أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد حاشوش - المختارة















المزيد.....

المختارة


سعيد حاشوش

الحوار المتمدن-العدد: 2914 - 2010 / 2 / 11 - 09:36
المحور: الادب والفن
    


قراءة في المختارة لجمان حلاوي ....عاصمة الزنج


من الفخر الثقافي أن يتمكن مبدع بصري من اختراق ملفات التأريخ المغيب في الأوراق الصفر لوعاظ السلاطين من مؤرخي دولة بني العباس حيث اجمع المؤرخون أن ثورة الزنج نشرت الفساد على الأرض وبتمحيص دقيق أدركت أنهم يعنون بكلمة الفساد سلب الأرض من الإقطاع وجعلها ملكا عاما وقال الطبري أن علي بن محمد فاسق لأنه استحل حرم الجواري بعد أن كانت (ما ملكت أيمانهم) والحقيقة انه حرر النساء من الاضطهاد بكافة أنواعه ليتزوجن على سنة الله ورسوله وبعد أن استوعبت رسالة ماسينون المحققة والمنشورة في مجلة المورد الفصلية في منتصف السبعينيات من القرن المنصرم والتي لم يطلع عليها الكاتب جمان حلاوي على ما اعتقد دأبت بالكشف عن أعظم ثورة طبقية في التأريخ البشري أذا عرفنا إن سبارتكوس لمؤلفه هوارد فاست لم يتمكن من بناء دولة عظيمة ,هذه الثورة العربية نهلت من الإسلام أفكارها لتحارب من انحرف عن الإسلام على الرغم من تأكيد التطور التاريخي أن البشرية لابد إن تمر بمرحلة الإقطاعية في الأرض الزراعية وان الإقطاعية لا بد أن تستثمر قوة الإنسان وطاقته في العمل وبالتأكيد ستمتص عرق الرقيق من السود والبيض والفلاحين الصغار وكان هدفي كتابة رواية تاريخية ونشرت بحثا مطولا بعنوان الحرب والرواية التاريخية في مجلة الطليعة الأدبية عام 1981 لتثبيت المنهج الذي سأكتب تحت ظلاله روايتي الطبقية.
وخلافا لقراءاتي السابقة التي انطلق فيها من النص الأدبي ومحاولة رصد الواقع المترسب فيه لا شعوريا فأن كتاب المختارة لجمان حلاوي يلح على القارئ بالولوج الى أعماقه من أبواب أخرى لتأكدي من بديهة يدركها الطلبة الاختصاص في حرفية السيناريو وهي إن الكاتب لم يكتب سيناريو لفيلم ما سيتم إنتاجه من ممول أو مؤسسة وإنما كتبه للقارئ مبتدعا ما يطلق عليه بالنص الأدبي السينمائي ، تجارب قليلة في فرنسا خاصة على يد جان بول سارتر وفرانسوا ساغان وما رغريت دوارا وألان روب غريبه في سيناريو فيلم السنة الفائتة في مارنيياد ولكنها لم تؤثث لها جنساً أدبيا خاصا بها لان حرفية السيناريو لا يمكن قراءتها بل لا يمكن فهمها والذي يطلق عليها في المسرح بالسكربت ومع ذلك نقول أن السيناريو (عبارة عن خطة عمل لمشروع تصوير فيلم سينمائي ) مثلما يقول قاسم علوان في كتابة (البنية الأدبية وتحولاتها مسرحيا وسينمائيا ) وتتضمن هذه الخطة وصفاً كاملا للمنظر أو المشهد من الخارج,أي وصف المحتوى الصوري والصوتي للمشاهد التي ستشكل الموضوع وعددها والتي ينبغي تصويرها .

أعتمد الكاتب على المونتاج الذهني الذي تقوم الرواية عليه أساساً في تصاعد الحدث أي ربط المشاهد ببعضها ، هذا المونتاج يدلل على أن الكاتب كتب رواية و ليس سيناريو فيلم لأن السيناريو قد يكتب لمشهد رقم واحد و في الصفحة الأخرى مشهد رقم عشرة مثلاً أي لا يوجد مونتاج عند كاتب السيناريو – الذي كتبه جمان حلاوي هو وصف و حوار لفيلم تم أخراجه و عرضه على الشاشة مثلما فعلت مع فيلم هم يقتلون الجياد .. أليس كذلك و قارنته فيما بعد بالسيناريو المنشور في مجلة ألف باء لهذا الفيلم ، المونتاج حرفة و مهنية خاصة أما التصاعد الدرامي في سيناريو المختارة هو عمل روائي على طريقة آلان روب غرييه في رصده المشاهد و ربطها بتنظيم خاص لأننا لو حذفنا مقاطع و عبارات مثل مشهد خارجي ، البستان الخلفي لقصر ... و حذفنا الزمن ... صباحاً ، ليلاً نهاراً لأننا نفهم هذه المقدمات التي تشبه عناوين فصول من المشهد نفسه .
المشهد مكون من عدة لقطات فلماذا نستخدم كلمة كادر و التي لها علاقة بالمسرح أكثر من السينما ، الكاتب يكشف عن ثقافة سينمائية هائلة بتوظيف كلمة (بان) و تعني التفاتة جانبية و لكن من الغريب أن يذكر المصطلح بالعربية و الإنكليزية ثم يشرحه مثل كلمة (fade) و يشرحها على أنها ظهور تدريجي و كذلك كلمة (cut out) أي قطع و فلاش باك أي استرجاع ذاكرة حدث ما و التي أضعفت السيناريو و تبقي p.o.v محل نقاش لأنها تعني لقطة عامة من وجهة نظر شخص ما إذا عرفنا إن هذا الشخص هو الذي يحدث الجموع مثلاً و لم أستطع فهم مصطلح( زاوية مسلطة ) ، في الحقيقة أن جمان حلاوي عمل كل شئ بنفسه و لوحده وأخرج النسخة الإيجابية من المشهد و لم يبق للمخرج شيئاً ، أي مخرج يمكنه إخراج هذا الفيلم . لإدراك الكاتب عدم وجود سينما في البصرة لذا كتب نصاً مرئياً ،نص اعظم ما فيه الحوارالممسرح الذي نفتقده في الرواية العراقية , ثمة ملاحظات يجب الانتباه لها ليس كل أسود من شرق أفريقيا زنجياً لأن الصومالي الذي يختطفه تجار الرقيق بجسده الطويل الأسود النحيف و المغزلي و عينيه الصغيرتين ليس من الزنج على سبيل المثال حسب قول الطلبة الصوماليين لان الزنجي بالنسبة لهم بشفتين غليظتين ومنخرين نافرين و أنف (أقجم) قصير كما إن الكاتب لا يميز بين الشخصيات المفترضة و الوهمية و الواقعية إذا أدركنا إن كل الشخصيات مفترضة لتجسد البطل النموذج الذي يجسد بدوره أفكار و سلوك فئة ما كما انه بفطرته الواقعية لم يطرح شخصية شاذة أي لا تمثل إلا نفسها بعقدة نفسية أو جنسية أو...
و إدراكه أن البطل النموذج ألتأريخي هو ذلك الإنسان الذي تتفق أفكاره و سلوكه مع تطلعات المجتمع. أي إن المجتمع هو الذي يصنع البطل ألتأريخي المنقذ .....
و أنا شديد التمسك بكتاب المختارة لنمذجته شرائح الواقع و أعادة الواقعية التي تأبى إلا فول لكن لكل عمل هنات من وجهة نظري كقارئ مثلاً لا تطلب جارية كماريا التي هي زبيبة وصيفة لصفية بنت الموفق من الجواري الراقصات في قصور الأغنياء مثل عبد المطلب وإنما من العذروات اللواتي عاشت أمهاتهن في القصور الملكية و كذلك مشهد سفينة التجار المقتبس من رواية الجذور لألدوس هكسيلي هذا المشهد لا يصلح لتجار الرقيق في بلاد العرب لأنهم يورثون من غنائم الحروب و يتم تزويجهم وتكاثرهم مثل الحيوانات المدجنة و من أين تعلم(رفيق) اللغة العربية و هو أسير زنجي من مكان غير معروف في شرق أفريقيا ، رفيق هذا يجسد الحب البشري و التصوف الثوري و أن العبد حين يثور لا يخسر إلا أغلاله و أن الحب سمة أساسية تقبع في أعماق المضطهدين .
أكتشفت في بحثي الدؤوب في المصادر و خاصةً كتاب الدكتور فيصل السامر و المعنون ثورة الزنج و هو الوحيد الذي أشبعها تحليلاً انتهى لاستلام المختارة بسبب الجوع و قلة العدد و عدم احتراف الرقيق مهنة العسكر و هي المبارزة بالسيف وأضيف إن الأمراض بسبب الحصار و خاصة مرضي الملاريا و التيفوئيد لكن المختارة لم تستسلم حتى بعد مقتل علي بن محمد و إنما هرب أكثر من سبعة آلاف مع عوائلهم على جهة البطاح نحو السيبه متجهين لخور الزبير حالياً و هذه البطاح لا يمكن للخيل أو الجند من دخولها لأنها سباخ و بطاح من مياه البحر فمات هؤلاء الهاربون من العطش و لم يستسلموا ، نظرة أخرى خارج النص يجب فهم الخلافة العباسية على أنها تركيبة دكتاتورية قائمة على الإقطاع حسب دراسات الدكتور علي الوردي و إذا أدركنا إن كل الأديان السماوية بشر بها الأنبياء قادوا المضطهدين لنيل العدالة . يقول المسيح (ع) (أنتم الفقراء ملح الأرض فأن فسدو الملح فبماذا يملح الملح ) و يقول عليه السلام في سفر مرقص (أن دخول جمل في ثقب إبرة أيسر من صعود غني لملكوت السماوات ) و يؤكد القرآن الكريم آية بعد الأخرى ( و الذين يكنزون الذهب و الفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) و أيضاً (إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها )و أيضاً ( و كذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها ) أي إن المترف هو الذي يقف بوجه العدالة ، و في سورة نوح ( و ما نراك أتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي) و المقصود بالأراذل الرقيق و هكذا قال تعالى و يقول النبي محمد (ص) (و ما أزداد رجل من السلطان قرباً إلا أزداد من الله بعداً .... و لا كثر ماله إلا و أشتد حسابه )و من أقوال الصحابة قال علي أبن أبي طالب (ع) (من ملك أستأثر ) و بكاء عمر أبن الخطاب حين رأى غنائم المسلمين من الأسرى و الرقيق و أن الإسلام يتجه بأيدي الأتباع الى دين نقمة و ليس رحمة و أختم كلماتي في هذا المجال في محاربة الإسلام للقهر حين رأى شيوخ الشام سبايا جيش أبن زياد فرحوا لأنهم بروحهم البدوية اعتادوا على الغنائم و لكن حين سأل أحد الشيوخ من هؤلاء أجابوه بأن السبايا هم بيت رسول الله (ص) فلم يكن من الشيخ إلا البكاء . أريد أن أقول أن المجتمع الإسلامي يسير لبناء منظومة من الإقطاع و التجار بروح بدوية عن طريق الغنائم و الجزية و الضرائب إذا أدركنا إن الاقطاعية هي مرحلة نمو و تقدم على مرحله سبقتها و في نفس الوقت أفرزت نقيضها و هم الرقيق و شغيلة الأرض فكان سلاح المضطهدين هو القرآن و الرسول و ألصحابه الأوائل مثل على أبن أبي طالب و عمار ابن ياسر و أبو ذر الغفاري و عمر بن الخطاب في عدالته الطبقية و بلال و سلمان المحمدي و أتخذ الثوار من ثورة الأمام الحسين (ع) نبراساً فانتصروا . و أني لأستغرب حين ينبهنا المستشرقون لعظمة هذا التأريخ نلوك ما قاله الآباء عن الأجداد كالببغاوات ، و لان المضطهدين وجدوا في علي بن محمد الرجل الأبيض قائداً و عالماً و عادلا و لا يؤثرً لقمة زاد لنفسه و يترك غيره و قد تزوج من أمراه زنجية و أنجب أبناء منها ضارباً عرض الحائط التميز العنصري و الطائفي و القبائلي (حارب الرسول (ص) هذا الثالوث و تركه للزمن و الاجتهاد ) و لنسب علي أبن محمد العلوي لقبه الثوار بالمهدي و قد رفض إسباغ هذا اللقب عليه كما رفض الإمام زيد بن علي في ثورته ألمعروفه هذا اللقب أيضا و الناس يتمسكون بالبطل المنقذ ( البطل ألتأريخي هو ذلك الإنسان الذي تتفق رؤاه مع الحركة الثورية الصاعدة) .
و قد ورد في سفر أشعياء (الرب مسحني لأبشر المساكين ، أرسلني لأعصب منكسري القلب ، لأنادي للمسببين بالعنف و للمأسورين بالإطلاق ) و قد عرب اليهود و النصارى كلمة المسيح أو المسح الرباني الى معنى الهداية على يد هذا البطل ألتأريخي المنقذ و هكذا لقب بالمهدي و تبعه كل المسحوقين من الأحرار و العبيد ....
حاولت أن اكتب روايتي التاريخية لأن التأريخ مجرد سرد أحداث بالنسبة لمؤرخينا أما الرواية فتكشف عن السلوك و الأفكار التي لم يؤرخها الوعاظ التأريخ ( هو الشرط المسبق والملموس و الأساسي لفهم الحاضر ) مثلما يقول لوكاتش في كتابه الرواية التاريخية ... و أني إذ أحسد جمان الحلاوي على إبداعه أهنئه في الوقت نفسه على عظمة هذا الإبداع ، المشروع الذي اجتهدت سنيناً و لم أتمكن من الولوج الى أعماقه و لو من باب جانبي .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,601,808,531
- ازاحة الاقنعة
- عبد الحليم مهودر في ظل استثنائي... مدينة الانهار
- قراءة في مجموعة (اللوحة) القصصية لمجيد جاسم العلي
- ادباء بصريون : (شواهد الاشياء لباسم الشريف... شواهد الماء)
- (أصوات أجنحة جيم ) لجابر خليفة جابر....رفيف الأجنحة الراحلة
- كتاب ( طريدون ) القصصي ...رواية حديثة
- قراءة في مجموعة علاء شاكر رجل في عقل ذبابة : تطويع اللغة ومر ...
- لاأحد يشبه المسيح
- أدباء بصريون.... ناصر قوطي .. العمق المنفرد
- ادباء بصريون...عبد الحسين العامر في مرزوك ...الإيقاعات الضائ ...
- أدباء بصريون...حارس المزرعة لنبيل جميل .... عبثية الإنسان ال ...
- أنفلونزا الصمت..للقطراني قصص قصيرة جدا
- أدباء بصريون ... لعنة ماركيز لضياء الجبيلي .. رواية عجائبية
- أدباء بصريون... قراءة في رواية - علي عباس خفيف - (عندما خرجت ...
- أدباء بصريون .... محمد خضير بين التشيؤ والمثيولوجيا
- مكنسة الجنة لمرتضى ﮔزار...رواية ذاتية التوالد
- رصد مدفعي
- مذكرات بائع جوال في إحدى صباحات الدولفين
- اضغط على الزر واشعر بالقوة
- صورتي الرائعة


المزيد.....




- بائعو الكتب القديمة بباريس.. سفراء فرنسا للثقافة والتاريخ وا ...
-  150 عاما على إنشاء دار الأوبرا الخديوية
- المصلي: نشتغل على إطلاق خدمة إلكترونية لتسليم شواهد الإعاقة ...
- بالصور: من داخل العالم السري لديانة -أهل الحق- في إيران
- نص كلمة الممثلة الخاصة للأمين العام في العراق أمام مجلس النو ...
- المغرب توافق على عرض فيلم جزائري -ممنوع من العرض-
- في أوبرا دبي.. ماجدة الرومي تقدم أغنية خاصة بتحدي القراءة ال ...
- بالفيديو... بكلمات رقيقة ماجدة الرومي تشكر محمد بن راشد
- بعد الكوت ديفوار.. جزر القمر تقرر افتتاح قنصلية عامة لها بال ...
- ماجدة الرومي تقدم أغنية خاصة بتحدي القراءة العربي في أوبرا د ...


المزيد.....

- في الأرض المسرة / آرام كربيت
- الخطاب الأيديولوجي في رواية سيرة بني بلوط / رياض كامل
- كيفما كنا فنحن ألوف المشاكل... / محمد الحنفي
- ديوان وجدانيات الكفر / السعيد عبدالغني
- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد حاشوش - المختارة