أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - عبد السلام أديب - وحدة الطبقة العاملة في مواجهة البرجوازية المتعفنة















المزيد.....



وحدة الطبقة العاملة في مواجهة البرجوازية المتعفنة


عبد السلام أديب

الحوار المتمدن-العدد: 2898 - 2010 / 1 / 25 - 09:33
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


تعيش اليوم مجموع الطبقة العاملة، في جميع البلدان، في جميع القطاعات، في جميع المقاولات، في وضعية قلق مسيطر ودائم: فكيف يمكن الهروب من تهديد البطالة؟ وأي مستقبل سيخصصه المجتمع الحالي لأبنائنا؟ وماذا يمكننا أن نفعل من أجل الخروج من هذه الوضعية؟
للإجابة على هذه الأسئلة، لا تمتلك الطبقة الرأسمالية التي تسيطر على العالم إلا جواب واحد: "يجب أن تضعوا الثقة في حكوماتكم، فهم وحدهم لديهم وسائل معالجة المشكل. ويجب أن تكونوا صبورين، وتقبلوا بتقديم التضحيات، وخاصة يجب أن تفهموا أن البطالة هي الضريبة التي يجب على الإنسانية أن تسددها من أجل تنمية التقدم التكنولوجي".

أولائك الذين يستغلوننا يريدوننا أن نقبل بالبطالة كقدر محتوم. فإذا لم يكن هناك ما يكفي من العمل للجميع، فسيكون ذلك من أجل أن تنمو التكنولوجيا. فالآلة تستبدل الإنسان من أجل أن تتاح للرأسماليين مراكمة المزيد من الأرباح. أما بالنسبة للأزمة الاقتصادية، فلن تكون إلا عابرة، انهم يعدوننا دائما بالإنتعاشة المستقبلية وبالنمو الاقتصادي. ألم يعدوننا في نهاية عقد السبعينات بقرب "الخروج من النفق"؟ لكن الحقيقة كانت هي أنه في بداية عقد الثمانينات انفجر تدهور أكبر قوة مما حدث في السنوات السابقة. وفي هذا العقد تم اطلاق عبارة "المعالجة الاجتماعية للبطالة"، وهي العبارة العفيفة التي تعني فقط الإجراءات المعتمدة للمحافظة على العاطلين في وضعية الاستمرار في الحياة، لقد كان يجب تحفيز العمال على الانتظار مرة أخرى، حتى يتمكن الاقتصاد من أن ينطلق.
في بداية عقد التسعينات، ومع انهيار الكتلة الاشتراكية الشرقية، أعلن الخطاب البرجوازي الغربي، عن بداية انطلاق عالم رائع أخيرا، مرحلة من السلام والرفاهية. وقد طلب منا أن نصدق بأن أسباب الحروب قد عرفت نهايتها وأن أسواق جديدة ستفتح ! لكن الحقيقة، هي أن هذا العقد، صنع بكامله من البطالة والبؤس المتصاعد والحروب بدون نهاية. لكن الخطاب البرجوازي يواصل بأن كل شيء سيتغير مع الألفية الجديدة ومع نمو "الاقتصاد الجديد" الذي سيقدمه الانترنيت والإعلاميات. لكن الاقتصاد الجديد، سينهار بدوره مثل قصر من ورق. علينا أن نكون متأكدين: بأن جميع هذه الخطب البرجوازية عبارة عن كذب.
فمن خلال تزوير الحقيقة، لا تستهدف الدول الرأسمالية، وحكومتها، وباطروناتها، وأحزابها السياسية، ونقاباتها، ورجال دينها سوى تحقيق هدف واحد وهو منع العمال من الوعي بأن الرأسمالية تقوم على استغلال قوة عمل البروليتاريا، وبما أن البرجوازية غير قادرة على منح العمل للمستغلين فإن ذلك يؤشر على إفلاس هذا النظام. فعن طريق تقديم العطالة كحتمية، تتمكن البرجوازية بهذه الطريقة، تبرير التضحيات التي تفرضها على العمال: نظرا لأنه ليس هناك مكان كافي للجميع في دورة الإنتاج، الحل الوحيد، هو في اقتسام العمل والأجر. وهكذا، ومع نهاية الاستخدام الكامل (1945 – 1967)، فإن الطبقة العاملة بكاملها تتعرض اليوم للعطالة. وفي مواجهة هذا التعميم للبؤس، يجب على البروليتاريا أن تدافع عن نفسها. ولا يمكنها أن تقوم بذلك بفعالية إلا عن طريق قيادتها في كل مكان لنضالات في اطار التضامن والوحدة الأكثر اتساعا. فسواء كانوا يشتغلون أو في وضعية عطالة، فالبروليتاريين ينتمون لنفس الطبقة. فيجب أن يوحدوا قوتهم في نفس المعركة. فليس للبروليتاريين ما يفقدونه سوى أغلالهم. ولديهم عالم يربحونه أمامهم.
أبدا لم يعرف العالم الرأسمالي منذ الحرب العالمية الثانية درجة من البؤس والبربرية مثلما يحدث اليوم. فالحروب لم تتوقف والبطالة تتزايد بدون نهاية. وفي دول العالم الثالث، الإبادات، والأمراض الفتاكة، والمجاعات أصبحت هي الحصة اليومية لمئات الملايين من البشر؛ وفي الدول الأكثر تصنعا، هناك كتلة متزايدة من العمال يلقى بهم في الشارع مع كل موجة جديدة من التسريحات. وهكذا ففي دول، مثل ألمانيا، التي كانت تقدم لنا خلال عقود كنموذج للرفاهية، لم تعد محمية من نمو البطالة الكثيفة. وسويسرا هي الأخرى، التي لم تعرف أبدا هذه الظاهرة، بدأت حاليا تكتشفه.
التراجع الحالي للرأسمالية العالمية هو الأكثر خطورة لم تتعرف عليه الشعوب منذ عقد الثلاثينات. اليوم، ليس فقط الشركات المتعثرة، كما كان الشأن خلال عقد السبعينات والثمانينات هي التي يجب إعادة هيكلتها وتقليص عمالها. بل أصبحت أنجح وأكبر الشركات في الاقتصاد الرأسمالي تنهار الواحدة تلو الأخرى. إنهم يحاولون إيهامنا بأن هذه الوضعية سببها رشوة بعض المسؤولين وليس إفلاس الرأسمالية. إن نمو البطالة في العالم يبين بوضوح بأن الرشوة، حتى وإن كانت حقيقية، فليست هي السبب الحقيقي. ففي المغرب تطور معدل البطالة حسب الإحصاءات العامة للسكان، فسنجد أن معدل البطالة بلغ في احصاء سنة 1971 نسبة 8.8 % من إجمالي القوى العاملة، وبلغ في إحصاء سنة 1982 نسبة 10.7 %، ثم انتقل هذا المعدل في إحصاء سنة 1994 إلى نسبة 16 % وفي سنة 2004 11,4 % وفي سنة 2008 تقول الاحصائيات الرسمية أنه تراجع هذا المعدل الى 9,6 % لكن رغم قولبة الإحصائيات، واستعمال مختلف الحيل من أجل التستر على تطور نمو هذه الظاهرة، فالمعدل ظل يتجاوز نسبة 10 % وهو رغم جد منخفض عن الرقم الحقيقي خصوصا مع التسريحات المكتفة التي تعرفها بلادنا في جميع القطاعات الانتاجية منذ الاعلان عن تأثر عدد من القطاعات الانتاجية بالأزمة (النسيج الجلد والألبسة، السيارات البناء ...الخ). ان العاطلين ليسوا هم فقط الشباب حاملي الشهادات العليا من مختلف التخصصات، الذين أصبحوا لا يجدون عملا في نهاية تخرجهم الدراسي، يجدون عمل بئيسا، لكن مجموع البروليتاريا المندمجة في النظام الإنتاجي هم الذين يتم تسريحهم كل يوم، وبالآلاف، بعنف وبدون أية آفاق للقدرة على إيجاد عمل دائم. إن هذا التمدد والاتساع لفقر العمال أخذ يتخذ أحجاما كبيرة حتى في مراكز التمركز الصناعية الرئيسية في أوروبا الغربية وفي الولايات المتحدة الأمريكية، وفي آسيا، مما يهدد عمالها بوضعية شبيهة بأوضاع عمال العالم الثالث بكتلتها المتزايدة بدون مأوى ومشردة في المدن الكبرى.


الرأسمالية تعرض الطبقة العاملة بكاملها للعطالة
إن هذا التعميق للبؤس والعطالة، تتعرض لضربتها المباشرة الطبقة العاملة في كل مكان، في جميع القطاعات، وفي جميع الدول. فالطبقة العاملة بكاملها تعتبر اليوم معنية بشكل مباشر بهذا الهجوم الرأسمالي. وليس فقط العمال العطلون هم من يتعرض للاقصاء من الإنتاج، ولكن أولائك الذين لا يزالون يتوفرون على عمل يتعرضون أيضا لمختلف أنواع الاستغلال والاهانة.
في جميع المعامل، وفي مختلف الورشات، والمكاتب، يخشى كل عامل أن يقيد في اللائحة السوداء فتدوسه عجلة التسريحات المقبلة. وفي كل مكان، يسود نفس الجو من القلق والخوف وعدم الأمان.
لكن العطالة ليست فقط وضعية يخشاها العمال النشيطون في المستقبل. بل إن هذا الهجوم، تتعرض له في الحقيقة اليومية مجمل شروط حياتهم داخل الشغل.
فبالإضافة إلى إجراءات البطالة التقنية التي تستعملها البرجوازية كثيرا، والتي تقود الى تخفيض مهم في أجور العمال، رأينا كيف تمت صياغة وتمرير مدونة الشغل التي راهنت على مايسمى بمرونة الشغل؛ ومنذ ذلك الحين فإن مناصب الشغل الهشة وذات التوقيت الجزئي هي التي لم تتوقف عن التطور، معممة أكثر فأكثر الأجور البئيسة، بل أن بنوذ المدونة لا تطبق سوى على العامل أما ما يتعلق بالباطرونا فلا يطبق، ومع مجيئ الأزمة وافقت الحكومة على تمكين الشركات من تخفيض نسبة 5 في المائة من العمال كما وافقت على امكانية تخفيض الحد الأدنى للاجور الى 1200 درهم لكن الباطونا تبالغ في تطبيقها لهذه الاجراءات.
إن مجموع الطبقة العاملة ترى شروط عملها تتأثر عقب كل موجة من التسريحات وعقب كل إلغاء جديد للمناصب، خصوصا من خلال الزيادات في الوتيرة الناجمة عن انخفاض العمال، بل ان كاهل موظفي الادارات العمومية تقل أيضا عقب تطبيق ما يسمى بالمغادرة الطوعية، فأصبح العمل الذي يقوم به ثلاثة أو أربعة موظفين أو أساتذة أو أطباء يقوم به شخص واحد.
إن الدولة لا تكتفي فقط بانزال هكذا بثقل العطالة على كاهل العمال والموظفين. بل تنشر الوهم بأن العمال يقبلون بتخفيض الأجور بدون تردد، وأنهم سيساهمون في تحسين منافسة مقاولاتهم وبذلك سيتفادون موجات جديدة من التسريحات.
ومن أجل تبرير تخفيضات جديدة في الأجور، باسم "التضامن" مع المعطلين، استخرجت البرجوازية أرنبا جديدا من قبعتها خصوصا في البلدان الأوروبية والذي يطبق عمليا بأساليب متعددة في بلادنا: وهو "الاشتراك في العمل" والذي تم قديمه كحل لمشكلة العطالة. وفي الحقيقة، ما يريدوننا القبول به، هو اقتسام البؤس، وتعميم وضعية العاطلين على جميع العمال.
تلك هي الوضعية غير المقبولة التي يتعرض لها العمال في العمل، والتي تبحث الدولة، والباطرونا، والمهيمنين، باستمرار على تدليلها وذلك بترديدهم بدون انقطاع: "إذا لم يعجبك الأمر، فاذهب، فهناك مائة منك، أو هناك ألف ينتظرون في الخارج منصبك". فليس العمال فقط في العمل هم المكرهون على سداد تكاليف أزمة النظام الذي يستغلهم، ولكن هناك مئات الآلاف الذين هم مدفوعون لكي يدعموا، بمداخيلهم الهزيلة أكثر فأكثر، الحاجيات الغذائية لأعضاء أسرهم الذين يعيشون في حالة عطالة (أولياء أطفال إخوة ...)، وعلى الخصوص أبنائهم الذين لا يجدون شغلا بعد تخرجهم من الجامعى.
المستقبل الوحيد الذي يمكن للرأسمالية أن تعد به الأجيال الجديدة من البروليتاريا، هو البؤس المطلق، بؤس سيكون أكثر عنفا من ذلك الذي يتعرض له اليوم العمال في ظل البطالة، المحكوم عليهم بالعيش يوما بيوم، والجري أياما بكاملها وراء عروض العمل التي هي دائما جد نادرة والتي ينتقل اليها 10 و100 و1000 شخص في ضياع خالص.
الدولة والباطرونا ترغم هؤلاء العمال في وضعية العطالة على القبول بأي شغل هزيل هش وبأجر ضعيف جدا، تقتطع منها دوريا إعاناتهم بل تحذفها بكل بساطة. وشيئا فشيئا يدفع العمال المسرحون نحو اليأس، لأنهم لا يجدون وسائل السكن، واللباس، والتغذية، لهم ولعائلاتهم بينما في المدن الصفيح غيتوهات العمال، فهناك عدد متزايد من من الشباب العاطل المهدد بالانحراف والمخدرات والجريمة والتطرف.
هؤلاء البروليتاريون الذين رمت بهم البرجوازية نهائيا من دورة الإنتاج يأتون كل يوم لتوسيع صفوف المعوزين والفقراء المحتاجين والذين تصنفهم الطبقة المهيمنة والصحافة الموالية وعلماء الدين "بالفقراء والمعوزين والمحتاجين الجدد" أو "بالمهمشين"، نازعة عنهم كامل هويتهم الطبقية بهدف فصهم عن بقية الطبقة العاملة، ومن تم عزلهم، ومنعهم من أي نضال موحد ما بين العاطلين والعمال في العمل.
كذلك، فإن البرجوازية بكاملها، ومن خلال ضغط إعلامي مستمر، تبحث عن تحميل المسؤولية للعمال في العمل، وجعلهم في مواجهة مع العاطلين من خلال تقديمهم "كأصحاب امتياز"، حيث تصبح "الأنانية" مسؤولة عن هذه الوضعية، بينما الطبقة المستغلة ونظامها المتأزم، هي المسؤولة الوحيدة عن البؤس والعطالة.
إن أولائك الذين يحكموننا، أولائك الذين يستغلون قوة العمل، أولائك الذين يريدوننا أن نؤدي دائما أكثر ثمن انهيار نظامهم، يرددون منذ سنوات أن الظرفية صعبة ويجب المرور منها، وبأن تضحيات اليوم تستهدف التحضير لغد أفضل. إنهم يكذبون علينا لأن ما يهمهم هو الربح لضمان مستقبلهم واستمرارنا في خدمة شروط تراكمهم.

كذب البرجوازية
بالأمس، عمل جميع البرجوازيون والسياسيون والبيروقراطيون والتقنوقراطيون، ورجال الدين، الذين يهيمنون على بلدان العالم الرأسمالي، على نشر خطاب معين في مقالات وعواميد جرائدهم الموالية أو عبر الجرائد والمجلات الانتهازية بأن البطالة سببها تقاعس هؤلاء "الطفيليات" الذين يفضلون العيش الجيد على كاهل أولائك الذين يشتغلون بدلا من البحث والحفاظ على عمل. وقد حاولوا بث الاعتقاد بأن العاطلين هم مسؤولون عن الأزمة الاقتصادية، وعن عجز الدولة. لقد عملوا على تقليص الإعانات التي تقدم للعاطلين في عدد من الدول، وقلصوا مدتها، وجعلوا من الصعب الحصول عليها. ورغم كل هذه التضييقات، ورغم تزوير أرقام العطالة، فإن عدد العاطلين عن العمل استمر في التزايد في جميع الدول، وموجات من التسريحات تتوالى الواحدة تلو الأخرى.
بالأمس وخلال الانتخابات، كانت جميع أجنحة الطبقة المهيمنة، اليمينية واليسراوية والاسلامية، تناشد الطبقة العاملة لكي تصوت عليها، فتعدها بأنها ستعمل على "تقليص العطالة"، وإيقاف التسريحات، وتقويم الإقتصاد، وزيادة القدرة الشرائية، وقدم كل فصيل أرقاما بالآلاف وبالملايين من مناصب الشغل التي سيحدثونها وكان في مقدمتهم مرشحوا الحزب البرجوازي الحاكم الاستقلاليون. نفس الشيء حدث عند مجيء حكومة التناوب بزعامة الاتحاد الاشتراكي وأحزاب اليسار الأخرى، ونظموا المناظرات حول البطالة والشغل، وأخذوا مكان أحزاب اليمين على رأس الحكومة. وقد أدوا القسم وأكدو أنه بفضل حسن تدبير اليسار، المنشغل بمصالح العمال، سيتم خلق مناصب شغل لاستيعاب العطالة المتفاحشة.
اليوم، هاهي النتيجة، بعد عشر سنوات من حكومة اليسار: أكثر من مليونين من العاطلين عن العمل! ويتم فبركة احصائيات مشبوهة لتقليص معدلات العطالة يجب أيضا، لقد صدق الكثيرون هؤلاء "المصلحين" من اليسار، بخلقهم لمناصب شغل وتقليصهم للعطالة. لكن شيئا من ذلك لم يحدث: فالعطالة واصلت نموها حتى بين حاملي الشهادات العليا خصوصا مع تعمق الأزمة. بل أشرف هذا اليسار على تبني مدونة شغل مغرقة في الرجعية واستغلال العمال وشددوا على المرونة التي تستهدف الزيادة في الإنتاجية عبر حدف الكثير من فترات الراحة، وعبر التشغيل في أقات أقل؛ وكذلك بتقليص كلفة الانتاج عن طريق التقليص، في حالات كثيرة، في الأجور! كل ذلك له هدف واحد هو التمكن من أن تتاح للاقتصاد الوطني، على كاهل العمال، البقاء في مستوى المنافسة العالمية التي أصبحت أكثر فأكثر توحشا. في سنة 2003 جاء التقنوقراطيين فتزايدة بطالة الخريجين وفي سنة 2007 حل اليمين مكان اليسار، وكما كان الشأن مع اليسار، فان تزايد العطالة تزايد، بشكل هائل.
نفس الوضعية سيطرت في جميع الدول الصناعية، في الولايات المتحدة الأمريكية، كما هو الشأن في دول أوروبا الغربية الرئيسية. في اسبانيا، الاشتراكي كونزاليس طبق نفس السياسة مثل ميتيران، اليوم بلغ معدل العطالة في هذا البلد، قرابة 25 % من السكان النشيطين. وإذا كانت حكومة أزنار تلاعبت أيضا بالإحصائيات فذلك للتأكيد على وجود عدد أقل من العطالة، مما يؤكده بقوة الواقع، وهو أن العطالة قد تطورت وأن الطبقة العاملة تدبح في كل مكان.
اليوم، كما هو الشأن بالأمس، جميع حكومات اليمين كما هو الشأن باليسار يتجرؤون على القول: "بشد الأحزمة والسواعد. لأنهم مضطرون للتسريح من أجل تقويم الاقتصاد الوطني وخلق مناصب شغل جديدة".
هذا الخطاب، تداولته حكومات البلدان الأوروبية طيلة عشرين سنة كما سمعناه في بلادنا منذ بداية عقد الثمانينات مع اعتماد سياسة التقويم الهيكلي. وعند كل تسارع للأزمة، يعدوننا "بالخروج من النفق". وفي كل مرة، تزداد الوضعية استفحالا.
اليوم مثل البارحة، توهم الحكومات الأوروبية الطبقة العاملة بأن العمال "المهاجرون" هم المسؤولون عن تزايد العطالة بينهم. ومنذ سنوات، شاهدنا فرنسا وأغلب الدول الصناعية، تقفل حدودها، وتتم مطاردة المهاجرين السريين ومن بينهم العديد من العمال المغاربة، فيتم طرد عائلات بأكملها بقوة السلاح والشرطة نحو "بلدانهم الأصلية" حيث الشروط الاقتصادية والإجتماعية في وضعية كارثية . ورغم هذه الإجراءات البوليسية، فإن البطالة لم تتوقف عن الزيادة بشكل هائل، فهي تضرب العمال المهاجرين والعمال الأهليين. لكن الكذب يظل قائما. واليوم مثلا، يجب التأكيد على أن جميع الإجراءات المتخذة – الهجوم على المتقاعدين، وعلى الحق في الصحة، وتقليص الإعانات الاجتماعية – ستستمر في تعميق وضعية الهشاشة التي تؤكد ما يسمى بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية على محاربتها منذ 2005، والتي فندها ترتيب المغرب في سلم التنمية البشرية حيث تقهقر بعد عدة سنوات من المرتبة 126 الى المرتبة 130 !
إن كذب البرجوازية يستهدف هداف:
- تقسيم الطبقة العاملة بين عمال البلاد والعمال المهاجرين، بين العمال العاطلين والعمال النشطين وذلك بهدف منع الوحدة والتضامن بين جميع البروليتاريين في مواجهة البؤس الرأسمالي؛
- التعزيز الجهاز القمعي للدولة البرجوازية، من خلال الهجوم على العمال المهاجرين، من بينها على الخصوص محاصرة الأحياء العمالية تحت ذريعة البحث عن المهاجرين السريين؛
- إدخال سموم العنصرية وشوفينية الوطنية "المقدسة" في صفوف البروليتاريا عبر بث الاعتقاد بأن مصالح رأس المال الوطني هي نفسها مصالح العمال "أنتم ديالنا". وأن الاقتصاد إذا كان سيئا، فذلك بسبب الاحتكارات الأمريكية، واليابانية أو الألمانية لذا يجب رص الصفوف وراء الدولة، وشد الحزام وشحد الأذرع من أجل تنمية تنافسية سلعنا في مواجهة المنافسة المتوحشة للغزاة الأجانب.
وعبر كل هذه الحملة، تريد البرجوازية إيهام البروليتاريا بأنه ببدلها مجهود أكبر وعبر التضامن مع الحكومة والباطرونا، كل شيء سيسير نحو الأحسن.
إن جميع حكومات أوروبا وأمريكا، اليمينية واليسارية، تدعي اليوم أنها تكافح ضد العطالة باعتبارها ذات الأولوية الأولى في أجندتها. الجميع يحاول إيهامنا بان انطلاق الاقتصاد، حتى وإن لم يكن مسجلا في جدول الأعمال، فلن يتأخر. إنهم يكذبون ! وهو كذب مشابه لكذب "مناهضي العولمة" الذين يرفضون ما يسمونه بالليبرالية المتوحشة فيحاولون إيهامنا بأن العطالة كما هو الشأن بالنسبة لباقي الظواهر يمكن أن تجد لها حلا في إطار رأسمالية مسيرة بشكل جيد. هؤلاء المخاتلون يقدمون لنا رأسمالية بدون تناقضات يمكن للدولة إذا ما أرادت ذلك أن تصبح الضامن لسعادة الجميع ولكل واحد ! كل هؤلاء الكذابين بالطبيعة يريدون أن ننسى بأن مصائب المجتمع اليوم ليست سوى إسقاطات لإفلاس الرأسمالية.
الحقيقة، هي أن الأزمة الاقتصادية العالمية ليس لها مخرج. كيفما كانت الإجراءات التي ستتخذها البرجوازية، وكيفما كان شكل الأحزاب في الحكومة، النظام الرأسمالي لا يمكنه إلا أن يستمر في انهياره. كما أن الطبقة العاملة لا يجب أن تنغمس في أي وهم: فتضحيات اليوم لن تحضر سوى لتضحيات أكثر إيلاما في الغذ.
فالباطرونا، والدول تعمل على تسريح العمال، وتلغي مناصب الشغل، وتقلص الأجور، لأنها لا تتمكن من بيع كميات كافية من السلع المنتجة من طرف العمال. فهي لا تستطيع تصريف هذه السلع لأن السوق الدولي أصبح ضيقا جدا لامتصاص مجموع إنتاج جميع البلدان. وفي مواجهة الحرب التجارية التي تخوضها جميع أسماك القرش الرأسمالية التي تتصارع حول الحصص التي أصبحت أكثر فأكثر ضيقا في السوق العالمي، جميع البرجوازيات الوطنية أصبحت مضطرة "لعقلنة" إنتاجها. ومن أجل هذا الهدف يجب أن تقفل المصانع، وتزيد من إنتاجية العمل، وتقلص من عدد العمال، وتسرع وتيرة الانتاج، وتقلص الأجور.
تلك هي الحقيقة التي تبحث البرجوازية عن كيفية إخفائها من خلال كل هذا الكذب: الأزمة العالمية والبطالة الكثيفة التي تولدها ليست لا دورية ولا ظرفية، كما يدعي الاقتصاديون البرجوازيون. إنها تعبير بديهي عن المأزق، والإفلاس التاريخي لنمط الإنتاج الرأسمالي وللمشروع المجتمعي الطبقي الذي تحاول فرضه بالقوة علينا.

البطالة توقع اليوم على إفلاس الرأسمالية
منذ أصولها الأولى، وخاصة خلال القرن التاسع عشر، عرفت الرأسمالية أزمات والتي في كل مرة تترجم بدفعة قوية نحو العطالة وتدهور شروط حياة البروليتاريا. لكن الأزمات التي كانت ترافق عادة في القرن الماضي، بشكل دوري، التوسع الرأسمالي لا يمكن مقارنتها مع المرحلة التي نعيشها اليوم.
ففي القرن التاسع عشر، وخلال الحقبة التي كانت فيها الرأسمالية نظاما في منتهى تطوره والذي لم ينتشر بعد عبر الكوكب بكامله، كانت أزمة فائض الإنتاج تنتهي دائما بالمعالجة بفضل اكتشاف منافذ جديدة للتصريف في جهات العالم حيث تسود أنماط إنتاج تقليدية. فبواسطة الحديد والنار وسفك الدماء انطلقت البرجوازية التي حلت محل أمراء الإقطاع في غزوها للأسواق الجديدة. وقد طردت بوحشية الفلاحين من أراضيهم لغاية دفعهم إلى بيع قوة عملهم لرأس المال. كما انطلقت في غزو كولونيالي لإبادة شعوب بكاملها بهدف نهب موادها الأولية وفتح منافذ جديدة لسلعها.
لقد كان ذلك بثمن بربرية لم تكن معروفة حتى ذلك الحين في تاريخ الإنسانية وقد تمكنت هذه الطبقة المستغلة ليس فقط من تصريف فائض إنتاجها من السلع في مناطق ما قبل الرأسمالية، ولكن أيضا من توسيع نمط إنتاجها على كامل الكوكب. فبثمن المعاناة المرعبة أصبح قدماء الفلاحين المنتجين في المجتمع الإقطاعي بروليتاريين مكرهين بالقوة للخضوع لعبودية المستغل الرأسمالي.
لكن وضعية الأجيال الأولى من البروليتاريا، خلال هذه الحقبة الصاعدة للرأسمالية، رغم طابعها الخاص غير الإنساني، لم يكن لها وضع جد مأساوي، وآفاق جد كارثية مثل ما تواجهه حاليا الطبقة العاملة في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين.
في تلك الحقبة الصاعدة للرأسمالية، حتى عندما تنتشر البطالة بكثافة في لحظات الأزمة الحادة، لم تكن لتدوم لمدد طويلة. فحالما تختفي الأزمة عقب فتح أسواق جديدة، يكون للعمال آفاق جديدة لإيجاد عمل بسرعة.
كان العاطلون يشكلون فائدة كبيرة للبرجوازية، فهم يشكلون "جيش صناعي احتياطي" تستغله البرجوازية أيضا في فترات تباطؤ الاقتصاد من أجل تقليص تكاليف الإنتاج وتحسين تنافسية سلعها. وبفضل هذا الاحتياطي من الأيدي العاملة التي تتضور جوعا، تمكنت الطبقة المهيمنة من الضغط على الأجور وعرقلة تطور النضال العمالي. وهكذا، كانت البطالة في ذلك الوقت عبارة عن ظاهرة تعتني بها الطبقة المستغلة وتراقبها جيدا من أجل حاجتها للتراكم الرأسمالي.
وبالنسبة للبروليتاريين، ورغم البؤس و تشديد الاستغلال الذي يتعرضون له، فإن شروط نمو الرأسمالية أتاح لها ليس فقط بيع قوة عملها، ولكن أيضا التشكل كطبقة، ثم الانتظام، وتطوير وحدتهم، والانتزاع من المستغلين تحسينات ملموسة ودائمة لشروط معيشتهم. فالأزمات الدورية للقرن التاسع عشر كانت تشكل مراحل يجب أن يمر منها النظام الرأسمالي لكي يستمر في مسيرته إلى الأمام نحو زيادة القوى الإنتاجية للمجتمع.
وعندما بلغت الرأسمالية قمتها في نهاية القرن التاسع عشر، وحيث أخضعت الكوكب الأرضي بكامله لقوانينها الاقتصادية، لم تعد هناك منطقة خارج الرأسمالية قادرة على امتصاص فائض الإنتاج من سلع الدول الصناعية. فقد وجدت الطبقة المهيمنة نفسها إذن في مواجهة انسداد السوق العالمي. هنا انفتحت حقبة جديدة في تاريخ الانسانية: انها حقبة هبوط الرأسمالية.
فمن الآن فصاعدا، أصبح هذا النظام يتآكل بفعل أزمة إفراط في الإنتاج مستمرة، والتي عندما تتعمق التناقضات بشكل مفتوح، لا يمكنه الا أن ينتهي الى المواجهة المسلحة فيما بين القوى الكبرى من أجل اقتسام السوق العالمي. ومن هنا سجلت الحرب العالمية الأولى التي أزهقت أرواح عشرة ملايين من الأشخاص، دخول نمط الإنتاج البرجوازي في حقبة زوالها التاريخي.
اليوم مع تطور البطالة الكثيفة، أصبح هناك عمالا يوجدون أكثر فأكثر في وضعية فقر مدقع كامل، بدون بيوت، ولا إمكانية لهم للاكتساء، أو للتغذية. وهناك عدد متزايد منهم سقطوا في حالة من الهشاشة، عندما حذفت منهم الدولة حتى الحق في الحد الأدنى من المعيشة، وحيث لا يمكنهم العيش الا بفضل الجمعيات الخيرية أو الاستجداء والبحث في صناديق القمامة. وإذا ما اقتصرنا على الصورة التي تقدمها لنا أوضاع الطبقة العاملة حاليا، فإن هذه الوضعية ستطرح علينا إمكانية مقارنتها بفجر الرأسمالية.
ومع ذلك، يوجد اختلاف جوهري فيما بين الوضعية الحالية والوضعية والوضعية التي سادت خلال حقبة صعود الرأسمالية.
منذ مائة سنة، بلغ هذا النظام حدوده التاريخية. فهو لم يستطع أن يحافظ على نفسه على قيد الحياة، إلا بشكل اصطناعي منذ بداية القرن العشرين، وبثمن غالي يتمثل في تدمير جسيم دائما لثروات المجتمعات، ومن خلال قرن جهنمي من الأزمات – الحرب العالمية – إعادة البناء – أزمة جديدة – حرب عالمية جديدة ... وبهذا المعنى، فإن ظروف الحياة البئيسة للبروليتاريا لا يمكن أبدا مقارنتها بظروف حياة البروليتاريا خلال القرن الماضي.
فبينما كان مركز وجود الرأسمالية هو أن تكون أساسية في تنمية القوى الإنتاجية عبر تعميم العمل المأجور كما كان عليه الحال في الماضي، أصبحت اليوم في عجز متزايد عن إعطاء العمل لعشرات الملايين من العمال وهو ما يعني أن هذا النظام قد بلغ إلى منتهى التفافه. فهو لن يتمكن من تمديد احتضاره الا عن طريق إغراق المجتمعات الإنسانية بكاملها في إفقار مطلق وفي بربرية بدون اسم، مجاعات حروب أمراض استنزاف خطير للبيئة ...
كذلك، فإن النظام الرأسمالي عاجز عن تجاوز أزمته المتمثلة في الإفراط في الإنتاج والتي هي مصدر المجاعات في دول العالم الثالث، ذلك لأن الرأسمالية لا تنتج لإشباع الحاجات الإنسانية وإنما لبيع منتجاتها. وعندما لا تتمكن من تصريف مخزوناتها، فإنها تعمد إلى تدميرها. فيستحيل بالنسبة للرأسمالية أن تقوم بالتوزيع المجاني لمنتجاتها الفائضة، ذلك لأن مثل هذا الإجراء سيتسبب بالضرورة في انهيار الأسعار في الأسواق. وفي الواقع، فإن رأسمالية تتصدق بما تنتجه الطبقة العاملة لن تكون رأسمالية.
وهكذا فإن، غموض هذا النظام يظهر من خلال التدمير المكثف للثروات لفائدة جزء يشكل أقلية من المجتمع، بينما الجزء الآخر الذي يشكل الأغلبية، يعاني من البؤس والخصاص والمجاعة التي تخيم على الملايين من البشر.
إن عجز الرأسمالية عن تجاوز تناقضاتها الاقتصادية هو المسؤول أيضا عن المذابح التي، منذ بداية القرن، لم تتوقف عن إرواء الكوكب الأرضي بالدماء. فهذه الأزمة، التي أصبحت عصية عن التحلل، هي التي دفعت القوى العظمى للاصطدام في ساحات المعارك خلال الحربين العالميتين من أجل اقتسام جديد للسوق العالمي. انه المأزق التاريخي للرأسمالية التي، كانت طيلة الحرب الباردة، تولد النزاعات المسلحة المتعددة في الجهات الأربع من العالم، مدعمة ومصانة من طرف الكتلتين الامبرياليتين المتواجهتين، الاتحاد السوفياتي من جهة والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى.
اليوم، فإن انهيار الكتلة السوفياتية، لم يؤدي إلى حل تناقضات النظام، كما كانت تدعي البرجوازية عندما كانت تعدنا، عبر حملاتها حول انهيار الشيوعية، عن نشر عالم من السلام والرفاهية، فلم تزدد التوترات الحربية إلا تفاقما في الجهات الأربع من الكوكب.
ومنذ الانهيار الاستعراضي للكتلة الشرقية، تسارع التاريخ بشكل هائل: ففي نفس الوقت الذي انطلق فيه الانهيار الدموي الدائم (حرب الخليج، مذابح يوغوسلافيا السابقة، النزاع في الشرق الأوسط وفي الكومبودج، الحرب في العراق ...)، اجتاح التدور الاقتصادي البلدان الأكثر تصنعا؛ فاقتصاد أوروبا ماستريخت، الحديثة النشأة انهار كقصر وضيع من الورق. وبدأت الرأسمالية تبدو أكثر فأكثر كآلة معطلة. حتى الطبقة المهيمنة نفسها لم تعد تدري إلى أين ولا كيف ستدبر التفكك غير المتحكم فيه لنظامها. اليوم، لا يمكنها التحكم في المقود للقيادة النظام بشكل واضح، يوما بيوم.
أمام وضعية الإفلاس البديهية للرأسمالية، لا يمكن أن يكون للبروليتاريا إلا يقين واحد: هذا النظام الذي يحتضر، والمولد للعطالة، والبؤس، والمجاعة والحروب، يجب أن تعمل على تدميره، وإلا فإنه هو الذي، عبر الاستمرار في التفكك، سيدمر الإنسانية ويجرها نحو الفناء.

الطبقة العاملة يمكنها ومن واجبها أن تناضل
في مسلسل انهيار الرأسمالية ستكون الجماهير المستغلة هي الضحية الرئيسية، لذلك لا يمكن للطبقة العاملة أن تستمر في أداء التكاليف. فيجب أن ترفض أن يتم إهانتها وشل حركتها عبر الهجوم القوي عليها. فلا يجب أن تقبل بالعطالة وبالتسريحات الجماعية والفردية كحتمية لا قدرة لها على صدها، ولا يجب أن تفكر أنه عبر تحمل تضحيات اليوم، فإن الوضعية الاقتصادية ستستقيم غذا. على العكس من ذلك، فالقبول بهذه التضحيات ليس فقط سوف لن يعالج الأزمة، ولكن أيضا سيطلق أيدي البرجوازية لتضرب الطبقة العاملة بقوة غدا.
وفي مواجهة الهجوم الرأسمالي، ومقابل كل خطاب كاذب للبرجوازية التي تحاول تصوير الأفق الوهمي لانطلاقة اقتصادية جديدة، فإن الطبقة العاملة ليس لها اختيار آخر سوى الرجوع للمعركة للدفاع عن شروط حياتها. النضال الموحد لجميع العمال هو الإجابة الوحيدة الممكنة للإفلاس الذي لا رجوع عنه للنظام الرأسمالي.
وفي مواجهة كل حشو حتمي للدماغ، ضد كل فكرة للدفاع عن الاقتصاد الوطني، فإن العمال (سواء في العمل أو في حالة عطالة) يمكنهم أن يفرضوا علاقة قوة على الدولة البرجوازية. وتكمن قوة الطبقة العاملة في النضال الذي يمتد نحو جميع المقاولات، وإلى جميع القطاعات وإلى مكاتب الشغل. وفي هذه الدينامية، سيستعيد البروليتاريين بالملايين الثقة في أنفسهم، وفي المستقبل الذي سيؤدي إليه كفاحهم.
وعندما يناضل العمال بكثافة، موحدين جميعهم، وعندما سيستعيدون الثقة في أنفسهم ويرفضون الانجرار وراء الدفاع عن مصالح مستغليهم، فإن الطبقة المهيمنة ستكون مضطرة لفرملة هجوماتها. إنه الدرس الذي يجب على كل البروليتاريين أن يستنتجوه من تجاربهم الماضية.
لكن من أجل مواجهة قوية فعالة للدولة البرجوازية، فيجب على العمال أن يعرفوا كيفية التعرف على العدو في صفوفهم، فالنقابات، ومختلف البنيات شبه النقابية، تشكل آليات في خدمة الرأسماليين في الوسط العمالي حيث يتمثل دورها الوحيد في حماية النظام البرجوازي، والدفاع عن مصالح الرأسمال الوطني، وكسر وحدة البروليتاريا لإيقاف قولبة النظام القائم. وفي كل مرة يضع فيها العمال مراقبة نضالهم بين أيدي النقابات، ينهكون، ويحبطون في اطار معارك عقيمة والتي، لا تتمكن في أية لحظة، من إكراه الدولة والباطرونا على التراجع عن مخططات التقشف. وذلك ما أمكننا ملاحظته، فرغم الاضرابات والاحتجاجات التي قام بها العمال والموظفون طيلة سنة 2009 من أجل تحسين الأجور، إلا أنه بفضل البيروقراطية النقابية تم افراغ الحوار الاجتماعي وتمكنت الحكومة والباطرونا من الاستمرار في مخططها التقشفي وتقييد العمال وراء الدفاع عن مصالح مستغليهم. وتكريس هشاشة الشغل والأجور وشروط العمل.
وحتى عندما تتمكن البروليتاريا، كما حدث سنة 2003 من أن تحصل على ارضاء مطالبها في الزيادة في الأجر، فإن مكتسباتها لم تنفذ بالكامل بل ويتم استرجاعها مباشرة من طرف البرجوازية حالما تتوقف تعبئة العمال. فهل يمكن أن نستخلص بأن النضال العمالي لا يؤدي الى نتيجة ولا يفيد في أي شيء؟ بطبيعة الحال لا.
النضال، هو بحد ذاته، انتصار أولي بالنسبة للطبقة العاملة. بداية لأنه يمكن البروليتاريا من الوعي بقوتها كطبقة، ويؤكد بالتالي هويتها، ووحدتها، وتضامنها في النضال، ومقاومة الانعزال، بدلا من يعيش "كل واحد لذاته" والذي تحاول البرجوازية باستمرار دفعها إليه.
فمن خلال النضال تتعرف الطبقة العاملة كذلك على أعدائها، وأن تراوغ شيئا فشيئا مناورات البيروقراطية النقابية وأن تثق في نفسها. إنه في إطار وعبر النضال تصلب الطبقة العاملة أسلحتها من أجل معارك مستقبلية، وتتعلم التنظيم الجماهيري، فتطور وحدتها، وتتعلم بنفسها إدارة معاركها، خصوصا عبر استخلاص الدروس من احباطاتها السابقة. فعبر التعبئة من أجل الدفاع عن شروط حياتها تطور الطبقة العاملة وعيها الطبقي، والوعي بتحديات معاركها. وعن طريق وعيها بأن الدولة والباطرونا لا يمكنها أبدا أن تقدم لها تنازلات دائمة، فالعمال يفقدون تدريجيا آخر أوهامهم حول الرأسمالية. ويدركون أكثر فأكثر إفلاس هذا النظام.
وهكذا فإن جميع نضالات العمال التي تقاوم هجوم البرجوازية تشكل الكثير من الاستعدادات التي يجب أن تتيح للبروليتاريا قلب الرأسمالية. فهذا النضال الثوري فقط هو الذي سيكون في مستوى توفير إجابة نهائية للبؤس والبربرية في العالمنا الحالي.
لا يجب أن يشكل هذا الأفق، بالنسبة للعمال مجرد يوتوبيا، أو حلم قديم غير قابل للتحقيق. بل يجب أن يتم يتجاوز الإحساس بالعجز الذي تحاول جميع حملات البرجوازية الإعلامية باستمرار ترسيخها في أذهانهم. فهم وحدهم القادرين على تغيير العالم لأنهم بشكلون القوة الوحيدة في المجتمع التي تعتبر مصالحها بشكل كامل وجذري متعارضة مع مصالح الرأسماليين. فقد سبق للمعارك التي خاضوها خلال عقود سابقة أن شكلت فرملة لنمو البؤس وانفجار حروب معممة.
فمنذ أكثر من ثلاثين سنة، كانت البروليتاريا الأوروبية قادرة على تطوير نضالاتها، خصوصا ضد التسريحات وإلغاء مناصب الشغل، والذي لم تتمكن العطالة الكثيفة من أن تتطور في ذلك الحين في الدول الصناعية بينما كانت الأزمة لا تتوقف عن التعمق منذ نهاية عقد الستينات. وفي مواجهة كفاحية البروليتاريا، خططت البرجوازية وبوعي واضح بالمخاطر الذي يتهددها، برامجها لاعادة الهيكلة الصناعية بهدف تفادي انفجار كثيف وغير مراقب للغضب العمالي.
وفي بلادنا شكلت الهبات العمالية خلال انتفاظات 1981 و1984 و1990 والتي جائت في خضم اضرابات نقابية عامة، رغم الأحداث المأساوية التي راح ضحيتها الآلاف من المحتجين، فرملة قوية للإجراءات الحكومية التي ترمي الى الزيادة في الأسعار وتكريس هشاشة الشغل. فحركة الطبقة العاملة المنظمة الواسعة قد تحقق نتائج جد ايجابية في مواجهة الأوضاع المتردية الحالية.
نعم الطبقة العاملة تشكل قوة هائلة في المجتمع، وهي قوة تمتلك بين يديها مصير النوع الإنساني. ان نضالها ضد آثار الأزمة الرأسمالية يحدد الأفق الذي يتجه إليه المجتمع. فلديها القدرة على تأكيد نفسها على المسرح الاجتماعي الذي يفرمل امتداد البؤس المطلق في الدول الصناعية والذي يمنع البرجوازية من ابادة كاملة للإنسانية في نهاية العالم من خلال حرب عالمية جديدة.
يجب أن يكون للعمال وعي كامل بهذه القوة، مع فهمهم بأنه بدون معاركهم الطبقية السابقة، فإن العالم لم يكن لكي يصبح مثلما هو عليه حاليا، بل أن الوضعية قد تكون أفضع مما هو عليه الأمر حاليا.
لأجل ذلك، ورغم كامل حملات البرجوازية التي تبحث عن احباطها، (لم يكن لأن توجد الطبقة العاملة، لن يكون هناك شيء آخر غير الرأسمالية ... ) إن لدى البروليتاريا كامل الحق في أن تسترجع الثقة في نفسها. فإذا كانت البرجوازية قد طورت مثل هذه الحملات، وإذا كانت تدفع اليوم بنقاباتها لاحداث التشتت النقابي، فذلك لأنها تعرف بأن البروليتاريا هي عدوها القاتل، الوحيد الذي سيتمكن من قلب الرأسمالية.

البرجوازية تبحث عن كيفية منع تطور النضالات العمالية
مع امتداد الأزمة، تفقد البرجوازية شيئا فشيئا قدرتها على استمداد قوتها من أوهام البروليتاريا حول قدرة الرأسمالية على إعطائها مستقبل أحسن. اليوم هذه القوة تكمن أساسا في قدرتها على المناورة من أجل منع تطور النضالات ضد البؤس والتسريحات والعطالة.
وفي نفس الوقت الذي تنطلق فيه هذه الهجومات ضد شروط حياة الطبقة العاملة، فإن الهجوم الإيديولوجي يبحث عن إصابة العمال بالشلل، واهانتهم، وتطوير روح "كل واحد لنفسه" عبر الإيهام بأنه كلما ظل العمال هادئين ومستمرين في القبول بمخططات التقشف، كلما كانت لهم حظوظ أكبر في عدم تسريحهم.
الباطرونا، الدولة، أحزابها ونقاباتها تستغل اليوم الى حدود قصوى الخوف من العطالة لكي تعزز أيضا ترددات البروليتاريا للانخراط في النضال. فمن أجل بث الرعب يتم إخبارنا بشكل منتظم بالإجراءات الأكثر سرعة، مثل التسريحات السريعة، المعلن عليها داخل الورشات وعبر مكبر الصوت أو أيضا إقفال هذه المقاولة أو تلك خلال عطلة الصيف.
جميع هذه المعلومات ليست مجانية. إنها تشكل جزءا من هجوم إيديولوجي واسع يستهدف إحباط العمال، وإعطائهم إحساسا بالعزلة والعجز وسوء الحظ. وعبر النظر إلى هذه الصور، والاستماع لحوارات العمال المسرحون، كل واحد يمكنه، إدخال رأسه في كتفيه فيفكر: "يمكن أن يحدث هذا لأي واحد، وفي الغد يمكن أن يأتي دوري".
المناهج العنيفة التي تعمل البرجوازية بواسطتها اليوم على تسريح العمال يفضح فيما إذا كنا لا نزال في حاجة لكل هذه الكراهية والاحتقار من طرف الطبقة المهيمنة في مواجهة الطبقة المستغلة.
أيها العمال، قاوموا كل مناورات الإحباط ! يجب أن ندافع جميعا في إطار النضال.
وبينما يستدعي هذا الهجوم رد الفعل الأكثر توحيدا الأكثر اتساعا، بأكثر كثافة جماهيرية ممكنة، تبدل النقابات قصارى جهدها لمحاصرتها، وتحديدها في هذه الفئة أو تلك، أو في هذه المنطقة أو تلك، أو في هذه اللحظة أو تلك: يوم في مقاولة أو قطاع، في الغد في قطاع آخر، ويوم في مدينة أو جهة، وفي الغد في منطقة أخرى، ويوم حول مشكل المهاجرين، وفي يوم آخر مشكل جهوي، ويوم مشكل الشباب ويوم آخر مشكل الشيوخ، ... الخ.
واليوم مثلما كان الأمر بالأمس، تحت مظاهر راديكالية، تشكل النقابات قوات مساعدة للدولة، من أجل تمرير الضربات القوية ضد المتقاعدين، والحق في الصحة ومن أجل تقليص إعانات العاطلين.

كيف نناضل؟
من أجل أن نواجه بفعالية كل هذا العمل المخطط، المنظم للتقسيم، والعزل، وتفكيك التعبئة، فيجب مواجهة ذلك كطبقة. في كل مكان، يتصارع العمال من أجل الدفاع عن شروط وجودهم، ومن أجل مستقبل أطفالهم، ضد نفس العدو الوحيد: الدولة الرأسمالية. إن كل النضال ضد العطالة، والتسريحات، من أجل شروط حياة كريمة، تعني بشكل مباشر مجموع الطبقة العاملة: جميع العمال يمكنهم ويجب أن يشاركوا.
العمال النشيطين يجب أن يتجمعوا، ويوحدوا قواهم، ويأخذوا بيدهم، ويوسعوا وينسقوا نضالاتهم.

العمال في حالة العطالة
لا يجب أن يبقى العاملون المعطلون معزولين عن بعضهم البعض وعن باقي العمال المشتغلين، منغلقين على أنفسهم، كل واحد في زاويته. يواجه اليوم العاطلون، عندما يفقدون العمل، مخاطر الانسياق وراء اليأس، والانغماس في الانشغالات الشخصية، وفقدان هويتهم الطبقية. فلكي لا يستسلم العمال العاطلون للإحباط، ليس أمامهم سوى وسيلة وحيدة وهي التجمع، وتشكيل لجان للعاطلين، وفتح حلقات نقاش في جميع الأماكن التي يمكن أن يتم فيها اللقاء حتى في الشوارع والساحات العمومية كما تفعل مجموعات المعطلين حاملي الشهادات، وكذلك أمام أبواب مكاتب التشغيل.
فبالنضال الجماعي الموحد يتمكن العاطلون من الدفاع عن ظروفهم المعيشية، ضد الافراغات، والسيزيات، وانقطاعات الماء والكهرباء ... الخ، يجب أن يفرضوا على الدولة أن تضمن لهم الحد الأدنى للمعيشة من سكن ملائم، ومجانية العلاج الصحي، وتعليم ابنائهم والتنقل المجاني في جميع وسائل النقل العامة والخاصة والحصول على التغذية، والملبس، لهم ولأبنائهم ... فيجب أن يناضلوا من أجل كرامتهم الإنسانية، وأن يرفضوا سجنهم في وضعية الهشاشة. وليعتبر المعطلون بأن هذه المطالب ليست صدقة أو إحسانا بل هو ناتج عملهم السابق وتضامن المجتمع معهم الذي يسدد الضرائب بدون مقابل، إنه ناتج العمل الذي يغتصبه الرأسمالي من الطبقة العاملة.
ولا يجب على العمال المعطلين أن يطلبوا من العمال المشتغلين أن يقتسموا معهم العمل والأجر كما يتطلع إلى ذلك البرجوازيون، اليمينيون واليساريون. فهو تضامن مغلوط يؤدي إلى اقتسام وتعميق البؤس بالنسبة للجميع. ومن خلال النضال من أجل الحد الأدنى في مواجهة الاقصاء والتهميش، فإن العمال في حالة العطالة سيقودون نفس المعركة التي يتعبأ لها العمال في مكان العمل. فبانضمامهم إليهم يلتحقون بالتضامن العمالي الحقيقي، يجب أن نرفض جميعنا وضعية التهميش والإقصاء التي تريد البرجوازية فرضها علينا.
ليس أمام العاطلين اختيار آخر سوى المقاومة الجماعية من خلال الوعي بأن النضال، كبروليتاريين مبعدين من الإنتاج، يشكل جزءا من المعركة العامة لمجموع الطبقة العاملة. إنها نفس الطبقة العاملة العاطلة والتي تشتغل. كما إنها نفس الطبقة الرأسمالية التي تهاجم جميع البروليتاريين، سواء كانوا في حالة عطالة أو يشتغلون. إنها نفس طبقة المستغلين التي لا زالت تبحث من خلال هجوماتها، عن تقسيمهم، وضرب بعضهم بالبعض الآخر عبر بث الاعتقاد في أوساطهم بأن العاطلون يعيشون على كاهل الذين يشتغلون.
لكل ذلك فإن نضال العمال العاطلين لا يمكنهم قيادته وراء رداء ديني أو لافتات نقابية. بل يجب أن يقودوا النضال بأنفسهم وبأيديهم.
وإذا كانت الطبقة المهيمنة تجتهد لإعادة بناء "نقابات المعطلين"، فليس من أجل منح العمال "الحق" في الدفاع عن أنفسهم، ولكن فقط من أجل التوفر على وسائل لاحتواء انفجار غضب العاطلين. فعن طريق وضع هذه البنيات التأطيرية، تبحث البيروقراطية النقابية عن كيفية سجن نضالات الطبقة العاملة المعطلة في إطار الشرعية البرجوازية، فهي تبحث عن عزلها عن باقي الطبقة العاملة من خلال بث الاعتقاد بأن العاطلين يشكلون فئة "خاصة"، وأن مصالحها لا يمكن مقارنتها بمصالح العمال في العمل.
ولأن نضالهم ينتمي لنضال كل الطبقة العاملة، فيجب:
- أن يتم تفادي بأي ثمن الانكفاء على دواتهم، والانتظام بدلا من ذلك في إطار لجان للعاطلين، وفتحها على جميع العمال الذين يسعون للنضال إلى جانبهم، سواء كانوا عاطلين أو مشتغلين؛
- الالتحاق بمعركة العمال في العمل عبر النزول بكثافة للبحث عن التضامن العمالي في أبواب المعامل، وفي المظاهرات، وفي الجموعات العامة، وفي لجان النضال؛
- فبالانقطاع عن باقي أطراف طبقتهم، لا تتبقى لديهم أية وسيلة للإفلات. فقوتهم، لا يمكنهم استقائها إلا في اطار بحثهم عن التضامن، وبالتوحيد الأكثر اتساعا مع العمال المناضلين.

العمال في العمل
وضعية العاطل تتلخص اليوم في الظروف العامة لكافة أطراف الطبقة العاملة. فهي تفصح عن شكل المستقبل الذي تخصصه الرأسمالية لجميع من لا زال لديهم شغل. فمع انتهاء عهد الاستخدام الكامل، أصبح تعميم البطالة الجزئية التي استقرت في جميع القطاعات، وفي جميع الدول، وظهر بالواضح بأن أي طرف من الطبقة العاملة لا يمكنها أن تنفلت من هذا الهجوم.
ولأن العطالة تطال جميع البروليتاريين، فإن نضال العمال في العمل ليس مختلفا عن نضال العاطلين. إن هذا الهجوم ضد مجموع الطبقة العاملة يحتاج الى ردة فعل قوية وموحدة من طرف جميع العمال العاطلين أو في العمل. ومن أجل تطوير مثل هذه المعركة، فيجب قبل كل شيء رفض الانخراط في تلفيقات وكذب البرجوازية التي قد تدعي بأن الاقتطاع من الأجور هو مخصص للعناية بالعاطلين. لأن ذلك ليس صحيحا.
فإذا ما قامت الطبقة المهيمنة بتخفيض الأجور، فذلك أولا وقبل كل شيء من أجل تقليص تكاليف إنتاج السلع وتعزيز تنافسيتها في السوق العالمي. إن هذه التنافسية بين الرأسماليين، الذين يستغلوننا يريدون اليوم اعتمادها على حساب الطبقة العاملة. فعن طريق فرض تضحيات أكبر دائما باسم التضامن مع العاطلين، يبحثون عن تشويه التضامن الحقيقي الطبقي للبروليتاريين.

لا يجب التنازل أمام كذب البرجوازية!
فبالانخراط أولا في المعركة في جميع أماكن العمل حيث يمكن للعمال في العمل أن يبينوا لرفاقهم في الطبقة العاملة المبعدين عن دورة الإنتاج أنهم ليسوا متميزين أو أغنياء، كما تردد ذلك منذ سنوات الطبقة المهيمنة وإعلامها الرجعي. فعن طريق تطوير النضال ستعبر الطبقة العاملة عن التضامن العمالي الحقيقي والتأكيد على أن هذا التضامن يشكل القوة الوحيدة القادرة على مواجهة رأس المال. ومن أجل ذلك، فإن العمال يجب أن يسعوا الى تمديد نضالاتهم حالا، عبر إرسال رسائل مكثفة إلى المقاولات الأخرى، وإلى القطاعات الأخرى، من أجل دعوتهم للانخراط في المعركة بدورهم. يجب أن يتم توحيد نضالاتهم عبر وضع في الواجهة الأمامية ليس فقط المطالب الخاصة لهذا القطاع أو ذاك ولهذه المقاولة أو تلك، لكن وضع مطالب موحدة للجميع.
في إطار هذه الدينامية الوحدوية في مختلف أماكن النضال، فإن العمال في العمل عليهم مسؤولية إدماج العاطلين في معركتهم. حيث يجب عليهم:
- الخروج من المعامل والذهاب للالتقاء بالعاطلين عن طريق إرسال مندوبين إلى الأحياء العمالية، وأمام أبواب مكاتب التشغيل، والى جمعيات ولجان العاطلين؛
- اطلاعهم على مطالبهم بالنسبة للعاطلين، ودعوتهم للمشاركة في جموعاتهم العامة، وفي التظاهرات بهدف جرهم نحو حركة وحيدة نفسها لكامل الطبقة العاملة؛
- توعية العمال العاطلين بأنهم يشكلون جزء لا يتجزء من طبقتهم.

فليس بغير النضال يتمكن العمال في العمل من تأكيد تضامنهم اتجاه العاطلين عن طريق فهم أن هؤلاء ليس لهم إذا ما بقو معزولين، أية إمكانية لاستعادة كرامتهم.
العمال في العمل يجب أن يحتلوا الواجهة الأمامية للمعركة. ويشركوا في حياة الجماعية رفاقهم العاطلين، غهم أقل تعرضا من العاطلين لمخاطر الانحراف الناجمة عن تفكك المجتمع الرأسمالي (المخدرات، الدعارة، التهريب من جميع الأنواع، التدبير الفرداني، الانحراف ...). فلديهم الوسائل لتجميد الإنتاج، وتجميد كامل النشاط الاقتصادي الرأسمالي، ونتيجة لذلك ممارسة ضغط على البرجوازية، وإبراز قوة البروليتاريا في واضحة النهار.
ومن أجل تحمل هذه المسؤولية، الدفاع عن مصالح مجموع الطبقة العاملة وإطلاق الأفق بالنسبة لجميع أفراد المجتمع، يجب أن يأخذ العمال بأنفسهم مهمة إدارة معاركهم. فيجب أن لا يعولوا لا على النقابات ولا على أذنابهم اليساريين من أجل توحيد معاركهم. بل على العكس من ذلك يشكل تسليم عنان معاركهم لبنياتها النقابية البيروقراطية التأطيرية الرأسمالية، إلى هؤلاء المختصين في التقسيم والتخريب المنظم، الذهاب مباشرة نحو الخسارة.
يجب منع النقابات من وضع اليد على أسلحة النضال (الجموعات العامة والتظاهرات الجماهيرية، لجان الإضراب، لجان النضال، الخ.). الجموعات العامة يجب:
- أن تبقى مفتوحة أمام جميع العمال، سواء كانوا في العمل أو عاطلين؛
- أن تصبح أماكن يتقرر فيها جماعيا الخطوات الممكن اتخاذها، حيث كل واحد يمكنه أن يأخذ الكلمة، وأن يضع اقتراحات وطرحها للتصويت؛
- انتخاب منتذبين، يمكن طردهم في أي وقت ومسؤولين أمام الجمع العام للعمال المناضلين.

فعن طريق الاحتفاظ هكذا وباستمرار على الرقابة على النضال يتمكن العمال من التوفر على وسائل مراوغة فخاخ النقابات. فمن خلال الاعتداد بالثقة بالنفس يمكنهم من خلال اكتساب التجربة الاعتداد بقوتهم كطبقة متضامنة، موحدة، منظمة وواعية.

مستقبل الإنسانية مرتهن بتوحيد النضال العمالي
العاطلون والعاملون منهم
عبر الاقصاء والتهميش الدائمين للبروليتاريا المنتجين الحقيقيين، تعري الرأسمالية العالمية عن وجهها الحقيقي: وجه نظام لم يبق له ما يقترحه على الإنسانية سوى البؤس والبربرية المرعبة. فهي تقدم الدليل على إفلاسها التاريخي. فهذا النظام لا يمكنه أن يقدم العمل والأجر للعمال واستعمال أدرعهم وعقولهم، الا عندما تكون له الوسائل تجاوز الأزمة. واليوم، إذا كانت تغرق عشرات الملايين من البروليتاريين في فقر مدقع، وإذا كانت تحكم على ثلثي الإنسانية بالمجاعة، فذلك لأنها لم تعد قادرة على معالجة التناقضات التي تتخبط فيها.
العمال يجب أن يتجرؤوا على مشاهدة هذه الحقيقة الفظيعة مباشرة: نظام يهدد حياة النوع الإنساني، ليس لأنه لا ينتج بما فيه الكفاية، وإنما لأنه ينتج أكثر وبشكل مفرط.
إن هذا النظام الذي ينازع الاحتضار منذ مائة سنة مهددا بدمار الانسانية، تعتبر الطبقة العاملة العالمية مسؤولة عن تدميره قبل أن يجر معه في نزاعه الأخير المجتمع بكامله. فبالهجوم على أسس الرأسمالية، وعبر تطوير وتوحيد نضالاتها في كل مكان ضد البؤس والاستغلال، تتمكن البروليتاريا من تنفيذ مهمتها التاريخية. لذلك فإن نضالاتها الحالية للدفاع عن شروط حياتها تحمل معها آفاقا شاملة، تتمثل في قلب الرأسمالية، من أجل بناء مجتمع آخر، بدون أزمة، بدون استغلال، بدون مجاعات، بدون حروب. مجتمع يتحدد النشاط الاقتصادي فيه ليس في البحث عن الربح، ليس عن طريق اكراهات السوق، ولكن عن طريق إشباع الحاجيات الإنسانية جمعاء.
هذا التغيير للعالم من طرف البروليتاريا يمكنه أن يضع نهاية للأزمة ولظاهرة العطالة. فالنشاط الإنتاجي، مصدر الثروات بالنسبة للانسانية جمعاء، لن يعني أبدا إكراها أوتعنيفا وإنما على العكس من ذلك عملا ملائما للارتقاء الذاتي للجميع ولكل فرد.
تلك هي التحديات الحقيقية لمعارك الطبقة العاملة.
غمع تفجير وتطوير النضال ضد البطالة تحت جميع الأشكال، لا تهاجم البروليتاريا فقط واجهة للبربرية الرأسمالية. بل تهاجم هذه البربرية وجذورها.
وعلى خلاف الانتفاضات التي تتم بدون غذ في دول العالم الثالث أو في ضواحي كبار الميتروبولات الصناعية، فإن هذا النضال سيعني معركة على مستوى المجتمع بكامله. معركة تحمل معها، ليس فقط الدفاع المباشر عن مستوى الأجور، ولكن عن إلغاء العمل المأجور.
فمن خلال تطوير وحدة وتضامن جميع العمال تتمكن البروليتاريا من الوعي بذاتها كطبقة ثورية. هذه الوحدة وهذا التضامن يشكلان ضرورة حيوية بالنسبة لقلب الرأسمالية أينما وجدت. إنها هذه الوحدة وهذا التضامن هما اللذان سيصبحان غدا إحدى القواعد التي ستبني عليها الطبقة المستغلة مجتمعا حقيقيا إنسانيا عالميا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,400,661
- قراءة نقدية سريعة في مشروع قانون المالية لسنة 2010
- دردشة في مرتفع مالاباطا المطل على مدينة طنجة
- إدانة واحتجاج لإنعقاد ما يسمى بمنتدى المستقبل بالمغرب
- جميعا من أجل مناهضة المشروع الأمريكي الامبريالي “منتدى المست ...
- شعوب العالم تحتاج للطعام لا للتطعيم ضد انفلونزا الخنازير
- الطبقة العاملة تتعرض في العاصمة الرباط للإهانة والاستغلال
- دردشة مع صديقي الاتحادي
- القروض الاستهلاكية وأزمة الطبقة الكادحة
- أزمة صناديق التقاعد
- ارتفاع الأسعار، الأسباب وآليات المواجهة
- الغلاء ونضالات تنسيقيات مناهضة الغلاء
- المخلفات المأساوية للأزمة وآفاق التجاوز
- تفريغ الأزمة على حساب الطبقة الكادحة
- عقد من الأداء الاقتصادي، أية حصيلة؟ 1999 - 2009
- تجاوز الماركسية للفكر البرجوازي المتعفن
- تعفن النظام الرّأسمالي العالمي وطابعه الطفيلي يستدعي قلبه
- الأزمة، وضعية العمال وقانون الشغل، الغلاء وحقوق الإنسان
- أزمة الإمبريالية وفرص الثورة البروليتارية
- يا عمال العالم ويا شعوبه المضطهدة انتفضوا
- الصراع الطبقي ووحدة نضال البروليتاريا الجديدة


المزيد.....




- رابطة موظفي الإدارة العامة بلبنان تعلن تمديد الإضراب العام ح ...
- “ضاحي” تسلمنا مشروعات إسكان النقابة في حالة متعثرة وتم اعادة ...
- “القوى العاملة”: تعيين 2265.. و2000 ترخيص لمزاولة الحرفة بال ...
- خطوة متقدمة نحو توحيد الجهود النقابية … إعلان توأمة نقابية ب ...
- غدا الإثنين .. “الشهيد الحي”عبدالجواد سويلم في ندوة تثقيفية ...
- النقابات المستقلة في الجزائر تستلحق قطار -21 ديسمبر- و-تهدد- ...
- وقفة لدعم صمود الأسرى الأردنيين في سجون الإحتلال أمام مجمع ا ...
- ألمانيا.. الآلاف يتظاهرون احتجاجا على العملية التركية في شما ...
- مظاهرات حاشدة في بيروت احتجاجا على الأوضاع المعيشية
- الجزائر... كنفدرالية النقابات المستقلة تقرر الإضراب يوم 29 أ ...


المزيد.....

- ما الذي لا ينبغي تمثله من الحركة العمالية الألمانية / فلاديمير لينين
- كتاب خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية / تاج السر عثمان
- من تاريخ الحركة النقابية العربية الفلسطينية:مؤتمر العمال الع ... / جهاد عقل
- كارل ماركس والنّقابات(1) تأليف دافيد ريازانوف(2) / ابراهيم العثماني
- الحركة العمالية المصرية في التسعينات / هالة شكرالله
- في الذكرى الستين للثورة... الحركة العمالية عشية ثورة 14 تموز ... / كاظم الموسوي
- السلامه والصحة المهنية ودورها في التنمية البشرية والحد من ال ... / سلامه ابو زعيتر
- العمل الهش في العراق / فلاح علوان
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - عبد السلام أديب - وحدة الطبقة العاملة في مواجهة البرجوازية المتعفنة