أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - عن الحب والكراهية في السياسة ومقالات الدكتور عبدالخالق حسين






















المزيد.....

عن الحب والكراهية في السياسة ومقالات الدكتور عبدالخالق حسين



جعفر المظفر
الحوار المتمدن-العدد: 3092 - 2010 / 8 / 12 - 22:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أبدا ليست كراهيتي لصدام حسين أقل من تلك التي يحملها ناس من أمثال الدكتور عبد الخالق حسين, لكنني في كل مقالاتي حاولت جهدي أن أقدم نفسي محبا للحق قبل الرجال, وبالتالي فإن محبتي كانت وستبقى محبة مشروطة, وليست محبة أيديولوجية مطلقة الرصيد أو عقائدية الانحياز.
إن موقفي بجانب هذا أو بجانب ذاك يتوقف على موقف هؤلاء من الحق ذاته وليس على أي شيء آخر. ومع إن طريق الحق موحش لقلة سالِكيه كما يقول إمام الحكمة والشجاعة علي بن أبي طالب, فإني فضلت هذا الطريق على غيره.
لقد ظلمني صدام, ولكنني لست ضده, لأنه ظلمني شخصيا, بل لأنه ظلم العراق. وربما كان هو في ظلمه لي على حق, بل إنني سأكون على حق لو إنني اعترفت بأنه كان في ظلمه لي على حق, و قد جعلني ظلمه لي شخصيا أتردد في بعض الأحيان عن الهجوم عليه, فإن فعلت بعد ذلك وهاجمته فسيكون بعد أن أزن الهجوم بميزان الضرر الذي ألحقه صدام بالعراق, لا ميزان الضرر الذي ألحقه بي, فأكون بذلك قد عدلت وأصلحت.
وأعترف أن ذلك جعلني قليل الأصدقاء, فعلى الجانبين صار هناك من يكرهني, لكن أقر إن كراهية كهذه هي أقرب إلى نفسي وأحب من علاقة صداقة توجب علي المداهنة على حساب الحق.
ومع أن كراهية صدام هي كراهية ( مُحَبَبة ) غير أنها يجب أن لا تكون كراهية ( مُضَلِلَة ). وبين هذين النوعين من الكراهية قد يكون الفرق في المسافة الفاصلة لغويا مساويا لشعرة, لكنه سيكون في المعنى فرقا قيمته المسافة ما بين الأرض والسماء.
وقد كان لنسيان هذا الفرق, أو للتغاضي عنه, أو لتجاهله, أو لعدم إدراكه, أثرا في خلق الكثير من المصائب والكوارث والضلالات, مثلا : إن كثيرا منا صار مع أمريكا لأنه كان ضد صدام, وعلى الرغم من أن صدام يتحمل النصيب الأكبر في خلق هذه الضلالة, لأن ظلمه كان قد بلغ الحد الذي أعمى كثيرا من العيون وأصم الكثير من الآذان, إلا أن البقاء على تلك الضلالة, بعد أن بانت كضلالة, هو بحد ذاته ضلالة لا تغتفر.
ولا أظن إن بإمكان صاحب نظر أن لا يرى ما فعلت أمريكا في العراق بعد سبعة سنوات, حتى يجلس مع عقله وضميره, لكي يعيد بناء رأي كان قد اضطر لاتخاذه وهو في الموقف المضغوط بظلم صدام ولا معقوليته وحتى بجنونه.
فإذا أنا ذَكّرْت الدكتور عبدالخالق حسين بذلك, ودعوته لأن لا يتمسك بموقف بدأ الجميع يتخلى عنه حتى في أمريكا, ما عدا صاحبنا بوش وبعضا من صحبه, فإنني أيضا أذكر هنا, إن انكشاف أمر بوش وصحبه,كونهم على باطل, لا يعني أننا بحاجة إلى مراجعة موقفنا من صدام, وبما قد يملي علينا القول: ما دامت أمريكا على باطل فإن صدام كان على حق, لأن القول بذلك, هو أيضا مغالطة كبرى, وضلال ما بعده ضلال.
ومبدأ الاستعاضة هي نظرية مشهورة في الرياضيات, لكنها نظرية منحورة في السياسة, ففي السياسة والفكر والاجتماع لا يصح القول ( إن أمريكا على حق لأن صدام على باطل ) , ولا يصح العكس أيضا, فيكون صدام على حق لأن أمريكا على باطل, فالتاريخ حافل بالمعارك بين اللصوص الوطنيين واللصوص الأجانب, والوطنية توجب في كل الأحوال أن تكون ضد اللصين معا, وحتى أنها توجب عليك أن تكره اللص الوطني بأكثر مما تكره اللص الأجنبي, لأسباب منها إن اللص الأجنبي مكشوف مهما كان لون عباءته وسمكها, لكن اللص الوطني غالبا ما يكون بعباءة سميكة تصعب رؤية ما في داخلها فيكون قد قضى على ثروتك قبل أن تكتشفه وقضى عليك قبل أن تحترس منه.
ولن يكون صحيحا أيضا تطوير نظرية الاستعاضة والقياس في السياسة لكي تكون كما كَوّنَها الدكتور عبد الخالق ساعة أن قارن بين موقف الحكيم الأب وفتواه المشهورة بكفر الشيوعية وإلحادها, وإتخذها قياسا للتأكيد على أن المالكي أفضل من الحكيم الحفيد لفتوى كان ( جد ) هذا الأخير قد أفتى بها, فالمواقف في السياسة ليست كما في الأموال والعقار, فهي لا تورث ولا تتوارث, وإذا كان من الحق, في القانون والأخلاق, وبالأصل في الدين, وقبله في جميع الفلسفات الإنسانية, أن ( لا تزروا وازرة وزر أخرى ) فإن من الحق أن ينطبق ذلك على السياسة والفكر أيضا فلا يكون الابن أو الحفيد مسؤولا عن أقوال أبيه أو أفكار جده.
وما أقوله الآن ليس دفاعا عن الحكيم, فذلك آخر ما أبغيه من هذه المقارنة التي أردت منها تأشير الفرق بين طرق تناول الحق والباطل وليس لتناول الموقف من الرجال.
ولغرض أن أكون واضحا, فلا يذهب أحد إلى التعليق على مقالتي هذه بشكل لا يأخذ العلم بالموقف, لذلك سأقول إنني كنت قد وقفت إيجابيا من مواقف عدة كان قد اتخذها المالكي, ورغم إنني كنت انتخبت علاوي في الانتخابات الأخيرة, فإن ذلك لا يعني إنني مع علاوي على طول الخط, كما لا يعني إنني ضد المالكي على طول الخط, أو إنني ضده لأنني مع علاوي, كما يفعل بعض الكتاب الذين يؤمنون بنظرية الاستعاضة, وكنت من ضمن قلائل كانوا قد نظروا للقاء بين علاوي والمالكي لاعتقادي إنهما الآن يمثلان الحالة العراقية الأفضل بالاعتماد على قناعتي بأن من أنتخبهما من الجهتين انتخب من خلالهما الحالة الوطنية وليس الطائفية.
وفي مقالة كنت قد نشرتها بعنوان ( الدلتا العراقية ) هناك كثير من الأفكار التي تفيد في تكوين الرأي بوجهات نظري التي تتضمنها هذه المقالة.
وثقتي بأن الفكر الموقف السياسي أو الفكري لا يورَث ولا يتوارث هي جزء من ثقتي بالتأثير الكبير للزمان والمكان على الأفكار والمواقف, لذلك صار علي أن لا أقع في خطأ الاستعاضة فأقول إن الشيوعيين كانوا قد أخطئوا الجلوس في مجلس حكم واحد مع جماعة الحكيم بسبب أن الحكيم ( الجد ) كان له موقف معادي للشيوعيين, وكان لذلك الموقف, وكما يذكر الدكتور عبد الخالق حسين نفسه, أثره الكبير في مساعدة البعثيين على القضاء على نظام الزعيم عبد الكريم قاسم في شباط من عام 1963.
فإذا كان الموقف من الشيوعيين هو الحكم في هذه الحالة فإن عبدالكريم نفسه كان قد إتخذ مواقف من الشيوعيين كانت في بعض حالاتها أقرب للعداء منها إلى الاختلاف, ثم إن البعض من الشيوعيين كان قد خَطّأ البعض الآخر, وقد تبودلت بين المُخْتلِفين تهما وصلت إلى حد الانحراف وحتى إلى حد الخيانة, فلماذا نستقطع فتوى الحكيم ( الجد ) من مكانها وزمانها, ولماذا نعتقد إنه كان الوحيد الذي أخطا في ذلك الزمان المثقل بالأهوال ونهمل الحقيقة التي تقول إن بعضا من أخطاء الشيوعيين أنفسهم كانت سببا أساسيا من أسباب شباط وما أدت إليه من كوارث وجرائم.
ولماذا صار علينا أن نصدق رجلا بات يدعونا للاعتقاد إن الموقف من الشيوعيين آنذاك ومن الزعيم قاسم هو المسطرة التي يجب علينا أن نقيس بها مواقف الآخرين, ومعرفة الصواب من الخطأ, مهملين إن بعض أخطاء الشيوعيين القاتلة آنذاك هي التي وفرت الجو الملائم لإصدار تلك الفتوى.
وماذا لو سألنا عن موقف( الدعوة ) من الشيوعيين, وهل سنغير موقفنا من السيد المالكي فيما لو ظهر إنه لا يكن الود أبدا, لا للشيوعيين ولا لعبدالكريم قاسم الذين كافئوه, دعوة ومجلس, بإلغاء قانون الأحوال الشخصية, والذي يعتبر أحد أهم القوانين التي يستدل بها للتأكيد على تقدمية قاسم.
إن علينا أن نحتكم الآن إلى موقف الرجلين, المالكي والحكيم, وغيرهما من السياسيين العراقيين من مختلف القضايا الوطنية لكي نحدد موقفنا منهما دون أن نحشر أنفسنا في مأزق المقارنة الميكانيكية أو البحث في الدفاتر العتيقة أو في مأزق نظام الاستعاضة فنقر بصلاحية استعماله في السياسة من صلاحية استعماله في الرياضيات.
وإن بعضا مما أنا على ثقة أكيدة فيه : إن هناك فرقا بين ( الكاتب السياسي ) و ( السياسي الكاتب ), فالأول ليس مجبرا على أدلجة أفكاره ومواقفه, في حين إن الثاني لا يكتب إلا من خلال الحاجة لشرح موقف مؤدلج. إن الأول : بيانه مقالة. أما الثاني : فمقالته بيان.
والأول يشرح أفكاره لكن الثاني يشرح أفكار حزبه, وأرى إن الدكتور حسين, وخاصة في المقالات الأخيرة التي ذهب بها في مديح السيد المالكي مذهبا بعيدا, أرى إنه قد تحول من ( كاتب سياسي ) إلى ( سياسي كاتب ), وليس في ذلك أدنى عيب, إذ أن من حق السياسي أن يكتب دفاعا عن أفكار حزبه وعن آراء زعيمه لكن ليس من حقه أن يدعي عندها إنه يكتب من موقف الحياد.
إن الوضع الحالي معقد جدا ومرتبك ومربك جدا بحيث لا يعقل مطلقا أن يكون هناك زعيم بدون أخطاء, وحتى لو حدثت المعجزة ووجد مثل هذا الزعيم فلسوف يخطأ هذا الزعيم حقا حينما يشجع كاتبا على القول إنه بدون خطأ.
وفي مقالة لي بعنوان ( مام جلال وثقافة اليشماغ ) كنت رجوت من المام أن يتقدم بشكوى ضد كاتب كان قد مدحه بما ليس فيه, لاعتقادي أن ذلك الكاتب كن قد ذمه من حيث مدحه, وليس عجيبا بالتالي أن نرى كاتبا معاديا لزعيم أو حزب وهو يكيل المديح غير المعقول لهذا الزعيم أو ذاك لهدف خلق أجواء مضادة وتحريك الأقلام ضدهما, وهو إن كان لم يعي ذلك فلا يعفيه عدم وعيه من الذنب, إذ ليس بالنيات الطيبة وحدها تعيش الأقلام الطبية, وإني أتمنى على السيد المالكي أن ينتبه إلى ذلك, مثلما تمنيت على المام من قبله, والذي تفضل مشكورا أو تفضل مكتبه أو مستشاره أو الصحيفة التي نشرت ذلك المقال بحذفه بعد ساعات من نشر مقالتي.

ومن بعض ما أخلص إليه : إذا كان العشق في الغرام حلال فإن العشق في السياسة ضَلال. وحتى مع وطني, ورغم إنني معه في السراء والضراء, لكني معه على الحق وليس على الباطل, لأنك إن أحببت وطنك بصدق فعليك: أن ( تُصْدِقَهُ ) القول لا أن ( تُصَدِقِهُ القول ), وحينما يعتدي وطني على الآخرين سأكون معه حقا حينما أقف مع ( المعتدى عليه ) لا مع نظامه ( المعتدي ), ولي في الموقف من غزو الكويت دليل على ذلك, إذ حينما وقفنا ضد الغزو فإننا لم نقف مع الكويت ضد العراق وإنما وقفنا ضد ( غزو ) العراق للكويت, وهو موقف لايشترط في أية لحظة, ولا يعني بأية لغة, إننا نحب الكويت ونكره العراق, فهذا شيء وذاك شيء آخر, وهما بلا أدنى شك شيئان مختلفان اختلاف الليل والنهار.
ومما أخلص إليه هنا أيضا: إنني لا أحب هذا لأنني أكره ذاك, أي إنني لا أحب المالكي لأنني أكره صدام حسين, ولا أحب علاوي لأنني أكره المالكي, فالحب لا يرتبط أبدا بالكراهية إلا كمتضادات لغوية.
على إن ذلك لا يعني إنني لا أنحاز في الموقف المطلوب.
ذلك إن عدم الانحياز بين الحق والباطل هو في حقيقته انحياز للباطل.
وكذلك فإن الساكت عن الحق هو شيطان أخرس.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,645,044,856
- طائرة إسمها الكويت
- صدام .. كم, مما كان فيك ما زال فينا
- العراق.. النجاح في الفشل
- من إنحرف عن ثورة تموز.. قاسم أم عارف ؟!
- من الذي بدأ القتال بعد الثامن والخمسين.. الشيوعيون أم البعثي ...
- سقوط النظام الملكي وعيوب نظرية الْ.. ( لَوْ ) لقراءة التاريخ ...
- عيوب في قراءة التاريخ....العيب الثاني
- 14 تموز والعهد الملكي.. عيوب في قراءة التاريخ
- المالكي وعلاوي... بين لغة الأرقام ولغة الأحكام
- عبدالكريم قاسم.. ليس بالنزاهة وحدها يحكم القائد ولكن بها يبد ...
- الرابع عشر من تموز ونظرية المؤامرة
- تموز.. حيث الآخر الطيب هو الآخر الميت
- ظاهرة الأسماء المستعارة
- الديمقراطية العراقية.. وهل ممكنا أن تبيض الديكة
- الدلتا العراقية السياسية... على أبواب أن تغرق
- العراق أفضل بدون حكومة
- الشيوعيون والبعثيون.. وقضية الرحم الواحد
- مقالة بين مقالتين.. عن الشيوعيين والبعثيين وهل هم أبناء رحم ...
- الشيوعيون والبعثيون.. هل هم أبناء رحم أيديولوجي واحد
- محاولة نظرية لفهم تاريخية القتال البعثي الشيوعي وذلك الذي قد ...


المزيد.....




- مقتل 14 شخصا بهجوم في الكونغو الديمقراطية
- ميسي يدعوكم لزيارة بوينس آيرس
- بريطانيا...بناء سوبر كمبيوتر للتنبؤات المناخية
- بالفيديو.. أسوأ مقلب رعب بمناسبة الهلوين يحقق أربعة ملايين م ...
- المنطقة العازلة في سيناء: ضرورة أمنية أم اخلاء قسري؟
- العثور على مقابر جماعية غربي العراق
- السبسي: سنحترم إرادة الشعب في تشكيل حكومة ائتلافية
- الإسباني سيلفا يغيب عن ديربي مانشستر للإصابة
- موسكو تحتضن معرضا لأعمال سالفادور دالي
- إصابة جديدة في صفوف دورتموند قبل مواجهة بايرن ميونيخ


المزيد.....

- كتاب طرق الحصول على مقالات انجليزية حصرية 100% / اشرف خلف
- الدروس المستخلصة عربيا من مسار التحول الديمقراطي عالميا-مع ا ... / ابراهيم قلواز
- المراكز الإقليمية والفكر السياسي ( لدولة الخلافة الإسلامية ) / لطفي حاتم
-               في الدستورانية العربية الجديدة: أسئلة الهوية،ا ... / حسن طارق
- مأزق نهضة الشعوب العربية والإسلامية--السودان أنموذجاً / الشيخ محمد الشيخ
- معضلة العالم العربي / نبيل عودة
- إيبولا. وباء بوجه أنظمة صحية ضعيفة أصلا، دمرتها سياسات «التق ... / ميشيل دي براكونتال
- البورجوازية في التاريخ / فؤاد النمري
- مفهوم التنوير / ابراهيم طلبه سلكها
- تجربة الحزب الشيوعي العراقي في مجال التحالفات السياسية (1934 ... / جاسم الحلوائي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - عن الحب والكراهية في السياسة ومقالات الدكتور عبدالخالق حسين