أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - مجموعة { نار عظيمة تحمي الياقوت }






















المزيد.....

مجموعة { نار عظيمة تحمي الياقوت }



نصيف الناصري
الحوار المتمدن-العدد: 2913 - 2010 / 2 / 10 - 13:10
المحور: الادب والفن
    



المحتوى


1 – لماذا مدائحنا ثكلى يا الله
2 – الربّ ينظر الى مستقبله من الأسفل
3 – حوار السيد والعبد
4 – عوعوعوعوعوعووووووووووووووو
5 - أمريكا ، حفاظاً على كرامتك القومية المصابة بالانفلونزا
6 – سور المدينة خصرها وجهها الباب



لماذا مدائحنا ثكلى يا الله ؟


الى ناصر مؤنس


بالأكمام ، بأسلحةٍ إلهيةٍ مركونة فوقَ سَفح الحلم كالأعلام ، بكتابٍ سومَري أضاعَت مقاليده الأدوار . أغسلُ الدَم الصاعد صوب الأدراج وأسمّي العضل النازف وشيعة . هل يَذعرُ مني رباط القَبر ؟ طائرٌ منكسرٌ وجَهي ، يفُججهُ الصَخر الركام . لماذا أسالَت دمعها السماوات وذَرّت غبارها الأرض حَشداً فحَشداً ؟ أمِن أجل موتي اتخذتُم اللهو ذَريعة ، أم هوَ ليل الفَجيعة أزاحَ نقابه فأشعَل لكُم الثريات ودَحرَج الرَماد في مسالك الطبيعة ؟ من أنقاض جُرحي وقشعريرته العالية ، أخرجُ متُسربلاً بميتاتٍ مؤجَلةٍ تظللُني خوذة وقذائف . أُدحرجُ قُدامي في الهَضباتِ المؤنسة أبواق عراكٍ قاهرٍ ، وأرمي بالشيح والقيصوم اضمومة اضمومة للأنعام . أمد يَدي للغَمام ، ينفَلقُ الصَخر ويقرضني ، وفي القَصف المدفعي الجَهنمي تتَرابطُ علي الترائك والسيول .
جبالٌ وكلمةٌ
شَغبٌ وحنيناتٌ
{ ديانا }
{ قليه سان }
{ سره جه نار }
{ كّه لاله }
أيتُها الأميرات الأرامل ، يا هواء العراق الجَريح واليَنابيع غير المفطومة ، يا عَقيقنا المَرموق ومقابض عطورنا الرحيمة ، مُعرىً إلاّ مِن رمادي هَبطتُ مِن فَضاء الجَنوب فوقَ سفوحَكن الحاضنة تحَتَ أثدائها جثث أصهارنا الحكماء باحثاً في سَديمِ العرائنِ عن خواتيم غَزوات وريش طيور نحاسية ، لكني لم أعثر إلاّ على حموضات وعظام بغال صَخرية تتضَرعُ فوقها نيران المَدفَعية . لا حكمة فوق الجبال إلاّ حكمة القتل . أينَ الرعاة الذينَ ذَبحوا أغنامهم في أعراس الهجرات الكبرى وكلابهم الصلصالية يا باحاتُ ، يا باحاتُ العصور الأمينة ؟ صَدأت الأجراس واعشوشَب القَصف في بيوت المدينة . مِن أجلِ مَهرجانٍ ماكرٍ انحروا في الهاجرةِ الأنعام ، لوّحوا بسهامٍ باسلةٍ للموكب الذي يشِّيع الفريسة ، ويا مكائدنا الكُبرى انقسمي ، انقسمي يا مكائدنا الكبرى ، النساجون الروس والأمريكان تَحتَ الشَمس ينَسجون ورعاتنا نيامٌ . أنا المرَفوعُ في بُروقٍ مَسفوكةٍ على القبابِ ، سأنسَخُ الشَرائع وأجاهر مبُدداً هرَطقاتكم وترهاتكم بالشَغبِ والأباطيل . اتبعنني يا سفسطات سأبيح نَهب العقائد وأجَعلُ رَقص الوصيفات خَمائر للطَبائع . مِن أدناس ميراثي ، مِن روث لغتي عَرجتُ صوبَ أقاليم غَريبة ، مُمسكاً بخناق أبواقها الوَحشية وصَرختُ منُهدماً : يا مقاليدُ أيتُها الخزائن احضنيني في نفير العَصف ، ليل الحَرب بَلاط للعظام الغَريقة . ارفعنني يا مكائد اكذوبةً اكذوبةً تمزقها الديموقراطيات .
باسمِ سنبلةٍ انصَهرت بدَم الذَبيحة ، باسم قُداسٍ يُرتلهُ كاهن القَتل فوقَ الجبال ،أفتَحُ أضرحةً يُسيّجُها السَديم وأضللُ بنيران عامرة هَضبات شَعب الدموع ، سُلطانٌ ، تاجي الفَجيعة ومرقايَ صَليل الأسلحة ورونقها الضلولي صولجاني ، فلتمتلأنَ يا يَنابيع الدَم المسَفوح على السفوحِ ، سأحشِّدُ جَمعاً من الحَناناتِ واللطافاتِ واللمعاناتِ فوقَ صارية الليل ، وأمدُ يَدي لخاتم الدَم . الأنعامُ راكضةً تجيءُ . مبُاركٌ ، مبُاركٌ بَطشكِ يا أنعامُ ، أنا الدرع فالبسنني يا سَلاحفُ ، أنا الترس يوم لا عاصم إلاّ الطوفان . متُضرعاً خَلفَ الأنقاض بالأنقاضِ ورادماً بالهَديلِ الهَديل ، فلتنفلشنَ يا حصونُ لأرفع راية ميسَمها لهاث النَبع والنمر الغَريم . تعالَ يا عبءُ ، تعالَ جائعاً تُدلِسكَ الدبكات . حَشدتُ فَزعي لقدومكَ والكَواكب ضائعة خلفها الدَليل . مِن خَرنوب العرش مِن سفوحه العطاش ، تدرعتُ بالرياح وباسَلتُ نعاسي ، هبوباً هبوباً هبَّت علي الأرجاس وزَنابق الليل احتَرقَت في عناقِ الأسلحةِ وترفها المدوي ، أنا الذي سَويتُ من انهدامِ الكآبة هَضبة للانشاد ، التفت علي المراثي ، وشًّبابة الموت تَهتفُ لي أن أكون لصواريخ الراجمات فَريسة ، غير أني باسطاً يدَي للهروباتِ وللعاصفِ فرَيداً كمقبَض .
يا ياقوتُ
يا ليلُ الهاوية
يا عبئي المستفحل في ترقباتِ القَتل
هل ثمةَ أقنعة كأقنعتنا ؟
يا عبءُ هل في حواجبكَ الفَقيرة تمَاثيلٌ لمهازلنا ؟ ضارعاً الى القبرِ انطرَحتُ فوقَ قَذيفةٍ وهتفتُ :
يا طرائدُ
يا فرائسُ
يا أضاحي
هذا انشادي في هُبوبِ السَديمِ وودائعه الكوكَبية . أهبطُ من سَماءٍ مُطفأةٍ تدثرني فلزات فاتكة وصَليل ويصفَعني القَتل سرباً سرباً ، قيلَ انتَحَرت غَمامةٌ وطَرَبت سهولٌ ، قيلَ ماتَ إلهٌ وهَجمت فلول . لا فاتح لما انغلق ، حَصَّنتُ فَزعي برمادِ النَقيضِ ضد النَقيض ومَزجتُ أشداق الدروع ببراعم الأبواق وهبوبها القَبري . أمنٍ بَطرٍ استصعَبت صارية الذَبح ثقل النَجدة والأدراج ؟ مُعراةٌ سَمائي وبَطشي رمَاد الموتى حينَ يحُلَجُ رقاد الأجناس . أيتُها الحرَب يا صَخرةً أتشبثُ فيها بالهاوية ، سأصعَدُ أضرحة مِن تَعَبٍ وخشخاشٍ لأعبدكِ وأخسفُ أضرحة حَديدية لأحضنكِ ، حينَ يَعلو القَتل وينَقَسمُ الانشاد ،
سأحضنُ عَدَمكِ وليل الأقاليم ، سَفينة الدَمع استلانت ليمناي . لي المَدائح واليَد بأناملها ملكي . سُلطاني عَدمٌ ، وخزائني التي أرهَقتها الفخاخ تراخَت كالأقفال ، تعالي يا فَجائعُ ، هَديلكُ العالي انشادٌ للأسلحة الكُبرى ، وها الجَهشات شَجَرة مَليئة بأجراسٍ وأعشاش مَحروسةٍ ، وأصنام اندَلَقَت لتحضن العبادات في الكهوفِ ، اندَلَقت الرَغبات ، وكنتُ أفترشُ منُاخاتكِ اللهبية ، يصرَعني القَصف على بُعدِ أشبارٍ من حَنيني ، فألمحُ تذكاراتٍ وهالاتٍ فأنثَني لرطاناتها وأرمي خوذَتي وقَبري الى اليَنابيعِ المتُسربلةِ بالدم . في { أربيل } بينَ جبالها الشَبيهة بأعضاء تنَاسلية ، أنشَدتُ مَديحاً حاراً للصبايا الكرديات ، وكانت المَكيدة تَرقصُ تحتَ أدراج الهاوية وكنتُ أنا أول المنُشدين ، جَوقة الانشاد استدرَجتني لجنائز يُسربلُها الرخام ،هل أتَنكَر كأسقامٍ ؟ كَمياهٍ تَغزلها المياه ؟ سأمزقُ كَفني وأذعَنُ للعذوبة وللافادات وأعودُ للانشادِ كَفاسقٍ حَلِمت بهِ فلاسفة الهباء ، خائضاً بينَ مُنعَطفاتٍ سَديميةٍ تَنبتُ حولي الشَماتات . أهذا دَرج الدَينونة ؟ انقَسمي يا أدوارُ ، سأنثرُ جمَعاً من لقاحٍ فَحل السرور على أعذاق أنثاه العائدة ، وأكتبُ تاريخ الكائن ، أكسرُ طينَته الأولى وأشعلُ الأحقاد . قالت ليَ الأكمام : أنتَ الناجي لا مَجد
إلاّ للطاعن في الهر وبات . انزلي ، انزلي من صَهوةِ السريرِ أيتُها المَليكة ، امتَلأت يَنابيعنا بالمَني ولم يُولد الأمير . أعياد موتنا مَحت خواتيمها الريح وأغصان ظلامها تهزُها الرُعود وكَدويٍ قادم مِِن الهاوية أشعَلت الأجناس الغريبة هواء أحقادها وَزَنرت سيوفها في العَناصر . جَعَلت بهجَتنا عَضاً وقَرصاً . عم بَذَخاً أيهُا القُندس الراكض في دَغل وساوسنا . عم بَذَخاً أيُها الضَبع . رائحة التَرائك ضَببّت اليَنابيع وهدّمت حناء الأضرحة . في مخيلتي التي عَقرَتها طَرائد الخشخاش ، تَصدَعت الأدراج والسفوح فكأن جبال العراق ألقَت أحمالها في لهيبي ، واليَنابيع ، أرائك الطبيعة . ألقت الهَذيانات في وَجهي مخاوفها كردوساً كردوساً . لا هبوب الشَجن المهُيمن استَفزتهُ أسراب الغاق في المَساء ، لا طَنين الأضرحة أشعَلَ المراثي في الظَلام ، لا أريج الأسلحة عَلَقتهُ اليَعاسيب في ثيابِ الأقحوان لا القَناديل لا الدروع فَكت حصار الموت عَن موتنا . حاضناً مرثيتي وأغنيتي مقبَرة . بغداد فراغٌ باذخٌ ، جثمانٌ احتوتهُ الألفة في الدَم وفَهرَست الخَديعة ، والهَواء في { الناصرية } أطفأتهُ التُرهات . هل أتعرى في ينَابيعكم لعل الطَحالب تَعطي ما أعطَت القبور ؟ سأريكُم أقداري فوقَ السفوح وأغطيكم برِماد وجلود أسلحة حتى تَجيء مَدائحي صاهلة وتومئ للشَواهين وللبَلاشين . هذا هبُوب الأدناس . ما بينَ عطر الإسطبل وَرقصَة الجياد أقمتُ مملَكَتي وَرَفعتُ أدراجها الى الكهوف .
لا رماح
لا وشاح
جَرادٌ إلهيٌ يأتي حاملة هجراته الصخور والأشجار .
أنثى الغُداف استجمَعَت ريشها المَقاليد ، واللَهب العاجن خَزائن الدم اضمحلت
كواكبه في السَديم .
بكرسي مِن ماء وصندل
بمكيدة مِن حَجر وخردل
كََبرت في فطامِ القتلِ التَوابيت .
على الأقاليم التي تَزوَجت منعطفاتها السهام ، فوقَ قبور الأنهار
استَدارت الرياح الكونية حاملة الجَلال الأجل ، وها أنتُم تُهرولونَ خَلفَ بَعرالمَعاجم القَديمة ، تَخري الوَحشة فوقَ أعناقكم . نذالتكم دَمٌ تَسفكهُ الهَمزات . أنا الملدوغ يا ألمي واللدغة نذالاتهم والشَماتات ، زِنتكَ بانشاد جنود صَرعى وجَعلت طعناتكَ مراوح ودبكات وعلقت رقاب شياهكَ فوقَ حصن المساء .
عم شَجنَاً يا مَديحي بأبهةٍ سَيطمُركَ ياقوت الخميلة . شفقٌ عدوٌ يزخرفُ البلاد وميَسم عِراك قاهر وانهدام ، وكوكَب الخَميلة منُهكٌ تتَبعهُ الغربان ويؤنسهُ صمغ العَقائد ، فكأن أبواب الآلهة موصدةٌ ، والمنُاخ الجَهنَمي ينَتظر القَتلى ، كأن رائحة العَصف راية يَرفعها الملاك الأخير ، وهذهِ عرصاتنا العَظيمة امتلأت بالدمن وعَطانات عظام جيادنا التي قَتلها العَطش ، أهذا ما تبقى مِن هياكلنا ؟ لماذا مَدائحنا ثَكلى يا الله ؟ فوجاً فوجاً تعبر قَصيدتي قبائل الآلام ، ارخِ جَلالكَ يا ياقوت المسَغبة الكُبرى . فتياتنا تَحتَ أبواق الرَعد يَبكينَ في ظَلام المدينة ، عاريات إلاّ مِن المَشاعل والقبُلات الضَنينة ، وهذهِ أشجارنا مُعراةٌ لقَصف الأسلحة الثَقيلة . هل نرفو الموت بالموت ونَرفع الهَديل بالهَديل ؟ سَهواً تَطوفُ الملائكة حولَ منازلنا وخمائلنا ، وتبُاسِل الدوي طاعنَة بالمَديح المَديح . أينَ فضة الأدوار ، قناع الغَيبة الأولى ؟ ارخ يا لَهب يا ميَسم النَفير . شارداً كَقتيل أرتقُ ما تَبقى مِن رداء موتي ، وعَويلٌ تُنشِدهُ أمي القَتيلة ، وأمجدُ شَعباً باسلاً شَمسه الدروع والنَجمة الخَفيضة . أنا الوارث مَصائر الملوك ، سأزرَع البَيلسان في السقوف وأنتظر الأرحام ، فَتبرنَسي بأعمدةٍ محترقةٍ يا أمجادي الكاذبة تَبرنَسي . في مراوغة السلوقي تحتَ باحات الصفصاف
لا قَبر لي
لا أريكة
رَمَتني المذابح فوقَ جبال موحشة ، أقودُ البَغل وأسميه مَحفة المَليكة . عائشة في شَدق القَتل رايَتي ، والفَناء يَستدرجُها إلى حَنينه . هل هذا قَبري أم دَرَج الفَجيعة ؟ حَشدت جمَعها الحَزازات وهاجَرت بَعيداً اناث اليَمام واللقالق البديعة . أركضُ في بكورة القُراص ، تتَبعني الأدناس عارية ، وصورة الموت فوقَ الضَريح يَكشفُها العشب الصَديق ، بَطلٌ أنا وبطولتي العزلة الجَميلة . عَقدتُ صداقة معَ الريح . انتَسبتُ إلى عائلة الأكمام وعَلقتُ بيارق خضر على بابي لا الجبال لا الهاوية انَفتَحت لي حينَ اشتَعلت الشُهب في المنفى ، لكني سَأسرق الخَزائن مِن كهوف المَكيدة وأرمي رَطانة الشَمس للظَلام . لا حكمة فوقَ الجبال إلاّ حكمة القَتل . تَضرَعتُ وسَميتُ نفسي طَريدة . مِن أي تُخومٍ تَجيء هجرات النَحّام ؟ مَن هَذهِ المرأة التي تَهبطُ مِن سورِ الحصنِ وتُلقي إلي بالخوص والأناناس ؟
هل أبتَدعُ لها مَهرجانات للقَنص والقطاف ؟ ، وحينَ يشتَعِلُ غُبار الليل . الغبُار الذي تَتكوكبُ حولَ هَضبته الأجراس ، أحرِّضُ الجَمرات والأقفال وأشرطة التَوابيت التي تَضمُ عَراجين أسلافي ، وفي الهبوب النَجيلي أشوِّهُ بالرَجمِ ، برَمادٍ طاغٍ قوانينكم ومِن سَعادةٍ عُظمى إلى قَتلٍ وَبيلٍ أجرُ مصائركم وألحدُكم حينَ ينَجلي الضَباب ، وأصَعَدُ إلى الله حاملاً رمادي . ببَسالةِ ذئبٍ يُهرولُ صوبَ الطَريدة ببسالةِ شَرارةٍ تفتَرسُ الظلام . أجيءُ اليكُم بالعَصف مِن اليَنابيعِ القَصية ، لساني حَشدٌ من الأسلحةِ اللامعةِ كَخديعتكم . وَحدي تَحتَ قَصف الراجمات والدبابات أرعى قطعان قتَلي وأبكي لفِراق أحبابي وأرتلُ مَرثيتي أمام خَنادق تَطويها الرياح . هل أرى قتيلاً ما بين { وادي آينة وجبل حصار وست } ؟ هل يَزهرُ في نَحيبِ الطبيعةِ الدلبوث ؟ هل أرطنُ في الهجومِ المُقابلِ كتُدرجٍ ؟ هاأنا كَشفتُ السر ، رفَعتُ الغطاء ورأيتُ الخواتيم ، رَأيتُ فَجائع الخَليقة يَغزلهُا السَلاطين ، فتَدرعتُ بالهر وبات وَشربتُ مياه الأسرار ومَجدتُ الشاعر في تجوالاتهِ . اخَتبأتُ تحتَ ناموسية المَكائد وباسَلتُ فيالق النمور حينَ ترابَطت علي الفخاخ
غير اني لم أُقتل ولم يهُتك لي سترٌ
باسلٌ كالجَحيم
باسلٌ كالمَطر
باسلٌ كالكتابة
باسلٌ كالقَتل .
هذا مَيسَمي وآيتي رَقصة الريح في بهوِ الفَجيعة . أشردُ في الجبال وجَوادي محُملٌ بعذوبة الذَخائر والسَطوات . أصطادُ نيازك وقتلى قدُماء في سفوح جبل { زوزك } وأحفر لميتَتي كهوف خَبيئة وحينَ تُداهمني الوَحشَة أنادي الله مازجاً الدموع بالدموع وأصرخُ : يا بَطش الحَرب يا فتَاك ، ارجع مَعهُ وزحزحهُ ، مثُقَلٌ باستفحال الحَديد هذا الطائر المفجوع . الغَمام ، الغَمام ، مَددتُ يَدي عبر سهوب جَهنمية اعشوشَبت بالأقفال لألمس غَمامة تحنو على نَبعٍ ، فَلمستُ مستوطَنة عظام ، لكني في أعراسِ الليلِ سَمعتُ صيحات القَتلى ، وفي المراسيم ، مراسيم الذَبح رَأيتُ الظُلمة تُحرِّضُ الَمصائب حَيث رمال الصَحراء ، حَيث رَماد العَصف في تَشقق الأقفال التي ألقَت جواهرها لقَبائل الهبَاء ، ذاتَ مَساءٍ في ممراتِ قَلعةٍ مَحروسةٍ هَبطَ الهُدهُد حاملاً لمليكَتنا زَهرة الخَراب . أيتُها المَليكَة هل َشوشَت خاطركِ صَيحاتنا في البَراري ؟ أيتُها العَظيمة يا نمرتنا الأليفة ، هذا طائر السلالة المنقرضة يَهشُ بمهمازه الإلهي على قطعانِ القَذائف المغُيرة ، يَتذكر ميتَته الأولى في الأقاليمِ المَفتوحةِ كالقَبر ، هذا آخر الغَجر. لا الفخاخ لا الخواتيم تَفزَعهُ . هل تَستدرج الثَعلب للسَفح العالي أبواق الأجناد ؟ خَبلٌ أنتَ والأرض التي امتلأت معارجها بالعظام والهَديل لن تَفتَح لَكَ مسالكها ، تاجكَ معلقٌ فوقَ حوافر محكوكة ، اهبط يا أخر مَن حَبلت به الفَجائع ، سَنشعلُ أحقادنا ونستأصلُ فيكَ حَسرة القَتل الوَديعة ، وحينَ يَعشوشب الرَماد سَنتدرعُ بالعَصف ونَتوسد حكمة الأسلحة العُظمى . أيهُا الغَريم ، يا وَجه الكرَكَدن سَنبولُ فوقَ قَبركَ المسلح . ارتطامٌ في الحَجر والمرايا . بَشاشَتكِ حطامٌ يا زَهرة الأقحوان . لا الهَرم يُباسل الزَمان لا الغرانيق تُباسل المياه والكواكب المرفوعة حولَ مصائرنا تَمزجُ النَسيم بالأضرحة ، شاغلة النيران بمرمر أكفاننا ، فكأن نَفسي التي أرهَقتها الحَسرات أومأت لأبواقٍ آمنةٍ تنامُ في البَراري ، والهَرم ما باسَلَ الزَمان والغرنوق ما باسَلَ الماء ، لكن أنتِ ، أيتُها المرايا ، يا قناع الرَجعة الأولى ، هل رَأيتِ النَيازك التي أناخَت بَطشها فوقَ حمولة الظَلام ؟ ما هذا الارتطام في الصلصال ؟ هل لي أن أتوَسد غمامة الله بالمدينة ذات الأكمام ؟ كلانا يا ليلة الزَمهرير نحُاول رَجعة أو نحَيا فنموت ،كلانا والجبال ، الجبال التي نُسفت في القَصف . مَن يَموت مِن أجل روث الأمجاد ؟ أنا الشاهد الأخير أسلَمتني الحَرب لخديعتها فأحضرتُ ذَبيحتي وهتفتُ : أوسَعُ مِن مداكَ يا دَهرُ هذا النوم في الهشاشة . أوسعُ من مداكِ يا أدوارُ . وَحيداً في عزلتي أقِمتُ بينَ الروح والجَسد سياجاً وغَنيتُ موتي لا الخل بَكى ولا الزَمان استفاق . هل يَظل هذا الجَسد رافلاً بأبهته الوَديعة في الظَلام ؟ هل أنبش تراب السَماء وأبني قبراً للجَريمة ؟ أيهُا القَتل ، تَضرعتُ في غَيبتكَ للكَركرات ، أنثى القُندس مَعي والغبار الرَقرقان . بَكيتكَ في الصَحوِ وفي النوم صَعدت الي القَذائف . هل شَدقكَ المفتوح تفاحة لمصائرنا ؟ نيراني اشتَعلت ، وأشعَلت حطام ميراثي الأيام . هل تَسمعينَ قَرع الطبول ؟ احذري الشَماتة يا شَمس الرخام واستوقدي في الصَدعِ حَطَب الروح .كل مكاييلي كامنة حولَ نيران البَشاشة وأنتِ يا هالتي استجمعي الحطام وذريه للأباطيل ، ولتَدفَع يا نَفيرُ هذا الركام بَعيداً . أنا زَعيم الهَباء وليسَ مثلي ، سأكشفُ الساق والسماق وأصرَخُ فوقَ جبال العراق . آخذ نقمة ولا أصالح ، لا ميراث لي ، ورأسي فارغٌ ، سأربطُ القَتل حتى يَزولُ عَنكم رنَينه ، وسأجعلُ تُرهاتُكم عَلفاً للصقور والأسقمري . ولَِول يا دهرُ ويا فارعة الرأس اشتعلي غَيظا ً، فخُركِ رنة التابوت . عشبٌ يَلتفُ حولي ولا حارس . غَضبي العدالة والشَغب في أيديهم عَصاي. ماذا تَرونَ في قتلي والمَدائح دائخة كالهاوية ؟ مَهجورٌ جَمعتُ كل اليَعاسيب ولا مرفرف جناح . هل مِن أجل موتي اتخذتم اللهو ذَريعة . الأمواج أعطت ما تبقى من اللحم الحي للسلاطين والحيتان . مَن يُقاسمني فرسَخ فجيعة ويَشد بشرائط الدَم فراسخ تفصلني عن موتٍ في { كرده مند } ؟ رائحة الرماح ليلة تتويج للمَليكة . اشتعل ، اشتعل يا دَغل في الغروب . سَتنتَهي حَياتي في هاوية الأريكة . خلِني يا تُرجمانُ يا ألمَي في طَنينِ الخلدِ . سأقولُ بَعدَ حينٍ للأرامل ، اخلعنَ ثيابكنَ وتجردنَ لاطماتٍ على الخدودِ . لماذا يُعرش الخَرنوب على قبور سلالاتي وعظام آلهتي تَنزلُ علي في الأحلامِ كَذبيحةٍ ؟ هل أجني مصائركم جَني الرَماد ؟ هل قبوركم مأمونة ؟ ارتَخت حبالكَ يا دهرُ . لي التَرانيم ، تَرنمي ، تَرنمي يا حياتي العَصية ، لأنسى لغُتي . هل لي مأوى أم سأظل اختبئ في فرماناتٍ مُسلَطةٍ علي دائما ً؟ هل لي أن أهبط من أدراجٍ لا مرئيةٍ وأهشمُ بالقَهقَهات أصفادكم وأبهتكم وألويها وأفركها وأشردُ كابن آوى في البراري تغسلني شرارات النجدة ؟ أيتُها الأبواق ، يا دوي المَدافع في ليل العالم . هاأنني تَسربلتُ بالرفض ، فلتهبط السيول ، ويا جبال الله يا تويجتنا الفقيرة حمَلناكِ وديعَة لمصائرنا وجئناكِ صَرعى من الجَنوب ، ماذا تعطينَ قتلاكِ . أسرب من طيورك
جَمهرة من نجومك ؟
في السَماء حَمام صلصالي
في العشب خصرٌ وسكينٌ .
حينَ اشتد القَصف يَنشدُ موتي ، تحَصّنتُ بالأكمام واستنّجَدتُ بالشُهب والأحلام . هوَت في فخاخٍ منصوبةٍ نهاراتنا وشموسنا ، مبعثرة في الدهاليز الحاضنة تحتَ ظلامها اللهب. بالأيدي التي لوَحت للغَمام الملكي . بأسلحةٍ سريةٍ . بجمال الهاوية المرقط الوهاج. تسَربلتُ بهروبات واسَتترتُ ، مِن دَمٍ يَصعَدُ صوبَ المَساء ولهَب يرفو خرابي . شَيِّدتُ قَلعة مَنيفة ، وأَسكَنتُ معي آلامي ، وما بينَ تنكرات الغَمام ومراثي الهواء ، أنشَدتُ قُداسي ، وكانَ قَمح الأرحام ، المنارات ، مركونة فوقَ ركبتي ،
وهاانني أحَضرتُ وصيفات الخَريف ليرقصنني ويشافهنني . ماذا لو أُمنَح نقاب الحشمة ليجعَلني الحُب طَليقاً كحَبل ذلول ؟ تَذهللتُ مِن دَرجٍ يَنمو نيلوفره في الظَلام ، فكأنني غُصتُ في السهول واستَدت بوَجهي الأبواب ، والرياح ترفَعني من هاويةٍ تثغو وسط جنباتها سَطوات الصاعقة . متى تكون تمَاثيل الآلهة في حيازتي ؟ متى أدعو الغزلان اللاتي أرتبين في الزوابع لأحملهن النضائد والذخائر وأصفقُ لهن في الليلِ حينَ تترابطُ علي القَذائف ؟ سأصوت لهن كالزيز وكالجد جد وأمرجحهن بمرجيحة المدفعية . تَستيقظُ الحرَب راسمة في الجوِّ صور لاناث يتَعرين أمام المرايا وشعوب منكوبة
تَنهَضُ في السخام ِ. متى أطوفُ في السماء ولا أعودُ إلاّ بكوكب ؟ متى أسيحُ في الهاويةِ ولا أعودُ إلاّ باكليل قيقب ؟ متى أرى الغيُوم تتَدثرُ بالشظايا ؟
آ- جَسدٌ يرفو الخراب ويَسد باب الفجيعة
ل- مائدةٌ تَحضنُ تحتَ أهدابها ذَهب التخوم
ج- شاهينٌ يَطيرُ في ضراعة المراثي
ب- أوراكٌ تشُعشِعُ كالباشق
ا- رئةٌ تدُحرجُ الشماتة
ل- قَصيدةٌ كَنذور الأمراء
ببراءة الريح
أهربُ ولا أندم .







الربّ ينظر الى مستقبله من الأسفل

الى عبد القادر الجنابي

1

يَقودُ عبد القادر الجنابي الله ويَتنزهان بمحاذاة الساحل اللازوردي للأحلام . تَنهَضُ وردة عندَ باب الأبدية وتفاجىء الربّ الذي ينَظر الى مستَقبلهِ مِن الأسفل. دَليلهُ المُعتاد على ارتياد الآفاق المتقيِّحة يَقولُ لَهُ مواسياً :{ لَدينا ظلالٌ كَثيرةٌ أيُها العجوز. يتَوجَبُ عَليكَ الآنَ أن تَستَعيدَ أحلامكَ . لَستَ ضَحية عزلة. تسكنكَ الرموش وقبلة اللامكان ، وتَتنفَسُ بَركاتكَ أنثى الوقواق وصلاةُ اللاأحد }. يا أمينَة القناع ، يا ليَل وميثاق السر ، يا صَيفاً أكثر مِن أذرع ، يا ضَرع. أعطشُ وأغطسُ في صَدركِ باللمس . ليَل الموت وشَمس الجَسَد . لَن أسقط مِن شَجرةٍ وأنتِ القَبر . عيونٌ في المراصد . لا مَلاك في الفضاء . عيونٌ لاهوتية ، ليس الصَخر ما يَحجبُ الهَمهَمة ، لكنَ الملوك ، الملوك شيّدوا حَديقَة في الذهن . أنتِ وأنا في ورطةٍ ، لا اسمك ِلا الغنائم أغراها الصَيف . يَدخلُ الموتى مَعَ الذروة ، يغنون ويرصدون ، بأبواق صَخرية ، بأبواق يكسرونَ ليَل الخزانة . عطورُ في الهواء تَكَتسحُ الظَهيرة ، تَكَتسحُ السر والمادة . في تلكَ اللحظة اقتَربنا مِن هاويةٍ وشمَمنا حَرارة .، الحَديقَة الحَديقَة المتعفنة زَحَفَت صوبَ مستشفى الغَيم . طَبلٌ في بكاء الدَغل أكثر مَرَحاً منكِ . رَأسكِ الصَيدلي يَلوحُ في غابَةٍ ثم عشبكِ الهامس الطَليق يَغشُ الريش والأحلام . صيادونَ يَكنسون الفضاء ، انهم مِن أغصان إنهم مِن شَمعة انهم مِن غَمامة إنهم مِن مرمر وينطلقون مِن ريحٍ . محاطاً بالحَجَر بالقَناديل ، بطيورعارية .عهدٌ مِن نهَر . مِن طَواحين. أرقبُ اللهَب وشمسكِ أهدابي .

2

بأرنبَة نَهاركِ الطافح ، تَستيقظُ مَواثيق العشب وتُسمّي بالرَغبة ليَل الببغاء وموسيقى السلالات . كل الملوك المخلوعين يُجرجرونَ كَبشاً ، أحلامهُ أصابعي . يَصرَخُ الياقوت في خَواتيم الأنهار . مَعَ الحيَوانات الروحية في غابة النعاس أحَضرتُ شَجَرة وتَنكرتُ بأقنعةٍ عَديدَةٍ ، رَأيتُ السَماء قنديلٌ باضواء عَديدَة وحينَ داهَمتني الأفعال والأسماء عرفتُ اسمي ونَسيتُ الضَمائر . طفل الأهداب يَجلسُ فوقَ رخام القَلب ، طفل العاصفة وهندستها المتشكلة في الضَباب . تَحتَ الغَمامة ، عبر بخور الرغبة تعلو التنهدات ، يصبحُ الصَمغ تمثالاً بينَ الأفخاذ . لا النيران لا أكف الغُرباء أيقَظَت طاووس الشقرة وصَفيره المحُجب .
عَينُ مَن هذا النائم في شُرفةِ الكتابة ؟ حينَ هَتفتُ ، قالَ : العالم الآنَ دَربَكة . محبوباً يا حُب الموت لا تَذهَب إلى حَواجب الرقاد . مِن صَفيركَ ، يا للضراوة تَسقطُ عطور الليمون والنعناع وينَطحكَ أيل الكلمة . الحَزازات تَقفُ ناصحة ، ممسكة بطواويسكَ ذات الأصباغ الصوتية . سَتظل ملك العزلة المختارة ، تَعلو أقاليمكَ والتَماثيل تتَكسرُ . هاأنتَ واقفٌ تحَتَ شمس هَواء مَشروطة ، عيناكَ مطبعتان وللنسرين النهاري الضَئيل رائحة الروث . مَن يحُشدُ في الدَبابيس والأصابع والملاقط لهؤلاء الذينَ تهُيِّج غرائزهم الموائدُ الوَترية ؟ لهَب الإبريق يفشي سر الملاك والنسرين النهاري ينَطَحُ بالبوق لحية الشَجرة الكريمة ليؤرخ إنكَ الراقد تحتَ شَمسٍ مَقهورةٍ . حتى تسلطات السيَف المربوطة على بَطنكَ تدغدغُ . احضر إلهكَ الدمية وتوغل في براري الحَليب . طَويلاً يَقولونَ سَيطلَعُ مِن رماد الأضرحة ، قلبكَ الثاني عَشر سيطلعُ مَعَ الهواء وزَنبق الألمنيوم حيَثُ الخشوع أمامَ زَهرة العَدل . ولأن غراباً أرخى فوقكَ سَحابةً . يعلق الكائن في ليَلِ الأصوات مثل مشط . المَصائر مَفضوضَة . لا مجد له .

3

يُمشّطُ الجنابي الأسلاك ويَطردُ الشَلل الذي يُسِّيج ليَل قصائدنا . روح شاعر ما قبل التاريخ حَلَّت فيه ، وروحه الأكثر انطلاقاً مِن صاعقة الخشخاش سوفَ تحّل فيكم ، سوفَ تَتخَمّر قصائده متلألئة في ظلال القرون القادمة ، وسوفَ يَنسَحبُ الكَثير مِن نفايات الحاضر باتجاه ضفاف الاحتقار .
بأصواتِ فلزٍ يَستوطنُ بهو الليل ، بزغبِ كوكَب يَنفَخُ مراياه . الزجاج حَديقَةٌ وميزانٌ مِن مهارة العتمة يتَأرجَحُ بَين الأدراج . ربَما أعدو . أدحرجُ الأدراج . عَهدٌ مِن العطور والأعمدَة الفَضائية يَفرُ مِن بينَ يَدي ، أسمَعُ صَمتاً في جَرس الظَهيرة وأصغي حارساً للخَزائن فمٌ كَريم وأشمتُ مِن عطرٍ دَبقٍ في إبطِ اللغة . في قَعرِ العَمارة يَصطَفُ المردة رعباً وأنانية . واحدٌ بالفعل كانَ يمشّطُ شَعر الفَضيحة . حينَ شيِّدنا طلبوا قبُعَاتٌ للعمال فأحضرنا لهمُ جياداً ورماحاً مِن بلاستك . واحدٌ بالفعل هكذا مفعَماً بمَحبَة الأفاعي استلقى على بَطنهِ رافعاً الخزانة الكَبيرة ، آنذاك مرّت نجمةٌ فوقَ العَظم طافحة بمياهٍ ونقاوة ، لكن لولا العَربات . بينَ الفينة والفينة تَنامُ اليَقظة ، حينَ يَهبطُ مَلاك الخَميلة مطنطناً بابريقه. سوفَ نحُضر قُرباناً مِن ركائز البَلدية . خنصر أو بنصر النَهر هذا عَلامة الهبوط . يمَامة المصباح تَتركُ للميَت في الشُرفةِ ريشَة . مَن منِكمُ يزيحُ حَجراً عملاقاً بحَجم حَبة كُمثرى ؟ رَهينةٌ في بَراثن . فوقَ مياهٍ تَطيرُ يَستقرُ الريش . لَسنا أعداء ، في الدهليزِ يَدهَنُ الأمير مسدسه ويتوسل :
_ عَلف للجياد ، أرديَة للحاشية.
_ كل ما نملك بقايا مِن عَطَبٍ موروث
ارجع أيها السيد ، لا نملك لنعطي .
ذات صباح ، في بَلَدٍ شعبه تعيسٌ جداً . كان عبد القادر الجنابي يَقولُ وهوَ يغادرُ صوبَ الحقول المغناطيسية للضوء :أيهُا الأصدقاء أتمنى أن لا تصبح البلاد مملكة { كان يَتحَدثُ عَن أفشاءٍ ما ، عَن محنةٍ مَرّت }*. هنا جثة غَمامة على البَلاط . يَكسوكَ المطرُ عشباً لو تَتعرى . ومِن أجلكَ يُعددُ كاهن العَصف خَطاياه ويَعلِنُ التوبَة . مَشدوهاً مِن اللعثَمة يَصرَخُ البَحر قُرب رياح عاطلة . يَسقطُ رهطٌ وكآبة تَنهَزمُ في َشغبِ الدَمع . العَين حَربةٌ . كما للرموش وديعة . آخر النَهار يرتقُ البَلاط مَرمر أفعاله وخلال كوة الغروب تنَهَضُ شَفرة عالية مِن الإيمان فألمَحُ وَردَة شَبيهَة ببرميلٍ منقلبٍ . لا دَهشاً يتَعطَرُ السائس مِن نفورِ الفَرس لأن السرج بوصَلة تَعضُ المَدى لينفتح الطَريق . تَلمَعُ الخوذة راطنة في الفراغ . لماذا يَميلُ الفعل في هَزَّةِ الشَجَرة ؟ الحارس بدلاء مَثقوبة يَرشُ ماء أسودَ في حَديقةِ البرص . الرَقص بساقٍ واحدةٍ لا يكفي ، منذُ زَمان ونحنُ نَسهَرُ تَحتَ نَسيم صَيف معوّج . يكلمُنا الصَمت ويتعبنا المَشي . ذلكَ هو الوَهج في مَلامسةِ الشَجَرة . تذكارٌ لوداع البَجَعة سَفرٌ قاصدٌ في الرَحمِ ينعَقدُ رباطه حولَ تلقحٍ قوي ليؤسس ريشٌ عندَ رخامٍ يَقظٍ . الشَجرة الهنَدسية تطيلُ نَسمة آثمة وتفتكُ بغربة الملاك والمَساء يَعبرُ وهوَ أكثر بهَجة مِن مَطرٍ يَكشِفُ بقرمزيته رنَين العَناصر . أبداً كانَت أكثر صعوداً تلك الأغنية الصافية . لو تَنفتح تَعلم هكذا أزلية في نَغمة التوتر . يَترقبها تنفُس الموتى ولو تَحِّنُ الى زَهرَةٍ مَرئيَةٍ . الشعلة تَصنَعُ فيضاً بشغف الهالة . تَنتَظرُ زَرعاً قاهراً في القَلبِ ، لكن البَجعة لا تنسى كهولة الماء . في الأسلاك . في العري المتدفق ، مَن يَلتهمُ من ؟ أبداً حَول مرونة الجَوهر مِن برودةٍ ، هذهِ الأصابع وهي مفرومة باستدارة صَيفٍ يَغشُ . الخوف مربوط، ليتوقد النَهد ، لتنظر الكوكَب وضياءه . في العزلة تلتَهبُ مقابلة الله وينسَكبُ في حِّدةٍ شَكل الوَردة . الظلال مترقبة حتى ولو آمناً يدخل المَهجور . ما مِن تَحوّل ، وأحياناً يختلّ التوازن مِن الزَخم الغامض لندم الطَبيعة . ولأننا نقطف الزهور مِن فَجر الموجة ، نَكونُ قد بَعثَرنا أخوّة الرخام لأن العائد بلا رَجعَة يصبَغ المياه أو هكذا هوَ دائماً يشبهُ ثَمَرة ما لأنَ لنَا تَعزية مِن براعم ننعشها وتنعشنا دائماً. في معنى جرس اللحظة ، نَمرُ بقبور يَعزفُ فيها مَلاك العناق ، تمزقُنا اليَقظة المجدبة والنَجم لو يَهبط ناسياً تَسلق الوَعد . حتى المكرّس للموت لا يعطي . يَفكُ مَشابك ويَضيق ، انه الضَباب الأكثر نطقاً ، ولكن كيف يرى ما يظنهُ النائم ؟ لا تحّنُ حلاوة وبوفرةٍ تخَفت الدَهشَة. قفل العالم متُعباً مِن الرَبط مِن دون شَفقة لكن حل السرّ هوَ ما تَشطب الوَردَة في صورة النبع ثم تَفيضُ قشعريرة اللمس . تتألقُ ، والبَجعة لا تستهلك . مَن هذا الذي يَظّنُ أن للالوهية عَيناً نَقية ؟ حتى نُكلم العَطب ، مِن تحَطيم مؤجَج ، قُرب مَشّقة ظافرة ، على الرغبة أن تَصعدُ هادئة في صَرخة الانقاذ . مِن صَخرة الصعود لا مِن زرقة النجوم. وحدها البَجَعة أرهَقَت حَديقَة منظمة كَهذهِ . عندنا ملبسُ الخشونة .

4

قهقهة عبد القادر الجنابي لحية أبو الهول . يكّسر الهَواء ويَنبش الأضرحة . كل ما حولكَ يتَفرّج ، الآلات ، الذكريات ، الطيور ، وأيضاً الأغصان التي تَستعطفكَ . لماذا كلّما تحضر نَشوَة ترتخي الطبول كذباً ؟ ايقظ الأولاد ، أولادكَ اللقطاء اوزات غَريقة واشعل دَمعة واكظم فيَضكَ . دَع الأولاد يتنفسون عطر النَهر مِن أجل الذكرى ، ابهرني أقودكَ ، سأجعَلكَ تَتوسط التَلويح ، يدكَ تَستطعم الكذب ، اتبعني سأخّفف ريشكَ . مِن الشظف أغلي حيرة ، انكَشفت ُوانصهرَ شحوبي . لهاثي مَنهوكٌ يرفرفُ مع الليل فوقَ مَداخن المدينة . أضرحة ، أضرحة عَظيمة عند حافة العالم . قططٌ مربعةٌ مِن الحَرير تموء في بَطانة الشَمس الأمينة . ما أجمل الغش ، يوقف ويخلي الرونق . أيها الساعد أينَ رماحكَ المضمَدة ؟ لماذا لم يَعد المحّجب يتَأرجَح وسطَ كواكب الركبة ؟ العطور تتَحرَّكُ في شَمسِ الهاوية . رقّة الميَت عَظمٌ مَعكوسٌ ، ثم رَهط القطط المربعة . ما فوق الصياح ماذا نَفعَلُ باسماء الأولاد ؟ هل نُسمي الحضن وننسى الأعشاش ؟ لنمكث هنُا طوال مقنعات النهار . لكن بأي أعجوبة سَنسجد للبوح ؟ أنسَبُ في النومِ استغاثة مرفوعة . هَل هوَ الهياج ذلكَ الذي سَجَدت لهُ الأصوات ؟ يشَرخُ القَبر وينبش العطاس .

5

لي أقنعة كَثيرة ، حينَ أحصي الشعوب يتَزين بأقواسٍ مبهورةٍ الطارق والطريق .
في الأيام الرومانسية تَلِد السَماء نقاباً بلون اللفافة ، والأرض العَدّوة تُلقمُ الفَقيد ضَرعاً مِن البلاستك ، هل يأتي الآنَ أمراء التلغراف بقبعاتهم المزينة ؟ لِمَ لا يغلّف البيطري خصر رقصتنا الأخيرة ؟ متى نَضع ما بين المَهد واللحد دمية الآي سكريم ؟ شعلة موسى مطفأة ، أذن بقرط واحد لا تَسمع جيداً . لا يوجد في هذهِ الحَديقة حليب . المهّرج بَقرة . لحية
البَقرة في حَديقة الكاهن . واحدٌ بالساعد رَفَعَ أنقاضاً كَثيرة مِن العقل وصاحَ عند بناية المتُحف . الشارع تلفزيون . آنذاك جاءَت البَقرة ، وحينَ ذَهبتُ أصطاد في الثلاجة انكسرَ عنقي. هَتفتُ وأنا ميَتٌ عزيزتي البَقراء ، أريدُ وَشماً مِن عَضل المَدينة .
النازلة مِن هَضَبة الليل . المالئة اللَيل بأرض البَلور أعانَت عليّ سقوطي . رَكضتُ إليكِ أيتُها الشَفرة وحَضَنتُ الهاوية صَخرة صَخرة وكما مِن تبَغ وشَتائم تَشبع نَفسي ، رأيتُ أعمدة غَريبة تَصعد اليكِ ، مخيلتي المنفلشة تَفيضُ بطاً وأسماكاً حينَ تَغبطينَ . يا امرأة الكَهف ، يا رعبي ، مَلفوفاً بأدناسي أتطَحلَبُ في بكورتكِ . جَسَدكِ مقصلة ونَفير أبواقكِ يُحرِّض الزوبَعة . هَل أرخي شعلَتكِ وأرخي المقبض ؟ عالية صَعدتك سطحاً سطحاً . أغنام المطافىء رَكَضَت صَوب انشادي . متى تَستأصلينَ ذعري ؟ بَطشكِ جَمرة تَغسل ضَراعتي المسلحة . كنتُ أربطُ سمنتكِ في مرايا الليل . أدخلُ فيكِ تَتكوكبينَ . أخرجُ منِكِ تَتنجسينَ . مِن الَقبر الى الرحم . المسَافة وَليمة عناق حار . نَسرق وتخفينا المهارة . مِن فطنة ونَرجس عَطسنا ورَكَضَ الصدى . نفَخَة في البوق . نَزوة للنحّات اللامرئي ، تَحلجُ الأيام والباقي ، قضبانٌ أكثر متَانة مِن دعائم الحُب . الثعابين كلمات . الآنَ أعقر مخيلتي حَتى لا أرى العَسَل فوق الركبة ؟

6
زَعيم العذاب ، هنُا تنكرات ، الليلة أفتَحُ لَكُم خَزائني . طَلباً للراحة مجّدت شعوباً منقرضة . رسمتها صَمغاً وعطراً في الأضرحة الكَبيرة . هلمّوا إليّ يا مرضاي . السيرك علاجٌ لأمراضكم . لا خبز عندي ، لا دواء . وشاح الملاك في رَقبة الحصان . في الممرات المقابرية يتبعني نسرٌ بلون الحراسة . الحشرات الصَيفية تطفو فوقَ ماء العضل . في روما كانت العبادات أكثر خفة مِن القَتل . في المرأة حَقلٌ خَشخَشتهُ تَقرصكَ وتَجعلكَ تَغدرُ . وحدها الحيوانات الكهربائية تَلَدُ مِن دون مساعدة مِن أحد ، لكن الافادات وهيَ زائلة . أوه ، الصَبر الآنَ أطول مِن لحية القديس . الموسيقيون لا الجَنرالات مَن يُشعل النار في الحَديقَة . عندما تفقدون لطا فاتكم تشبّثوا بمرفقي . يَدي فوق رؤوسكم لكي أرفعكم وفي الكهوف أعضدكم . هناك ، لكن اسكت . العدالة وص ، وص ، وص ، وص ، قبعة ، العَقل عضو تناسلي مريض . انكَسرتُ مِن العافية . يا للديكورات . يا للألم المجهز العالي . سأواسيكم أيها الأنذال. لا أريد أن أكشر مِن نذالتكم المتلفعة . لو كانت العطايا حَتماً سأشفيكم ، بَعيداً عن الأشجار يَذهَبُ سري صوب البَحر ويَطلب الغُفران ، مصيخاً للوَهن العَظيم ومُعرىً مِن الأقمار. جَسَدي الصَقيع ، والمياه التي تَغلي ، التَلويح ، عندي مرثيات للجَميع ولا بغل يَنقَرض . كانَ الألم في الحُبِ يَبدو لي شَبيهاً بثمَرةٍ مَركونةٍ تَحت العاصفة . مثلما للقتلى مشاجراتٌ في الليلِ . أرقصُ في جَميع الجهات ، تَحت الرخام ، حول المذبح ، فوق الأدراج ، أيتها الغازية ، لا أناديكِ . المقامرة بأسوار البَيت . الغالبة غُلِبَت . أسواركِ العالية ضَجَرت مِن التَرنح ، والانهدامات اصطفت مرتبكة . أهربُ وأحبكِ . عَطَستُ في الينابيع وأظهَرتكِ عزلة تَلِد الشَظف . عبدَتكِ في الجبال . يداي نشرتا اللبان فوقكِ . مِن الكهوف خَرجَ وخَرجتُ . أبي أعطاني اسماً ، أحبَبتُكِ حينَ لم تَكن الينابيع مَليئة بالمنِّي . فَمي أسّسَ القبلة ويَميني رَفعَت جَدائل الشَمس . عندما أتكَلمُ عَن الحَصاد تَقفزُ غزلانكِ وتربضُ في سري . أيامكِ فروجٌ موسيقيةٌ . لا أخالف. تاركاً للحكمة . الكيمياء حَديقة. لنتقارب أكثر . مواسمنا طاغيَة . القبلة أقّل انخفاضاً هذا العام . ما يحدث للأرض لا نَسمَعهُ ، ما يَعرفهُ الطَبيب نُنكرهُ ، ما يلغزه الهواء شاهدٌ على الهاوية
، لكن كيفَ صَنعتُ مرايا وحَفرتُ أرضاً وشعائر ، وجنّدتُ زواحف وثدييات . فتَحتُ مدناً ورقصتُ وهَذيتُ وكان العسكر يقفزون كَعنزة داود . ليسَ لي سرٌ لألغز . نمو بطيء في الهذر بَعيداً عَن الموسيقى . رطانات إيديولوجية. قَهقَهةٌ ودردَشةٌ . ضقتُ وأمشي. العالمُ ينكرُ شريعته . الأشجار العَسكرية انشاد لرمل السلالات . عندَ الهَضَبة الفجر . انشالت اليَنابيع . لا أرجو العودَة بمقبض الكوكَب ، اسكتوا انها الوثنية .

7
يا مغول الحاضر . أينَ المغول الآنَ ؟ ما هذا النَمش في طوابع الأهرامات ؟ هل الأحقاد ديوك ؟ ألقِ عَطستكَ على جنازة الليلة الماضية . وحدهم المغول يطبلون . غَطّاسٌ هذا الراكض صوب بلاطات البَحر يجَلبُ أسلحة . هنا أيضاً الصراخ ، الصراخ قبل النوم يصعدُ بحذاء ضَيقٍّ . الى الأسفل يا نبَيذ المهندس الفرعوني . لكن ثمة حارس يخّطط لاحتلال السرقة . عَقيقٌ يَصعدُ مَعَ أشجار الليل ويمنح البَركة القَليلة للزوبعة . كلّما أنجزوا تابوتاً لفرعونٍ ما سَقَطَ نيزكٌ في الصَحراء وتَحطَمت الأدراج . ليسَ بالهتاف يصطادون الملائكة . يحرثون العَقل ويزرعون الكناية . مَن لا قبر له يرخي الكوكب . أيضاً ، امرأة ميتة تَرتَكبُ الخيانة دائماً . لا القفل لا السماء . العاصفة تَجلدُ الطّبال . أكثر نضجاً . نعم أكثر نضجاً تلك المخبولة التي عناك . رعب الترقبات مُقابل اسكات النافذة . لو نعثر لو نعثر فقط . لو كانَت الأرض ضيقة فنتجَوف . إذن برعب نَظنُ حَقاً ، حَقاً ، سَنهتفُ والمهندس المخصي يَقبضُ بمهارَةٍ على الخَزانة . يَشّدُ بوق النَجمة بحاجب المروحة . هكذا تَحتَ درع اليَقظة . نَزرَعُ يَقطيناً وقَنقيناً ونرى بَقرة العلم تَلِد اوزة والارهاب يَرضَع فلاسفة وبمسدَس موسى نزيح الأنقاض مِن دهليز العقل ، حتى تَتحَطّم السَطوة . واسعٌ ، معشبٌ ، طَريق النجدة . الفَخفَخة ، الأجراس ، النَتنكر ، اننا لا نحصي الرَمل الواقف بغطرَسةٍ على قَمر الغَسيل . ليكُن رَقصٌ وَسط الفَضيحة .هذا الصَباح مَضغتُ دَنساً مِن ليل الدولة ، وأسندتُ المصابيح بقصدير صَيف شَهيد . صارعتُ مكياجي قبل أن أبقبق
في نَهر الحائط . من أجل إوزة أو صخرة ، مَشَت خلفي الشعوب محمّلة بثمار فرح يتعاقَب في اللبلاب . لمسَةٌ اثر أخرى وتَنحَلّ الأصباغ عَن بَشرة الإله . المغول عراة أمام المرايا . في غبطة الظلام . تُغربلُ ميراث الكائن شَفافية خَفيفَة ، لكن الانهدام يشَغر التَناسل ، ويرفَع في كل رابية شعلة . الَبحر قارورة خَمر . شَدَقٌ يرسم حَديقة ويركلُ الميَت ، يركل الملك الجالس في موعظة الطاووس ، والمساء الصباحي مطرزٌ بغيوم وصيحات نسور . أينَ المغول الآنَ ؟ نُريدُ أن نحلق أذقاننا الريشية ونَنزل متأخرين الى الحَلبة . لماذا لا نَبتر أذرعنا ونتَعلم المصافحة ؟ هناكَ مَكائد مستمرة شَبيهة بنعاس احتفالي منذُ غِياب الفرعون الأخير ثم هذا الهتاف اليافع كل ليلة . ناموسية تغطي النيل وأصدافه الغامضة . هل نُحنُ قردة حقاً يا إله البنوك ؟ انني أرفَعُ لَكم يَدي لكن حتى الصوت لا يَكفي لشدّكم إلى أعلى . هزّوا خصوركم الآنَ . أحضَرتُ طبولاً مِن مَوقع العَمل أحضَرتُ أبواقاً مِن سَرية الحراسة هزّوا خصوركم الآنَ لأستمع إلى رَنين الطَبيعة .

8
حالماً بكهوف مؤنسة جبتُ أطلس الجبال وصافَحتُ الشمس كَظلٍ . مبخرتي أعرتها للرياح . عَطّرت الخيالة ، جَعَلت الجذور تَشمُ حَنان الأضرحة . في الجبال الرماح قبلة الظلام . يدي وقد بترها التَلويح ، دَفنَتُها في مغارةٍ . في هذا الموكب السري جنازة إله . الملائكة المسلحون هبطوا في حَديقة الاطفائية ، أشعلوا وَردة وأنشدوا مَديحاً للغروب . في الليالي المقمرة يَكتبُ الشعراء البراميل عَن لَهب الَمذابح ، لكن الريف بأعشابه الجنسية يَزحَفُ صوبهم وينكحهم واحداً واحداً . طروادةٌ جَديدة في مؤخرا اتهم. هذهِ القَصيدَة الحَربية المذمومة. هذه الأرواح _ اللحى ، في حزن الفقراء في سقوط الانسان تنطفىء في هبوب الفضيحة . حالما خَمَدت نيران الحرب ، حَلمتُ بحرير بركان يَتوَثبُ
ويكافحُ ضد اللاعدالة . وردة وعيه تستطيع ادراك العالم مثل ظلال متُعرجة تعينُ الصخور
على الطيران . كنُتُ أسمَعهُ يَقولُ قبلَ أن يَكتب { مرح الغربة الشرقية } و{ حياة ما بعد الياء } : في منعطفاتِ السَماء المسيّجة يوجَدُ الحضور المطلق لشرارات الموت . نَحنُ محاطون بظلال الواقع المزيّفة ، حيَثُ تَنزَلقُ تفاهات التاريخ كلها فوقَ أشجار وعينا المسوّدة . ثَقافَتنا التي غَطَسَت في رمال الغيبوبة ، ينبغي أن نعينها على الانحدار صوب الدهاليز القديمة لأمجادنا المقيتة . فضة المعجزات انسابَت منذ قرون متلألئة في تعاقب ميراثنا الفقير والصلب صلابة نسيمٍ بارد . ينبغي الآنَ أن نَتعلم الانصات الى اغنيةِ الصاعقةِ الشَجية.كثيرون يَجرَحون شمسنا ويكّسرون النجوم بترهاتهم عَن روث القومية و نفاية المستقبل ويَنامونَ تحت ناموسية أحزابهم التي مزقّتها سكاكين الآيديولوجيات ، وجوههم الكالحة لا تَغيب عَن الصحف الحكومية وأجهزة التلفاز والمهرجانات المريضة والنائمة مثل اخطبوطات تَمتَدُ مِن الدار البيضاء الى اللاذقية . يتزاحمون عندَ أبواب العطايا ولا يَتنَهدون حينَ تُصاب حياتنا بالشلل . يَجعلهم الخَيال يَتَرنَحونَ دائماَ بين ممرات هاوية صقيع قصائدهم .

9

مَناحاتٌ ، دَربكاتٌ ، ديكوراتٌ ، ديكوراتٌ ، دَبابيس الهواء فوق كَتف الميَت . تنكراتٌ في ليَلٍ ، سقوط البوق المعهود حيث لا ، بين اللقاح سقوط الطبول سقوط العري في ظلال التوسلات عاقلة ومهربة الراية الانسانية ، دربكات ، لا تَصعَد ، الجبال تَتهَدَم ُ، زنابير البكاء تتناسل في الشَجرة الخائفة . بنداءاتٍ يا ألعاباً هَندَسية ، ريش الحَجر المزيح حول الألم الكَبير وفي هاويةٍ يَصقل العَدَسات أمام السطوع . هذا هو البرق الذهني ليخرس ثغاء الكوكَب ورعبه المتجدد . اكشح، اكشح العقل الملائكة الآن عاطلون عن القمل البغال لنَحت الذاكرة ، الذاكرة تلاقي الميَت وهكذا هي النعاسات الكونية أمام مهارات العالم .
تَعطفُ وتحشرجُ . كذلك النسيان يُعلقُ صارية فوق الحَواس العشر . حَواس الرقصة الشفهية حَواس الرَدف . حَواس الكَذب . حَواس التذكر . يا ضوء الجهنميات يا جَريمَة التنكر المعلنة أيتها الدَهشَة ، حَية الكَرنك في القَبرِ في الغياباتِ . في شَدقِ الريح . يتدلى الصوت حاجباً وسكيناً لكن في المعنى رَقصتُ لكن يا دبّاغ الطوفان ليس للثلج رَغبة . أكثر الأطباء يستعجلوننا دائماً ، اللغط وخاتمه يعدد مَساراته للذاكرة ، للعالم .

10

العارية _ شَعر الجسور . النَجمة الساهرة في فَمي سأفتحُ لَكِ برج الدعابة وصمغ التَنهد العريق . كل هذا الغطاء كانَ الى جانبي عاصفَة بينَ موجَتين وَقفتُ أنهلُ مِن ماء القشعريرة . الخزانة تَترجرج . الفارس يهز الصولجان الريشة مَدسوسَة كم شعلة في الجَسد الآن ؟
كم مأمورية في لغط الهدهد ؟ الليلة أدهشكِ . أغوي ، سَحرتُ اسمكِ في العطايا
واستراحَت الهَندَسة . أحياناً أزرَع القَمح مَعَ الملائكة وأخفي أحزاني . أغرسُ السرور فوق الأضرحة وأدفن الرثاء بحناني . لأنوثتكِ عزلة حزيران مِن رَنين الجسور كنُتُ أهزهزُ عروة الشوق . سلطانكِ الأعمى يَلحظ نحلة المكان . وَجهكِ أجَمل مِن العيد وتكتبينَ الصوف زرافة . مليئة بالحظوظ وتتركيني أحَفرُ في الشامةِ مَلجَأً ، أنبشُ البخور وأعطر الصَيف ، لا أحد يَستدرجكِ صَوبَ الأنهار الداخلية ، أسطَعُ مِن جَبروت الحيرة الحوت ، شَمعَة الاعجاب في القافلة ، خاتم الصاعقة ، أمامي الموت لذا لا أذهَب أبعَد مِن هذا الحين ، في سَفينَة جَسَدكِ تمَرَحُ الأمواج . أيتها المعبودة الشامتة بحنان القَبر أمدَحكِ مَديح الطاغية .

11

أحرسُ حُبكِ في ليلِ الظَهيرة وأنهَشُ الكواسر لأحمي طاعتكِ الجَميلة ، لي أناملكِ ، هَل تَسمَعينَ التحننّات ؟ يَداكِ ترتعشان أمام طَواحين الهواء ، في سهادكِ تتَجمع الغربان
وتَطردُ الرَذيلة . أعيرُ يَديَّ لليل ليستأنس بهما ، كل كَلمةٍ عَلامَة وصوتي طَريدة يتبعها الله والشيطان . بإيماءة أجعَل وَجهكِ المجدور يضيء ، أثقبُ رَقبتكِ المصقولة كالمهر ، كَم مرة رَتلّتُ أسمكِ في الصيدليات ؟ أنا الكبريت أشعل ثيابكِ لتبقين عارية . لو أن لي قوة مستشفى ، لو أن لي قلب مركز طوارىء لصنعتُ مِن عظامكِ كأساً وانتَشيتُ ، كيفَ أصل اليكِ وأهز هزُ ريشَة الجنون ؟ سَتجف الأنهار وأنتِ لاوية حواسي ، متى أراكِ كغبارٍ سَعيدٍ ، كَنارٍعَظيمة تَحمي الياقوت ؟ سَعيدٌ في شَعركِ ، كهذا الحطام تَسيَدتُ ونَشرتُ غباري ، هَل أقتلكِ قبل أن تَصعدي الألم بثوب الزَفاف ؟ الأبواق السَماوية تحُدِّقُ ، عُريكِ البَهي يبهرها . في الغيابِ وَجهي مقبَرة حقيقية .

12

في ساحَة القَصر الكَبيرة كانَ القوقازي ينُادي على الفُقهاء والعاهرات وَطَلبَة مَدرَسَة الريح
كانَ يُريد أن يغِّير القَوانين ويَشطب تَسعيرَة الزواج . القوقازي وحاشيَته لئِّلا يُساورهم الشَك سرقوا المطبعة السرّية ، كانَ الظَلام فوق الأعمدة يُكدِِّسُ أقنعة سَميكَة ، في تلكَ اللحظة وَقَفَ الناس حائرين تَحتَ ظلال قَوانين جائرة . أيضاً ثمَّة طَبيبات بيطريات أحضَرنَ مقبرة وأسلحة لحراس القوقازي ثم تواجَدَ أولئك الذينَ ينَظرونَ شَزراً صوبَ رأس الجَريمة ، ينصتون للتُرّهات حولَ شهور الحَمل عند إناث البَطيخ . كانَ البَغل يَقولُ للشَعب : اذهبوا ابحثوا عن الرَفاهية في ميداليات صَناديق الأسلحة ، ابحثوا عَن السَعادة في مراحيض الأحقاد . لا الوشم لا الأهرامات رَفَعَت رايَة استسلام أمام الله .

13

مندهشة تَنطلقُ اليمامات من شباك التذاكر ، الثَعلَب الأعرج بكمنجة يَنامُ تَحتَ كَنيسة القرنبيط . يا للهول يا للأقنعة ، في توسلات المَعدن تَنهَضُ وتَنطفىء أمطار الزئبق ، مخضَّرة في لعثمتها ، أحياناً في غياب الليل أتحدثُ مع نَجمة فوقَ بناية البلدية وأقولُ لها : متى سنصبح أفيالاً ؟ فتقول لي : بغغغغ تررررررررررررر ترر ترررر. هئ هىء ……….. السيد لا يَزربُ في المراحيض العامة . وَداعاَ للمزايا لا لمراوح الكَتف. الجوهَر يَحرسُ خَباثته . شَمعَة في شَدق الجرح شَمعَة . مظلات الموج. الرياح المزينة في اقطاعيات العالم ، مجوهرات البيانو . كانت الآلام ترخي الشكوك دائماً . كانَ هناكَ المَزيد مِن معلبات الصلصال وبراعم بأدمغة كبَيرة . ربما العَض الأسود والَشتم باعاً باعاً ، ثم الأصابع الموزونة فوق الرخام . قلتُ لَكِ دائماً أحبُكِ من الجانب الأيمن . أيقظيني لأنام . السفرات معطلة الآنَ . المعاطف ، الأكمام ، أقنعة البوح أقنعتني . حَيوانات مفترسة في بهو الكوكَب .

14

مستترينَ أموهُ أسرارهم ، لكنَ بَقبَقة المياه لا تُسمع ، أنفاسهم لم تَعُد تَستوعب الهواء البخاري . أعرفهم الأوباش ضرطوا في الحَديقة لهُم رائحة الزَرنيخ والحَنكليس . حارس الغصن نَهشَ في القشعريرة أنوفهم . أيها الملاك أيها الملاك المرابي هذا زَمن الشعراء الطراطير يَنهمرُ على جباههم البراز في كل لحظة . في المرحاض أفرَغتُ كل نذالتهم
وغنيتُ للموت المحيط بالانسان . هل يصعدون ، وق ، وق ، وق ، وق ، صعودهم هاوية . زَربتُ فوق صلعاتهم وشبَكتني العناكب . أيها الملاك أيها الملاك المرابي يتبعونني بالسلاسل فأحمّلهم الروث والزقزقة وستغني كلابي أمام نوافذهم : مح ، مح ، مح ، بخ ، بخ عضهم طَويل الذَهب والمعلبات والعواء لَهم . على الحَرير ينَامونَ وتحَرسهم الغابة ، لهَمُ السَماء والأريكة . أيها الملاك أيها الملاك المرابي قصائدهم الحكومية تَعضُ الأطفال فلتصدأ أوزانهم الى الأبد ، أحقادهم تهَبُ صوبَ الانسان .

15

موجة اثر موجة استرخَت تحتَ يَدي حواجب النار ، استرخَت النار المطفأة ، المطفأة
ثم خواتيم النهار ، لا تَعباً أمضَغُ الكراهية لكن العالم حمار ، أمتطيه وأسفهه . العالم تَحتَ إليتي. جبيني يَصفر مِن رائحة الدموع . كل الملوك تخلّوا عَني . رئتي ضاقَت مِن وَداع امرأة دُشِّنت ليَلاً . المرأة قاهرة ولم أسمع مَدائح منها . على السطوح العالية يَهبطُ العَماش .
الأبواب نائِمةٌ ، حيرتي غافية . أيها الملوك اقبلوا ليس في الصراخ يأتي الحَنين ، على الأكمام الأكمام وقفتُ أترَقَبُ مجيئكم . رَمتني إجاصَة وصرتُ أرنُ كالعافية . رجلاي تمقتان السير ما أضيق الفراق . يقلل السفر .

16

الأبراج ريشٌ وياقوتٌ ، تَنامُ هُنا وتَستيقظ هُناكَ أحلامكم المَرفوعة فوق رَنين الدراهم . اتركوا الشفافية تهرولُ صوبَ البرج ، برج الذَبيحة ، الأبراج عندها الريش والياقوت لكن السيف لم يَعُد قادراً على قَطع الوَردة ، كل ما شيّدهُ الانسان علب كرتون
مِن حرقة الصقر أنشدنا قداساً لأضرحة الريف وعلقنا ديكورات ، الصَمغ تحَتَ الأدراج وسَجدنا للجنكيزخانات ، لا الثدي لَبط ولا جَرس الجَريمة . سَيراً على الأقزام نَجوبُ السهول . الله يرخي أعمدة ويَنسلُ وهكذا الكركمي مقنعٌ بزخرفةٍ واستعاراتٍ ، يَشمُ فَضيحَة ويَهربُ . يتَوجبُ عَليكُمُ الآنَ أن تربطوا حدائقكم فوقَ الأعمدة ، ما أجمل أن نقايض الحظائر بالحدائق . الأبراج عندها الريش والياقوت . الأسلاف ما عادوا يبيضون بالبرج ، برج الذبيحة . في الجَحيم ثمة أمراء ينتظرون خروج مَكيدة مِن الرياح ، لكن هوووووووووووهووووه أجل لا لي لالي لولي الغمامة انكَسرَت وحَيدة . امسَح العين
أيتها العين ، العَين حزن الكناري السفوح عالية وتَشمُ الحَنان . الحَنان لَقلَقٌ . أسعفني
أيها الآن سأنكسر وأحضنُ خَميلة في البرج ، برج الذبيحة . حاضناً أهدابي تَحتَ ضخامة النور .

19

مَرَّةً في ليل الكتابة وَكنُتُ ملتحفاً بالأقارب والعَقارب فَتحتُ الباب وهربّتُ أحزاني .
طوال الليل قماش صوتي لم يَكُف عن الهَفهَفة ، لكن المنازل الشَبيهة بعضة الكَلب
تحَقَقّت مِن وقوفها وحَرَست الصفصاف . ما أكثر العطور الآن . تبُهجُ . شديني أعضّكِ
عضّيني أشدكِ ، وشوشي وطرشي ثم ماذا ؟ خشخشي ، لا الزهرة لا البلاط ، عاصفة وتَشمُ خيانتي . وحَيدة كَطابور . حتى في الأنهار لم يَترك الجدري لمبة واحدة ، كهذا الرعب تَسلّحتُ وصرتُ قصَّاصاً ، أحبَبتُكِ في الغابة وأحطتكِ بالأسلاك ، لقنتّكِ الموسلين والصوف . لا ، لا ليسَ الصَيف ، كنتُ أجهلُ الأكمام قبل حُبكِ . طَأطأتُ الشَجَرة
وكَبرتُ في رعبكِ الجَميل ، ليسَ هنُاك وسَيلة لأكون غائباً . في الميداليات حَنطّتكِ
ورفَعتُ المعامل في الريح ، هبَطَت علي الأمواج وسَمّرت مناديلها المراكب ، دروب الصحراء أنذرتني ووجدتني أسخطُ ناقتكِ القطنية . لا أحد يحَتفل الليلة سواي
للشَجرة أغلالكِ . الصَحن زَوجة الجائع والحساء موسيقى حُبي . حُبي الاستعراضي المتمدن .

20

ما هذا _ قبعة للبرص . من قالَ _ ميَتٌ لا بَيت له ؟ هذه الجروح كلها أضرحة
سليني أيتها الغريبة ، سَيذهب القطار ويَدركُ المَدينة الظل ، سَتهبط الأفاعي الحُمر مِن جحور السماء . أيها الدُخان اقترب ، اقترب سَأشبع مِن وَليمتكَ . سَيدنو أنفٌ مِن تَحت السُرّة ويَشمُ الصوت . يا فَقرياتُ كَم أهزُزكِ يا فقرياتُ ؟ الحقد قَملة . يَجيء السلاح مِن غير ظِلٍ . أينَ الخصر _ الخصر في المرقص . ليسَت الجثة هنُا _ الجثة في الرَقص . حينَ َنزعتُ درعي لأفتش عَن جُرحٍ، لم أجد إلا مقبضاً واحداً للخصر والجثة . الليلة الماضية صَعدتُ إلى السَماء ، الى أقاليمها السَبعة . الحشرات الرَطبة البيضاء التفت حولي . الى نيران صَيف آخر ، فوق أضرحة مصرية صَعدتُ . العاصفة شَحَذت ذاتها على صَخرةٍ وانسابَ الصوت . مَن هذا المنتظر عندَ باب قَبري ؟ هوذا تَصفيقٌ يأتي مِن بهَو الفَجيعة .
النَجم الأخرَس يمسكُ الظلام مِن قرنيهِ والقَمر يَزأرُ أمامَ الحيَوانات العَمياء . معادن السماء توشك أن تَنصَهرُ مِن نِدائي اليكِ . سَلامٌ يا وَديعَة الكوكَب سَلامٌ يا وَديعَة الكوكَب .
الاول من اذار 2005 مالمو

* من قصيدة لرامبو .







حوار السيد والعبد



{ يستلهم هذا النص روح وشكل النص البابلي القديم المسمى حوار السيد والعبد حيث عبث الحياة ولا جدواها ولا استقرار قيّمها عبر حوار سوفسطائي مثير للجدل بين سيد وعبده . كان جوزيف برودسكي قد صاغه على شكل قصيدة وقد قرأتها مترجمة الى اللغة العربية قبل 15 سنة }

السيد : اصغ إليّ أيها العبد
العبد : نعم سيدي . نعم
السيد : أعد لي المائدة بسرعة ، أريد أن أحتسي العسل العقيقي للخمر وآكلُ شواء
العبد : سأعد المائدة بسرعة ، سيدي ، سأعدها وأحضر لك أفضل خمورك
العقيقية وألذ الشواء
السيد : لا . لا تعد المائدة أيها العبد . لا أريد احتساء الخمر ، لا أريد الشواء
العبد : لن أعد المائدة سيدي . لن أعدها . لا تحتسي الخمر . لا تأكل الشواء . الخمر والشواء يهدمان نوافذ نومك . الشواء يصيبك بداء النقرس
السيد : أريد أن أذهب الى المدينة واحتسي الخمر في حانة
العبد : اذهب الى المدينة سيدي . الشراب في حانة أفضل من الشراب في البيت . الحانة مكان لطيف للتعارف بالناس ولقاء الأصدقاء
السيد : لا . لا أريد الذهاب الى المدينة أيها العبد ، ولا أريد الشراب في الحانة
العبد : لا تذهب الى المدينة سيدي ولا الى الحانة .
السيد : اصغ إليّ يا عبد .
العبد : نعم سيدي . نعم
السيد : هيىء لي السيارة . أود الذهاب الى شاطىء البحر والشراب على الرمال
العبد : اذهب الى شاطىء البحر سيدي . اذهب واشرب على الرمال وعانق النسيم والأشجار
السيد : لن أذهب الى الشاطىء أيها العبد ولن أشرب على الرمال
العبد : لا تذهب الى الشاطىء ، سيدي ، لا تذهب . الرطوبة قوية الآن هناك والهواء مريض ويحتضر
السيد : اصغ إليّ أيها العبد
العبد : نعم سيدي . نعم
السيد : سأشرب الخمر الليلة في البيت
العبد : كس أختك سيدي . أشرب الخمر الليلة في البيت ، لكن تذكر ،
الكحولي هو من يشرب الخمر وحده
السيد : لا . لا أريد أن أشرب الخمر وحدي
العبد : لا تشرب الخمر الليلة في البيت ، سيدي . الشراب في البيت له تعقيداته ومضاره الصحية . بالاضافة الى ذلك فانه يعّجل السكر ويجعلك تشبه الديناصور

***

السيد : اصغ إليّ أيها العبد
العبد : نعم سيدي . نعم
السيد : سأسافر الى اسبانيا
العبد : سافر الى اسبانيا سيدي . ستعجبك الشواطىء والفتيات والحانات .
في السفر فوائد كثيرة . أنت بحاجة الى السفر سيدي ، لكي تتخلص من هذه الرتابة المقيتة والضجر المتعدد المناخات
السيد : لن أسافر الى اسبانيا
العبد : لا تسافر ، سيدي الى اسبانيا . ربما ينطحك ثور أو تسقط فوق رأسك قنبلة نووية
السفر متعب ويرهق أعصابك
السيد : سأسافر الى الهند
العبد : سافر سيدي الى الهند . انها بلاد السحر والغرائب
ستعجبك شموس وأقمار عاصمتها وسُمرة بشرة الناس ، ولطافاتهم وغناهم الروحي
السيد : لن أسافر الى الهند أيها العبد
العبد : لا تسافر الى الهند ، سيدي . لا تسافر . انها قارة كبيرة ولغات شعوبها المتعددة صعبة . صعبة جداً . ربما ستسرق القرود خصيتيك ومحفظتك
السيد : اصغ إليّ أيها العبد
العبد : نعم سيدي . نعم
السيد : سأسافر الى مصر
العبد : سافر يا سيدي الى مصر . مصر أم الدنيا . النيل والاهرامات والشمس الفرعونية الخضراء ، والجنائن العالية التي تحنو على سواد القطن
السيد : لن أسافر الى مصر
العبد : لا تسافر سيدي الى مصر . نهاراتها ملوثة ومياها متبخرة ولا شاعر فيها
السيد : سأسافر الى باريس
العبد : سافر الى باريس سيدي . ستدهشك الظلال والشوارع النظيفة والقناديل الذهبية للنور في وجوه الناس والليل وأشرعة الأطفال المعلقة فوق أبراج الطوابع والأسواق والمقاهي
السيد : لن أسافر الى باريس أيها العبد
العبد : لا تسافر الى باريس سيدي . لا تسافر . باريس امرأة ساحرة ، ستوبخك وتطهر أوساخك وسيوسع هواءها رئتيك وعافيتك .

***

السيد : اصغ إليّ أيها العبد
العبد : نعم سيدي . نعم
السيد : سأقدم أضحية الى إلهي
العبد : قدّم أضحية الى إلهك سيدي . سيزيد إلهك محاصيلك وينعم عليك بالصحة والعمر الطويل . سيجعل أيامك كلها منوّرة
السيد : لن أقدم أضحية الى إلهي أيها العبد
العبد : لا تقدم أضحية الى إلهك سيدي . لماذا تبدد مالك وتهدر وقتك في طقس تافه وحقير . لا يحتاج إلهك الأضاحي
السيد : سأشعل البخور في صلاتي
العبد : اشعل البخور في صلاتك سيدي . ستصعد صلاتك في المصباح الأخضر للظهيرة وسيحملها الملائكة الى السماء
السيد : لن اشعل البخور في صلاتي أيها العبد
العبد : لا تشعل البخور في صلاتك سيدي . ما جدوى اشعال البخور في الصلاة اذا كان معبودك الذي خلقته أوهامك لا يحس ولا يتنفس ؟
السيد : اصغ إليّ أيها العبد
العبد : نعم سيدي . نعم
السيد : سأدفع أموالي كلها الى الفقراء
العبد : ادفع أموالك سيدي كلها الى الفقراء . ستفعل مأثرة جميلة وسيخلّد ذكرك على مرّ العصور وسيباركك الإله ويمنحك المغفرة ، والرحمة العظيمة
السيد : لن أدفع أموالي أيها العبد الى الفقراء
العبد : لا تدفع أموالك سيدي الى الفقراء . لماذا تدفعها الى الكسالى الضغفاء الذين لا تحنو عليهم الآلهة ولا الطبيعة . احتفظ بأموالك الى ورثتك . ذالك أكثر جدوى .

***

السيد : اصغ إليّ أيها العبد
العبد : نعم سيدي . نعم
السيد : سأكتب الليلة قصيدة
العبد : اكتب قصيدة الليلة سيدي . اطلق احساساتك . أزح رعبك من الموت في الكتابة وصالح ظلام العالم . سيشيد بك قرّاء الشعر الأغبياء ، وستعجبهم طريقتك في التصعيدات المزدوجة لألم الحب ، والرطانة التافهة للحياة والوجود
السيد : لن أكتب الليلة قصيدة أيها العبد
العبد : إيري بكس أختك سيدي . لا تكتب الليلة قصيدة . ما تصير شاعر لو يجي الله الآن . لا تكتب الليلة قصيدة . لن يفهمها قرّاء الشعر البلهاء ، المحملون بروث معتقداتهم وثقافاتهم الآيديولوجية السخيفة . يعيشون في عصر العولمة ويرسّخون نفايات تراث البدو والاصولية في كل شيء .




عوعو . عوعو . عوعو وووووووووووووووو





{ مرة تحدّى سلطة القمع الثقافي حين رأس تحرير الصفحة الثقافية لجريدة بابل فنشر قصيدة للشاعر نصيف الناصري تحتوي نصف الصفحة على لفظة ( عوعو ) كإشارة لفضح النهج الّذي كانت تنتهجه تلك السلطة حيث لم يجد الشاعر في صفحات جرائدها الشحيحة سوى مدلول تلك اللفظة .

الشاعر كمال العبدلي
مقال نشر في موقع { صوت العراق بتاريخ 31 / 12 / 2007
بعنوان { عبد الستار ناصر... قلبُ كالأرض يسع البشرية }

{ كما وجعل من قصائد جان دمو ونصيف الناصري الدادائية أن تطرز صفحات بابل الثقافية ، بينما كان عدي صدام يقرأ ويتابع كل ما ينشر في جريدته حديثة العهد ، حتى أنه وصل الى نتيجة بأنه لا يفهم ما ينشر على صفحات بابل ، الأمر الذي أضطره الى أن يرفع سماعة الهاتف على المحرر الثقافي عبد الستار ناصر ويولغ به شتماً ، مستفسراً منه عن هذه القصائد الغير مفهومة المعنى ، فرد عليه ناصر : يا أستاذ عدي هذه قصائد دادائية يقال عنها . فرد عليه عدي ، وما معنى دادائية ؟ فقال ناصر : الدادائية هي حركة فنية جريئة باقية بقاء الفن والأدب في حياة البشر شكلت في أوربا بداية القرن العشرين من قبل تريستان تزارار لرفضه الحرب العالمية الاولى ... وقبل أن يكمل عبد الستار ناصر تعريفه للدادائية ، صرخ به عدي وبقوة : أنك مطرود يا عبد الستار من الصفحات الثقافية لجريدة بابل .
الشاعر هادي الحسيني
مقال في موقع { الحوار المتمدن } نشر بتاريخ 26 / 12 / 2007
بعنوان { قلب عبد الستار ناصر } .

في يوم ما من صيف عام 1993 بعد تأسيس { التجمع الثقافي في العراق } . أنشأ عدي صدام حسين رئيس هذا التجمع الأسود بمساعدة جلاوزته 4 صفحات ثقافية يومية في صحيفته { بابل } . وتم تكليف الكاتب عبد الستار ناصر بمهمة الاشراف على هذه الصفحات مع تعليمات مباشرة منه أن له كامل الحرية في أن ينشر ما يشاء وبعيداً عن أية رقابة . مرّت أيام وأصبحت { بابل } تصدر كل يوم ب 4 صفحات ثقافية . ذات يوم طلب مني عبد الستار ناصر للمرة الأولى والأخيرة أن ينشر لي شيئاً من شعري فأعطيته ثلاث قصائد . نشرت في اليوم التالي وحين لمحته في نادي اتحاد الأدباء في الليل أخبرني أن { الاستاذ } طرده من رئاسة القسم الثقافي في الصحيفة بسبب { قصائدي الدادائية } . تم اغلاق القسم الثقافي في { بابل } نهائياً وأنشأ عدي سلسلة { كسر الحصار الثقافي } التي كانت أول اصداراتها مجموعة عدنان الصائغ { غيمة الصمغ } التي صدرت مذيلة ب { طبعت على نفقة الاستاذ الفاضل عدي صدام حسين } لكن الرعب الذي سيطر عليّ لم يغلق إلاّ بعد هجرتي من العراق الى الأردن في نهاية العام 1994 .
أعيد هنا نشر هذه القصيدة التي تسببت باغلاق القسم الثقافي في صحيفة عدي كاملة ، باعتبارها وثيقة ادانة لما حاول أن يفعله هو وجلاوزته في تدمير الثقافة العراقية حين ترأس { التجمع الثقافي في العراق } كما أنشر القصيدة الثانية { جان دمو يذهب الى أمريكا } التي نشرت معها .



عوعو : عوعو : عوعو :

عوعوووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عوعوووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووووو :
عووووووووووووو :
عووووووووو :
عووووو :
عووو :
عوو :
عو :
عوعو : الملاك اللامرئي المتأرجح بين أوراق شجرة اللوز
عوعو : يبحث عن القنديل الانساني في الهاوية الغريبة الممتدة
من الأزل الى الأبد .
عوعو : الملاك الأدرد الشائخ بأسماله المتهرئة وحشرجاته التي تسمع
من بعيد . يقول بصراحة :
عوعو لا مردوك
عوعو لا ديونيسوس
عوعو لا أدونيس
عوعو لا بوذا
عوعو لا المسيح
عوعو لا أحد من هؤلاء استطاع
أن يخلص الانسان من داء البرص .
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عواء : عواء : عواء : عواء : عواء : عواء : عواء : عواء :
عواء : عواء : عواء : عواء : عواء : عواء : عواء : عواء :
عواء : عواء : عواء : عواء : عواء : عواء : عواء : عواء :
عوووووووووووووووووووووو : عوعوووووووووووووووو :
عوووووووووووووووووووووووووووووووو : عوعوعوووووو :
عووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
القصّاب عزرائيل
عزرائيل الذي كنت أظنه حشرة . يبكي تحت نافورة الخراء .
قصّاب العواء
والقشعريرة
الذي كنت أظنه خنفساء طائرة
القصّاب عزرائيل مات في العوعوة .
سيدتي الجميلة عوعو : عوعو
ما أجمل عفونات ضراط حبكِ
بياض وجهكِ ممتلىء براحة البول والعواءات
نهدكِ الأيسر شجرة خراء
نهدكِ الأيمن قنبلة .
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو :
عوعو :
عوووووووووووووووعووووووووووعوعووووووووووووووع :
عوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو :
عوعو :
معوعوة : سيارة الشاعر العمودي
عوعو : كتّابات طبّاخة المسرح في الجريدة
عوعو : ترجمات الشعر التي تقوم بها النسوان
عوعو : مهبل المذيعة الذي يقذف بطاطا هي بطاطا
عوعو : السماء
عوعو : الأرض
عوعو : الشياطين
عوعو : الملائكة
العصافير : عوعو
الأشجار : عوعو
الأنهار : عوعو
السطوح : عوعو
الكهوف : القفازات : الأسلحة : عوعو : عوووووووووووووو :
الموسيقى : عوعو : عوعو
الدم
الدب
الدرّ
الدف
الدو
الدا
الداي
الدل
الدق
الدش
الدز
الدك
الدع
الدخ : عوووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
معوعوة : أوروبا : عوعو : عوعو : عوعو : عوووووووووو :
معوعوة : أسيا : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عووووووو :
عوعو : المحيط الهادي : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : المحيط الأطلسي : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : الدانوب : عووووووووووووووووووووووووووووو :
عوعو : الخرنوب : عووووووووووووووووووووووووووو :
عوعو : الشرنوب : عووووووووووووووووووووووووووو :
عوعو : الهاب والهبهوب : عوووووووووووووووووووووو :
عوعو : الكاب والكباب والكبكوب : عوووووووووووووووو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : نيويورك : عوعوعوعوعوعوعوعوعوعوعوعوعوعوعو :
عوعو : لندن : عوعوعوعوعوعوعوعوعوعوعوعوعوعوعوعو :
عوعو : باريس : عوعوعوعوعوعوعوعوعوعوعوعوعوعوعو :
عوعو : طوكيو : عوعوعوعوعوعوعوعوعوعوعوعوعوعوعو :
سجادة : صلاة الأنهار : عوعوعوعووووووووووووووووووووو :
النتوءات الصخرية والكهوف : عوعوعووووووووووووووووو :
طائر أبو قردان : عوعو عوووووووووووووووووووووووووو :
صداقة الحيوانات : عوعو عووووووووووووووووووووووووو :
الغزليات : عوعو عوووووووووووووووووووووووووووووو :
الشجرة وعصائرها : عوعو عووووووووووووووووووووووو :
المشي على الماء : عوعو عووووووووووووووووووووووووو :
مراثيكم لي يا )قاذورات (: عوعوووووووووووووووووووووو :
انني العنكم وأتقيأ من رؤية قصائدكم التي تعرونها من أجل العيش
في بحبوحة : عوعووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
سوف أبحبحكم يا أولاد البحبوحات : عوعووووووووووووووووووو :
هذه الأقنعة البالية سوف تفضحكم : عوعوووووووووووووووووووو :
سوف تعريكم كما لو انها الريح تهب على كومة عفونات : عوعوعو :
عووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو :
عوعو :
عوعوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو .
عوعو : عوعو :
عوعو :
عوعو :
عوعو :
عوعو :
عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو : عوعو :
عووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو :
عوعو :
عوعو :
عوعو :
عو :
عو :
عو :




أمريكا ، حفاظاً على كرامتك القومية المصابة بالانفلونزا




أميركا، اخرجي قواتكِ العسكرية من بساتين ورود وحقول قمح بلادنا
حتى يعود الله الى جحيم معابدنا ويستأنف رحمته العظيمة .
اخرجي فيالقكِ الغازية كلها ، حتى ننظفُ بالجرافات أوساخ أكاذيبكِ الكبيرة .
نريدُ الآن أن نحطم أخلاقياتكِ الحقيرة وندفنُ نتاناتكِ كثيرة الأقراط الاستعمارية .
أيتها المتطرفة والمقفلة مثل حمار يستهلُ سيمفونيته بتغطيس قنابل النابالم في
دبر صباحات العالم . حين تقوم طائراتكِ الحربية بقصف بيت في { مدينة
الصدر } أو { الفلوجة } . تتصدع الكثير من طوابق مبنى { الامباير ستيت } .
يطير الاوز العراقي خائفاً من صليات رشاشات جنودكِ المخربة شَعر جداولنا
وأبنية أزماننا القديمة . ليست بلادنا طروادة ، ولا زيوس ربّ الأرباب ربّنا .
نحنُ 5 شعوب و5 لغات و4 أديان وآلاف المذاهب والعقائد ، ولا تنفع معنا
وصفات سياساتكِ التي يطبخها رجال ال CIA وجنرالات البنتاغون الأغبياء
في أقبيتهم السرية .
أميركا ، من أجل الحفاظ على كرامتكِ القومية المصابة بالانفلونزا الآن .
يجب تقديم أحمد الجلبي المحرض على { قانون تحرير العراق } الى المحاكمة
بسبب خديعته للسيناتوريين ومليارديرات مجلس الشيوخ .
يجب محاكمة كنعان مكية لخديعته وتوريطه الرئيس جورج دبليو بوش وحمقى
البنتاغون ووزارة الخارجية بقوله : { سيستقبلكم الشعب العراقي في الورود
والحلوى } . ينبغي الآن بعد أن ظهرت الوعود خلباً. محاكمة عبد الباري
عطوان وصحيفته { القدس العربي } لدفاعه عن قاتل الشعب العراقي وتحريضه على قتل الفلسطينيين اللاجئين في العراق . ينبغي محاكمة الاخوان المسلمين في
قناة { الجزيرة } الذين يحرضون ويدلّون زنابير { القاعدة } على أعشاش البلابل
في أعالي أشجار نخيل العراق .
أميركا ، اخرجي قواتكِ العسكرية من نسيم وآمال أغنيات بلادنا الآن ،
وضعي مشروع { الشرق الأوسط الكبير } في المرحاض .
600 ألف انسان قُتل في العراق منذ غزوكِ . 600 ألف وردة قُطفت قبل أوانها .
{ فوضاكِ الخلاّقة } ستدمر اقتصادكِ وتغلق بنوككِ. ستفتقرين حدّ اللعنة حين
لا يجد دافع الضرائب ما يدفعه لميزانيتكِ العسكرية .
نشكركِ الآن باخلاص عظيم لخلاصنا من سيف الطاغية صدام حسين ، ومنجل
قتل حكمه الفاشي . نشكركِ على خلاصنا من الموت السري في مقابره الجماعية
التي لا يعرفها إلاّ جامعة ومخابرات الدول العربية وقناة { الجزيرة } .
نريد الآن النوم من دون دويّ مدافع وصواريخ تمزق حرير أحلام أطفالنا
نريد أن ننظف شوارعنا ومتنزهاتنا من نفايات فيالقكِ العسكرية المدرعة .
نريد أن ندفن قتلانا ونرمم بيوتنا ومدارسنا ومستشفياتنا ومتاحفنا .
أمطارنا وعصافيرنا وفراشاتنا غادرت البلاد
وسلاحفنا وزهورنا ماتت كلها من القتل والجوع
وتركت الرعود مهماتها في سمائنا لقنابلكِ الذكية وغير الذكية .
لا نريد ديمقراطيتكِ التي تشظي أحلامنا ومنجنيقات شوارعنا المشجرة بالهموم .
غزوكِ لبلادنا ، خرطوم طويل يشفط مليارات بترولنا منذ 4 سنوات .
كيف يشعر الانسان براحة تامة وأنباء جرائمكِ تملأ نجوم العالم ؟.
هل يستطيع أطفالنا الذهاب الى شموس المدارس ، والسيارات المفخخة
تنثر أشلاء أجسادهم في الشوارع المصابة بالسرطان ؟
أمريكا ، { أن نموت ملسوعين بثعبان الكوبرا 1
ليس كما نموت بطعام خنزير فاسد .
بعضهم يموت غرقاً في المستنفعات
أو في البحار .
بعضهم يموت على يد رجل أشعث الشعر في سواد الليل .
هناك موت كالذي أصاب ساحرات جان دارك
هناك موت مرعب كالذي أصاب بوريس كارلوف
وموت بلا احساس، كالموت عند الولادة } .
لكننا الآن نموت بالآلاف في أمكنة العمل والجامعات والمطاعم والمساجد .
نموت في أعقاب كل سيارة مفخخة يتم تفجيرها في الريموت كونترول عن بعد .
نموت بالآلاف في أحزمة ناسفة يرتديها شبّان قدموا من مغاور في القرون الوسطى الى بلادنا ليصفوا حساباتهم مع أميركا .
ماذا نفعل الآن مع الميليشيات المسلحة وفرق الموت السنية والشيعية ؟
الرجال البواسل الآن في بلادنا المريضة أقمارها وحكمتها . ينسون
ادامة أحلامهم الانسانية ويقتلون بعضهم بعضاً في الأمكنة النائية والمنعطفات
المظلمة الوعرة باسم المذهب، وشعار قناة التلفزيون الحكومية :
{ اخوان سنة وشيعه
هذا الوطن منبيعه } .
من طيزي.
ناكوا عرض الوطن باسم الدين .
الميليشيات
وفرق الموت الطائفية .
الانتحاريون وسيارات التفخيخ
جعلت أجساد الناس تتناثر وتتشظى
في الشوارع
مثل جلود وعظام التصليخ .
الحياة التي كنا ننتظرها على الطريقة الأمريكية
جعلت فتياتنا ينمن منقبات ويمشين الى الأسواق والجامعات منقبات
وأغلقت أحزابنا الدينية المتطرفة التي حرمها نظام صدام الديمقراطية
دور السينما
البارات
مخازن الموسيقى
المتنزهات
وسيطرت الحكومة على { شبكة الاعلام} التي أسسها { بريمر }
لتكون على غرار ال بي بي سي
ويتم تمويلها من الضرائب العامة.
قنوات للقتل والتحريض على القتل باسم الدين والديمقراطية الأميركية
قنوات فضائية شيعية
قنوات فضائية سنية
قنوات فضائية لقطع الرؤوس وثقب الأجساد
قنوات للخطف والتفخيخ
قنوات لعبد القادر الكيلاني
قنوات لآهل البيت { اللطم والعويل 24 مرة في العام في مناسبات
مواليدهم وقتلهم }
قنوات للوهابية
قنوات للبعثية
قنوات للثيران
قنوات للهتلية
قنوات للسرسرية
قنوات لخنازير وهتلرية القومية .
أميركا، اخرجي قواتكِ العسكرية من حطام بلادنا
واذهبي صفّي حساباتك مع { القاعدة } والارهاب العالمي بعيداً عن شعبنا .
{ نحن لا نكرهكِ 2
هل نكره الرعد المؤذي اللعوب؟
هل نكره فك الحمار المتشظي ؟}
من الذي هدّم ثكنات قواتنا المسلحة وسرّح الجيش والبوليس ؟
من الذي ترك حدودنا مفتوحة الأبواب لشبّان { القاعدة } ؟
اصابات كثيرة ومؤلمة يتلقاها أطفالنا وشيوخنا من رشاشات المارينز
وأفواج الخيّالة في كل آنٍ .
مستقبلنا أصبح الآن خلفنا، وانساننا يكاد أن يخرج عن فطرته السليمة
بسبب القهر والذل والقتل .
لم يتعود الناس في بلادنا أن توضع الأكياس السود فوق رؤوسهم
وأيديهم مربوطة الى الخلف في الحبال .
هل ننسى جرائم اغتصاب فتياتنا الصغيرات ؟
هل ننسى فضائحكِ وجرائمكِ الوحشية في سجن { أبو غريب } ؟
هل ننسى قصف طائراتك ومدافعك الخطأ وهو يدمر منازل الفقراء
ويقتلهم في المدن والقرى ؟
اميركا ، اخرجي قواتكِ العسكرية من ليل بلادنا .
22 / 3 / 2006 مالمو
1 و 2 غريغوري كورسو { قصيدة القنبلة }




سور المدينة خصرها ووجهها الباب


الشفيعة / الغجري


العاشقُ الغجريُّ مريض
يقف حزيناً في بوابةِ الافلاس وفي يده زهرة قرنفل .
الشمسٌ لم تشرقْ في يوم ما بالعراق .

في الحديقة ، اللصُّ يدفن كنزاً
محصلُ الضرائب
جاء ليقطفَ وردة .

أين ذهبَ عشاقكِ الكهول
هل احتفظتِ بأسمائهم ؟
هل حنطتِ جثثهم ؟

كلّ شوارع وعصافير العالم تدلني عليكِ
ولكي أنظرَ اليك أو أهمسَ في أذنك
ينبغي أن أطرد الكثير من الذئاب .
أنتِ النهرُ
أنا السمكة .
سجدَ لك ودادي
وآمنَ بكِ عنادي .
أيتها الجميلةُ القبيحة انخيدونا
سيدةُ الشموسِ والغمام
ها انني أدفع حرابي علفاً للأوهام
سأغادر مطعوناً بعد أن تكونَ شجرةُ حبي قد اكتهلتْ
والمنافي التي أصلُ اليها حزيناً ونازفاً
ستهلكني هلاكَ جرذ .
هنا بردُ العزلة والنشيدُ الجنائزي
حين ساعة الموتِ تقترب
طائرٌ محكومٌ عليه بالقتل .
هنا أنخيدونا كانت رعوداً
هنا كومة من آلامي النبيلة دفينةٌ ومستترةٌ في جحيم امرأةٍ تنزف
جمالها بغزارة
والرجاء ، ذلك البخورُ الذي يشعُّ على الأقاليم الجافة
الرجاءُ الذي أنتظره . أملي الوحيد الباقي
يفرُّ من بين يدي ويتركني طريدةً معراة للحلم في البراري .
كن شفقاً أيها الجميل
هذا الغناءُ الذي يُسمع في الريح
هذا العندليبُ الذي تمتد وتتقلص رقبته طبيعياً من دون سلك
انه السلوان . الآن كل شيء يترك نفسه في الوراء ليمنحني ميثاقاً بانني كنت
مخدوعاً وخاسراً . أريد هذه الليلة أن أكون حرّاً طليقاً كصقر
يحلق في فضاء وجبال ويفتح القلاعَ التي شيدها أباطرةُ السهاد
وأيضا لأسألَ لماذا يحل بي مثل هذا الألم ؟ ثم أبحثُ في الرماد عن ظل انخيدونا
أبحثُ في الخرائب العميقة عن الشفيعة . آهٍ ، أيتها الأميرة القابلة للاقناع
أيتها المعبودة
والسيدة الفانية
المعشوقة والمكروهة .

في أيِّ زمن سيجيئونَ بمن يماثلني ؟
وهل سيجيئون بملء ارادتهم ؟
وهل سيسيطرونَ على دموعهم ؟
وهل سيجيئون مبكرين ؟
ومن سيستطيع أن يعرفَ أسرار عنادهم ؟

1- ليذهبوا الى الجحيم أولئك الحشرات سكان المستنقع
انني لا أخجلُ من أن أتعرى أمامهم
اذا كان الله قد نفخ الحياةَ في التراب
فأن نصيف الناصري يستطيع أن يعدَّ هؤلاء الناس الأحياء
مجردَ أملاك ترابية .

2- أتعرفين ، تباً لكِ ولأساليبك التسلقية
هل يتوجب علي أن أتعلم التهذيبَ منكِ
التهذيب الدارج في انكلترا مثلاً ؟
أتظنين أنَّ الشحرورَ المتقاعدَ من الخدمة له رائحة أفضلُ مني ؟
لا أحدَ في العالم يجرؤ على تقديم شكوى ضد الأقوى
والآن - تستطيعين الهذيانَ عن العلاقات الانسانية كيفما تشائين
فذلك مجردُ غبارٍ على الجدران ، انك لن تغيري شيئا في هذا العالم .
لا أنفي انني كنتُ عاشقاً ومجرماً في بعض الأحيان .
مرحبا يا آنسة
لقد شحب وجهكِ .
كيف أصلُ اليك من دون أن ألمس جمرة الخديعة ؟

3- العشاق العجائز ذوو النظراتِ المشوهة اليك ، تغنوا بشبابك
الذي كانوا يعتبرونه أسطورة فقط ممزوجة بالسكر والسحر لكنهم
لا يستطيعونَ ادراكَ ذلك ، فكلماتهم الناعمة الجائعة المفترسة الكاذبة
ينقصها الاحساسُ والصراحة ، وقد بقيتِ بعيدة وصعبة المنال لم تمسسكِ
المشاعر الحقيقية ، وكنتِ كأنك أنثى طاووسٍ من خشب الأبنوس مقنعة
أو أنثى شبقة
أو شيء غريب
أو وعاء فارغ
أو جنون
أو اغواء
أو قسوة
أو وحشية
أو سحر وغيرها من الكلمات الجوفاء
وحسب كلماتهم المائعة المشوهة
كنتِ مجردَ سلعة معروضة للمتعة
وهذا جيد فمن حسن الحظ انهم بالنسبة لنا من نفس
اللحم والدم والاحساس ونفس الألم وقد بقي لي نفس
الشرف العميق بأن أتغنى بك بكلمات حارة .

4 - { لكن أين الماسة اللامعة في ليل المراثي ؟
هل غدت بخاراً وعصفاً ؟
هكذا كان الغجري يقول لنفسه .

5 -أعرف أنك كاهنة المعبد الكبير العظمى
وتنحدرين من سلالة ياقوت رحيم اللمعان .

6 - أيتها الريح
يا شمسَ الحب في صيف الوادي
يا طيورَ الليل
احملِ الى الشفيعة
سلامَ العاشق الأعزل .

7 - آمل حين تسمعين زقزقةَ عصافير في المساء
أن تكتبي قصيدةً عن فراق الصراصير
أو تفكرين برحلةٍ الى نفق مظلم
سينتابكِ شوقٌ جياش
لرؤية المستنقعات والضفادع .

8 - أريحي نفسك قليلاً فوق الهاوية
عذبة نسمات ينابيعنا عذوبة أكاذيبكِ .
.......................

هل تنشف طوابع ينابيع الحب والشعر عند الكاهن الغجري في صحراء المنفى ؟
صقرٌ في يدي
وفي يدي زوبعة .


صلاة وحوارات مع السيدة العائشة في اللامرئي


باركْها يا إلهي
باركْها يا صباح
وليباركْها النجمُ والمطرُ والنيزكُ الكريم .
لا الأقمارُ
لا الشموسُ
أنتِ التي ترفعينَ الليلَ من عذوبةِ السقطةِ ، فتفيضُ الأنهارُ وتمتلىءُ قلوبُ أولئكَ الحزانى على تخومِ الفجر ، يدكِ أرقٌ من السهرِ تحتَ الأشجارِ ونبعُ شفتيكِ الوضّاءُ يُنّجي الأمواتَ من الموتِ ، حياتي بين يديكِ سنبلةُ حريرٍ تهتزُّ وتتأرجحُ في حقلِ الأحلامِ المشدودِ الى الصخرةِ ، أناديكِ يا موجدةَ كلِّ التوهجاتِ التي تشعُّ أمامي ، أيتها الجميلةُ التي تدجّنُ البركانَ . جسدكِ المتنهدُ والمثخنُ بالعطورِ اللافحةِ يصطادُ الفراشاتِ بجرأةٍ . تبقينَ في سطوعٍ بمكركِ الإلهي .
الذهبُ ، هذا الذهبُ الحارّ ، ذهبُ شفاعتكِ ، سوف يضيءُ الدروبَ والمسالكَ الغريبةَ للذينَ يتعثرونَ وسطَ سقوفِ الفراغِ . أصغي اليكِ وأعرفُ انك تحلقينَ هنا عائشة في اللامرئيّ منذ دهورٍ . هل لي أن أسمعَ أغنياتكَ ؟ أيتها السيدة الشفيعةُ . السيدة الجريحةُ ، أيتها الأميرةُ الغريبةُ والأسيرةُ ، يا عذراءَ الليلِ ، يا أميرةَ الرجاء ، أميرةَ الحديقةِ ، أميرةَ السلوانِ والانشادِ الذي يحطّمُ الرخام . هل تسمحينَ للغريبِ بالمكوثِ تحتَ نوركِ الوهّاج ؟ إِلقِ إليّ بنجمةٍ لتضيءَ ليلي في طرقاتِ المنفى . عاريةً تقفينَ على قبري ، شجرةً ضنينة . أنظرُ اليكِ في ظلمةِ الريحِ تهبطينَ من سماءِ الأحلام في رداءٍ نسجتهُ القرونُ . جمرُ الفيروزِ الذي يتوسدُ أنهارَ جبينِكَ العاليةَ ، سهرَ كثيراً تحتَ ليلِ الكحلِ ، أيتها الشفيعةُ ، يا من يُطلَبُ منها السلوان ، لا تسألي عن اسمي ، امنحيني إيماءةً فقط لأصعدَ من بينِ هذه العظام ، يلذّ لي أن أتوسدَ أحدَ ذراعيكِ ، ذراعاكِ حديقتانِ ، يلذّ لي أن أعصرَ نهديكِ ، شفتاكِ نحلتانِ . من عينيكِ يشربُ ويغتسلُ العاشقُ ولا يرى لطخاتٍ في مرايا الزمنِ . نظرتكِ شرارةٌ من نيزكٍ يعطّرُ الأرضَ في زحفه المترنحِ صوبَ الهاوية . أيتها السيدةُ الجريحةُ ، سيدةُ الأحلامِ والرغباتِ المستحيلةِ . هل لي أن أرى طيفَكِ الأزرقَ ، رداءكَ الأخضرَ الذهبيَّ ، جسدَكَ المتثائبَ واللامعَ تحتَ أمطار الخريف ؟ تنامُ في الخميلةِ ، سيدةُ الرؤى واللاهوت ، السيدةُ المتألمةُ ، السيدةُ الوحيدةُ ، أيقظيها أيتها الريحُ ، أيقظْها أيها العندليب . لو انني أستطيعُ أن أصعدَ الفضاءاتِ ، لصعدتُ فضاءَ الشفيعةِ . حمامةٌ فوق رأسي وحربةٌ في جبيني . لو انني أستطيعُ أن أحفر قبراً ، لأحييتُ الشفيعة . في حنينِ الشجرةِ المكتوبةِ في قنديلِ العتبة ، في ألمِ النسرِ المشدودِ الى الأفقِ ، في عطرِ الأقحوانِ تحت برجِ الدلو ، في الآماد التي تنغلقُ على سواحل نومِنا في الصيفِ ، نُصغي من خلالِ شلالاتِ أشواقِنا الى أنفاسِك التي هي ثمرُ سنواتنا وكشمشُ نذورنا . رداؤكِ الجميلُ ملقىً على رمادِ الحديقة ، وعلى رخامةِ الضريحِ كتبتُ اسمكِ وبحتُ بالحقيقة . ملاكٌ أزرقُ يحرسُ الينابيعَ البعيدةَ ، يحرسُ الغَمامَ فوقَ سنابلنا العنيدة ، الغمامُ الذي أحرقَ اورفيوس ، أيتها الظلمةُ بعد الغمامِ ، كنتُ مع اورفيوس ، سمعتُ الطقطقةَ ورأيتُ العظامَ ، في العالمِ الساكنِ رأيتُ العظامَ ، رأيتُ العدمَ ، وسمعتُ الحشرجاتِ ، ذكرياتٍ بلا أجراسٍ يهزهزُها الرمادُ والظلام . رأيتها الصيفَ الماضي وقبلتُها حينَ جلسنا في الحديقة ، لكنها بصقتْ في وجهي ثم قالت : { أين كنتَ كلَّ هذه الفترةِ الطويلة ، لماذا لم تبحثْ عني ، لماذا لم تخرجني من القبر؟ } ؟ قلتُ لها : { كيف أخرجكِ وأنت ميتة } ؟ فكشّرتْ بحقد وقالت :
{ لستُ طيفَكَ } . تحتَ مطر تشرينَ ، في الأرضِ التي خرجتْ للتوِّ من الزبدِ ، كانت رغباتنا تتنفسُ مثلَ نبيذِ الليل . في الطريقِ الى البيتِ حدثتني { عن اغتصابِها من قِبَلِ البدوِ ، وعن مساكنِ أهلِها في سدوم وعن تماثيلِ الآلهةِ المبعثرةِ في الصحراءِ ، من بعثرَها ولماذا ؟ انها لا تدري } . قالت : { هناك آلهةٌ عظيمةٌ في الصحراء } كأني لا أدري ، وقالت : { حرسُ الملكِ يلبسونَ دروعاً تحتَ ثيابِهم } ، قلتُ لها : { هل رأيتِ حديقةَ الملكةِ التي تموتُ في الربيع ثم تنهضُ في الشتاءِ صاعدةً الى الناصرية ، أرضِ وطني ، هناكَ وددتُ أن أستحمَّ في الينابيعِ الصافية } ثم حدثتها عن صحرائي ، وبعينينِ مرمدتينِ رأيتُ العظامَ تترنحُ تحتَ الشمس .


العاشق


أيها الأمل الجميل ، اعضدني ، وليرفعني هبوب النسائم صوب مدائن السماء .
الهلال وزّان القلب .
الأمطار نذور العشاق .
شاهد الزور يجّفف الينابيع .
{ أنتِ كوكبٌ . أنتِ إلهةٌ هذهِ الجبال لصعودكِ ، هذا الفرات لعطشكِ ، العالم كله أنتِ ترفعين عنه الرماد } محظوظون أولئك الذين تقدمين لهم الجروح . القلب العائش في العزلة يضيء وليس المصباح . أنتِ ، يا منَ تحملين ليل الأرض بأصابع نازفة وتطوقكِ السموات . يا مَن جئتِ إليّ في زمن القشعريرات . بعيدأ عنكِ كل العالم يصبح صحراء وتغطيه الظلمات . نازفاً من حبكِ القوي . حبكِ الكاسر . آخيتُ الموت الجميل الكامن في برعم الوردة . في انعكاس المرايا . في يد الفجر الصديقة . في أبوة الرخام . ميتة تطيرين في لازورد الليل وجرحكِ لا يمكن تضميده . شمس جبينكِ مجروحة من قرنفل الأعماق ، وروحكِ المرتعشة ، صومعة الكلمة في ملح سهراتنا التي بلا غفران . يا غابة بقناديل يحاصرها الموت والنشور . يا طنين الملاك بين أوراق الذهب . يا أزهار الكبريت في أرض العظم . يا شمعة ترطنُ في أروقة الهاوية . يا هجرة الدم وتشعباته في برق الغروب . يا كتابة خاطئة فوق رأس النحلة . يا وميض النجوم الممحو وسط أدغال القرون . ليل ألمكِ يتضرعُ لأشجار الزمن ، وفجركِ يشتبك ويتجذر مع الشعلة التي لها هذيان حيوات كثيرة . فجر الموسيقى أنتِ . فجر الباب المنزلق على حدّ الأبدية . تضرعتُ اليكِ طويلاً وكانت صلواتي تمحوها عدالة زئيركِ المستعدة لاقتلاع الجذور وصيف النسمة المنقلبة .


العاشقة


آهٍ ، يا زهرة الخشخاش . يا كهف الكلمات وشفافية البوح . قلتُ لكَ : ما همّني أن قتلتني بهذا الحب وواريتني في أرض النبؤات . علّها تزهر بإلهٍ جديد . أغمضُ عيني فيموتُ النهار وحين أشمُ حضوركَ أفتحُ أجفاني ، فيذوي الليل ويطلقُ سراح الشمس ، كذلك أيها الشاعر الحزين والعجيب { أمرٌ كان ، وأمرٌ لايكون ، وأمرٌ كائن } وأنتَ تعرف ما تبقى من النفري . لنقتل الحزن والألم بالكتابة . أنا مثلكَ أعيش الآن هواجس الخسارات والندم والرغبة في العزلة ، والبكاء حدّ الصراخ بكل شيء . أريدُ أن أنجو مني . ربما غداً ستصلكَ رسالتي وفي الأيام القادمة رسالة أخرى . أريدُ أن أبوح لكَ بآلامي كلها ، علّها تمنحني الراحة ولو لدقائق . ثم أعيدها الى الأوراق التي تحنو على جروحي . نم هانئاً ، مطمئناً لأن الشفيعة لا ترضى أن تكون هي الطعنة ، فهي مثلكَ على حدّ السيف من الفقدان والخيبة .


العاشق



لا الثمار
لا القناديل
لا الأسرار
أنتِ تسندين الليل في عذوبة السقطة ، فتفيض الأنهار وتمتلىء قلوب أولئك الحزانى على تخوم الفجر . لن يعّرش الضباب حين تموت الصحراء . لن يسطع لهب الصيف حين يرحل نجم القطب . لن تنطفىء نار العاشق حين تغيبين . لن تستحق الحياة أن تعاش حين تموتين . يا شمس الماء ، يا صلوات البطريق المحترسة ، يا ضوء الزرقة في السماء الحانية . انخيدوانا الشفيعة منفاي وقبري المدهون بعطر الأبدية الطويل . تحت الأنصاب ووجوهها الفارغة . عبر أمواج وأحجار السماء . في الينابيع المهشمة العميقة . تبقين حاضرة في سطوعكِ القوي . في الظهيرة العدوة داهمني صيف الجحيم فاحتميت بنسيمكِ الإلهي الرحيم . بعض أولئك الذين يثرثرون ويهمسون سوف يقدمون لنا قمحهم حين يجف كل شيء . سوف تكون لنا مظلات وتحرسنا أسماك رغباتنا المستورة . عزلاتنا . مخاوفنا . ليلٌ ضنينٌ يطرزه العشاق بنجوم القرون الأخيرة .
نجمة وراء نجمة أشجار فضاء حبُكِ مستمرة بلا غيوم . سوف أمنحكِ ليل السنبلة . أمنحكِ سر النبع . سوف أجعلكِ تتحدين بعطر الأرض اليتيمة . سوف أدلكِ على رغباتكِ المنغلفة في الرماد . كثيفة هي الغابة التي تستر رغباتكِ يا شفيعتي . وجهكِ المزخرف بالأقمار والأسلحة العشقية سوف يسرق مني موتي . آملُ أن تكون الوعود الآن مطفأة لكي أنساكِ . بلا سراج أقبض على فراشات النوم . { سينتزع آخرون أقل لهفة مني ، قميصكِ المنسوج ويحتلون مضجعكِ } * انخيدوانا أيتُها السيدة الجريحة . السيدة الأسيرة . يا وزّانة الرؤى . يا أم الألم . أم التنهدات . ما الذي بوسعي أن أقدمه لجروحكِ العميقة ؟ عادت شفاعاتكِ القديمة . عادت الوعول . عادت المدائح وكمنجاتها الذهب . ليلكِ المليء بالأشباح والعواء يمطرُ أدخنة وقشعريرة . غيابكِ آكل الصور بين الوهم والمرايا . هل ابتنى عشّاَ ؟ هل أدار مفتاحاً ؟ أحببتُكِ وموتي بين يدي يسيل وكانت المكائد تزيِّن لي المقتل . لا موتي . لا رمادي . لا الصخور المسننة فوق الجبال غطَّت بالدم سوادي .
كنتِ شجرة اجاص وشفاعاتكِ عشي . كنتِ مرآة تحتضن العالم وسره العميق وحينَ أيقظكِ قنديل الصيف بسفوحه الحارة ، أحرقتِ كل ندبة في ريش العندليب وجعلتِ للقلب سياجاً بين الوردة والقش . عادت قناديلكِ . عادت فضة المساء والمناديل . بينا الآن الباب والحديقة . بيننا اللعثمة وأنفاق عدوة والشفاعة شجرة يكسرها الهباء .


العاشقة


{ أيتُها الوردة ، يا لكِ من تناقض محض ، ورغبة في ألا تكوني نعاساً لأحد تحت الكثير من الأجفان } .
مساء القداسة
أيُها النبيل
هل تعرف هذهِ الكلمات المحفورة على شاهدة قبر ريلكة ؟
يا كاهن الكلمات ، تصوّر كلما أرسلتَ فاكساً . هبّت العاصفة . الأشجار الآن تكاد تنخلع كلها ومعها تنخلع روحي من عنفوانها ، ولا تدري بأي أرض ستكون ؟ انني أحزنُ حزناً غريباً كلما قرأتُ ما تكتبهُ لي . حزنٌ يرتفعُ الى سموات خلقها الله لي وحدي ، لذلك تبقى متوحدة ومتفردة بهذا السموّ . لا تخف أنه وجعٌ أعشقه ويكاد يزلزلُ فيَّ الشعر ، لكني لا أريدُ أن أكون معذبتكَ . جلادتكَ وورطتكَ التي لا تقدر أن تتخلص منها.


العاشق


الأبراج التي يصعد اليها الرماد ، الأبراج المنعطفة ، لم يعشش فيها مالك الحزين ولم تظللها شمس الليل . الأعشاش التي تستوطنها القشعريرات ، الأعشاش السود ، لم تأوِ اليها العصافير ولم يحرسها الغمام . وأنتِ أيتُها السيدة الشفيعة ، يا سيدة السلوان وسليلة الأدوار المقدسة . مجيئكِ الجمرة التي تضيء أقاليمنا وجبالنا العارية .
لا الانشاد
لا القرنفل
لا المشاعل
لا نحاس الليالي .
قصوراً منيفة رفعنا في الظلام وانتظرنا الشفيعة . جاءت القنادس محمّلة بالذهب والأحجار الكريمة . جاءت الطيور وموسيقى المرمر وانفتحت الدهاليز في النجوم وذلُلت الكواكب تذليلا . لهبوبكِ هذا العراء المشع على ليالينا المعراة للغبار والأسلحة الخفيضة . انني أحيكِ . انني أحيكِ بطغيانٍ عادلٍ عدل فجيعة وأرفع صوتي في المديح وفي الانشاد .
{ سيدة جميع النواميس الإلهية . الضياء اللامع . المرأة النقية التي تتفيأ تحت الجلال . محبوبة الليل والنهار . أنتِ مَن احتضنت النواميس الى صدرها . أنتِ حارسة النواميس الإلهية العظيمة كلها . أنتِ كالسيل المنحدر من الجبال . يا صاحبة المقام الأول . انخيدوانا السموات والأرض . أنتِ مَن ينزل لهيب النار على الناس كالمطر . يا مخربة البلدان العشقية . أنتِ مَن أعطتها الرياح أجنحة . يا محبوبة نصيف الناصري . السيدة التي لا تهدأ ثورتها . يا ابنة الإله الكبرى . السيدة المعظمة في الأرض . أيتُها الإلهة مانحة الحياة . أيتُها الرحوم . أنتِ سامية مثل السماء . أنتِ واسعة مثل الأرض . أنتِ مَن تجعلين النشيد ينطلق من قيثارة الأحزان . مَن يستطيع نكران الولاء اليكِ ؟ أنا الغجري والكاهن الأعظم . منعزلاً بآلامي أنصتُ لرنين أسلحة جمالكِ والشفافة . أنصتُ لرنين لطافاتكِ المشعة التي تحرسها الطواويس والوعول . أنصت لحناناتكِ التي ترطن تحت الرماد وتحت أنقاض العالم.
ثياب للغمام
طبول للريح
موجة وشبّابات
لمجيء السيدة الشفيعة .
أحييكِ أيتُها المالكة والمليكة بكل هذا الغفران الكبير ، وأرفع يدي ذبيحة ، وصراخي الرتاج . ميسمي الرباط وأدناسي السياج . أناديكِ يا عروس . يا شقيقة نفسي . يا سيدة النور والرجاء . يا فرساً تتشهى دفء الطبيعة وتحلم بخزائن الهاوية .


العاشقة


حارس الشفيعة .
{ الى القمر يجب أن يرفع رأسه ذلك الغارق في الخطايا } . قلتُ لكَ أنا لستُ تلك الشمس فلا تنتظر في ذات المكان يا ننشوبار الوفي . يا رسولي . انني لا أحب الرتابة والقدر الواحد ، والعشق الأوحد ، والجهة الواحدة ، وهذا الحريق . أنا المتبدلة كقمر . أقداري السبعة رَصّعت وجه الليل بالخواتم والشهب وكأنني لا أموت ، وكأنكَ تجرني الى بوابات جحيم الخسارات والوعي والندم . كلما آذتني الحياة ، رميتُ حجابي ومنحتُ كفي للمستحيل . قلتَ لي أينَ يكمنُ الموت ؟ أنا وتدٌ مغروسٌ في قلبكَ ، فهل نسيتَ ؟ يا حارس أكوابي وصندوق جثماني في البوابة المرصعة بالخلاص والسلطان ، يا مَن يرّدني الى صولجاني الهارب في الغيوم . أيُها الليل كُن رحيماً بي وإلاّ سوف أحجبُ عنكَ خطاياي . نوالي مرادكَ في البأس من دماري . احتجّت الكواكب وضاقت عليكَ من الانتظار . اطلع أيُها الصوت . يا فضة محفورة في خسوف الدعاء والارث المهزوم .


العاشق



بيننا { كل هذا الفرات
بيننا سفر الخريف
بيننا سفر الشفيع المعصوم بقلبي }
ارفعيني من الهاوية
من ليل الهاوية
من لعثمة الظلام .
أقاليمي التي يصعد اليها الرمل والصبّار . تعوي بين عرصاتها الذئاب الجائعة والجريحة . منعزلاً بصحرائي والحطام
منعزلاً بالأنقاض
أحلج الآلام
منعزلاً بحطام الجسد ورنيني رنينه
بالريح النوّاحة
بالأغصان الميتة
بالجروح
بالكهوف
بالليل الطاغية وسديمي سديمه . ارفعيني أيتُها الشافعة الشفيعة الشفوعة يا مَن ترفع العظام مِن الصخور ويدها الينابيع يا مَن تآخي الحجر الصلد ووجهها السهول . منعزلاً بأنقاضي أرقب شموسكِ لأدلها على برودة الأحلام . شموسكِ فضتنا وسرتكِ دفء الأنهار . سوسن وأقحوان لأقاليم السيدة الشفيعة . قمح وشعير لهضبات السيدة الشفيعة . أقفال وسلاسل لعشب السيدة الشفيعة . ذبائح ومحرقات لأعياد السيدة الشفيعة . عش وقواق من غيوم نووية للسيدة الشفيعة . أيتُها الشفوعة دلليني وشعشعيني وهزهزيني . سأدللكِ وأشعشكِ وفي الممرات السديمية سأفضضكِ وأعضضكِ كتفاح ، ككمثرى . يا درجاً من الصندل . من العطور والمرمر . يا قبراً مِن العشب . من الغناء . من اللمعانات والفضة . فراشة أطير وأنتِ النار . أنتِ الصاعقة والعصف . يا أمينة الخزائن والتخوم .
يا ماء النار
يا نار الماء
هيأتُ لقتلي الحلبة والأسلحة
هياتُ الحبال والأعمدة
هيأتُ الدموع الجيّاشة والإنشاد
والشواهد التي ترفع الأضرحة .


العاشقة


أعرف أن القداسة شيء يطمحُ البشر الى معانقته ، لكنهم يدفعون ضريبة الألم القاسي للوحدة . الحب هو مرشدي الى القداسة . يا إلهي ، هل تعرف أن الأجيال قد لعنت تيد هيوز عندما انتحرت زوجته الشاعرة الرائعة سيليفيا بلاث . وقد صمتَ مدة زادت على الثلاثين عاماً ، لكنه قبل أن يرحل بأيامٍ كتبَ أروع ديوان . ردَّ في الشعر على ذلك الفقدان الكبير . من يرأف بيّ أنا ؟ جروحي كثيرة ، وكبيرة في الوجع أيامي . { نحنُ مختلفان . كلٌ يشدّ طرف الحبل الى ضدهِ . نرقصُ لنحلم في الحلم ، ولكن جحيم الآلهة ينتظرنا في عالمه السفلي . أعرفُ لا رهبانية في قلبي }. المهم ، هذا جزء من نصٍ أشتغلُ فيه منذ يومين . سوف لا تموت قبلي . صدّقني ، لكنني أشعرُ أنني راحلة لا محالة . أريدُ أن أبكي الآن وأن أستمعُ الى صراخ اللبؤة الجريحة في هذا الليل . لا تحاسبني على هذه السوداوية ، فالحب ألم بالنسبة اليّ وكل شيء خارج الألم لا أستطيع مصالحته . نحنُ نكبر في المحنة ونسمو ونتركُ للعالم شيئاً فريداً ماكان موجوداً ولن يوجد . كم أريدكَ الآن قصيدة . ندم . عويل . حوار . عواء وضراعة وقرار مجنون في الرجوع الى منابعنا الأولى . هناك لعنة كبيرة عليّ لو كنتُ المعشوقة التي تحصي كل يوم قتلاها بين خرائب بابل .



العاشق


أيتُها الشفيعة
السيدة الزئبقية
يا جوهراً معرى تحرسه المياه
يا نصل الليل
يا نمرة الكلام
يا وردة الفريسة .
أيتُها الجميلة المعبودة المطاعة دائماَ . لينعشكِ الليلك والسفرجل .
لتسندكِ الأدراج والغلبة
لتسندكِ السطوة والأبهة . أعطيتكِ قلبي تنور نار فلا تمنعي ينابيع شفتيكِ . أعطيتكِ النسيم فلا تدبري المكيدة . اعضديني يا مَن تعضد الأحلام وليكن بيننا دهش وقشعريرة . عطركِ شعشاع والعين تلتذ بالنظر . أشجار ودروب العقيق اللامعة فوق مياه الليل . سنبلة الحرير . الأدراج السرية المتعرجة الصاعدة صوب أرض الهلال . كلها فخورة بخطواتكِ الملائكية . أنتِ أيتُها السيدة الجميلة عديمة الرحمة ، يا مَن يسطع القمر والليل مِن عينيكِ . يا أم الأرض وتخومها .
يا عذوبة الموت . يا إلهة المياه وسديمها . يا عين الصباح ومخلب الوردة . في الأرض التي كنّا نموتُ فيها ميتة حيوان . كانت مصائرنا تتشكل بالوراثة وكانت دموعنا تتلهف لزمرد دموع أخرى متسمرة ومضيئة . أين قمح حيواتنا الذي اكتمل في الدهاليز المضطرمة ؟ هل مازالت أعيادنا تصرخُ في الظهيرة التي لا تعقد ميثاقاً مع الشمس ؟


العاشقة



{ أينَ ولّى عمري ؟ لستُ أدري ...
فيليب لاركن .
أنا الغريبة . كيف الطريق اليكِ يا أكدُ . جدران بابل قاسية ومالحة ، وقناديل العسس تنتهك حرمة ليلي . الأناشيد تكسر صمتي . كيف الطريق اليكِ وأنا ألعن التبرك بأضاحي العشاق ؟ أنتَ الذي دمرتني وهجرتني . مغلوبة بهذا العشق ، وأنيني يوقظ الأيائل في الوادي . معتمة كل أمطاري ويابسة أنفاسي. كيف الطريق ؟ تعالَ إليّ . سور المدينة خصري ووجهي الباب ولغتي بيت القداس ، والشمس محتجزة فوق مسلة قتلي ، وحبيبي هذا الوجع الإلهي . لا ترفعني الى الريح . الآلام هناك . ومعجزتي انني لا أسيء اليكَ حين أجيء ويدي فارغة إلاّ من نبضات قلبكَ . قلبكَ القائم في المحنة . بماذا سوف أبني هيكل حبكَ يا سيدي النبيل وأنا عاشقة حتى الموت ؟ أنا ضراعة ذهبوا بها في موكب جنائزي من قرابينكَ . حتى أبوابي التي غزاها الكهنة وذبحوها في معبد الخطيئة . عادت إليّ مع اليعاسيب في المساء . غريبة أنا يا حبيبي . لم يبقَ لي سوى هذا السرير . تئنُ فيه الوحشة ، ويثقلهُ ليل الشتات .


العاشق



وجهكِ الذي يشفي الجروح ويشع بالبهاء ، يرفع الأورام مِن جسد الحديقة . الكلمات التي تخرج مِن فمكِ ، مصابيح سطوعها يعري سر السنبلة . أنتِ نهار ، تستدرجين الدليل وتطفئين ظلام الفجيعة .
{ قدماكِ دمعتان
غرقتُ فيهما عندما هبطتُ من الجبال
لا يوجد عتاب في عينيكِ الرائعتين
كلانا سينام في القبر
مثل أخ وأخت صغيرين } .
الغيوم . غيومكِ العطرة تشعُ فوق أقاليم مدائحنا .


العاشقة



يا صديقي في الألم . لقد صدق حدسكَ ، فقد عشتَ وأصدرتَ مشرّعاً أبوابكَ { لأرض خضراء } ، وشهدتَ بدلاً من تفسخي ، موتي . أشجاركَ تكبر في الحزن ، واذا كان ثمة خطأ ، فمن المؤكد أن كل شيء غير مثمر ، يكبر في العزلة والشعر مرٌّ . قبل أن أموتُ لا توغل في محبتي . ماذا فعلتَ بي وأنا أتصفحُ كتابكَ ، أعني ألمكَ الكبير . أيُها الصعلوك النبيل . لا شيء سوف يبقى غير الشعر . كل الهوامش زائلة قبل موتي . هل تعرف أيُها الصديق ماذا يعني العيش في نخوة المحبة ؟ قبل أن أموت . صدقنّي لم أذبحُ أحداً ما إلاّ حياتي . كيف لي أن أذبحكَ ؟ قلبكَ هو الذي { سالَ فوق السفوح } ، لأنهُ أكبر من الشفاعة. حتى حينما تلعنّي أكاد لا أملك إلا أن أبكي من الأعماق . من كهف هذا الشتات والنفي الدائم في ملكوت الوعي والخلاص . لا خلاص لي ، غير أنني الآن وكما كنتُ دائماً . أصلي الى الشعر . أموتُ عليه وأشهق فيه . أمسكُ بعروته الوثقى . أفتحُ ذراعي وأستقبلُ حزنكَ حيث بابل القديمة . قبور الطوفان الأول . الشتات الأخير . كل ذلك سوف تجدهُ في مخطوطة لدى { ملائكة } اذا ما التقيتها فوق أرض التنهدات . ليلي هو المثلوم والناقص ، وصخرتي كبيرة . لا يبقى سوى الشعر ، فاذا متُّ فسوف أعودُ مثل أخت . هل تذكرُ ؟ اكتب حتى نكسر العزلة . حتى نقهر الموت . العدم . أحييكَ بدفء العراق حينما تتمرد الطبيعة على حدوسنا . أيُها النبيل . المطر يهطلُ . انني أغسلكَ من كل تراب المدن وأنّات الوحدة ، وأرّشُ عليكَ ماء الورد . هل تذكر هذا الماء السماوي ورائحته التي تتسربلُ في الروح ؟ اكتب . استمر لتقتل فيَّ هذا الندم وهذه الحسرة . معافاة كل الهضاب التي ستوصلكَ اليكَ ، ومعافى نشيدكَ المقتلع من كل انكسار .


العاشق



صوتكِ المدهون مثل شجرة وفية لأنقاضها المترنحة ، حديقة فيروز بلا أضواء ، تتمطى فيها أوراق الساعات المثقلة بشهبها المنحوتة والمطفأة . في صراخنا اليكِ يتمددُ الزمن ويختلس النظرة المرفرفة في انعطافات الشمس . ظلال حيرتنا تنثر بذورها في أرض الأيام والسنوات التي عشناها مخبأة وساهرة تحت ينابيع تقهر النور وايماءاته المهفهفة في الهاوية مابين الرماد والحرير . دمعتكِ المسترخية والمشحوذة في الغياب . أغنية ينبثقُ من رمادها فجرنا الخشن الضرعين . نداوة الفجر وبساتينها الوهّاجة كما مراكب كحّلها الابحار .

العاشقة



تحيات بحجم الشفاعة اذا كانت هناك صداقة حقيقية في هذا العالم . أحسستُ بالخيبة وأنا أتصفحُ رسائلكَ الأخيرة . يا لوعتي . لم تختلف عن الآخرين وأنا التي كنتُ أصّدق كلماتكَ وأخافها ، لأنها انفعال لحظة هاربة أو مؤجلة ، ثم وبعد كل ذلك التهجد من الشعر والألم والحلم ، تشّنُ عليّ هذه القسوة . لماذا ؟ ألا تستطيع أن تعرف انني امرأة محكومة بالقدر ؟ { كلّما اعتليتُ هذه الوحشة . وقف الله يؤجل لي رغبتي } . المهم ، كنتَ حاضراً هناك في مهرجان الكتاب بالقاهرة . خاصة في الليلة الأخيرة التي قضيناها بمنزل أحمد الشهاوي وزوجته الرائعة الروائية ميرال الطحاوي . لقد قصَّ عليهم عباس بيضون بمحبة من دون أخذ الاذن منّي كيف هرب نصيف الناصري من الخدمة العسكرية عندما عرف أن شفيعته مريضة . كانت ليالي القاهرة جميلة ولطيفة . تحدثنا أنا والبياتي عنكَ ولكن يا لحزني . البياتي لن تطول به الأيام فلقد صدمتني صحته ويبدو أن نهاية التسعينات ستقطف الكثير من أعمار الأصدقاء . نم أنتَ مرتاح البال فسوف لن يجىء الوقت الذي أقرأ فيه وصية موتكَ . سأموتُ قبلكَ وستخلدني في مرثية . أقولُ هذا الكلام الآن حتى لا تستغرب من الذي سيحدث في الأيام القادمة . بَل هذا ما تحقق الآن بالفعل .


ترنيمة وصلاة الكاهن الأخيرة


إلهتي الشفيعة
غدوتُ بحولكِ وقوتكِ ، وغدوتُ وحدي بلا حول ولا قوة . أنني أصلي اليك مع العصافير تحت أشجار رمّان ليل الصيف ، ومع النميمة في السرّ . أعبدكِ في سري ونجواي وألتمسُ الياقوت من ينابيع شفتيكِ كما أمرتني فيسّري لي ذلك وأنا خافض في حدائق سرتكِ المنقطة بالذهب والزعفران . شفيعتي ، لا يواري منكِ ليل ساجٍ ولا سماء ذات أبراجٍ ولا أرض ذات مهادٍ ولا ظلماتٍ بعضها فوق بعض ولا بحر لجّي . تدلجين بين يديّ المدلج من خلقكِ . تدلجين النسمة على من تشائين من عشاقكِ ، وتعلمين خائنة الأعين وما تخفي الصدور . غارت النجوم ونامت الأوتاد وأنتِ المعشوقة . غفرانكِ . إلهة للعاشقين وصاعقة للمحبين وللساهرين . أنتِ السفينة وفضة الأمل . أنتِ نار الحب في أمنية الكاهن الكهل . وأنتِ الليل اذا اشتمل . أنتِ كسرتِ لي ظهري ، وأيبست لي نهري ، وجعلتني من الساهرين . ثلة من العاشقين . ابهذا الحب تشرك مع انخيدوانا أحدا . ألم نختم لكَ حظكَ . في الليل اذا كظكَ ، وأبدلنا نشيدكَ بقصيدة ، حمراء كأنها نخلة ، فهل من حب الشفيعة تشفى . كلاّ والفيل الطيّار ، والفقدان الدوّار ، والفلفل والبهار ، أن الشفيع لفي أخطار . لقد أنزلناكَ في المهلكة . جرثومة العشق والتهلكة . وما أدراكَ ما التركة . مرجان مرض نحلة ملكة . في نهديها عسل الغابة الحلكة . ولقد أجلستكَ في مقعد السهر . اذ تقول لنفسكَ يا ويلتي . أحببتُ أمرأة واحدة طوال الدهر . قُل أن الشفاعة لأنخيدوانا ربَّة الارجوان والشجر . اذ جعلتكَ للعشاق سراجا ، ووضعت في طرقكَ أقفالاً ورتاجا ، وقدّرت أن لن تنسها لحظة واحدة ، فهل من بعد هذا تريدُ لجاجا.

* رينيه شار


صلوات الخواتيم

1

انخيدونا يا أخت اورفيوس ، الى متى تبكين تحت فسيفساء أنوار الصيف ؟
هاهم تجار { الناصرية } جلبوا لكِ شجرة عرعر من جنائن العاشق
الغجري ، سترقدين تحتها وتغنين نار حبه اللافحة . ستغنين هجرات
الطيور والعشاق والأسرار ، وستسطع المشاعل أمامكِ على الدغل
والمرجان . على القلاع والزيزفون . على الشبوط والاسقمري
ستغنين نار الحب الضائع في أرض المنفى :
{ على أنهار أوروبا هناك جلسنا وعلقنا قبلاتنا على الدردار }
انخيدونا ، أيتها المهجورة كمعبد
هل نستطيع أن نرنم { ترنيمة الحب في أرض غريبة } ؟
طوبى لمن يسمع جهشاتكِ ويضرب فيها ليل الحدائق البابلية .


2

تسهرين سهر الثمرة وهي تنتظر الجائع الغريب .
شمس وجهكِ ترفع السر من ظلمته . أنتِ أشعلت النار في الليّل
فحطّت فوق أشجارنا بروق نظراتكِ العاصفة كما ضياء نعمة .
يجيء الغرباء اليكِ . فراء دمعتكِ يدثرهم . نار الليالي المعذبة ،
نار الحيرة ، تنام في عينيكِ الساهدتين .
أنتِ النحلة الإلهية التي نخشى عليها من الطوفان
وأنتِ عسل كلماتنا اللامكتوبة . نتسللُ اليكِ مسحورين بنوركِ
الوحشي وتقوديننا كما تقودين الاعصار .
لمن هذا البهاء العالي ؟ لمن هذه الخاتمة المضيئة في طرقات الهاوية ؟
يسيلُ الذهب من يديكِ . يترصده الفقراء والأشجار والمطر .
الغرباء اخوة ذاكرتكِ المدهونة بالعطور الحارة .
اخوة دمعتكِ ومكحلتها التي تحرس البذرة . تعبنا من جمالاتكِ
تعبنا من ودادكِ . انتظرناكِ عند باب ا لنار وكنتِ عارية في لهبكِ العميق .
أمسكناكِ / حضناكِ / هززناكِ / وكنتِ تتلوين في سطوعكِ .
أيامكِ ذاكرتنا ، وذاكرتكِ أرضنا الجديدة . هذه الشجرة التي تطير في محنتها
عطيتكِ لليّل . أنتِ العش ودفؤه .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,526,943,076
- مجموعة { الأمل . أضداده . خيّاط الموت . نار الأبدية }
- كتاب { الأنهار الكبيرة المتعرجة } ردّات واندفاعات الشعر العر ...
- كتاب { خديعة السنبلة . شهادات } في شؤون وشجون اللحظة الراهنة
- كتاب { معرفة أساسية . الحرب . الشعر . الحب . الموت }
- أشياء ما بعد الموت
- مرثيتان
- ما ينشده الشيوخ المحقى
- كتاب صوت سنبلة قمح لم تولد
- مرضعات الموتى
- العتمة اللامتناهية للفناء
- يموت الدكتاتور ويبقى الشاعر
- سهر الشجرة وعطورها المنذرة
- أجمل العيش ، عيش التشاؤم والشقاء
- للخلاص من رطوبة السنوات التي عشناها
- عندما ارتعد عدي صدام من قصيدة دادائية
- حوار السيد والعبد
- قصيدتان
- صلوات الكاهن الغجري الى السيدة الشفيعة المعشوقة والفانية
- كتاب الحكمة الغجرية
- 3 قصائد


المزيد.....


- موعد / عبد العزيز الحيدر
- نصوص منسية -5 - / سالم الياس مدالو
- كنت يوما حبيبته / مي القيسي
- خاتمة / علي الانباري
- خيانة نخلة / فاطمة الفلاحي
- الحقوق الادبية المسروقة / لميس كاظم
- شذوذ مومس / كاظم محمد رحيمة الساعدي
- الخالص مدينة الأدباء / حسين علي الحمداني
- قال لي(خاطرة لامرأة مهزومة) / سما حسن
- كيف تحدد أحلامك / سعاد الفضلي


المزيد.....

- «جوجل» يحتفل بالذكرى الـ94 لميلاد «وحش الشاشة» فريد شوقي
- ليبيا التي سحلت رئيسها القذافي تسقط بين أيدي الميليشيات
- قصف عنيف على غزة وحماس تنفي استعدادها لتهدئة انسانية
- تعامل الإعلام المغربي مع الملحمة : "هسبريس" و "كود" نموذجين ...
- «جوجل» يحتفي بالذكرى الـ94 لميلاد «وحش الشاشة»
- محكمة امريكية توقف محاولات استعادة قناع فرعوني لمصر
- ?مهرجان لتذوق الموسيقى والطعام في انكلترا
- الدولة الإسلامية تنشر فيلم فيديو يهدف لشن حرب نفسية على الجن ...
- مصطفى قمر يقيم افطارا للفنانين في مطعمه الخاص
- الممثل الكوميدى جون أوليفر يسخر من المجلس العسكرى الحاكم فى ...


المزيد.....

- يوميات اللاجئين / أزدشير جلال أحمد
- الفن والايديولجيا / د. رمضان الصباغ
- زخات الشوق الموجعة / الحكم السيد السوهاجى
- اعترافات عاشق / الحكم السيد السوهاجى
- التيمة: إشكالية المصطلح وامتداداته / ليلى احمياني
- الضحك والحرية لميخائيل باختين / سعدي عبد اللطيف
- مالفن ؟ / رمضان الصباغ
- رواية نيس وميس / ضياء فتحي موسى
- (الصيدلاني ( عقاقير -الصمت والحلم والنسيان - شعر و فوتوغراف ... / ناصر مؤنس
- رواية فؤاد المدينة / كرم صابر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - مجموعة { نار عظيمة تحمي الياقوت }