أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - أحمد حسنين الحسنية - لا يا توماس ، الديمقراطية مارسناها قبل 2003














المزيد.....

لا يا توماس ، الديمقراطية مارسناها قبل 2003


أحمد حسنين الحسنية

الحوار المتمدن-العدد: 2948 - 2010 / 3 / 18 - 16:45
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


مثلما إشتهر الأمريكيين كأفراد بالإستقامة الأخلاقية ، و البساطة في السلوك ، فإنهم كذلك إشتهروا بالجهل الشنيع في ميدان السياسة الخارجية .
لهذا لا يصح أن نلوم المواطن الأمريكي الذي يعتقد أن بلاده هي من أتت بالديمقراطية للعرب لأول مرة في تاريخهم ، بعد غزوها للعراق ، لأن عذره هو جهله الشخصي .
و عندما يصرح بنفس الفكرة عضو في المجلس التشريعي الأمريكي ، أو سياسي أمريكي ، يفترض في أيا منهما العلم ، فإنني أقول : إنه يكذب ليدغدغ مشاعر مواطنيه ، ليكسب تأييدهم ، عازفا على وتر الفخر الوطني ، الذي له تأثير فعال كلما إنخفض مستوى الثقافة .
و لكن عندما يكرر صحفي ، و كاتب ، معروف ، و له دراية واسعة ، و عميقة ، بالشرق الأوسط ، و سبق أن عاش فيه لفترة مارس خلالها العمل الصحفي ، و لازال له إتصال بمنطقتنا ، و له أصدقاء شخصيين بها ، من كل الأطياف السياسية ، فهذا الشخص لا يمكن إلتماس العذر له .
الصحفي ، و الكاتب ، الذي أعنيه هو توماس فريدمان ، الذي لاحظت إنه يحرص على ترديد نفس المقولة الخاطئة ، التي يعتقدها المواطنون الأمريكيون ، و يرددها الساسة الأمريكيون .
مثلما لا يمكن أن نلتمس لتوماس فريدمان نفس العذر الذي نلتمسه للمواطن الأمريكي الطيب ، و أعني الجهل ، فإننا أيضا لا يمكنا أن نلتمس له نفس العذر الذي نلتمسه للساسة الأمريكيون ، لأن للكاتب ، و أيضا للصحفي ، رسالة تعليمية ، يجب أن يقوم بها ، كل من ينتمي لهاتين الطائفتين من حملة الأقلام ، نحو القراء ، و تجاهل الحقائق ، لأجل دغدغة المشاعر الوطنية للقراء ، كما يفعل بعض الساسة ، يعد خيانة لتلك الرسالة التعليمية .
لا أعتقد أن الكاتب ، و الصحفي ، المعروف عالميا ، توماس فريدمان ، يجهل التاريخ المصري الحديث ، و المعاصر ، ليجهل بالتالي التجربة الديمقراطية المصرية ، التي عمرت لمدة ثلاثة عقود تقريبا ، من عام 1923 ، و إلى يوليو 1952 .
فترة ليس بالقصيرة ، فتجربتنا الديمقراطية المصرية ، لم تكن شهاب ، مرق بسرعة ، كما حدث لبعض التجارب الديمقراطية في منطقتنا ، حتى يمكن تجاهلها .
ثلاثون عاما فترة كافية لإثبات قدرة الشعب المصري على ممارسة الديمقراطية ، و أن الديكتاتورية ليست ضرورة لحكم مصر ، كما يصور النظام الإستبدادي الحاكم حاليا .
و لإثبات خطأ مقولة طغاة العرب ، و أبواقهم ، بأن النمط الديمقراطي الغربي ، لا يناسب منطقتنا ، و كأننا نختلف عن بقية البشر ، لا ينفع معنا ، أو لا يناسب ثقافتنا ، و طباعنا ، و أدياننا ، إلا حكام من على شاكلة آل مبارك ، و آل سعود ، و آل الأسد ، و صدام ، و علي عبد الله صالح ، و إلى أخر القائمة .
بالطبع لم تكن تجربتنا الديمقراطية الراحلة مثالية ، خاصة عندما تقارن بالديمقراطيات الأوروبية الغربية القائمة الأن ، و لكن المقارنة لكي تكون عادلة ، فيجب أن نقارن بين ديمقراطيتنا الراحلة ، و الممارسات الديمقراطية في بلدان غرب أوروبا ، في نفس فترة حياة ديمقراطيتنا .
خلاصة القول : أن الشعب الذي نجح من قبل ديمقراطيا ، يمكن أن ينجح ثانية ، خاصة مع زيادة نسب التعليم ، سواء بين الرجال ، أو بين النساء ، بالمقارنة بنسب التعليم منذ تسعين عاما تقريبا ، و ثورة الإتصالات التي غيرت وجه العالم ، ثقافيا ، و إجتماعيا ، و كان لها إسهام واضح في خدمة قضية الديمقراطية على مستوى العالم .
الديمقراطية لم نعرفها نظريا فقط ، بل مارسناها منذ تسعين عام تقريبا ، و سنحصل عليها بمشيئة الله قبل أن تحل الذكرى المئوية الأولى لديمقراطيتنا الأولى .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,473,016,255
- آل مبارك يعملون على تدمير الجيش ماديا و معنويا
- إسرائيل لا تغلق الباب تماما مثلنا
- و أين شفاء الصدور لو نفق قبل محاكمته ؟
- عندما ننضج فكريا سنتعاون على أسس صحيحة
- توماس فريدمان يتجاهل البيئة السياسية كعامل حاضن للإعتدال الد ...
- حتى لا تصبح ديمقراطياتنا مثل ديمقراطية رومانيا
- المصرفي الصالح لا يسرق عملائه يا جيمي
- الحرب الدينية ، لو قامت ، فلن تكون إلا إسلامية - إسلامية
- الشعب الإيراني يتطلع لمصدق أخر ، و ليس لشاه ، و يرفض ولاية ف ...
- شبيبة مبارك ، و هلال معقوف ، نظرة للتغيرات الثقافية ، و السي ...
- الجمالية ، خير إسم للعقيدة الإقتصادية التي تحكم مصر
- النضال الحوثي ، نضال لمضطهدين ، و ليس نضال لبناة دول و مجتمع ...
- حماس باقية ، ما أبقت قيادها في يد متطرفيها ، و كبحت معتدليها
- دلالات الإنجاز الحوثي
- حرام ، و فاشلة ، و يجب محاكمة المسئولين عنها
- ما أتفق فيه مع القرضاوي
- ماذا سيستفيد الشيعة في العراق من دعم الديمقراطية السورية ؟
- حكم الأغلبية في سوريا ، صمام أمان للمنطقة
- مبارك الأب يقامر بمستقبل أسرته
- القاعدة في أرض الكنانة ، كارت آل مبارك الأخير


المزيد.....




- هل ستسقط أسماء مرشحين للرئاسيات التونسية على خلفية التلاعب ب ...
- سعوديون يتداولون صور -تعديل المناهج-: كشفت -انتهاكات- الدولة ...
- نهاية مفاجئة لمعركة -ودية- بين فيلين! (فيديو)
- ماكرون: ليس لدينا الوقت للتوصل لاتفاق جديد بشأن بريكست
- فرصة جديدة أمام ترامب؟ قوميون فلمنك يعرضون بيعه إقليم والوني ...
- وسط مقاطعة وزير البيئة: رئيس البرازيل ونشطاء يتبادلون الاتها ...
- غرينبيس: مكة ثاني أكثر المناطق تلوثا في العالم
- ماكرون: ليس لدينا الوقت للتوصل لاتفاق جديد بشأن بريكست
- فرصة جديدة أمام ترامب؟ قوميون فلمنك يعرضون بيعه إقليم والوني ...
- اشتراكي الشمايتين يدعو الى وقف العنف واعتماد الحوار لحل اي خ ...


المزيد.....

- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - أحمد حسنين الحسنية - لا يا توماس ، الديمقراطية مارسناها قبل 2003