أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامان كريم - الأوضاع السياسية في العراق في خضم الصراعات السياسية العميقة والمتشددة بين الحركة القومية العربية والاسلام السياسي في اطار العملية الانتخابية






















المزيد.....

الأوضاع السياسية في العراق في خضم الصراعات السياسية العميقة والمتشددة بين الحركة القومية العربية والاسلام السياسي في اطار العملية الانتخابية



سامان كريم
الحوار المتمدن-العدد: 2932 - 2010 / 3 / 2 - 14:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأوضاع السياسية في العراق في خضم الصراعات السياسية العميقة والمتشددة
بين الحركة القومية العربية والاسلام السياسي في اطار العملية الانتخابية
سامان كريم
zaryak@yahoo.com
العملية الانتخابية الجارية، وما رافقها من الصراعات السياسية العنيفة، نتيجة مباشرة للعملية السياسية التي بدأت مع مجئ الاحتلال الامريكي، هي عملية محكومة بالموت، وولدت بعملية قيصرية بإشراف الجراح الامريكي بول بريمر. العملية السياسية هي نقل للوياجرغا الافغانية الى العراق بطائرات امريكية، حيث أجتمعت اطراف قومية وطائفية ودينية وعشائرية عدة لتحقيق المصالح الامريكية في بداية الامر، لكن الوضع انقلب عليها نتيجة للنفوذ الإيراني القوي في العراق. تم بناء العملية على اساس المحاصصة الطائفية والقومية والدينية وتم بموجبها تقسيم كل العراق من الناحية السياسية والادارية ومناطق النفوذ والسلطة ونهب ثروات المجتمع حسب هذا المبدأ ولحد اللحظة... دمرت المجتمع وقسمته الى كيانات وكانتونات طائفية وقومية ودينية وحتى عشائرية مختلفة، مما ادى الى نشوب الحرب الطائفية والقتل على الهوية وعمليات الاختطاف والاغتيال السياسي و غياب الأمن وانعدام الخدمات العامة وتفشي الفقر والمجاعة والبطالة.
بموجب هذه العملية تم إقصاء وتحجيم دور الحركة القومية العربية وقواها المختلفة أبان الانتخابات السابقة التي جرت في سنة 2005 مما ادى الى نشوب الحرب الطائفية بين سنوات 2005 - 2007 بصورة واسعة وشرسة حيث ادت الى التهجير القسري لمئات الآلاف من المواطنيين الى مناطق مختلفة في العراق وخارجه، وحولت بغداد الى مدينة الخوف والذعر لساكنيها وزائريها، وحولت مناطق اخرى مثل الانبار والفلوجة و ديالى الى كانتوتات سياسية للاسلام السياسي البن لادني.
ان الاسلام السياسي الشيعي وقواه المختلفة وعلى رغم الإختلافات العميقة بينها مدعومة بقوة من قبل الجمهورية الاسلامية في إيران، حيث تحاول ومنذ بدأ العملية السياسية إبعاد الحركة القومية العربية وقواها الرئيسة من السلطة والحكم، كجزء من الصراع الداخلي على السلطة السياسية وطبع الدولة بطابعه، ومن جانب آخركجزء من الصراع بين امريكا والقوى المتحالفة معها في المنطقة والجمهورية الاسلامية في ايران وهي مدعومة لحد اللحظة من قبل الصين وروسيا.
بعد سقوط الاستراتيجية الامريكية على الصعيد العراقي والعالمي وخصوصا بعد نشر تقرير بيكر-هاملتون بدأت امريكا بحلحة وضعها في العراق وذلك بدعم القوى القومية العربية في الداخل والمدعومة أصلا من قبل عدد من الدول العربية وذلك لمحاولة جذبها الى المشاركة في السلطة، حيث تم زج عدد من الشخصيات بالحكومة تحت إسم "مشاركة السنة" في الحكم. وهكذا اشتد الصراع بين هذه الحركة والاسلام السياسي الشيعي الحاكم كوجه من أوجه الصراع الامريكي الايراني في المنطقة. ان هذا الصراع هو اساسا صراع سياسي بين الحركتين ولكن عمقه، شدده ووسعه الصراع الامريكي الايراني، الذي يمثل انعكاسا لصراع دولي اكبر واوسع. حيث أرسي هذا الصراع في المرحلة الراهنة بين الحركة القومية العربية التي تمثلها قوى وكيانات عدة والاسلام السياسي الشيعي الحاكم الذي تمثله ايضا قوى وكيانات عدة على الصعيد العراقي. في الوقت نفسه هو صراع ضاري بين امريكا والقوى الاقليمية المتحالفة معها مثل السعودية ومصر والاردن وتركيا من جانب والجمهورية الاسلامية الايرانية والقوى الداعمة لها مثل الصين وروسيا والقوى التابعة لها في المنطقة مثل حزب الله في لبنان... وهكذا اصبح المجتمع العراقي مختبرا لتجارب القوى الدولية الكبرى والأقليمية وذلك لفرض سيطرتها ونفوذها على المنطقة، ان القضية العراقية في المرحلة الراهنة هي قضية دولية او مدولة. حيث جاءت مرحلة الانتخابات الحالية في خضم هذا الظرف السياسي العالمي والمحلي مما يشق صفوف المجتمع العراقي على اساس الهويات القومية والطائفية والعشائرية الكاذبة. في خضم هكذا ظرف وفي ظل اجواء خروج قوات الاحتلال وانسحابها بصورة نهاية وصلت المرحلة الى إستحقاق انتخابي جديد حيث بدأ الصراع بصورة اكثر شراسة لطبع الدولة بطابع احد القوى السياسية.
العملية الانتخابية الجارية!
ان العلمية الانتخابية الجارية ومنذ البداية كانت أفرازا من إفرازت العملية السياسية أعلاه. حيث كان صراعا مريرا على قانون الانتخابات منذ البداية ومن ثم على تعديلاته وما يحتويه من غبن وسلب لحقوق اكثرية المواطنين في العراق تحت مسميات عدة، حيث سلب حق الشباب وذلك بتحديد قانون عمر المرشيحن بـ 30 سنة وحرم العمال والجماهير الكادحة وذلك بتحديد شرط حيازة شهادة الاعدادية للمرشحين...وسلب حقوق كل العراقيين لان المرشحين لا يمثلون الا محافظاتهم وليس العراق كله، حيث ان كل محافظة هي دائرة انتخابية مغلقة، وبذلك سلب حق المواطنين من انتخاب ممثليهم الواقعيين على الصعيد العراقي . .. انها ليست عملية انتخابية بل عملية لديمومة واستمرار الحكم القومي الطائفي الموجود وميليشياتهم، هذا هو عنوان هذه العملية تحت شعار الانتخابات.
ان سلب حق المواطن في اختيار ارادته الحرة والتصويت بصورة نزيهة وحرة هو جزء من هذه المهزلة، حيث لم يتوقفوا عند هذا الحد بل حدى بهم وكجزء من صراع السلطة السياسية، أن يخرجوا ورقة "هيئة المسالة والعدالة" وتحت إسم اجتثاث البعث، واقصوا اكثر من خمسمائة شخص وأربعة عشر كيانا سياسيا.. حيث اتجه الصراع الى اشكال اكثر عمقا وشدة. وبعد انتقادات ومناشدات كثيرة من قبل امريكا وهيئات دولية كالاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والجامعة العربية تم الاقرار على تشكيل الهيئة التمييزية وبعد اقرارها باعادة جميع المشمولين الى العملية الانتخابية بدأ العد العكسي للاسلام السياسي الشيعي وحكومة المالكي حيث طعنوا قرار الهيئة التميزية وتم تشكيل لجنة مشتركة من الهيئتين و جمع من المستشارين وتم بموجبه اعادة 28 شخصا فقط من 177 المشمولين بالاجتثاث وتم استبدال باقي اسماء المجتثين باسماء اخرى...
أن هذا الصراع وفي هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها العراق وفي ظل أجواء مقدماتية لخروج قوات الاحتلال، يمثل اقصى طاقة لكل الاطراف السياسية لطبع الدولة بطابعها. حيث اصبح "البعث" شماعة لطرد المعارضين واقصاءهم من العملية السياسية. ان الصراع الحالي عنوانه الاصلي هو حسم الدولة وليس الانتخابات. ان الانتخابات ليست الا شعارا مزيفاً، من قبل كل القوى المشاركة في الحكم والبرلمان. ان اساس هذه الصراع وهو في الاساس ليس صراعا سياسا بمعنى الكلمة بل انه اعلان حرب على بعضهم البعض. هو اعلان الحرب من قبل قوى الاسلام السياسي الشيعي على الحركة القومية العربية بكافة كياناتها. ان هذه الصراع والنتائج التي ربما يصل اليها قبل عملية التصويت لا يغير من القضية شيئا. ان فترة مابعد الانتخابات ستشهد صراع ضاري وشرس بين الحركتين على صعيد العراق بل المنطقة ايضا.

الإفرازات المباشرة لهذا الصراع بين الحركتين

ان الافرازات الاولية بدأت من قبل الاسلام السياسي الشيعي وبالتحديد من قبل حكومة المالكي وحزبه حيث بدأوا بالتظاهرات لمنع عودة "البعث" في عدة محافظات وحرقوا صور لشخصيات تلك القوى المعارضة لهم ... ونادوا المتظاهرين حتى بإجتثاث تلك الشخصايت التي ليس لديها صلة ما بالبعث، من الجانب المقابل بدأت القوى العربية ومنها "القائمة العراقية " بالتهديد بالإنسحاب من العملية السياسية جراء إقصاء صالح المطلق وظافر العاني، وتنظيمم مظاهرات معاكسة تطالب الحكومة بإعادة "الوطنيين" الى العملية السياسية، وهكذا إشتد الصراع في الشارع ايضا تحت اسم "اجتثاث البعث" و "إعادة الوطنيين".
لم تهدأ حفيضة قوى الاسلام السياسي الشيعي وحكومتها في بغداد بهذه الممارسات بل اتجهت نحو أقرار عدد من القوانين و الممارسات السياسية لتركيع المجتمع العراقي والقوى المعارضة لها حيث أتجهت الى إصدار قرار من قبل وزراة التربية لفصل الجنسين في المدارس الابتدائية والمتوسطة والاعدادية في العراق، واصدر قرار مشابه من وزارة الداخلية بوجود المحارم مع العضوات في مجالس المحافظات و حملة شرسة من لدن هذه القوى على الجامعات والمعاهد لفرض الحجاب ومنع الملابس الغربية والراقية وذلك لإكمال أسلمة المجتمع التي بدات بها حكومة البعث من خلال " الحملة الإيمانية".
من جانب اخر بدأت حكومة المالكي بتطهير القوات المسلحة والمخابرات من رجال القوى المعارضة لها بحجة وجود متواطئين، وخصوصا بعد التفجيرات الدامية. في خضم هذه الاوضاع بدأت القوى الدولية والاقليمية تدخلها المباشر حيث وجه جنرال باتيريوس وادرنو إنتقادات شديدة اللهجة لحكومة المالكي وعملية اقصاء المعارضين ومن ثم دخل الطرف المقابل وعلى لسان رئيس الجمهورية الإسلامية في إيران احمدي نجاد حيث صرح في خطابه لذكرى مجيئهم الى رأس السلطة بعد قمع الثورة في 2.11المصادف ليوم الخميس وقال يجب منع عودة البعثيين. وبهذا بدأ الصراع بصورة أكثر وضوحا بين امريكا وإيران على الساحة السياسية في العراق والضحية هي المجتمع في العراق.
في هذه الاوضاع و على رغم تأرجح مواقف الحركة القومية الكردية وقواها في بغداد اتجاه هذه الاوضاع الا ان هذه الحركة وقواها ابدت مواقف اكثر ليونة ووسطية وذلك بدفع امريكي. حيث اختلفوا عن مواقف الاسلام السياسي الشيعي وابتكروا بعث الصداميين والبعث بصورة عامة وهم يوافقون على اجتثاث بعث الصداميين.
ان تعميق الهوة بين الكيانات والحركات السياسية الحاكمة والمشاركة في العملية السياسية، بدأت بشكل قاطع وبدأت في الوقت نفسه نقل الصراع من صراع سياسي الى صراع دموي مخيف على صعيد العراق كله. حيث ان قوى الاسلام السياسي الشيعي بدءوا بالهجوم والحركة القومية العربية لحد اللحظة في حالة دفاعية ولكن بعد الانتخابات ستتغير الامور.

فلسطين –العراق العلاقة السياسية المباشرة

اصبح واضحا مثل وضوح الشمس ان امريكا ليس بامكانها ان تخرج من العراق مرفوعة الراس، وليس بامكانها أن تخرج من العراق بوجه ابيض ايضا. لان العراق اصبح بأيدي الاسلام السياسي الشيعي وبقيادة إيران اللاعب الرئيسي الآن.
ليس بامكان امريكا والقوة المتحالفة معا حلحلة الوضع العراقي لصالحها بدون حل القضية العربية الإسرائيلية بصورة عامة والقضية الفلسطينية بالتحديد. حيث اصبحت القضية الفلسطينية شماعة لتمرير سياسات ايران والقاعدة وكافة القوى المناهضة لأمريكا وسياساتها أيضا، كما هي شماعة بايدي أمريكا والحكومات العربية ايضا. عليه بدون حل هذه القضية وقطع اوصال الجمهورية الاسلامية في ايران من خلال تجفيف منابع قوتها في المنطقة ليس بامكانها ان تقلب الوضع لصالحها في العراق والمنطقة. لكن القضية الفلسطينية هي اساسا قضية دولية ويلعب فيها اكثر من لاعب دولي، الاتحاد الاوروبي وروسيا لاعبون مشاركون في هذه القضية والصين لديها وشائج ووسائل قوية للتدخل ايضا. في ظل الازمة الاقتصادية العالمية الراهنة وفي ظل تراجع الدور الاسرائيلي للغرب على الصعيد العالمي، هناك صعوبة قصوى لحل هذه القضية بدون اتفاق مسبق بين القوى الكبرى وخصوصا امريكا واروبا وروسيا. وهذا ايضا صعب للغاية في ظل الظرف السياسي والاقتصادي العالميين. حيث ان القوى الكبرى كلها تحاول ان تعلب دورا اكثر قياديا على الصعيد العالمي في النظام العالمي الجديد بعد أن فشلت امريكا في بناءه تحت قيادتها.
ان امريكا والقوى المتحالفة معها في المنطقة بدأوا بقطع اوصال ايران في المنطقة حيث ضربوا الحوثيين في اليمن وبمساعدة قوية من السعودية وتحاول تهدئة الجانب الافغاني من خلال اشراك طالبان في السلطة وأيضا بمساعدة السعودية وخطوات لتقارب وجهات النظر والمصالح بين أمريكا وسوريا، حيث اتفقوا على تبادل السفارات بين البلدين... اما الرد الإيراني، فقد سخن الاجواء في العراق الى حد الغليان كرد لهذه الممارسات وتتقدم الى الامام لتقوية طاقاتها النووية.

مضحكة القوانين والبرلمان في العراق

مادام لم يسحم امر الدولة، ومادام هناك صراع شرس على تحديد هوية الدولة، فان القوانين و الدستور تصبحان مضحكة من قبل القوى ذاتها التي سنت القوانين لصالحها. في هذه المرحلة وفي خضم الصراع السياسي الشديد تحول قوانينهم ودستورهم الى مضحكة ليس الا. حيث اصدرت " هيئة المساءلة والعدالة" قرار بإجتثاث واقصاء اكثر 500 شخصا و14 كيانا سياسا، ولكن رئاسة الهيئة وادارتها ليست موجودة قانونيا لم ترفض كل الاسماء من قبل البرلمان... بمعنى اخر ان هذه الهيئة ليس لديها وجود عملي وأداري بل كانت اسما ونفخ الاسلام السياسي وحكومة المالكي فيها الروح لأغراض سياسية بحتة. هذه المضحكة الاولى. اما المضحكة الثانية ولم تكن اقل شأناً هي تشكيل الهيئة التمييزية من قبل البرلمان، حيث بدأت الهيئة باعمالها واقرت على اعادة جميع المجتثين واعادة مشاركتهم والبت في قضاياهم بعد الانتخابات. الاسلام السياسي وحكومته لم ترضى بهذا القرار وعدوا قرار الهيئة غير قانوني وغير دستوري... وتم تشكيل هيئة مشتركة اخرى... هذه مضحكة أخرى لهذه العملية برمتها.ان الدرس الذي استخلص في هذه المرحلة من زاوية معينة وفي خضم الجدالات والسجالات الشديدة حول قانون الأنتخابات واقصاء المعارضين، هو ضرب تلك القوى دستورهم وقانونهم بعرض الحائط وتحويلهما الى مهزلة لكل العالم من جانب ومن جانب اخر تشكيلة البرلمان واجتماعاتها وأنعدام اية صلاحية حتى تشريعية لها الا بأذن من ميليشياتهم، انهم موظفون مرتاحون لديهم رواتب كبيرة، لا يمثلون حتى المنطقة الخضراء التي يعيشون فيها اكثرية حياتهم.

نتائج العملية الانتخابية

7من اذار هو يوم للتصويت، ولكن نتيجة الانتخابات والفائزين ظهرت منذ الان وقبل مدة ايضا ومنذ الإقرار على قانون الانتخابات بصورته المعدلة. النتائج بحد ذاتها ليست مهمة، لان العملية اساسا هي عملية لاستمرار الحكم الحالي والدستور الحالي عنوانها هو الانتخابات واخذ بصمات الناس من خلال التصويت، مضحكة هي هذه العملية.
أن احد الافرازات والنتائج الخطيرة لهذه العملية هي الشرخ الكبير الذي افرزته هذه العملية داخل صفوف المجتمع ومرة اخرى بحجة" أجتثاث البعث" ولكن الأصل هو اجتثاث المعارضين لهم وبالتحديد اجتثاث القوى القومية العربية. اي ان الصراع بين القوتين، حركة الاسلام السياسي الشيعي مدعومة من إيران والحركة القومية العربية مدعومة من الدول العربية وامريكا نسبيا، ولكن طفا على السطح الصراع بين " السنة والشيعة"، او هكذا روج له.
ان هذا الصراع حتى أذا تم حلحلته خلال هذه الفترة الوجيزة اي لغاية 7 اذار ، ادى مفعوله القوي، وعمق في صلب الصراع السياسي بين الحركتين ودفع بها الى الامام نحو صراع ضاري اشد واقوى.. وستكون احدى افرازاته المباشرة القتل والقتل على الهوية والاغتيالات السياسية والتهجير القسري في المناطق المتنازع عليها... وبصورة عامة غياب الأمن وإتساع رقعة الإقتتال، هذا اولا.
اما ثانيا: ستخضع كل العملية السياسية منذ بدايتها اي منذ مجئ الاحتلال الى حد الان الى مراجعة تامة من الدستور والقوانين و كل ما يتعلق بالعملية السياسية الراهنة.
ثالثا: تفتح ابواب الصراع السياسي بين مختلف القوى على مصراعيها وبأشد انواع الرجعية من جانب ومن جانب اخر تفتح ابوابا ارحب للتدخلات الخارجية بدءا من ايران" حيث لا يتطلب اي تدخل حيث هي موجودة بالفعل" وامريكا" هي موجودة ايضا" ودول المنطقة جميعا.

الخوف من عودة البعث:

لماذا تخاف الحكومة والقوى المشاركة في الحكم من عودة البعث؟! البعث الذي دمر العراق وقسم المجتمع الى كيانات قومية وقاد حروب عديدة وعامل العراقيين بالحديد والنار. لماذا الخوف من عودة هذا الحزب القومي العتيق الذي سلب من العراقيين كافة الحريات السياسية والمدنية؟!
لان الحكومة الحالية والقوى المشاركة معها تعرف حق المعرفة ان سياساتهم وممارساتهم في "العراق الجديد" اي عراق مابعد البعث هي السياسة والممارسة نفسها التي اقدم عليها البعث من الاعدامات والاعتقالات الكيدية وفرض الاسلمة على المجتمع وسلب حقوق العمال والمعلمين والموظفين ومنع الحريات النقابية وحرية التنظيم وتشكيل المنظمات العمالية وقتل النساء و...الخ انها نفس السياسة والممارسة. يضاف الى ذلك ان الفساد والقتل على الهوية والحرب الطائفية وانعدام الخدمات العامة .. كل هذه السياسات والممارسات ادت الى تذمر واحتجاج جماهيري واسع ضد الحكومة والقوى المشاركة معها التي تدير الدولة بواسطة ميليشياتهم... انها تخاف من الجماهير، من العمال والشباب الذين حرموهم من الترشيح ومن كافة حقوقهم الانسانية. انها تخاف من العاطلين عن العمل ومن الفقراء الذين زادت نسبتهم بآلاف المرات. انهم لم يستجيبوا لاي مطلب من مطالب الناس، عليه تخاف من البعث ومن قوته لانهم ليسوا مؤهلين للحكم. هذا الخوف هو عنوان سقوطهم وعارهم. حيث قادوا المجتمع خلال السنوات السبع المنصرمة الى هذا النفق المظلم.

بديلنا لهذه الاوضاع:

يجب مقاطعة هذه الانتخابات، انها مهزلة لا تضاهيها مهزلة اخرى. انها إستمرار للعملية السياسية نفسها، انها تكريس لبقاء هؤلاء على سدة الحكم. يجب ان تهب الجماهير ضد الانتخابات والعملية السياسية برمتها.
ان قوى الاسلام السياسي الشيعي بكافة اجنحتها والقوى القومية الكردية بكافة احزابها وتياراتها، والحركات القومية العربية بكافة كتلها وقواها أثبتوا فشلهم في حكم العراق أثبتوا ان مصالحهم هي غير مصالح الجماهير أثبتوا انهم بعيدين كل البعد عن مصلحة ومطالب الجماهير.
ان هذا المشروع والعملية السياسية التي قادتها امريكا سقطت وفشلت منذ مدة غير قليلة. ان العملية السياسية برمتها فشلت. وبينت للعالم اجمع ان تلك القوى ليست مؤهلة للحكم في العراق. العراق الذي تعيش فيه قوميات واديان وطوائف دينية مختلفة، العراق الذي ينقسم الى طبقيتين اجتماعيتين مختلفتين الطبقة البرجوازية والطبقة العاملة. انهم بهذا أثبتوا فشل كل اجنحة البرجوازية في الحكم. ليس على الجماهير والطبقة العاملة وحركتها الإعتراضية الانتظار، الانتخابات ليست امامها حيث الانتخابات وما يفرز عنها ليست قضيتهم، ولا ينتج عنها الا الدمار والخراب والحروب القومية والطائفية. ان الانتظار للتغيير نحو الافضل في ظل العملية السياسية الراهنة هو موت لجماهيرنا.
قاطعوا الانتخابات ولا تجعلوا من انفسكم جزءا من هذه اللعبة المضحكة. شكلوا حركتكم المستقلة لبناء عراق جديد. عراق مبني على الهوية الانسانية مبني على مبدأ حق المواطنة المتساوية. دولة تفصل وتخلع الدين والقومية عن نفسها وجعلهما امورا الشخصية. عراق يوفر الحريات السياسية والمدنية والفردية. عراق يحترم المراة ومكانتها في المجتمع بشكل متساوي مع الرجل. عراق جديد، دولة جديدة حكومتها لاتخاف لا من الاسلام السياسي الشيعي ولا من البعث. دولة غير دينية وغير قومية. هذا هو عنوان هذه الحركة المستقلة الحركة التي يكون الحزب الشيوعي العمالي العراقي في طليعتها.
حولوا هذه الايام. ايام الحملات الانتخابية الى ايام نضالية وحولوا يوم الانتخابات الى بداية راسخة لحركة جماهيرية قوية مستندة الى هذه المبادئ.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,391,849,987
- حزب الطالباني في السليمانية، يقمع حرية التعبير عن الرأي
- تغطية خاصة حول العملية المهزلة الانتخابية في العراق - حوار م ...
- حكم الاعدام، قتل قانوني، ودفن للحقيقة!
- تكتيكان لسياسة واحدة!حول مشاركة الحزب و مقاطعته للعملية الان ...
- بصدد الدفاع عن الوطن- على هامش الهجمة الايرانية على الفكة
- لا تنتظروا مهزلة الانقلاب العسكري ولا تتوهموا به، هي توأم لم ...
- -بعثوفوبيا-الحكومة العراقية ومدلولاتها السياسية !
- حوار سايت الحزب الشيوعي العمالي العراقي مع سامان كريم حول ال ...
- انهيار جسر عبور المشاة في سوق الشيوخ
- لا لعملية نزف دماء العراقين، لا للانتخابات، لنهب لمقاطعتها!
- الحكومة الحالية حكومة لتفشي الفقر والمجاعة ليس بامكانها ان ت ...
- بغداد تحترق ، والقوات الامنية مستنفرة للدعاية الانتخابية وال ...
- الذكرى الثامنة لحوار المتمدن
- الدولة المفقودة! على هامش الصراعات حول قانون الانتخابات
- أهالي كركوك، بين مطرقة الحركة القومية الكردية و سندان الحركة ...
- نهاية العملية السياسية الجارية! والعملية الانتخابية القادمة
- أبعاد جدیدة وشاملة من الأضراب في مدن سنندج وبقیة ...
- كيف نواجه الشركات الاجنبية !
- رسالة الى الرفيق حول الاحداث الاخيرة في إيران
- وهم التغيير في ظل العملية السياسية الجارية في العراق!


المزيد.....


- المثقفون والازمات الكبرى / رياض الأسدي
- البرادعي بين اقباط الداخل والخارج / رجائي تادرس
- قراءة في مقاطعة الحركة الشعبية الانتخابات في واحدة من ولايات ... / محمد شريف الجيوسي
- عن أي عالم اسلامي يجري الحديث طلبًا للاغاثة؟! / احمد سعد
- لا لعولمة -الطاغية-؟ / رشدي الماضي
- ما الفرق بين أن تُصْبِح َمُخَضْرَما ً أو تُمْسِي مُحَصْرَما ... / حميد الحلاوي
- اليسار الألماني يقول لا للحرب في أفغانستان / حسان زين العابدين
- إستراتيجيةكسب القلوب والعقول ....... حال المرأة / محمود حافظ
- لنتعاضد من أجل إنجاح التجربة الديمقراطية / وداد فاخر
- العراق ما بعد الأنتخابات .. / حسن حاتم المذكور


المزيد.....

- الائتلاف»: أدلة وشهادات عن شراكة بين النظام و «داعش»
- ماليزيا غير جاهزة لإعلان وفاة ركاب الطائرة
- الجيش السوري يبسط سيطرته على مناطق بحمص
- لافروف: لا بديل عن الحل الدبلوماسي في سورية
- القيلولة تزيد خطر الموت
- بدء مناورات عسكرية لقوات الحرس الثوري في طهران
- إسرائيل تعلق مفاوضات السلام مع السلطة
- بنفيكا يهزم اليوفي ويقترب من خوض نهائي -يوروبا ليغ- على ملعب ...
- عبدالله عبدالله يتقدم في الانتخابات الرئاسة الأفغانية بعد فر ...
- إشبيلية يضع قدماً له في ملعب -يوفنتوس أرينا- مسرح نهائي -يور ...


المزيد.....

- حركة النهضة ، ثلاث سنوات من الحكم / نورالدين المباركي / اعلامي
- بعد ثلاث سنوات من الثورة في سورية: من أجل إعادة نظر شاملة / سلامة كيلة
- عزازيل / د. يوسف زيدان
- طريق اليسار - العدد 58 / تجمع اليسار الماركسي في سورية
- الخديعة الكبرى ـ العرب بين الحقيقة والوهم / ياسين المصري
- فايروس نقص المناعة الجديد , الارهاب , ثقافة الخوف / قصي طارق
- المرأة والربيع العربي / نبراس المعموري رئيسة منتدى الاعلاميات العراقيات
- الجيش والفاشية والمستقبل / الهامي سلامه
- استراتيجية شرعنة المؤسسة الملكية بالمغرب ما بين 1962و 1992 / عبد الفتاح أيت ادرى
- الخديعة الكبرى ـ العرب بين الحقيقة والوهم / ياسين المصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامان كريم - الأوضاع السياسية في العراق في خضم الصراعات السياسية العميقة والمتشددة بين الحركة القومية العربية والاسلام السياسي في اطار العملية الانتخابية