في الاقوال والافعال لها الاسبقية على ( المعرفة ) في معايير القيمة الانسانية لان الفضيلة تعتبر هي الاساس الصحيح الذي يجب ان يبنى عليه لاحقا البناء المعرفي للانسان ، استنادا الى مبدأ ( علم بلا اخلاق شر لا يطاق ) وفي هذا المقال سنستعرض رؤيتنا لفكرة المعرفة وصلتها بالتعليم والثقافة ومن ثم بيان ثوابتنا في النظام التعليمي ضمن الاطار العام للنظام الاجتماعي :
المعرفة وفقا لرؤيتنا هي تعبير لفظي يعكس مدلولا ثقافيا لأن الثقافة تعني ( معارف + سلوك ايجابي ) أي ان المعرفة هي جزء من مفهوم أوسع وأكثر شمولا هو الثقافة والتي تشمل المعرفة والأخلاق ، اذ ليس بالتحصيل المعرفي وحده يصبح الانسان مثقفا وانما يجب ان تقترن المعرفة بالسلوك الايجابي البنّاء ، وان الجانب السلوكي لشخصية الانسان انما هو المؤشر الحقيقي لمستواه الثقافي ، اي انه المرآة التي تعكس البناء الثقافي الحقيقي ثم يأتي الجانب المعرفي لتعزيز دعائم هذا البناء . الثقافة ليست معارف للزينة والتفاخر وانما هي معارف ترشدنا للطريق الصحيح الذي نسلكه وهي ايضا اخلاق نتحلى بها في حياتنا لتكون الثقافة في خدمة المجتمع وخدمة الانسان في كل مكان ، وعندما لا يكون هناك اي دور للثقافة في تهذيب سلوك الانسان فانها تكون عديمة القيمة وهذه نطلق عليها ثقافة ميتة ، اما الثقافة الحية فهي الثقافة الفاعلة التي تؤدي الى التهذيب والتحسين لتعكس صورة ايجابية مشرقة ، ونحن ندعو الى اشاعة الثقافة الحية ، الثقافة الايجابية التي تقوّم سلوك الانسان وتبني قواعد صحيحة للسلوك الجمعي وتدفع المجتمع للتقدم نحو الامام ، هذا ومن المعلوم ان سلوك الفرد بشكل عام يخضع لتأثيرات ثلاث عوامل وهي ( اولا الثقافة الذاتية ونعني بها الكسب المعرفي للفرد اعتمادا على ارادته وقدراته الذاتية ، وثانيا الجينات الوراثية والتي تعتبر قوى محركة لا ارادية ويتوقف مدى تأثيرها على ارادة الانسان ذاته ، وثالثا الثقافة العامة في المجتمع ونعني بها قواعد السلوك الجمعي والتي تشكلت تاريخيا بفعل الاحداث والمعتقدات والواقع الجغرافي والبيئي وبالتالي اصبحت قواعد سلوكية يخضع لها افراد المجتمع جميعا ) فاذا كانت الثقافة لها دور في تقويم السلوك الفردي والسلوك الجمعي فان المعارف هي اداة الثقافة في انجاز هذه المهام ، ومن هنا تتجلى اهمية المعرفة في المجتمع ودورها في عملية تقدم وتطور المجتمع . الثقافة العامة في اي مجتمع انما هي مرآة تعكس حضارة ذلك المجتمع ، وحضارة المجتمع انما هي ثروة المجتمع من العلوم والآداب والفنون والقواعد السلوكية ، ومن الطبيعي ان الثقافة العامة للانسان تعكس سعته المعرفية في المجالات العامة وليس التخصصية ، وبالتالي فهي حصيلة ما اكتسبه الانسان في حياته من معلومات في العلوم والاداب والفنون وقواعد السلوك من المصادر المتيسرة له في بيئته الاجتماعية اولا ثم في البيئات الاخرى التي تفاعل معها لاحقا ، وحيثما تكون مصادر المعلومات غنية ووفيرة في بيئة اجتماعية ما يكون مستوى الثقافة العامة للناس في تلك البيئة مرتفع ، وحيث ان كمية المعلومات التي يمتلكها الشخص تعكس سعته المعرفية فان هذا يعني ارتباط السعة المعرفية بالمقدرة على اكتساب المعلومات بالوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية ، وبالتالي فان المهمة الاساسية لاي انسان يعتز بقيمته الانسانية هي في تعلم القراءة والكتابة والتي هي الاداة الاساسية الاولى التي تمكنه من اكتساب المعلومات الاساسية والاعتماد على الذات في عملية البحث عن المعلومات واكتساب المزيد منها , القراءة والكتابة هي وسيلة لا غنى عنها في نقل وتبادل المعلومات في اي مكان وزمان ، وان تعلم واتقان هذه الوسيلة هو الخطوة الاولى التي تمكن الانسان من الوقوف على بداية سلّم المعرفة الطويل والمرتفع جدا ، ومن هنا تأتي الاهمية الكبيرة للتعليم في المجتمع . لطالما تسائلنا ونحن نقرأ تاريخ العلوم والاكتشافات لماذا بعض الشعوب سبقت الشعوب الاخرى في مضمار العلوم والاكتشافات ؟ كيف بلغت الثقافة العامة عند تلك الشعوب درجة متقدمة بينما بقيت الشعوب الاخرى في مستوى متدني ؟ كيف حصل هذا التمايز بين الشعوب في مجال الثقافة العامة ؟ هل الرغبة في العلم والمعرفة هي رغبة موروثة ام هي رغبة مكتسبة ؟ والحقيقة ان الثقافة كفكر واخلاق ليست منحة من الطبيعة وانما هي نتاج تفاعل الانسان مع الطبيعة وتفاعله مع أخيه الانسان الذي يشاركه العيش في بيئة واحدة ، هذا التفاعل هو الذي أدى الى الكشف عن القوانين المحركة لقوى الطبيعة وطاقاتها وبالتالي أنتج معارف فظهرت العلوم كما انه أنتج الاخلاق نتيجة تفاعل الانسان مع أخيه الانسان ، فأصبحت المعرفة هي اداة الانسان لتحقيق ارادته في البقاء ، وانه يتوجب على الانسان ان يسعى بشكل دائم وبجد ليوسع من ثقافته وعلمه ليزداد بها قوة ورفعة ويزداد قدرة في التحكم بقوانين الطبيعة ، هذا وان عملية انتاج المعارف تتوقف على كفاءة القدرات الذهنية ، الانسان يولد جاهلا ويكتسب المعرفة من بيئته بتوفر قابلية الادراك والفهم وهي ميزة للانسان العاقل ، ثم يتشكل البناء المعرفي للانسان من تراكم المعلومات المتاحة لتتكون قاعدة بيانات في الدماغ تعكس مدى الاستيعاب الذهني المبني على الادراك والفهم للامور ، فالادراك والفهم يؤسسان لقاعدة معرفية ، وتصبح هذه المعلومات مصادر او مرجعيات يستعين بها الانسان في حياته اليومية ، والمعارف بشكل عام هي ثروة متجددة غير قابلة للنضوب وهي في خدمة جميع الناس ومتاحة لهم في جميع الاوقات ، وان عملية ابتكار معلومة جديدة او اعادة تجديد او تشكيل معلومة قديمة على صيغة اكثر تعبيرا عن الحقيقة او اكثر نفعا للناس انما هي عملية ذات طابع انتاجي تعكس مقدرة على الابداع الذهني لخلق فكرة تضاف الى ذلك البحر الكبير من المعارف الذي تمخر عبابه سفن جميع الشعوب ، الفكر هو عملية انتاج ذهني معرفي وهو ميزة لكل انسان يمتلك قدرات عقلية جيدة بالاضافة الى الموهبة والخيال ، وان كل مفكر لا بد ان يكون قد مر بمرحلة تلقي المعرفة أي انشاء قاعدة بيانات ذاتية اولية تنمو وتتوسع تدريجيا ثم الانتقال بعدها الى مرحلة انتاج المعرفة أي مرحلة الخلق والابداع الفكري ، نحن نرى ان الفكر انما هو تعبير عن قوة ذهنية وبالتالي له مقدار واتجاه كحال أي قوة في الطبيعة ، العقل هو الذي يحدد مقداره والضمير هو الذي يحدد اتجاهه ، ويكتسب الفكر صلاحيته وديمومته من مدى انسجامه مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المجتمع ومدى استشفافه لآفاق المستقبل ، ونحن واثقون ان المستقبل كل المستقبل للفكر الذي يتوافق مع العلم ومع التقدم ومع العدالة ، ولا مستقبل للفكر الفاسد او المتخلف او الظالم ، وحيث ان السعة المعرفية للانسان تتوقف على مدى قدرته على استيعاب وادراك المعلومات المتوفرة في بيئته ، فان قدرة الانسان على الاستيعاب الذهني تتوقف بدورها على عوامل ذاتية وعوامل بيئية عديدة ولكن أقوى العوامل وأشدها تأثيرا هو عامل الجينات الوراثية ( اي المورثات ) التي تتحكم في قدرات الانسان الذهنية والبدنية وفي مواهبه وفي طبيعة شخصيته ، الحقيقة ان كل الكائنات الحية انما هي نتاج بيئتها الطبيعية ، وكل بيئة تفرض قوانينها على كائناتها الحية ، وبالتالي تلعب البيئة الطبيعية دورا فعالا في طريقة تشكيل الجينات الوراثية للكائنات الحية التي تحيا في مجالها ، نعم اننا البشر لسنا الا نتاج بيئتنا ، وهذه جيناتنا التي انتقلت الينا عبر سلسلة الاباء والاجداد والتي تتحكم في قدراتنا ومواهبنا بل وحتى في سلوكنا الفطري وردود افعالنا اللاارادية انما هي من صنع بيئة اجدادنا عبر الآف السنين ، ولكننا نؤمن ان تصرفات الانسان ورغباته بالرغم من خضوعها بشكل عام لقوانين جيناته الوراثية الا ان هذا الخضوع يمكن التحكم فيه كلما ازداد الانسان وعيا وادراكا وثقافة وعلما وتوفرت له رغبة ذاتية قوية في التغيير من اجل التقدم ، وعندما تعجز ارادة الانسان في التغيير يتوجب على العلم ان يتدخل لتحقيق التغيير المنشود ، ونحن نعتقد انه مع التقدم الكبير في مجال ابحاث هندسة الجينات الوراثية في عصرنا الحالي فانه يتحتم علينا ان نتحرر من الخضوع الكامل للبيئة وذلك من خلال السعي لاكتشاف قوانينها وامتلاك المفاتيح المتحكمة بنظام الجينات الوراثية لتوجيهها بما يتلائم مع تطلعاتنا الانسانية في مجتمعات يتمتع أفرادها بجينات غير معيوبة ، مجتمعات يتميز أفرادها بسلامة العقول والابدان وحسن السلوك وردود الافعال تعبيرا عن احترامنا للكيان الانساني ، اننا نعتقد ان الواجب الانساني يدعونا الى التدخل الايجابي لجعل بيئتنا ذات منتوجات تليق بالحياة الانسانية ولا ندع بيئتنا تنتج لنا بعشوائيتها ما لا نرغب به ، استنادا الى مبدأ ان مشيئة الانسان يجب ان تعلو على عشوائية الطبيعة .
ذكرنا سابقا ان الثقافة العامة هي حصيلة ما اكتسبه الانسان في حياته من معلومات في العلوم والاداب والفنون وقواعد السلوك من المصادر المتيسرة له في بيئته الاجتماعية اولا ثم في البيئات الاخرى التي تفاعل معها لاحقا ، وانطلاقا من ذلك نحن نرى ان الاطلاع على الثقافات الاخرى والاقتباس منها انما هي عملية طبيعية رافقت مسيرة الحضارة البشرية منذ انطلاقها ، وهي في عصرنا الحالي اصبحت في متناول جميع البشر وبكل سهولة ويسر عن طريق الاقمار الاصطناعية في نقل المعلومات عبر شاشات التليفزيون او شبكة الانترنيت وحتى اجهزة الموبايلات ، العالم في عصرنا الحالي يتجه نحو التوحد داخل اطار بيئة ثقافية واحدة واننا نرى ان التوحد الثقافي في العالم هو حتمية تاريخية لا سبيل لمنعها رغم الضغوط الشديدة من قبل الحركات الدينية وكذلك القومية للانغلاق على الثقافات الاخرى بدوافع الحفاظ على الهوية او الاعتزاز بتراث الاجداد او غيرها من الدوافع والمبررات ، والحقيقة ان عصرنا الحالي يشهد تحولات كبيرة في مفاهيم كنا قد اعتدنا عليها سابقا في صورة نمطية لا تتغير كالانتماء الوطني أوالديني أوالقومي ، هذه التحولات في مدلولات هذه المفاهيم نجمت عن طبيعة التحديات الراهنة التي تواجه البشر حيث الازمات الاقتصادية والتي يرافقها التزايد المتسارع في عدد نفوس البشر وازدياد احتياجاتهم الى الطعام والمياه والطاقة والتي أدت الى اهتزاز تلك المفاهيم النمطية ، ونحن نعتقد ان قضية الهوية الدينية قضية لا مستقبل لها رغم مظاهر المد الديني الحالي والتي تعكس برأينا حالة الجهل والعجز والهروب من مواجهة الحقائق العلمية ، المستقبل هو للعلم فقط وهذه حتمية تاريخية ، فالعلم هو الاداة الوحيدة في مواجهة تحديات المستقبل مواجهة فعالة وحقيقية ، ويبقى الفكر الديني عاجزا بالكامل عن المواجهة لانه فاقد للمصداقية مع الطبيعة وهو يقوم على الرضوخ التام لارادة الله فلعله يشفق علينا وينقذنا من الكوارث ، اما بالنسبة لقضية الهوية القومية فان هذه القضية يجب ان لا تأخذ حجما اكبر مما تستحق ، لقد فشلت الفكرة القومية في تحسين ظروف حياة البشر لانها قامت على اساس عاطفي حيث الكلام الرنان عن البطولات والانتصارات والتاريخ والامجاد وهو كلام لا يشبع من جوع ولا يشفي من مرض ، ثم لا يلبث ان يتبخر الكلام ويبقى الحال على ما هو عليه ، ومن هنا فان الانتماءات الدينية او القومية انما هي حسب رؤيتنا تعبير عن مشاعر بدائية لا يتمسك بها الا الاشخاص السطحيين الذين تخدعهم المظاهر وتجذبهم الكلمات الرنانة الفارغة فيطيروا في عالم الاوهام ثم لا يلبثوا ان يسقطوا على الارض بعد ان تشرق شمس الحقيقة عليهم ، ولأن كل من الفكرة الدينية والفكرة القومية فكرة فاشلة فان اتباعهما المتطرفون لا يجيدون سوى اثارة المشاكل والفتن في كل مكان ، هذه هي طبيعة الافكار الفاشلة فانها لا تعبر عن ذاتها الا من خلال خلق المشاكل واثارة الفتن ، اما بالنسبة للانتماء الوطني فهو الانتماء الوحيد الذي يتوجب على كل مواطن الاعتزاز به ، والانتماء الوطني حسب رؤيتنا هو الانتماء الى أرض محددة جغرافيا ويسكنها شعب موحد الاماني والمصالح رغم انه قد يكون متعدد القوميات والاديان ويخضع الشعب لسلطة سياسية واحدة ، فالوطن باختصار هو ( أرض + شعب + سلطة سياسية ) اما ما يتعلق بمفاهيم العادات والتقاليد والتراث فهي لم تعد مرتكزات للكيان الوطني وهي سوف تضمحل تدريجيا وتذوب ، الاوطان قد تمر بمحن ولكن الشعوب الموحدة الاماني والمصالح هي التي تجتاز المحن وتحافظ على الوطن ، ونحن نعتقد ان كل وطن لن يتمتع طويلا بالصحة والسلامة الا اذا توفرت له ثلاثة شروط وهي ( عقيدة صالحة + مواطنين صالحين + حكومة صالحة ) العقيدة الصالحة هي الاساس في كل شيء ، وكل عقيدة حتى تكتسب صفة الصلاحية يجب ان تنطوي على نظرية اجتماعية ونظرية اقتصادية ونظرية سياسية تستند الى أسس صحيحة وسليمة في تحقيق اهدافها ، وان المعيار الصحيح والسليم لاي نظرية هو ان تكون في توافق مع العلم ومع الحقائق ومع طبيعة الاشياء ، فلنحافظ على اوطاننا مبتدأين باصلاح عقائدنا .
ذكرنا سابقا ان تعلم واتقان القراءة والكتابة هو الخطوة الاولى التي تمكن الانسان من الوقوف على بداية سلّم المعرفة الطويل والمرتفع جدا ، ومن هنا تأتي الاهمية الكبيرة للتعليم في المجتمع ، واستنادا لذلك ندون هنا ثوابتنا في النظام التعليمي الذي ندعو له والتي هي :
ـ مجالات المعرفة التي نعنيها هي العلوم والاداب والفنون وهي جميعها تشكل غذاء للعقل والضمير والنفس ، العلوم تشمل كل معطيات العلوم المعاصرة من فكر ونظريات وقوانين والتي هي من ابداعات العقل الانساني ونحددها بعلوم الطبيعيات ، الاداب تشمل كل النتاجات الوجدانية التي تعكس ارهاصات الضمير الانساني ، واما الفنون فهي تشمل جميع النتاجات البصرية او السمعية ، المادية او المعنوية ، الثابتة او المتحركة ، التي تعكس قيم جمالية تمنح النفس الانسانية الاحساس باللذة والمتعة والراحة .
ـ المصادر الاساسية للمعرفة هي الاسرة والمجتمع والمؤسسات التعليمية ، منها يتلقى الانسان اولى مباديء العلوم والاداب والفنون واولى قواعد السلوك وحسن التصرف
ـ المعيار الادنى المقبول اجتماعيا في مجال المعرفة هو حيازة شهادة التعليم الابتدائي لغرض ضمان معرفة القراءة والكتابة مع وجوب اجادة استخدام جهاز الحاسوب في أداء مهام القراءة والكتابة كأقل مستوى معرفي مطلوب ليكون الانسان مؤهلا من الناحية المعرفية ومحققا لأحد شروط الانسان الصالح
ـ يجب يكون التعليم الزاميا في المراحل الدراسية الثلاث ( الابتدائية والمتوسطة والثانوية ) وان هذه الحالة تحتم ان يكون التعليم في هذه المراحل مجاني وخاصة في مرحلة التعليم الابتدائي لكي يتعلم كل مواطن القراءة والكتابة ، وان تكون المناهج التعليمية مناهج علمية بعيدة عن الغيبيات والاوهام والخرافات
ـ الدولة تتحمل مسؤولية وضع المناهج التعليمية وان تضع في اعتبارها ان العلمانية هي الخيار الصحيح منهاجا في التعليم ومنهاجا في سياستها العامة ، كما ان العولمة هي واقع الحال في هذا العصر ، المناهج يجب ان تركز على تنمية الحس الوطني والولاء للوطن ، الوطن هو جزء من عالم كبير نشترك معه في الحياة والمصير , والانسان يبقى هو الانسان حيثما كان ، له حقوق وعليه واجبات تجاه مجتمعه الوطني الصغير وتجاه المجتمع الانساني الكبير ، وان العلم يجب ان يكون في خدمة بني الانسان , ويجب ازاحة الافكار الدينية او القومية او الطائفية او العرقية من المناهج التعليمية .
ـ عندما يتطلب الاشارة الى الفكر الديني في المناهج التعليمية فانه يجب ان يعامل على انه جزء من تاريخ الفكر الانساني وليس نهاية الفكر الانساني ، وان مرحلة الفكر الديني قد انتهت في عصرنا الحالي ونحن حاليا في مرحلة الفكر العلمي القائم على التفكير المنطقي والادلة والتجارب والبراهين العلمية ولا مكان للفكر الغيبي او الماورائي في المناهج التعليمية
ـ ضرورة ادخال مادة التحليل المنطقي في النظام التعليمي لتنشئة جيل يجيد التحليل المنطقي للاحداث واستخراج العلاقات والقوانين التي تربط بين عناصر الحدث وسبل التحكم بالعلاقات والقوانين لغرض تحرير الفكر الانساني من النمطية في التفكير واسلوب التلقين في اكتساب المعارف
ـ يكون التعليم مختلط للجنسين الذكور والاناث في جميع المراحل الدراسية ، تعبيرا عن المساواة وعدم التمييز بين الجنسين ، وبالنسبة للذين يعتبرون الاختلاط بين الذكور والاناث في المدارس وهم في اعمار المراهقة ينطوي على أضرار من النواحي الاخلاقية ويدعون الى الفصل بينهم انطلاقا من عبارتهم الشائعة ( الباب او الشباك الذي تأتيك منه الريح اغلقه واستريح ) نقول لهم ان المشاكل التي قد تنجم عن الاختلاط يمكن معالجتها بتفهم دوافعها واتخاذ التدابير المناسبة لها وليس من الصحيح اللجوء الى أسلوب الفصل بين الجنسين كحل للمشاكل في التعليم ، نعتقد ان افراد المجتمع يجب ان يعيشوا حياتهم بشكل طبيعي ، والاختلاط هو الحالة الطبيعية فلا نجعل ظهور المشاكل بسبب الاختلاط سببا في انسحابنا من الحياة الطبيعية لنحيا في انعزال ولا نلتقي الا من خلف ستار ، بل ينبغي ان نجعل من ظهور المشاكل دافعا للبحث عن تدابير عملية مناسبة دون المساس بالحالة الطبيعية للحياة الاجتماعية ، ومن هنا يجب ان نصحح تلك العبارة الخاطئة لتكون ( الباب او الشباك الذي تأتيك منه الريح لا تغلقه بل ضع عليه مرشحات للتنقية واستريح )
ـ نظام التعليم يجب ان لا يقوم على مبدأ تلقين العلم فقط للطلبة وانما ايضا تلقينهم قواعد السلوك الصحيح ، أي انها للتعليم والتربية لكي يتخرجوا من المراكز مواطنين صالحين ، وان من اصول التربية هي تنمية وترسيخ الشعور بالمسؤولية لدى الطلبة لكي ينشأ الجيل معتمدا على امكاناته وقدراته وامتلاكه للثقة بالنفس ، تنمية الشعور بالمسؤولية تتأتى من خلال سياسة عدم التمييز في التعامل لان التمييز يضعف الشعور بالمسؤولية ، وكذلك عدم السماح بالغش في الامتحانات لان الغش يضعف الشعور بالمسؤولية ، وسياسة المشاركة بالنشاطات العلمية والفنية لتنمية اخلاقيات التعاون والتضامن بين الطلبة ، وسياسة المسابقات لتقوية المنافسة وشد الهمم والعزائم للارتقاء بالقدرات
ـ ان دعوتنا الى اتباع سياسة عدم التمييز داخل المؤسسات التعليمية تفرض علينا ان نلفت الانتباه الى ان القدرات الاستيعابية للطلبة ليست متساوية ، فالقدرات الاستيعابية تتوقف على عوامل عديدة من ابرزها عامل الجينات الوراثية ، وهو عامل خارج ارادة الطالب وخارج ارادة اهله ، وبالتالي فينبغي على المعلم او المربي ان يدرك ان التحصيل العلمي اوالادبي اوالفني ليس متساويا عند جميع الطلبة ، ونحن ندعو الى عدم التمييز من الناحية الانسانية واحترام قدرات كل طالب واحترام تحصيله العلمي وعدم السخرية او الاستهزاء ممن هم في مستوى متدني في التحصيل العلمي ، ويتوجب على العاملين في مجال التعليم ادراك هذه الحقيقة ومراعاة ذلك ، فالطلاب الذين يمتلكون قدرات علمية متفوقة انما الفضل يعود بالدرجة الاولى الى جيناتهم الوراثية واما الطلاب ذوي القدرات المنخفضة والاستيعاب المحدود فانهم ضحايا جيناتهم الوراثية ولا ينبغي وصفهم بالغباء امام زملائهم لان ذلك يضعف من معنوياتهم ويحبط من عزائمهم ويحولهم الى العدوانية والمشاكسة ، نحن واثقون انه يمكن بالتدريب المتواصل والسعي الدؤوب والارادة القوية ان يتغلب الانسان على قوانين جيناته الوراثية ويحقق شيئا ايجابيا لصالحه وصالح مجتمعه ، والانسان غالبا ما يحتاج الى التشجيع والدعم والمؤازرة للتغلب على نقاط ضعفه الوراثية وهذه المسؤولية تقع على عاتق العاملين في المؤسسات التعليمية
ـ اقامة المعارض والمهرجانات والمؤتمرات السنوية لعرض انجازات الطلبة في العلوم والاداب والفنون لتشجيعهم على ممارسة النشاطات في هذه المجالات ، ففي مجال العلوم يتم اقامة معارض علمية لعرض الابتكارات والنشاطات العلمية لطلبة المدارس تشجيعا للتفكير العلمي , وفي مجال الاداب اقامة مهرجانات لعرض النتاجات الادبية للطلبة , وفي مجال الفنون اقامة معارض لعرض النتاجات الفنية في مجال الرسم والنحت ، وكذلك اقامة مهرجانات للطلبة في مجال الموسيقى والاناشيد والرقص ومنح الجوائز للمبدعين تشجيعا ودعما للثقافة العامة ولخلق جيل مسلح بالثقافة العلمية التي هي ألاداة الوحيدة في دفع عجلة التقدم والحضارة نحو الامام
ـ دعم النشاطات الفنية بجميع مجالاتها والتأكيد على انسانية الفنون ، وعدم تكريسها للنزعات القومية او القبلية او غيرها من التوجهات الضيقة التي لا تتناسب مع طبيعة عصرنا وعالمية توجهاتنا ، ونقترح اقامة مهرجان عام سنوي مخصص فقط لفنون الموسيقى والرقص لما لهذين الفنين من بعد عالمي يتجاوز الهوية القومية ، فالموسيقى لغة عالمية حتى وان كانت نغماتها تختلف من مجتمع لاخر ، والرقص فن عالمي حتى وان كانت ايقاعاته تختلف من شعب لاخر ، وقد استبعدنا الغناء في هذا المهرجان مع انه من الفنون المرتبطة بالموسيقى والرقص ولكنه دون الموسيقى والرقص في سعة الامتداد الافقي لكونه مرتبط بعامل اللغة ، واللغة هوية قومية يفهمها من ينتمي اليها ، العالم فيه لغات عديدة ونحن استبعدنا اللغة لاننا نريد هوية موحدة لشعوب العالم وهي رسالة المهرجان وهذه الهوية هي الموسيقى والرقص ، ويجوز اقامة مهرجانات للغناء ولكننا في مقترحنا هذا ندعو لمهرجان مكرس لفنون الموسيقى والرقص فقط
ـ النشاطات الرياضية بالرغم من عدم وجود علاقة بينها وبين موضوعنا المعرفة ، فان المدارس بحكم كونها مراكز نشر التعليم والثقافة والمعرفة فانها ايضا مراكز لممارسة النشاطات الرياضية ، الرياضة لها علاقة بالجانب الصحي للانسان اكثر من الجانب المعرفي ، بالرغم من ذلك فان الرياضة اصبحت علما يدرس وفنونا تمارس ، الرياضة صحة للابدان وصحة للنفوس ، وان الصحة البدنية والنفسية تمنح الانسان دعما في بذل الجهود لاكتساب المعارف ونيل العلوم .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,277,086,559
- معالم النظام الاجتماعي في مجتمع العصر الجديد 2
- معالم النظام الاجتماعي في مجتمع العصر الجديد 1
- موقفنا من الفكر الديني
- تعليق حول ( حول اشكالية الوجود والعدم )
- في تفسير التاريخ ( 4 )
- في تفسير التاريخ ( 3 )
- في تفسير التاريخ ( 2 )
- في تفسير التاريخ ( 1 )
- حول اشكالية الوجود والعدم
- في نقد المعتقدات الدينية المسيحية 2
- في نقد المعتقدات الدينية المسيحية 1
- في نقد الفكر الديني
- ما هي عقيدة العصر الجديد ؟
- أضواء حول مقال - نهاية العقيدة الدينية
- نهاية العقيدة الدينية
- المباديء الاخلاقية في عقيدة العصر الجديد 2
- المباديء الاخلاقية في عقيدة العصر الجديد 1
- المباديء الفكرية في عقيدة العصر الجديد 3
- المباديء الفكرية في عقيدة العصر الجديد 2
- المباديء الفكرية في عقيدة العصر الجديد 1


المزيد.....




- خفر السواحل الليبي يعلن فقدان 30 مهاجرا على الأقل بعد غرق قا ...
- ترامب يعترف بسيادة إسرائيل على الجولان
- تركيا تهاجم ترامب بسبب إعلانه حول الجولان وتؤكد تبعيتها لسور ...
- الخرطوم تستدعي السفير المصري على خلفية التنقيب عن النفط والغ ...
- غوايدو يتهم المخابرات الفنزويلية باختطاف مدير مكتبه
- بيان: الاتحاد الأوروبي سيوافق على تأجيل خروج بريطانيا حتى 22 ...
- قضية الحارس الشخصي لماكرون تودي بثلاثة موظفين كبار في الإيلي ...
- ترامب: حان الوقت للاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان ...
- الخرطوم تستدعي السفير المصري على خلفية التنقيب عن النفط والغ ...
- غوايدو يتهم المخابرات الفنزويلية باختطاف مدير مكتبه


المزيد.....

- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العصري - معالم النظام الاجتماعي في مجتمع العصر الجديد 3