أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح -8 مارس 2010 - المساواة الدستورية و القانونية الكاملة للمرأة مع الرجل - فيصل البيطار - يا لأيامكِ المجيده يا إمرأه .















المزيد.....

يا لأيامكِ المجيده يا إمرأه .


فيصل البيطار

الحوار المتمدن-العدد: 2937 - 2010 / 3 / 7 - 19:14
المحور: ملف مفتوح -8 مارس 2010 - المساواة الدستورية و القانونية الكاملة للمرأة مع الرجل
    


مائة عام مرت منذ أن أحيت المرأه لأول مره ذكرى قمع إنتفاضتها في أحد معامل نسيج مدينة نيويورك عام 1857 ، ومنذ عام 1910 والمرأه تحتفل بهذا اليوم في بعض البلدان إلى أن تم ثبيته كعيد عالمي لها في المؤتمر الأول للإتحاد النسائي الديموقراطي العالمي المنعقد في باريس 1945 وهو الذي تم تعزيزه بقرار صادر عن الجمعيه العامه للأمم المتحده عام 1977 بإعتباره يوم للإحتفال بحقوق المرأه والسلام العالمي .

بحق، شهد القرن الماضي وما قبله بقليل نضالات واسعة للمرأه الغربيه تمكنت من خلالها إنتزاع المساواه الكامله فيما يتعلق بكافة جوانب حياتها، إنتزعت أولا حقها في التصويت ثم الترشيح لتحتل الآن ومنذ زمن موقعها كرئيسة دوله وإستاذة جامعة وعالمة مبدعة ورائدة فضاء ومجنده في جيش وعاملة في مصنع وحقل .... وأينما تلفّتنا سنجدها مع الرجل تعمل نفس ساعات العمل مقابل نفس الأجر ولها كل ما له دون نقصان من حقوق مدنيه كرستها معظم دساتير دول الغرب وميثاق هيئة الأمم المتحده لاحقا .

ومع نهاية الحرب العالمية الأولى وإنزياح الإستعمار العثماني البغيض الذي لم يميز بين رجل وإمرأه في قمعه وإستبداده، وإن كان قد خص المرأه بأشكال من القهر أخرى بفعل عامل الدين ... والذي أشاع أجواء التخلف عامة ولمدة أربعة قرون مظلمه، ومع دخول الإستعمار البريطاني – الفرنسي الذي لم يطل لأكثر من عقدين ونصف ... عرفت الشعوب العربيه ولأول مره ما يعنيه التقدم والإزدهار، مُدت سكك الحديد وشُقت الطرق لتصل مناطق نائيه تم إيصال الماء والكهرباء لها، وأُنشأت المشافي الصغيره والكبيره والمدارس والجامعات ودور الفن من سينمات ومسارح، وأُسست المطابع لتروج للكتب والصحافة الدوريه، كما تم بناء الموانئ والمصانع لتظهر طبقه عاملة في بلدان عربيه لأول مره في التاريخ، وتم التشريع لديموقراطيه ولحياة نيابيه أقرب للنزاهة والشفافيه عما هي عليه اليوم بإستثناءات قليله . كانت هذه هي البنية التحتيه التي أسست لنفض غبار التخلف والإضطهاد الذي نشرته الخلافه العثمانيه في طول البلاد وعرضها، وأرست قواعد نهوض المجتمعات العربيه ووضعتها على أبواب العصر بكل مكتسباته العلميه والفنيه والأدبيه والتكنولوجيه، وهي التي عكست نفسها على مستويات المعيشه ومعدلات الأعمار وإشاعة الثقافة والتعليم والحريات العامة وإنتصار حق المساواة دون تفريق بين جنس أو لون أو مذهب ودين، ولم يكن ليتحقق كل هذا دون تحديات وصعوبات وتضحيات قدمتها نساء ورجال من الرواد المتنورين، نضالات شاقه وطويله خاضتها فئات وطبقات للتخلص من أعباء قرون أربعه طويلة من التخلف أرسى قواعدها عبر ألف وثلاثمائة عام حتى ذلك الحين، ماجاء به الإسلام من قوانين عبوديه ورفض الآخر والتمييز القبيح في الجنس واللون والمذهب والدين ... نضالات شاقه كان للمرأه العربيه فيها دور ومكان ملحوظ .

لعبت المرأه العربيه ومنذ إطلالتها مع نهاية الحرب العالمية الأولى دور بارز في الحياة السياسيه وقضايا تحرر المجتمع، خرجت وعلى نطاق واسع إلى شوارع المدن المصريه في ثورة 1919، قبطيه ومسلمة جنبا إلى جنب تطالب بـ (الإستقلال التام أو الموت الزؤام ) ، كانت ترفع الأعلام المزينه بهلال داخله صليب، ولم يردعهن عن المطالبه بالإستقلال وخروج المحتلين الإنكليز سقوط شهيدات منهن بنيران جنودهم في تلك الإنتفاضه الخالده، كان منهن عائشه عمرو وحمدية خليل وسيده حسن وشفيقه محمد وأخريات غيرهن . تكرر خروجها في المناسبات الوطنيه عند نفي سعد زغلول وصحبه، وعند عودتهم من منافيهم، وفي محطات تاريخيه أخرى هامه . ومع الإنتفاضه المجيده التي إنطلقت من جامعة فؤاد الأول أربعينات القرن الماضي تتظاهر من جديد وبحضور بارز مطالبه برحيل الأنكليز ومندده بالفساد السياسي والإداري، ثم ها هي أثناء العدوان الثلاثي عام 1956 تقوم في بور سعيد بنشاطات الإيواء وتسهيل التنقل وتوفير الطعام لمقاتلي الشعب وجنوده وتسهيل نقل السلاح والرسائل .
ظلت المرأه المصريه على عهدها الوطني في الهزيمة الكبرى عام 1967 إذ تكرر خروجها رافضه الهزيمة ومؤيدة وداعمة لأشكال المقاومه ضد الإحتلال الإسرائيلي وخصوصا المقاومه الفلسطينيه الناهضه في ذلك الحين، وقد عبّرت من قبل عن ذات الموقف في تعاطفها مع الثوره الجزائريه ورموزها النسائيه الشهيده والأسيره، كما لعبت طالبات الجامعات المصريه دور مشهود في إنتفاضات الطلبه المتتابعه أعوام 1971 - 72 - 73 ، قُمعت وزُجت في سجون السلطات مع رفاقها من الطلبه . وقتها لم يكن هناك أي شكل من أشكال التفرقه الدينيه، الجميع مسلمات وقبطيات في بوتقة النضال الوطني والطبقي دون تمييز ودون حجاب يحظين بتضامن وتأييد من الرجل، والأصح هو أن نقول أنهم كانوا جميعا معا نساء ورجال مسيحيات ومسلمات، شركاء حقيقين في الوطن والنضال من أجل تحرره ونموه وإرساء قواعد المساوه والعدل في أرجائه الطلابيه والعمالية والفلاحيه وباقي زواياه .

دور المرأه هذا لم يقتصر على الدوله الكبرى مصر، بل ساهمت المرأه العربيه في كافة محطات النضال، في العراق والأردن وسوريا ولبنان وسقط من بين صفوفها شهيدات في شوارع التظاهرات، الطالبه الشيوعيه رجاء أبو عماشه أستشهدت عام 1955 وهي تُنزل العلم البريطاني عن مبنى القنصليه البريطانيه في مدينة القدس، وكُسرت عظام أخريات كثيرات بعصى شرطة الأنظمه، كما إستضافتها سجونهم في محطات نضاليه متنوعه . المرأه العراقيه
لعبت دور بارز في الحركه الوطنيه والشيوعيه على الخصوص إبان الحكم الملكي، ، كانت في مقدمة التظاهرات الرافضه لمعاهدة بورتيسموث وحلف بغداد وتلك التي خرجت لدعم شعب مصر إبان العدوان الثلاثي عام 1956، ودور بارز أيضا في إيواء المناضلين الشيوعيين ونقل رسائلهم ومنشوراتهم فيما بينهم خارج السجون، وواسطه لتبادلها بين المعتقلين ومن هم خارج السجون . وتتويجا لنضالاتها جاءت الراحلة الكبيره والرائده من رائدات النشاط النسوي ،الشيوعيه نزيهه الدليمي كأول إمرأه تتسلم منصب وزاري عام 1958 مشرعة الباب على مصراعيه أمام المرأه العربيه لتتولى مناصب مرموقه في بلدان عربيه أخرى لاحقا، نزيهه الدليمي أسهمت من وقعها وبفعاليه في وضع قانون الأحوال الشخصيه لعام 1959 الذي عُد من أفضل القوانين التي أنصفت المرأه العربيه وقننت حقوقها، وتمثال هذه السيده الراحله هو أول تمثال يقام لإمرأه عربيه حسب قرار الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي عام 2009 . شوارع المدن العربيه وسجونها في بغداد والموصل والبصره وعمان والقدس ودمشق وحلب وبيروت والقاهره وغيرها، عرفت المرأه وهي تساهم في معارك الوطن الوطنيه والطبقيه والإجتماعيه، وهو مصدر فخر لها ولكل الخيرين من أبناء الشعوب العربيه ومصدر فخر لهذه الأوطان دون شك .

لم تكتفي المرأه العربيه بأشكال النضال السلمي، بل ساهمت بفعاليه مع شريكها الرجل في المعارك الوطنيه المسلحه، كان لها دور بارز في الثوره الجزائريه، سقطن شهيدات وهن يحملن السلاح على طريق التحرر الوطني، وكان منهن الخالدات حسيبه بو علي، مريم وأختها فضيله علوان، وريده مداد، وهيبه قبايلي ومريم بو عتوره ومئات غيرهن، وبرز منهن ممن عجز الإستعمار الفرنسي عن إنتزاع حياتهن الجميلات الثلاثه، جميله بوحيرد وجميله بوعزه وجميله بوباشا . ومع إنطلاقة الثوره الفلسطينيه على نطاق واسع بعد معركة الكرامة آذار 1968 كان للمرأه الفلسطينيه دورها هي الأخرى، ليس فقط في المشافي وخطوط الدعم الخلفيه، إنما في مقارعة الإحتلال بنفس سلاحه، وسقط منهن مئات الشهيدات كان منهن الرائدات شاديه أبو غزاله، ودلال المغربي وغيرهن، وبلغ عدد من تم إعتقاله في سجون الإحتلال منذ عام 1967 أكثر من عشرة آلاف إمرأه وفتاه فلسطينيه من أعمار مختلفه وطبقات إجتماعيه وثقافيه متعدده، ومنهن من تم الحكم عليه بأحكام عاليه كدعاء الجيوسي المحكومه بثلاث مؤبدات وآمنه جواد المحكومه بالمؤبد، وهناك من لا تنساها الذاكره الفلسطينيه كالأسيره المحرره فاطمه برناوي . المرأه اللبنانية بدورها ساهمت بفعاليه في مقاومة الإحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان وسقطن شهيدات خالدات كسناء محيدلي ويسار مروّه ووفاء عز الدين وغيرهن من الشهيدات واللواتي أعتقلن وعذبن أشد التعذيب دفاعا عن الوطن وعلى طريق تحرره .

عذابات وتضحيات المرأه سجلتها الذاكره الجمعيه للشعوب العربيه وخصوصا ما ألحقها بها النظام الديكتاتوري البعثي في العراق، وأكثر ما نفخر بها اليوم وهي تهرول نحو صناديق الإقتراع وبنسبة أعلى من نسبة الرجل تحت وابل من قذائف الهاون والعبوات الناسفه الظلاميه ورغم تهديدات معسكرات التكفير والقتل .

تصدت المرأه العربيه منذ عشرينات القرن الماضي لقضايا تحررها الأسري والإجتماعي، نزعن النقاب والعباءه وخرجن بالتظاهرات الشعبيه وأسسن المجلات وكتبن في الصحف وشكلن جمعيات الدفاع عن حقوقهن ودفعن ببناتهن نحو المدارس وإنتمين للجامعات لتتخرج أول دفعه منهن في مصر عام 1932 ، من الرئدات المصريات كان هناك صفيه زغلول وهدى شعراوي واليساريه سيزا نبراوي ونبويه مصطفى وملك حفني ناصف وغيرهن كثيرات، ومن العراقيات كان هناك أسماء الزهاوي ونعمه سلطان ومن السوريات واللبنانيات نازك العبد وماري عجمي ومي زياده ومن فلسطين زليخه الشهابي وعندليب أحمد العمد وكاترين سكسك وإليزابث ناصر والقائمه تطول . كان منهن وما زلن مناضلات في صلابة الحديد من أجل تحرر الوطن وكسر قيود الإستعباد ... عاملات وعالمات وأديبات وطبيبات ومحاميات وفنانات وإعلاميات وعضوات مجالس تشريعيه وتنفيذيه وموظفات كبار في كل مجال ونشاط ، ومازال مشوارهن طويل نحو كامل تحررهن وهو الذي سيتحقق من كل بد .

ترى من كان ليصدق بداية القرن الماضي أن المرأه ستحوز كل هذا الإهتمام وتحتل كل هذا الحيز في كافة مواقع الحياه ..... لا أحد ... لا أحد، وهو الذي يدفعنا للقول أن تحررها الكامل سيأتي دون شك رغم كل العوارض المزروعه في طريقها .... عوارض الدين وتشريعات الدوله .

حقا، يا لأمجادك يا إمرأه وكم هي جميله أيام كفاحك المثمره .

سلام عليكِ .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,683,480,193
- عرس إنتخابي عراقي فريد والفرص الخارجيه المعدومه
- اللهو والطرب في حياة العرب (1) .
- خف ونعل وحذاء ...
- الرقص على الحبال ... سياسه حمساويه بإمتياز
- التاريخ السري للكيلوت
- خليل خوري وسياسة التضليل القومي (5)
- خليل خوري وسياسة التضليل القومي (4)
- خليل خوري وسياسة التضليل القومي (3)
- شاربيّ ... من وحي سيدي القائد .
- خليل خوري وسياسة التضليل القومي (2)
- خليل خوري وسياسة التضليل القومي (1)
- نقد الدين أم صراع الأديان ؟
- على هامش الغناء للزعماء ...
- مهنة التحريض في عراق اليوم
- القرامطه ... إشتراكيه مبكره
- أيام في كوردستان العراق ...
- في الصراع الإسلامي - المسيحي
- بعض إشكاليات وتطبيقات الفقه الاسلامي ( 6 )
- أيام في بغداد ....
- جوله مع الاسماء ....


المزيد.....




- ليبيا: إرث معمر القذافي غير قابل للتجزئة
- ينظفون البرلمان الإيراني من الإصلاحيين
- -رويترز-: سقوط ثلاثة صواريخ داخل المنطقة الخضراء ببغداد
- إدلب في مهب الحرب بين أنقرة وموسكو
- أردوغان: لم نرسل قوات عسكرية إلى ليبيا.. ووجودنا فيها عزز آم ...
- عاصي الحلاني يكشف سبب استبعاد طفلة مصرية من The Voice Kids
- مساءلة ترامب.. مرافعات مُكثفة بمجلس الشيوخ.. واحتمال إعلان ب ...
- انقطاع الطمث المبكر يهدد بمخاطر مزمنة مع تقدم العمر
- كوريا الجنوبية سترسل وحدة لمكافحة القرصنة إلى مضيق هرمز
- مسؤول بالخارجية الأمريكية لـCNN: تغييرات مُقبلة على التأشيرا ...


المزيد.....

- نظرة الى قضية المرأة / عبد القادر الدردوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح -8 مارس 2010 - المساواة الدستورية و القانونية الكاملة للمرأة مع الرجل - فيصل البيطار - يا لأيامكِ المجيده يا إمرأه .