أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سيمون خوري - هل الجلد والرجم والقتل هي قوانين ( إلهية )















المزيد.....

هل الجلد والرجم والقتل هي قوانين ( إلهية )


سيمون خوري

الحوار المتمدن-العدد: 2898 - 2010 / 1 / 25 - 15:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


دراسة فكرة القوانين ( العقابية ) في ( العقائد التوحيدية ) بإعتبارها قرارات ( إلهية ) مثل الجلد والرجم و القتل ، توصلنا الى تعارض غير عادي بين فلسفة الخير وبين فعالية ( العقاب ) كإجراء عقابي على ( ذنب ) ما أو تهمة ما من وجهة نظر الدين .
كافة العقائد الدينية في مختلف عصورها شرعت أو سنت مجموعة من الأعراف والتقاليد في إطار تطورها لتنظيم العلاقة بين أفراد الجماعة الواحدة ، وثم في مرحلة متأخرة لتنظيم العلاقة بين الفرد ورمزه الديني . وهو الأمر الذي فرضته سلطة الكاهن الطبقية – الحاكمة باسم الرمز الغيبي . وجرى لاحقاً إعتبارها بمثابة قوانين تحمل صفة الإلزام لإتباعها .
بعض هذه القوانين يحمل دعاوي وعظية أخلاقية موجه للفرد ، وبعضها الأخر يحمل طابع عقابي فردي أو جماعي . وفي معرض تفسير الأساطيرالقديمة للظواهر الكونية من زلازل وفيضانات وجفاف ..الخ . نرى ملامح ما يمكن إعتباره مبدأ العقاب الجماعي المتسلط من قبل ( الإله ) الواحد وهو ما نجده في نصوص ( العقائد التوحيدية ) وبنسب مختلفة بين الديانات التوحيدية الثلاث .
ما نود التركيزعليه هنا ، أن في معرض دراسة الفكر الفلسفي الديني ، تتجلى بوضوح ظواهر معقدة ومتناقضة بين الدعوة الى فعل ( الخير ) وبين الدعوة الى فعل وممارسة ( القتل ) . وهما فكرتان متعارضتان من الناحية الفلسفية ومن الصعب التوفيق بين فعل الخير وفعل القتل . هذا التعارض هو ما تسميه الفلسفة اليونانية ( مافري تريبا ) أو الفجوة أو البقعة المظلمة في تطور الفكر الفلسفي الديني .
وفي هذه الإشكالية الفلسفية يتولد السؤال ، هل أن من يدعوا الى ممارسة فعل القتل سواء الفردي أو الجماعي بحجة الحصول على الجزاء الآخروي قادر على ممارسة فعل النقيض وهو الخير والحق ..؟
في الفلسفة الإسلامية نجد مخرجاً هروبياً وهو ( إنما الأعمال بالنيات ) ..؟وهومبدأ قائم على أساس إحالة الموضوع الى فعل ( إلهي ) أو أوامر ( إلهية ) فهل هنا فعل الجلد والرجم والقتل هي أوامر ( إلهية ) ..؟ في الوقت الذي تطلق على ( الإله ) أوصاف العادل والحكيم والخير ..؟ ثم إذا كانت العقائد التوحيدية الثلاث هي من ذات ( المنشأ الألهي ) الواحد ، كيف يمكن تفسير التعارض والتناقض بين أوامر وتعليمات هذه ( الإله ) في الديانات الثلاث ...؟ وطرق إنتشارها في الوعي الجماهيري بحيث تحولت افكار القتل الى أيديولوجية قائمة بذاتها . وهي ذات الصيغة المكيافلية في تبرير توافه الأمور في منطق الحاكم .
من الممكن ( إفتراضاً ) إعتبار أن هذه القوانين كانت تنسجم مع مرحلة معينة من تطور مجتمعات الشرق الأدنى القديمة . لكن لا يمكن بحال من الأحوال إعتبار أن هذه القوانين تملك حق الديمومة في عصر تجاوزت فيه حاجات الإنسان ماكان عليه المجتمع القديم . وهي ( قوانين ) مخلوقة بالعقل الإنساني وليس بالفعل ( الإلهي ) . وإعتبار ديمومة النص الديني كقانون ، ودائرة المعارف الوحيدة ، وشرعنة القتل بوصفه ( عملاً إلهياً ) ما هو سوى تعبير عن الفشل في مجاراة العصر والتفاعل معه
الفرد كان على الدوام أسبق وجوداً على الجماعة ، بيد أن كابوس الديانات التوحيدية سلب الفرد حريته الشخصية ، وشرعن للمرة الأولى في التاريخ لمبدأ عدم المساواة الإجتماعية بين أفراده ( ذكر وأنثى ) . ولمبدأ التحزب والتعصب ، وبمعنى آخر ساهم بولادة ثقافة الكراهية والقتل ، وتتجلى بشكل خاص في ( العقيدة الموسوية والإسلامية ) والى حد ما في تنظيرات بعض المذاهب الفلسفية في الفكر المسيحي ، في الوقت الذي لم تسجل فيه أقوال منسوبة ( للمسيح ) بممارسة فعل القتل أو الرجم ..الخ إضافة الى كون هذه العقائد مجتمعة ساهمت من الناحية الفلسفية بترسيخ فكرة ( الوحدانية ) المتمثلة بتفرد الرمز الواحد في نظام الحكم ومن خلال ( ممثليه ) من وعاظ السلاطين . والإنتقال من عبودية الأشكال الطوطمية في الديانات القديمة كرمز ( للقوة الخفية ) الى عبادة ( النصوص المكتوبة ) إنتقل الإنسان من مرحلة عبادة الشكل المرئي من منحوتات وأشكال الى أسوء أشكال العبودية وهي عبودية النص . وعملياً أدت هذه المرحلة الإنتقالية ، الى مصادرة الحرية الفردية في التفكير المستقل خارج سياق النص . وتحول الإنسان الى تابع وخادم في جهاز أيديولوجية الخنوع الديني .
في الفكر الفلسفي اللاهوتي للديانات الثلاث نجد معسكران متعارضان .
( الفكر اللاهوتي الموسوي – والفكر الإسلامي ) وفي الجهة المقابلة ( الفكر اللاهوتي المسيحي ) . ورغم أن الكنيسة المسيحية عبر تطورها فرضت رقابة صارمة على نشر الأفكار المتعارضة معها ، وسنت بدورها قوانين غيرعادلة . بيد أنها رضخت لفعل ضوء الشمس والعلوم الحديثة . بينما نجد في المعسكر الأخر أنه لا يزال يتعامل مع حقائق العصر كما تعامل آهل الكهف عندما أكتشفوا أنهم في عصر مختلف .
في الفكر الموسوي ، نشاهد صورة ( إله ) متعطش للدماء والقتل ، وهي ذات الصورة التي نشاهدها في الفكر الإسلامي الدعوة الى القتل تحت يافطة ( الجهاد ) الذي لا تفسير لها سوى أن لفظة ( الجهاد ) هي الكلمة المخففة لتعبير فعل القتل . ورغم ما حفل به أيضاً تاريخ الفكر المسيحي من ألوان القتل ، بيد أن فكرة ( القتل ) كأيديولوجية لم تنص عليها الفكرة المسيحية الأولى ، بل جرى إستخدام الدين كغطاء لتوسعات وحروب إستعمارية . وحتى على صعيد العقاب الفردي نجد هناك فارقاً بين أفكار المعسكرين .
في الديانات الميثولوجية القديمة لم تجري عملية إبتكار عقوبات قاتلة ، او قطع وجلد ورجم . بل أن العقوبات الميثولوجية رغم عدم حدوثها سوى في الجانب الرمزي إرتدت صيغة إسطورية أو اشبه بحكايات جميلة ، كما نراها في أسطورة ( ميدوزا ) التي مارست الحب مع ( الإله أوذيسا ) داخل المعبد وإنتهكت حرمته ، فعاقبتها ( ربة الإلهه أثيناس ) وولدت من رأسها مجموعة من الأفاعي ، فمن يتمكن من قتل أفعى يكتب له الخلود . في الديانة البابلية ( حمورابي ) شرع أرقى القوانين عدلاً مقارنة مع عصره ، وفي الديانة المصرية القديمة ، كان الحساب والعقاب عموماً متعلق بتصورات الحياة الأخرى . بيد أن موسى إرتكب فعل القتل ، وكذا محمد ، وكلاهما أوجدت الديانة تبريراً لفعل القتل ، الأول تحت عنوان ( الخطأ ) والثاني تحت عنوان ( الجهاد ) . وإذا شرعت في محاكمة الأدلة ووزنها في سياق الدفاع عن فعل القتل أو الرجم أو الجلد ، يتضح مدة ما تمثلة العواطف الدينية والتبريرات المقدمة من غرابة وتضليل في شرعنة القتل والجلد والرجم بوصفه عملاً ( إلهياً ) ..؟ والنتيجة التي نصل اليها أن قوانين الجلد والرجم والقتل لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون ( عملاً إلهياً ) على اساس الأفتراض الجدلي لهذه ( العقائد ) وأنها منزلة من قبل ( إله ) غيبي ..؟ وربما هذا ما نلاحظه في تاريخنا المعاصر، أن أثر هذه الشعائر الغيبية الوهمية لا زال يفعل فعل السحر في مجتمعاتنا في العالم الشرق أوسطي . بل أن ممارسة هذه الأفعال تفتح باباً الى ( الجنة ) وهذا هو التصور والرؤية الوهمية الأسوء في نظرية العقوبات الدينية . وهو أن يتعايش الحاضر المادي في عقل الماضي الغابر. وبذلك يتحول الجلد الى فعل إلهي كما تحول القتل الى فعل إلهي بدوره . تحت غطاء كم من التبريرات الدينية الغيبية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,802,279
- هولوكست التاريخ / ج4 سفر التكوين والخلق في الأسطورة المصرية ...
- هولوكست التاريخ ..أنبياء أم قادة سياسيون ..؟
- هولوكست التاريخ / إعادة قراءة لإسطورة الخلق والتكوين ومصادر ...
- هل أدم هو الأسم الحقيقي للإنسان الأول ..؟
- طرقت الباب ... ( حتى ) كل متني ..؟
- الحوار المتمدن و تجديد الخطاب العقلي
- الله .. المزوج .. وجبريل الشاهد ..؟
- إختراع صيني جديد ... خروف برأسين ..؟
- لا حضارة بدون نساء.. ولا ديمقراطية بلا تعددية/ ولا ثقافة بلا ...
- عندما يحمل( النبي ) سيفاً .. يحمل أتباعه سيوفاً
- ينتحر العقل عندما يتوقف النقد
- تحرير العقل من سطوة النص المقدس
- رداً عل مقال شاكر النابلسي / الإنقلابات والثورات والأحزاب ال ...
- وجهة نظر في الرأي المخالف / من قريط الى شامل ومن طلعت الى تا ...
- على المحامي هيثم المالح تغيير إسمه الى هيثم الحلو
- الحضارة الإغريقية/ مجلس للآلهه وفصل الدين عن الدولة .
- اليونان / من رئيس للوزراء الى مواطن عادي
- في الحضارة السومرية .. حتى الألهه كانت تعلن الإضراب عن العمل ...
- الحوار التفاعلي الديمقراطي في الحوار المتمدن
- هل كان موسى ( نبياً ) حقاً ؟ وهل إنتحلت شخصية أخرى شخصية ( م ...


المزيد.....




- الفاتيكان يقترب من -حافة الإفلاس-
- الجالية اليهودية المفقودة في السودان
- تواصل المنتدى المسيحي الدولي بموسكو
- رئيس الوزراء الفلسطيني: ممارسات إسرائيل بحق المسجد الأقصى ته ...
- ريبورتاج: طلاب الجامعات يشاركون في الإضراب العام بلبنان ويطا ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- بطريرك موسكو وسائر روسيا يدين الانشقاق في صفوف الدين المسيحي ...
- في مقابلة مع الجزيرة نت.. الشيخ عبد الحي يتحدث عن أموال البش ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سيمون خوري - هل الجلد والرجم والقتل هي قوانين ( إلهية )