أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - زكي رضا - هل ستكون الطائفية جسرا لتقسيم العراق أو أضعافه وعلى عاتق من تقع المسؤولية التاريخية ؟ ( 2 - 2 )















المزيد.....



هل ستكون الطائفية جسرا لتقسيم العراق أو أضعافه وعلى عاتق من تقع المسؤولية التاريخية ؟ ( 2 - 2 )


زكي رضا
الحوار المتمدن-العدد: 3014 - 2010 / 5 / 25 - 20:38
المحور: ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق
    



يعتبر عهد ثورة الرابع عشر من تموز 1958 ، بأعتراف العديد من المتابعين المحايدين والمنصفين . بل وبأعتراف حتى بعض ألد أعداء الثورة ، ممن كتبوا مذكراتهم بعد صفاء ذهني بسنوات لاحقة ، عهدا وطنيا لم يتلوث بأدران الطائفية التي حكمت منطق السلطات والحكومات العراقية ، منذ تأسيس الدولة وليومنا هذا ( وهذه التجربة تعتبر احدى اهم العلامات المضيئة في تاريخ شعبنا لو قيّض لها الاستمرار وتطورت الى نظام ديموقراطي مؤسساتي ) . على الرغم من ان الجسم الاكبر لمنظمة الضباط الاحرار ، التي فجرت الثورة اثر تعاونها الوثيق مع الاحزاب السياسية من خلال جبهة الاتحاد الوطني ، كان يتشكل من الضباط السنة ومنهم الزعيم عبد الكريم قاسم .

حيث كان عدد أعضاء اللجنة العليا للضباط الاحرار 15 عضوا بينهم شيعيان فقط (1) ، أما اللجنة الاحتياط فتألفت من 9 أعضاء كلهم من السنة (2) ، كما كان مجلس القادة في العام 1958 يتألف من 9 أعضاء عسكريون كلهم من السنة ايضا (3) . الا ان الفرز بين هؤلاء العسكريين ظهر بعيدا عن الطائفية وبشكل كبير ، بين وطني عراقوي (يستند - على الاغلب - الى شرائح اجتماعية من الطبقة الوسطى الدنيا والفقيرة المسحوقة " ذات الاغلبية الشيعية " وقوة ونفوذ الحزب الشيوعي العراقي في الشارع) ، وقومي عروبي – بعثي ( يستند الى كل المتضررين من ثورة تموز ، من الاقطاعيين وزعماء العشائر والقبائل ورجال الدين ، والحكومات العربية وعلى الخصوص حكومة عبد الناصر، وشركات النفط الاحتكارية بالاضافة الى اجهزة مخابرات غربية فوجئت بسرعة التغيير في العراق وخطره على المنطقة ) ، بدأ بعد ان زار عفلق بغداد وعبدالسلام عارف القاهرة ، ورفعه والبعثيين (الذين راح يقترب منهم اكثر فاكثر ويعاشر قادتهم ويسامرهم ) (4) لشعار الوحدة الفورية مع مصر . حيث تكتل الضباط الوطنيون والشيوعيون والاكراد الى جانب قاسم ، فيما تكتل الضباط العروبيون والبعثيون الى جانب عارف . ليبدأ صراعا مريرا بين الطرفين سينتهي بعد سنوات قليلة ، بانقلاب عسكري يساهم فيه الى جانب البعث والقوميين العرب المدعومين من مصر وسوريا والرجعية العربية بدعم امريكي وبريطاني . كل من الاكراد والمؤسسة الشيعية اللذين قدمت لهما ثورة تموز الكثير ، وعاملتهما ولاول في تأريخ العراق السياسي كمواطنين عراقيين دون اي تمييز قومي او طائفي . حيث استقبلت ثورة تموز القائد الكردي الملا مصطفى البارزاني استقبال الابطال بعد عودته من الاتحاد السوفيتي ، الذي لجأ اليه بعد انهيار جمهورية مهاباد الكردية . اما المرجعية الشيعية فكان لها حظوة كبيرة عند سلطة ثورة تموز اذ ( حقق حكم عبد الكريم قاسم للمرجعية الدينية ما لم تحققه العهود السابقة ولا اللاحقة " اذ تعرضت المرجعية للتهديد والاساءة حتى بعد هيمنة الشيعة بعد عام 2003 اثر أحداث النجف على يد الصدريين " ، فقد حصل اعتراف من جامعة بغداد ، التي كان يرأسها آنذاك العالم الفيزياوي الصابئي المندائي عبد الجبار عبد الله - ت 1970 – القريب من اليسار ، بكلية الفقه بالنجف والتي تأسست العام – 1958 - . وقد أختير عبد الجبار لهذا المنصب ، لأعلميته أولا ولربما ثانيا للتذكير بدور هذه الطائفة العلمي والفكري الذي ملأ بغداد العباسية . كما تم تعيين خريجي المدارس الفقهية من المعممين مدرسين في المدارس الابتدائية والثانوية ، للغة العربية والدين ، ولم يحصل أن رئيس وزراء ، وحاكما أعلى ، يتفقد بنفسه المرجع الاعلى في المستشفى ، وقيل كان يقبل يده ، مثل عبد الكريم قاسم ) (5) . ولم تمر الا اشهر على انقلاب 8 شباط ، حتى أدار البعثيون والقوميون للطرفين (الشيعة والاكراد) ظهر المجن ، بعد زواج متعة قصير الامد .

وبعد فشل انقلاب الشواف في الموصل وفشل محاولة اغتيال قاسم في شارع الرشيد ببغداد ، ونتيجة التفاف اوسع الجماهير في العراق ( وخصوصا في المناطق الشيعية ) حول قيادة ثورة تموز ، نتيجة القرارات الكثيرة التي اتخذتها لصالح اكثر الشرائح الاجتماعية فقرا في المجتمع ، وبعد ( ان بنى قاسم لسكان الاكواخ الطينية في بغداد ، خلال سنتي 1959 – 1960 ، مدينة كاملة تحتوي على 10000 منزل وطرق وأسواق ومدارس ومستوصفات صحية وحمامات عامة ، وسميت هذه المدينة الجديدة : مدينة الثورة ) (6) ، بالأضافة الى عدم اعتبارها المذهب والطائفة عائقا امام تولي اي منصب رفيع بالدولة ، ليحل محلهما الكفاءة والنزاهة ، وفتحها ابواب الكلية العسكرية وكلية الاركان ( لا يوجد رئيس اركان شيعي في الجيش العراقي ) دون الفحص الطائفي الذي كان معمولا به سابقا . بدأ التيار البعثي – القومي ونتيجة ابتعاد قاسم عن تبني مطالبهم بالوحدة الفورية ( الوحدة باكر باكر .. مع الاسمر عبد الناصر ، احدى الشعارات المرفوعة ابان تلك السنوات ) مع مصر وسوريا ، بوصف رجالات ثورة تموز بالشعوبيين (7) . وهذه الصفة استخدمها البعثيون والقوميون العرب ولازالوا بحق العرب الشيعة (على انهم فرس) وقاسم و الحزب الشيوعي العراقي ، ولم تستخدم ضد الاتراك الذين هم شعوبيون ايضا ودخلوا الاسلام بعد الفرس بحوالي القرن ونصف القرن ، اما وصفهم للاكراد فقد كان بالانفصاليين تارة والجيب العميل تارة اخرى .

من خلال كتابات العديد من الساسة والكتاب والباحثين حول حقبة ثورة 14 تموز 1958 ، لا يستطيع المرء ان يجد اي اتهام بالطائفية ( او القومية ) قولا أو ممارسة ، موجهة الى رجالات ثورة تموز وزعيمها من قبل هؤلاء الكتاب ، ولا من قبل الشيعة والاكراد الذين انقلبوا عليه صبيحة 8 شباط 1963 اثر تحالفهم مع البعثيين والقوميين العرب. ومن هؤلاء الساسة كامل الجادرجي رئيس الحزب الوطني الديموقراطي ، الذي وصف عبد الكريم قاسم على انه (رجل مخلص ، تقدمي النزعة ، ولا يميل الى الطائفية والعنصرية ، لكنه غير مثقف ، وعسكري المزاج ، فردي ومحب للتسلط) (8) ، في حين ان طائفيا كعبد العزيز القصاب رئيس مجلس النواب في العهد الملكي ، يعتقد ان نجاح ثورة تموز كانت بسبب خطأ ارتكبته لجنة قبول الطلبة المتقدمين للكلية العسكرية ، بقبولها حينها الطالب عبد الكريم قاسم دون التدقيق في اسمه ! ( فقد وجه "عبد العزيز القصاب " بأنفعال شديد سؤالا الى زميله السياسي العراقي عبد الهادي الجلبي وكان كل منهما قد خرج من العراق الى بيروت بعد الثورة قائلا : من اين اتيتم ايها الشيعة بهذا الرجل البغيض ؟ وكيف عبر على هؤلاء المغفلين في الكلية العسكرية اسم عبد الكريم قاسم ؟ (9) . اما البعثيون والقوميون العرب والاحزاب الاسلامية السنية ، ومن مدن الموصل وتكريت والرمادي وغيرها من المدن ذات الاكثرية السنية ، او من احياء الاعظمية والفضل والكرخ في بغداد . فانهم كانوا ولازالوا يتهمون سلطة 14 تموز بتغيير الطابع الديموغرافي لمدينة بغداد ، عن طريق توطين ( الشروقية ) (10) فيها وتغيير كفة السكان لصالح الشيعة ، وذلك من خلال نظرة استعلائية طائفية مقيتة وواضحة .

في الثامن من شباط 1963 كانت نسبة الشيعة في الجناح المدني لما يسمى بالمجلس الوطني لقيادة الثورة هي الاكبر ، اذ كانت 6 من اصل 8 اعضاء ، في حين لم يكن لهم اي عضو في الجناح العسكري للمجلس ، والمؤلف من 10 أعضاء (11) . ولم تمر الا شهور حتى انقلب قائد الجناح العسكري عبد السلام عارف ( اثر مجازر ارتكبها المدنيون على الاغلب وخلافات اخرى اثرت كثيرا على سمعة انقلابيي شباط محليا وعربيا ودوليا ) ، على رفاقه في الثامن عشر من تشرين الثاني من نفس العام . ليبدأ في تاريخ العراق وخلال عهد عارف الاول العمل بالعرقية والطائفية علنا ، وكانتا احدى اهم الادوات للوصول الى مراكز سياسية متقدمة في السلطة . كما كان يتهم الشيعة من انهم شعوبيون وروافض ، وهذا ما اكده هاني الفكيكي احد انقلابيي شباط اذ قال ( ونظرة عبد السلام الى الاكراد لم تكن أفضل من نظرته الى المسلمين الشيعة ، اذ كان يردد باستمرار كلمة " الشعوبية " بالمعنى والقصد اللذين كان يستعملها بعض الطائفيين في محاربتهم لعرب العراق الشيعة ، وأذكر اننا ، محسن الشيخ راضي وانا ، وصلنا مرة متأخرين الى احدى جلسات مجلس قيادة الثورة فقال عبد السلام : جاء الروافض ) (12) . اما كامل الجادرجي فيقول عنه ( اما عبد السلام عارف فكان طائفيا ، عنصريا ، رجعيا واهوج ) (13) . في حين يحاول عبد الاله النصراوي تلطيف طائفية عارف اذ يقول ( لديه نزعة شوفينية ضد الاكراد وللتاريخ اقولها ان لديه بعض النزعات الطائفية ) (14) .

لم يصمد عهد عارف الثاني امام سطوة المؤسسة العسكرية وصراعاتها الداخلية ، اذ انهار بسهولة ودون اي ضجيج في 17 تموز 1968 ، بأنقلاب عسكري قاده حزب البعث . الذي استفاد هذه المرة من تجربة اقصائه عن السلطة في تشرين الثاني 1963 ، نتيجة الخلاف والصراع بين الجناح المدني والجناح العسكري ، و قلة العسكريين البعثيين في السلطة حينها مقارنة بالضباط القوميين ، ولكثرة جرائمهم بحق شعبنا . كما وان البعث عام 1968 هو غير البعث عام 1963 اذ تغيرت بنيته التنظيمية بشكل كبير ( فحتى تشرين الثاني / نوفمبر كان الحزب يتسم ، الى حد كبير بكونه شراكة مخلصة بين الشباب العروبيين من سنة وشيعة . واما في العام 1968 فكان دور السنة قد برز بحدة بينما تراجع بوضوح دور الشيعة ، فمن اصل 53 عضوا في قمة القيادة التي سيّرت الحزب منذ تشرين الثاني / نوفمبر 1963 وحتى 1970 كان هنالك 84.9 بالمئة من السنة العرب و 5.7 بالمئة فقط من العرب الشيعة و 7.5 بالمئة من الاكراد ، في حين ان النسب النظيرة كانت في الفترة 1952 – تشرين الثاني / نوفمبر 1963 كالتالي : 38.5 و 53.8 و7.7 بالمئة . ويبدو ان عملية شبيهة قد جرت في الطبقات الوسطى والدنيا من " العضوية العاملة " وهذا يعني – بالطبع – أن الحزب اصبح اكثر تجانسا ، ولكنه اقل تمثيلا في الوقت نفسه ) (15) . وحول التغييرات الاخرى للبعث يقول بطاطو ( والتغير الآخر في صفات البعث وغير المنفصل كليا عن تحوله الى حزب سني هو الزيادة المقارنة – والمقارنة هنا مع وضعه عام 1963 – في نفوذ الضباط فيه ، وخصوصا الضباط التكارتة ) (16) .

ويبدو ان الاصطفافات الطائفية كانت موجودة في حزب البعث منذ فترات سابقة ، اذ نلاحظ ان البعثيين الشيعة قد اصطفوا الى جانب علي صالح السعدي ( شيعي من اصول كردية فيلية ) ، عندما وقف ضد عفلق اثر هزيمة الحزب على يد عارف . ووفق الارقام الاخيرة اعلاه فأن حزب البعث تحول الى حزب سني من حيث السيطرة على مراكز اتخاذ القرار، في الحزب والدولة لاحقا . وستكون للحزب نتيجة الترغيب والترهيب اواسط السبعينات ، قاعدة ( هشة ) بين اوساط الشيعة ستنقلب عليه لاحقا في اذار 1991 نتيجة الاستفزازات الطائفية ضدهم .

ان المتابع للوضع في العراق ابان الحكم البعثي الثاني وللوضع السياسي بشكل عام ، يستطيع ان يرى ان السلطة الرئيسية كانت متمركزة في يد ما يسمى بمجلس قيادة الثورة منذ 30 تموز 1968 وحتى انهيار النظام في 9 نيسان 2003 . وهذا ما تناوله بطاطو ايضا اذ كتب يقول ( ولقد انطبعت السمات السنية والتكريتية لحزب البعث ، واعتماده النهائي على الضباط البعثيين ، على النظام الذي يديره الحزب . وهذا ما تشير اليه بوضوح تركيبة مجلس قيادة الثورة الذي هو – قانونيا – أعلى أجهزة الدولة ، وهو – في الوقت نفسه – موقع السلطة الاساسية اذ يوحد أعلى مستويات القيادة في الحزب والجيش والحكومة . وبدأ المجلس ( مجلس قيادة الثورة ) في 30 تموز " يوليو " عمله كهيئة مؤلفة من خمسة أشخاص ، ثم زيّد عدد هؤلاء الى خمسة عشر في 9 تشرين الثاني " نوفمبر " 1969 ، ليخفض مجددا الى احد عشر في العام 1970 ، والى تسعة في العام 1973 ، وستة في العام 1974 ، وخمسة في العام 1977 . ولكن كل هذا التغيير في عدد الاعضاء أبقى عليهم كلهم ، على الاطلاق ، من السنة ) (17) . والسؤال الذي نطرحه على البعثيين والذين يعملون على ابعاد تهمة الطائفية عن البعث هو ، هل قيادة البلد وعلى اعلى المستويات من السنة فقط ( او أقلية شيعية غير محسوسة ولا تملك سلطة اتخاذ اي قرار ) تعتبر طائفية ام لا ؟

ان الطائفية لم تشمل قمة الهرم أي قيادة الدولة الرسمية فقط ، بل بدأت تتغلغل بشكل مبرمج ومدروس الى كل مفاصل الدولة العسكرية منها والمدنية ، لتزيح من طريقها ابناء الطوائف والقوميات الاخرى من غير السنة أو تهميشهم . واصبح الرعب والخوف من العزل الطائفي ، هاجسا يقضّ مضاجع اركان النظام من الشيعة ايضا . ما دفع مدير الامن العام حينها ناظم كزار ( شيعي من ميسان / العمارة ) ، ان يتحرك لاسقاط النظام في محاولة ( كان لصدام دور فيها كما قال كل من اياد علاوي وصلاح عمر العلي القياديان البعثيان حينها ) باءت بالفشل ( ويبدو ان ناظم كزار القريب من خفايا الحكم العليا كان يراقب بحنق التركيز الطائفي القبلي في المواقع الامنية الحساسة ويدرك ان دوره آت في حملة التصفيات ) (18) .

ان السياسات الطائفية والشوفينية للبعث لم تنتظر طويلا كي تبرز الى السطح ، وكانت بداياتها في تشجيع عشرات الالاف من المسيحيين العراقيين ( بالتنسيق مع منظمة الكنائس العالمي ) على مغادرة الوطن ، نحو المهجر خلال سنوات 1969 – 1970 ، في وقت كان الحصول على اذن للسفر الى خارج العراق من الامور صعبة المنال . ويبدو ان هذا الامر مرتبط بالموقف الوطني المساند لثورة 14 تموز ، ووقوف مسيحيي العراق بشكل عام و مسيحيي الموصل والبلدات التابعة لها بشكل خاص ، الى جانب الحكومة والحزب الشيوعي العراقي في المدينة أثناء حركة الشواف العام 1959 . ولكن هذا لا يقلل اطلاقا العمل على تقليل اتباع الاديان الاخرى غير الاسلام في العراق ، سواء كان عن قصد ام غير قصد .

بعد ان كانت الطائفية محصورة تقريبا في السلطة والدولة طيلة عهود الحكم الوطني ( أزدادت هذه الظاهرة بشكل ملحوظ وأصبحت تطبق من قبل الدولة لتكريسها في المجتمع العراقي ) (19) . وكانت اولى ثمارها هي عمليات التهجير بحق عشرات الالاف من الكرد الفيليين الشيعة في العام 1970 ، تحت ذرائع واهية لم تستطع ان تخفي من خلالها السلطة وجهها الطائفي المقزز تجاه مكون من مكونات شعبنا . ولم تمر الا خمس سنوات حتى دخلت السلطة في حرب ضد ابناء وطنها من الكرد ، بعد ان تنازلت في اتفاقية الجزائر سنة 1975 وبصولة عروبية بعثية عن اراضي شاسعة ونصف شط العرب حتى خط التالوك الى ايران ، مقابل تنصلها عن بنود اتفاقية الحادي عشر من آذار 1970 . وهذا يبرهن عن استعداد السلطة للعبث بأمن البلد والتفريط بسيادته ، مقابل طائفيتها وشوفينيتها تجاه ابناء بلدها من الشيعة والكرد وباقي مكونات شعبنا .

لقد بدأت السلطة في النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي وبعد نجاحها في قمع الثورة الكردية ، بالتضييق على الشيعة وذلك بمنعهم ، من اجراء وممارسة طقوسهم المذهبية خلال شهر محرم ، في عودة الى ممارسات طائفية علنية لعهود سابقة . واثر احداث ( خان النص ) عام 1977 واعتقال واعدام العشرات ، استخدمت الصحافة البعثية العراقية اسلوبا اخلاقيا منحطا ، ولكنه ليس بغريب عن اخلاق البعثيين ، عندما اتهمت المعتقلين والمشاركين في تلك الاحداث من انهم لوطيون (20) .

ونتيجة الممارسات الطائفية والشوفينية للنظام ، واثر انتصار الثورة الايرانية وفي تمهيد لحرب ضروس ، ستضع اللبنة الاولى في مشروع تمزيق العراق . قام نظام البعث في نيسان من العام 1980 باكبر وابشع عملية تطهير طائفي شهده العراق طيلة تأريخه الحديث ، وذلك بتهجير عشرات الالاف من عوائل الكرد الفيليين والعرب الشيعة ، ومصادرة جميع املاكهم المنقولة وغير المنقولة ووثائقهم الثبوتية ، وحجز وتغييب الالاف من الشبان بين أعمار 14 و 45 عاما . وفي استهتار بكل القيم ومنها السماوية والمبادئ ومنها العروبية التي تبجح بها البعثيون ولازالوا ، اصدر نظام البعث الطائفي قوانين لم تسن سابقا من قبل اعتى الانظمة القمعية والشوفينية و الطائفية على مر التاريخ . وذلك بأصدار ما يسمى مجلس قيادة الثورة ، القرار رقم 474 بتاريخ 15 نيسان / ابريل من العام 1981 ، القاضي بتطليق النساء الفيليات والعربيات الشيعيات ، والرجال الفيليين والشيعة من قبل شركاء حياتهم ، اللواتي والذين تم تهجيرهم بتهمة التبعية الايرانية مقابل اغراءات مادية ، وعدم الاخذ بنظر الاعتبار ما سبّبه هذا الطلاق القسري من تأثيرات نفسية واجتماعية سلبية للغاية لافراد تلك العوائل والمجتمع . واريد ان اتساءل هنا من الذين يحاولون نفي الصفة الطائفية عن البعث ونظام صدام حسين أو تلطيفها ، أن لماذا يتم تهجير ( الاجانب ) من الكرد الفيليين والعرب الشيعة الى ايران بتهمة التبعية الفارسية ، ولا يتم تهجير ( الاجانب ) من الذين استوطنوا العراق حديثا او العرب السنة الى تركيا بتهمة التبعية العثمانية . واذا كان الفرس اجانبا وهم كذلك ، فهل يستطيع دعاة العروبة ان يثبتوا لنا عروبة الاتراك ومن اية قبيلة عربية انحدروا ؟

وفي العام 1988 والحرب في طريقها كي تضع اوزارها ، قامت الحكومة البعثية وكجزء من سياسة القهر و التمييز ، بقصف مدينة حلبجة بالاسلحة الكيمياوية في اول حالة ابادة جماعية بهذا النوع من الاسلحة ، ترتكبها حكومة ضد مواطنين لها من قومية اخرى . ليذهب ضحيتها خمسة آلاف انسان خلال لحظات ، في جريمة سيتذكرها الشرفاء على انها احدى اهم جرائم نظام البعث الطائفي والشوفيني بحق الكرد . ولم يكتفي النظام بتلك الجريمة ، اذ كانت عمليات الانفال التي حصدت ارواح ما يقارب 182000 كردي وتدمير 1276 قرية خلالها هي الجريمة الاخرى بحق الكرد . واذا عرفنا ان اسرائيل ازالت 369 قرية فلسطينية ، وهي كيان عنصري ديني شوفيني همجي مجرم ، وفق ادبيات البعث والعروبة ، فما هي الصفات التي علينا ان نطلقها على البعثيين والعروبيون في تدميرهم لهذا العدد من القرى الكردية في فترة عمليات الانفال فقط ؟ ( ان سنة 1988 ، سنة الانفال ، ينبغي أن تدخل كتب التاريخ العربية كمثال مميز عن وحشية تفوق الوصف . انها مميزة الى درجة ان صدام حسين بالذات اختار ان يحفظ ذكراها ) (21) .

ولأن الحرب تلد اخرى ، فأن النظام الشوفيني الطائفي ونتيجة ازماته المتعددة والكبيرة ، ارتكب حماقة جديدة تضاف الى سلسلة حماقاته السابقة بغزوه دولة الكويت . ونتيجة رفضه لكل الاصوات التي طالبته بالانسحاب منها ، وعدم انصياعه لقرارات مجلس الامن ذات الصلة ، فانه عرض شعبنا ووطننا الى مآس جديدة أضيفت الى مآسيه السابقة . وما ان انسحب الجيش العراقي من الكويت تحت ضربات جوية موجعة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها ، و بعد ان شعر العراقيون بحجم الكارثة وهولها ، والذل الذي تسبب بهما صدام وحزبه لهم ولوطنهم . حتى انفجرت انتفاضة جماهيرية ( انفجرت خلالها ترسبات عشرات العقود من القهر والاذلال والمترسخة في العقل الجمعي للمنتفضين ، وكأي تغيير عنفي في أي مجتمع مهما كانت درجة تطوره فأن العديد من السلبيات قد رافقت تلك الانتفاضة ) ضد النظام شملت اربع عشرة محافظة حيث الغالبية الشيعية والكردية ، ولم يبقى مع النظام الطائفي الا المحافظات السنية الاربع ، والتي وصفها النظام بالمحافظات البيضاء . وهي التي استخدم النظام ابنائها وللاسف الشديد ، في قمعه الوحشي للمدن المنتفضة ، اذ دكت الدبابات البعثية التي خط عليها عبارات ( لا شيعة بعد اليوم ) المدن الشيعية ، وطالتها صواريخ من نوع سكود حيث كان عدد الصواريخ التي أطلقت على مدينة النجف لوحدها 35 صاروخا (22) . ودنست قوات النخبة المكلفة بحماية النظام المراقد المقدسة عند الشيعة ، لتبدأ من يومها عملية الفرز الطائفي على مستوى الشارع ، والتي انعكست على نضال احزاب المعارضة في الخارج ، لتتكون البذرة الاولى للنظام الطائفي بعد التغيير ، وليدفع بسببها شعبنا وبلدنا ثمنا باهظا وليومنا هذا . وهذ الحالة – اي وقوف المحافظات والمناطق السنية الى جانب البعث - كانت تكرارا لما حدث في شباط عام 1963 ، عندما وقفت المحافظات والمناطق السنية في كل العراق الى جانب البعثيين ضد قاسم والشيوعيين و ( لا يمكن الا الاعتراف ، بأنه ما من حي سني وقف في وجه الانقلاب البعثي او الى جانب الشيوعيين . ويكمن بعض تفسير هذا في ان العرب السنة ، لكونهم أقلية في العراق يميلون – ككل – الى الاتجاه القومي العربي اكثر من فئات السكان الاخرى ) (23) . ان الفضاعات التي ارتكبتها قوات الحكومة لم تقتصر على المدن والبلدات الشيعية ، بل طالت المدن والبلدات الكردية ايضا ، وتجلت قسوتها وبشاعتها بالحشود المليونية التي عبرت الحدود الى خارج العراق ، في ظل ظروف غير انسانية ومناخية بالغة القسوة .

وأذا كانت التبريرات التي وفرتها السلطة لسكان المحافظات تلك كي يقمعوا اخوتهم في الوطن ، من خلال المؤسسة العسكرية والامنية والحزبية ، هو خوفهم من دولة شيعية وامتداد ايراني كما كانت وسائل اعلام السلطة تروج له . فأننا اصبحنا اليوم نعيش حالة اللادولة ، ولم نستطع بناء مؤسساتنا التي دمرها الاحتلال الامريكي . اما الايرانيين فانهم دخلوا العراق حتى من خلال مسامات اجسادنا ، التي انهكها حكم البعث والصراع الطائفي ، وهم يصولون اليوم في العراق ويجولون ، بعد ان اصبح وطننا حديقة خلفية لنظام الملالي في طهران . واليوم واذا ما قرأنا احداث السنوات العشرين الاخيرة بحيادية ، نستطيع القول من ان مشاركة المحافظات ( البيضاء الاربع ) ذات الغالبية السنية في تلك الانتفاضة وتلاحمهم مع بقية مكونات شعبنا ، كان سيضع نهاية لنظام البعث ويجنب وطننا الحصار الطويل الذي دمر الانسان قبل اي شيء آخر فيه ، بعدما ذل شعبنا وتفتت بسببه النسيج الاجتماعي العراقي ، وانهارت منظومة القيم والاخلاق ، وفي النهاية كان سيجنب الوطن مرارة الاحتلال .

وكانت احدى نتائج هذا القمع هو تقسيم العراق الى منطقتين آمنتين ، احداهما كردية شمال خط العرض 36 ، والاخرى شيعية جنوب خط العرض 32 ، فيما تركت المنطقة التي بينهما للنظام الذي تبجح بالسيادة لسنوات طويلة . وهذا التقسيم هو الذي افرز الواقع الطائفي اليوم ، والذي سيكون منطلقا لتقسيم العراق أو اضعافه في احسن الحالات مستقبلا ، اذا استمر الشد الطائفي بنفس الوتيرة ، وسيستمر مادام الساسة العراقيون الجدد يتعاملون مع العراق كغنيمة حرب يجب سلبها .

لقد أظهر النظام البعثي الطائفي اثناء قمعه لانتفاضة اذار 1991 وبعدها ، الوان من القسوة والوحشية والاهانة بحق الكرد و الشيعة خصوصا . اذ قامت جريدة الثورة الناطقة بأسم حزب البعث العراقي منذ بدايات نيسان 1991 ، بنشر سلسلة من المقالات دون توقيع ، لم تكن تحتوي الا على الاهانات البذيئة والاتهامات الحقيرة لمكون كبير من مكونات شعبنا ، حيث شككت ليس بعروبتهم وعراقيتهم فقط بل بآدميتهم ، حين تساءلت الصحيفة في احد اعدادها وتحت عنوان " ماذا حصل في اواخر عام 1990 وهذه الاشهر من عام 1991 .. ولماذا حصل الذي حصل " لتكتب ( قد يتوقع القارئ ان تكون الاجابة فورية منصبة على احداث الشغب المؤلمة فحسب ، بل لنقل وهو على الاصح المؤامرة الاجنبية القذرة التي نفذها اجانب في الهوية الجنسية وأجانب عن العراق في العقل والضمير والاحساس ) . وتستمر الصحيفة ببث سمومها الطائفية لتصف الشيعة قائلة ( ان هذا الطراز من الناس ورؤية جانب من سلوكهم المقزز للنفس حتى في حياتهم الاعتيادية . ان كان ذلك في العلاقة الاجتماعية والجنسية بينهم . او حتى عندما يلاحظ ابن بغداد نماذج منهم وهي تبحث بين نفايات العاصمة او على مداخلها في الطرق الخارجية . وان نسبة اللواتي يفترشن الارصفة قرب الاسواق المركزية او في " سوق مريدي " وغيرها هي النسبة الطاغية من هذا الوسط ) . وبأسلوب اخلاقي رخيص يليق بالبعثيين واتباعهم تستمر الصحيفة لتكتب ( لذلك فقد لا يكون منظرا مرفوضا هناك حتى الى ما قبل خمس عشرة او عشرين سنة ، ان تكشف المرأة عن عورتها وهي تقود " المشحوف " او عندما تترجل منه الى الماء الضحل ) . ولسلب عرب الجنوب من الشيعة عروبتهم تكتب الصحيفة ( واذا ما عرفنا كل هذا وغيره الكثير ، عرفنا ان بعض هذا الصنف من الناس في اهوار العراق ، هم من اصول جاءت مع الجاموس الذي استورده القائد العربي محمد القاسم من الهند ). اما عن نفي صفة الادمية عن هؤلاء البشر فتقول الصحيفة ( لذلك اذا تمعن من يعنيه الامر ، يجد حتى اشكال بعض ساكني الهور لم تتطور كثيرا عن شكل الانسان القديم الذي قرأنا عنه ) (24) . واستمر النظام على نفس النهج حيال عرب الجنوب من الشيعة حتى ساعة انهياره ، وهروب قادته المخزي الى اوكارهم تحت الارض ، بعد ان تركوا العراق لتتقاذفه ولليوم نزاعات طائفية وعرقية قد تمزقه.

في التاسع من نيسان 2003 انتهت طائفية السلطة السنية لتبدأ طائفية السلطة الشيعية ، والتي لم تستطع ولليوم في بسط نفوذها كما السلطة السنية على كل التراب العراقي . فأذا تجاوزنا محافظات اقليم كردستان التي انفصلت عن المركز منذ عام 1991 ، فان الدولة لازالت تحكم في المحافظات الشيعية التسعة واجزاء من بغداد ، اما دورها ونفوذها في المحافظات ذات الغالبية السنية فأنه ضعيف جدا . ولكن الامر المهم الذي يجب الاعتراف به والوقوف عنده طويلا هو ، ان سنة العراق وخلال ثمانين عاما من حكمهم للعراق حافظوا على علمانية الدولة عدا فترة ما يسمى بالحملة الايمانية التي كانت سببا رئيسيا في تدني المستوى الثقافي للمجتمع العراقي وشيوع مفاهيم دينية لم تكن معروفة سابقا . على عكس الشيعة الذين سعوا منذ الاحتلال ولليوم على فرض مفاهيم دينية – طائفية على المجتمع ، في طريقهم لبناء دولة ثيوقراطية في البلد او على الاقل في المحافظات الجنوبية منه .

ويبدو ان العقلية العراقية بشكل عام لا تتعلم من اخطائها ولا من اخطاء الاخرين ، وهذا ما حدث لسنة العراق الذين رفضوا العملية السياسية وقاطعوا الانتخابات الاولى بحجة رفضهم للاحتلال الامريكي . وكرروا بذلك خطأ منافسيهم الشيعة في العام 1921 ، عندما رفضوا المساهمة في العملية السياسية حينها بحجة رفضهم للاحتلال البريطاني ، وليدفعوا ثمنه عندها تهميشهم لعقود . ولذا كان تأثيرهم ( السنة ) في البرلمان ضعيفا ، خصوصا وان اكثر القرارات كانت تتخذ ولازالت بعد تنسيق شيعي – كردي ، وان الخطأ الاخر والاكبر هو عدم مساهمتهم بكتابة الدستور بشكل فاعل ، وكانت النتيجة ان سن دستور فيه العديد من المتناقضات وذو نفس طائفي نستطيع ان نلمسه من ديباجته .

وما ان تشكل البرلمان الذي صادق على اول حكومة هيمن عليها الشيعة وحلفائهم الكرد ، حتى بدأ النفوذ الايراني يفرض نفسه على قرارات الساسة العراقيين ، واصبحت طهران كعبتهم التي يحجون اليها سرا وعلانية ،من اكثر العواصم التي يزورها هؤلاء الساسة ( الشيعة ) لا للتشاور والتنسيق او التعاون معها فقط ، بل ابعد من هذا بكثير ، اذ يعتبر العراق ذو الغالبية الشيعية بنظر ايران وميليشياتها الشيعية السرية منها والعلنية خطا دفاعيا اول امام اي هجوم امريكي عليها اذا تطورت الامور بين البلدين نحو الاسوأ، كما وان المخابرات الايرانية وفيلق القدس ، اصبحت لهما اليد الطولى في تدريب وتمويل ميليشيات شيعية سيكون لها دور بارز في الحرب الطائفية بين الميليشيات الشيعية من جهة ، والسنية المدعومة من بعض الدول العربية وتنظيم القاعدة الارهابي بعد تفجير المرقدين الشيعيين في سامراء من جهة اخرى .

لقد اظهر الصراع الطائفي الذي اندلع اثر احداث سامراء ، والجرائم التي ارتكبت خلاله ولليوم ، عن هشاشة النسيج الاجتماعي العراقي بشكل واضح . وقد وضع هذا الصراع الطائفتين عمليا مقابل بعضهما البعض ، عن طريق ميليشياتهم التي ارتكبت بحق الابرياء من ابناء شعبنا ، جرائم يعجز اللسان عن وصفها . ولم تقتصر جرائم الطرفين ازاء بعضهم فقط ، بل تجاوزوها في طريق اثبات احقيتهم بدين الاسلام ولأسلمة المجتمع !، الى ارتكاب ابشع الجرائم بحق الصابئة المندائيين في بغداد ومدن الجنوب الشيعية ، والمسيحيين والايزيديين والتركمان في بغداد والموصل خصوصا . ان فشل هكذا سلطة ( بمكوناتها ) في الحفاظ على ارواح مواطنيها وتوفير الامن لهم ، يسلبها حق ادعائها في تمثيل العراقيين وان وصلت اليها ( السلطة ) عن طريق الانتخابات .

لولا طائفية السلطة والدولة وسياسات النظام الخرقاء تجاه شعبنا وتجاه دول الجوار ، فأن سنة العراق ( كسلطة ) على عكس شيعة العراق ( كسلطة ) ، كانوا من الذين عملوا على مدى تاريخ العراق الحديث (عدا سلطة البعث ) ، في الحفاظ على وحدة العراق الجغرافية . وكدولة ( ذات مؤسسات ) كان لها ان تنتقل بالعراق الى دولة متطورة مقارنة بواقعه الاقليمي والعربي ، لولا رعونة البعث وجرائمه بحق الشعب العراقي .

ان اية حكومة لن تكون قادرة على البناء ولا على اصلاح العملية السياسية ، اذا بقت الطائفية كما هي اليوم صاحبة الصوت الاعلى وسط هذا الضجيج السياسي . بل على العكس فان استمرارها ( الطائفية ) ، يهدد بعودة العنف وارتكاب ابشع الفضائع بحق الابرياء من ابناء شعبنا ، ولكن بشكل تدميري وهمجي اقوى في المرة القادمة . ولذا فان الطائفيين من الفريقين والبعثيين والقوميين عربا وكردا وتركمانا هم الذين سيكونون جسرا لتقسيم العراق ، وعلى عاتقهم تقع المسؤولية التاريخية .

إن الذين يجعلونك تعتقد بما هو مخالف للعقل، قادرون على جعلك ترتكب الفظائع ( فولتير ) .



( 1 ) العراق ، حنا بطاطو ، الكتاب الثالث ص88 – 93 .
(2 ) المصدر السابق ص 100 –102.
( 3 ) المصدر السابق ص 122 – 123 .
( 4 ) المصدر السابق ص 129 .
( 5 ) الاديان والمذاهب بالعراق ، رشيد الخيون ، ص 304 .
( 6 ) العراق ، الكتاب الثالث ، حنا بطاطو ، ص 152 . وللاسف الشديد وفي حالة نكران للجميل لم تكن من خصال العراقيين وسجاياهم سابقا ، وبدلا من ان يسمي ابناء هذه المدينة ( الثورة ) باسم بانيها ومؤسسها او تسميتها باسمها الاول ، فأنهم اطلقوا عليها اسم مدينة الصدر الذي لم يغير من واقع المدينة المأساوي شيئا .
( 7 ) يعرف الكاتب والباحث هادي العلوي الشعوبية من انها ( نسبة الى الشعوب ، وهم الكل ما عدا العرب من الناس ، وردت هكذا على جهة التخصيص من عمومية لفظها المستفادة من القرآن " وجعلناكم شعوبا وقبائل " ويقول العلوي " راجت الشعوبية أول الأمر بين المسلمين الفرس لأنهم كانوا اول " الاعاجم " اسلاما ، ومن ثم اختلاطا بالعرب . ثم ظهر شعوبيون من الهنود الذين بدأوا الدخول في الاسلام في وقت لاحق من فتح السند على عهد الحجاج . وبعدها بين الاتراك الذين تأخر اسلامهم الى ما بعد القرن الثاني . وانتشرت الشعوبية ايضا بين مولدي الأندلس وهم الاسبان المستعربون ) . راجع كتاب " من قاموس التراث " للعلوي الصادر عن دار المدى ص 175 – 176 .
( 8 ) لقاء حول كامل الجادرجي اجراه د . سلمان شمسه مع موقع نبراس الذاكرة في 4 / 7 / 2009 .
( 9 ) حسن العلوي ، الشيعة والدولة القومية في العراق .
( 10 ) الشروقيين وتلفظ ( شروكيين ومفردها شروكي ، وتلفظ الكاف جيما مصرية ) ـ تسمية تطلق على القبائل التي تسكن شرق نهر دجلة وعلى الاخص في مدينة ميسان / العمارة والتي نزح الالاف من ابنائها هربا من جور وظلم الاقطاعيين اثناء العهد الملكي ليسكنوا اطراف بغداد في اوضاع انسانية مزرية وحسب العديد من الكتاب فأن احدى اسباب ثورة تموز 1958 كان مشهد البؤس والفاقه الذي كان عليه هؤلاء المضطهدين ) .
( 11 ) العراق ، حنا بطاطو الكتاب الثالث ص 320 – 323 .
( 12 ) اوكار الهزيمة ، هاني الفكيكي .
( 13 ) د. سلمان شمسة في حوار مع موقع نبراس الذاكرة في 4 / 7 / 2009 .
( 14 ) لقاء مع صحيفة المدى البغدادية 2006 .
( 15 ) العراق ، حنا بطاطو ، الجزء الثالث ص 397 .
( 16 ) المصدر السابق ص 398 .
( 17 ) المصدر السابق ص 400 .
( 18 ) آليات تركز سلطة الفرد ، زهير الجزائري ، الثقافة الجديدة العدد 256 لسنة 1993 ص 88 .
( 19 ) دور نظام صدام في شيوع الطائفية والالغاء والتخلف ، د . راقية القيسي ، مجلة الحقوقي ، العدد 2 شباط 2001 .
( 20 ) الاعداد الاربعة الاولى بعد تلك الاحداث من مجلة الف باء عن مجلة الحقوقي .
( 21 ) القسوة والصمت ، كنعان مكية ص 207 .
( 22 ) للمزيد ، المصدر السابق ص 86 .
( 23 ) العراق ، حنا بطاطو ، الكتاب الثالث ، ص 298 .
( 24 ) د . عبد الحسين عطية ، مجلة الحقوقي ، العدد 2 ص 17 ، 18 ، 19 .



الدنمارك
24 / 5 / 2010





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هل ستكون الطائفية جسرا لتقسيم العراق أو أضعافه ، وعلى عاتق م ...
- هذوله احنا
- البعثيون والصداميون .. نكسانه مو نكسانه
- متى اجتث الشيوعيون حزبا يا حسن العلوي ؟
- السيد بهاء الاعرجي أصبت ورب الكعبة
- تصريحات المفوضية العليا (المستقلة) للأنتخابات منحازة
- البعثيون بين الانتشار والتبخر
- قتلة الامام الحسين (ع) بالامس هم انفسهم قتلة العراق اليوم
- قليلا من الكرامة قليلا من الحياء يا دعاة المحاصصة
- لبيك اللهم لبيك .. سرقنا العراق وجئنا اليك
- دردشة مع السيد رئيس الوزراء
- قراءة في قانون برلمان المحافظات العراقية
- ما اشبه اليوم بالبارحة يا ملا عبود
- قيامة بغداد وسياسة صنع الغباء
- القائمة المغلقة والكيس بدينار
- أشعر بالفخر .. اشعر بالزهو ..لانني شيوعي
- الى السيدة ميسون الدملوجي .. يا ليتنا لو كنت كردية فيلية
- لافتة شارع المتنبي ثانية
- أيها الشيوعيون العراقيون ، من اين حشرت عليكم البهائم اليوم ؟
- نواب البرلمان العراقي صاموط لاموط


المزيد.....




- قراصنة يخطفون طاقم سفينة ألمانية بنيجيريا
- أمير سعودي يكشف حقيقة التقارب بين المملكة وإسرائيل
- تقرير: تجارة البشر تجد طريقها إلى مخيمات الروهينغا
- العبادي يرد على تيلرسون: مقاتلو الحشد الشعبي أمل العراق والم ...
- أمريكا تقول إنها تدرس فرض عقوبات على ميانمار
- صحافية سورية تفوز بجائزة -روري بيك- لمصوري الفيديو
- مدرسة جديدة في البقاع اللبناني تفتح أبواب -الخلاص- للاجئات ا ...
- السلطات السعودية تمنع أبناء سلمان العودة من السفر
- مكتب التحقيقات الفيدرالي يعجز عن اختراق 7 آلاف هاتف محمول مش ...
- -إسرائيلي- يطعن مذيعة روسية داخل غرفة أخبار محطة إذاعة إيكو ...


المزيد.....



الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - زكي رضا - هل ستكون الطائفية جسرا لتقسيم العراق أو أضعافه وعلى عاتق من تقع المسؤولية التاريخية ؟ ( 2 - 2 )