أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سعد سامي نادر - العراق الجديد (2) -عربة تدعى الرغبة-..الى أين؟














المزيد.....

العراق الجديد (2) -عربة تدعى الرغبة-..الى أين؟


سعد سامي نادر

الحوار المتمدن-العدد: 3085 - 2010 / 8 / 5 - 03:00
المحور: كتابات ساخرة
    



نيسان 2003 وفسحة الحرية
------------------
صحيح ان ما ذكرته في الجزء 1، عن فسحة الأمل والحرية في زمن الاحتلال كان مثار شك وعلامات استفهام وسخرية البعض. ولا أخفيكم، في إحدى تحقيقات الهجرة، هزِأ مني حتى مترجمي الهولندي حين وصفت بداية الاحتلال بهذه العبارة "فسحة أمل". لهم الحق، فقد أذهلت الفضائيات وشوَّشت رؤية الجميع لما بثـّته في حينها، من حكايات عن"علي بابا" ومن صور مثيرة مشوشة وبائسة، عن إحداث سرقة دوائر ومؤسسات الدولة. لم تكن ظاهرة علي بابا غريبة علينا، كان ذاك المشهد يصور حلم شريحة معدمة مسحوقة وجدت نفسها فجأة بلا رقيب أو شرطي، حرة طليقة، وقد أزيح عن صدرها كابوس أحلامها وآلامها وشقائها وعوزها وجوعها وصمتها المطبق. هذا ليس تبريرا لبشاعة فعلهم، لكن مشهد السرقة ذاتا، صوَّر لنا نصف الحقيقة الظاهر للعيان فقط، أما نصفها الآخر الأكثر إشراقا وألقى، فقد كان يتجلى بيننا. في روح أبناء الطبقة المتوسطة المتعلنة المهشمة المهمومة بحب الوطن التي كان من المفترض، إن التغيير يعنيها لتأخذ دورها الطليعي المنتظر.
كانت روح الألفة والمحبة والتسامح بيننا في أوج عظمتهما ونموذج لتوحد المجتمع ، رغم كل منغصات هستريا التغيير والفراغ السياسي والامني. كانت روحنا مدعاة للفخر والتفاؤل بعراق جديد. هذه بعض دوال بشائر الخير :
(تحت شعار توحيدي وهتاف مشترك:" وحدتنه سنة وشيعة هذا الوطن من بيعة". شـُيِّع في مسيرة طويلة مهيبة جثمان الشيخ أحمد الوائلي. شارك فيها رموز البلد الدينية بمختلف طوائفه وشخصياته السياسية. تظاهرات شعبية مطالبة بالخدمات ملأت شوارع بغداد والمدن بصورة يومية. قامت حسينيات وجوامع بتقديم خدمات طبية وتوزيع أدوية وبنزين وغاز. استلم جامع عمر الفاروق في منطقتنا مولدة كهرباء كبيرة (رولز رايز – من حواسم الدولة) هدية النيات الصادقة من حسينية في مدينة الثورة. حرية ممارسة الشعائر الحسينية تحتاج مجلدات لوصفها.. ظهور عشرات من منظمات المجتمع المدني للوجود.. فضائيات.. عشرات الصحف..و و و. و).
كانت هذه بشائر الايام الأولى.. لم تكن هذه أحلام بل ممارسة حقيقية في شارع حي يغلي. وهي لا تختلف عن احلام فقراء على بابا سوى بـ"ليلانا وليلاهم"، التي كنا نبكيها. أو ما سوف نبكيها..!
لم تكن فسحة الحرية للحالمين بغد أفضل فقط. بل حرية لمعارضيها..! أيضا : (دون خوف وبحرية تامة! عقد "المؤتمر التأسيسي الأول للقوى المناهضة للاحتلال" (سيأتي ذكره لاحقا)، ضم مختلف التيارات السياسية المناهضة للمحتل).
تحسَّس اليسار العلماني والديمقراطيون، من مخاطر تفكك المجتمع والاصطفافات الطائفية، قبل نشوب الصراع. نشرت صحفهم سلسلة مقالات حول الوحدة الوطنية والحث على نسيان أحقاد الماضي، وحذرت المسئولين من مخاطر خطابهم الطائفي المعلن في إثارة الشارع وإشعال حرب أهلية طائفية. لكن ميكافيلي الاسلام السياسي صم إذنه ليمارس عهره السياسي بأعنف الوسائل، بالعلن وبقوة السلاح ، لتنفيذ رغباته وغاياته الخبيثة ومآربه الشريرة.
في غمرة انبهارنا بسرعة التغيير و مذاق طعم الحرية. كان قطار أملنا، مرجلا يغلي يسير مسرعاً بلا مقود نحو مستنقع حرب أهلية بانت أنيابه وغطـّت أعلامه السود شوارعنا ومدارسنا وجامعاتنا. ولعلع نعيب غربان النحس من منابر حسينياتهم وجوامعهم ليعمق الهوة ويحفر خندقه الطائفي المظلم العفن.
خلال مسيرة مجلس حكمنا البائس وتبادل حكوماته حسب "الأبجدية العربية" المتعاقبة (لعادة) برايمر الشهرية. انتهى عرسنا، عرس الحرية العرجاء وشرعن التوافق السياسي الطائفي، وتفرعنت فوى الاسلام السياسي السنية والشيعية الشريرة منها والطيبة وسيطرت على الشارع. يساعدهما، قوى ما قبل الدولة. قوى همجية جاهلة سافلة تتعاون مع أي شيطان لإشباع رغباتها. يعاونها حثالة عصر الضلالة وقوى التكفير والارهاب وكل من تضررت مصالحه بالتغيير.
وسط كل هذا العهر المدجج بالسلاح حشرت نحن قوى اليسار والديمقراطيين والأغلبية الصامتة. وضعنا جبرا وسط باحة صراع سافل دموي جنوني منحط.
حينها لم تكن أغلبيتنا الصامتة اليائسة تملك سوى الدعاء لبديلها الوحيد، وحدتنا الوطنية وكان رهانا خاسرا في زمن اسلام سياسي شرير شره مدعوم من الخارج.
سار القطار والعربة معاً وعلى سكة الوعود الكاذبة، وبلا مناص سرنا معه وانتخبنا وبصمنا بالعشرة، آملين الخير من بديلنا السحري (ثلاثي نحسنا الوطني) - سنة شيعة أكراد - آملين ان نصل بر الأمان بسلام.
أتساءُل..؟ بعد اعتراف ساستنا بفشلهم ومسئوليتهم عن كل ما جرى من دم ويجري من ممارسات أقل "دونياتها"، أنها لا وطنية. وبعد تجلي رغبات الساسة المفضوحة حد السخرية والقرف. ووسط سيول لعاب الأفاعي السامة التي تحيط بنا. وألاعيب راعينا ومهندس سكة موتنا . مَن هو الأصلح لنا كي يوصلنا لبر الأمان؟؟ قطار السيد علاوي العلماني..؟؟. أم عربة توافق الأضداد الإسلامية..؟
**********
يتبع جزء (3)
هولندا - سعد سامي نادر





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,516,885,742
- العراق الجديد (1) - عربة تدعى الرغبة-.. الى أين؟؟؟
- يوميات هولندية-14 - لاجئ..! ومكابرأيضاً..!-
- -ألم الحقيقة بين اليأس والسخط والشتيمة-
- حاج زبالة: نكهة الزبيب ومكمن العلة!!
- - خَوّاف الغرب!! بين ( متَّسعة ) صدام و نووي أحمدي نجاد!-
- حول المنقبات!. مرة أخرى مع قرار سوريا الشجاع!
- - وجاء النعال!! في مكانه من سورية الشجاعة-
- الجزء الثاني – شيعة لبنان ..شيعة العراق -
- الجزء الأول- شيعة العراق...شيعة لبنان –
- كيات وحكايات المنبر الديمقراطي – عَلَم النجوم الثلاث -
- - عمو الزعيم نريد جسر..عبد الكريم: حاضر من عيوني!!-
- لماذا كل هذا السكوت عن تبريرات الموت المجاني؟؟
- - العامرية*... بكائية وتر -
- كيّات وحكايات المنبر الديمقراطي – أنا كردي.. ومام جلال!!-
- من أين لنا من قديس يشبه -مانديلا-؟؟
- كيّات وحكايات –نظرية المؤامرة-
- --كيّات- وحكايات المنبر الديمقراطي-
- نوافذ- .للحب. للذكرى. .للغربة -
- يوميات هولندية 13 - حكايتي مع -هُبل العظيم- -
- يوميات هولندية 12- آداب الحمام بين السياسة والدين_


المزيد.....




- بريطانيا تجدد دعمها الكامل للمسلسل الأممي ولجهود المغرب -الج ...
- ماجدة موريس تكتب:الجونة… مدينة السينما
- تاج ذهبي وفيلم سينمائي احتفالا بعيد ميلاد رئيس وزراء الهند ( ...
- وفاة المخرج السينمائي الجزائري موسى حداد
- طبيبة تحت الأرض.. فيلم عن معاناة الغوطة يفوز بجائزة مهرجان ت ...
- رحيل المخرج السينمائي الجزائري موسى حداد
- بنشماس ينفي مصالحة المعارضين له
- متحف الإرميتاج يعتزم فتح فروع له داخل روسيا وخارجها
- أمير الغناء العربي يصدح بـ -مصر أجمل شيء-
- وهبي يسائل الداخلية: هل حقا منعتم هذا المؤتمر؟


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سعد سامي نادر - العراق الجديد (2) -عربة تدعى الرغبة-..الى أين؟