أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محسن ابو رمضان - بعد خطابين حاديين ، هل من أفق جديد ؟؟















المزيد.....

بعد خطابين حاديين ، هل من أفق جديد ؟؟


محسن ابو رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 2797 - 2009 / 10 / 12 - 16:37
المحور: القضية الفلسطينية
    


انتاب القلق والاضطراب والتوتر قطاعات واسعة من شعبنا على ضوء حدة الاحتقان الناتجة عن خطابي راسي الحركة السياسية الفلسطينية ، فقد تم الاستماع إلى خطاب الرئيس عباس وفي نفس الوقت أو بعده بقليل كان خطاب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد خالد مشعل .
شكل الخطابين حالة جديدة من التوتر انعكست بالسلب على مشاعر المواطنين ومعنوياتهم حيث كانوا ينتظرون بترقب وإثارة ورغبة شديدة بتوقيع اتفاق المصالحة الذي كان مقرر له في 25 من الشهر الجاري .
لقد كان الخطابين رغم لهجتهما التي تركز في البداية على الممارسات الاحتلالية الإسرائيلية وهجمتها الأخيرة بالقدس ، إلا أن جل الخطاب كان يتركز على مواجهة الطرف الفلسطيني المنافس ، في محاولة لحشد الرأي العام لصالح هذا الطرف في مواجهة الطرف الفلسطيني الآخر .
وكأنه تمت عملية استبدال العدو المركزي المجسد بالاحتلال وممارساته الاستيطانية والعدوانية خاصة فيما يتعلق باستمرار الاستيطان وبناء الجدار وتهويد القدس وتكريس عملية حصار قطاع غزة وعزلة ، استبدال ذلك بالخصم الداخلي ، الأمر الذي عمق من حالة الاستنزاف ومسيرة التدهور بالحياة الوطنية والسياسية الفلسطينية الداخلية .
لقد بات مطلوباً من قوى المجتمع المدني التحرك الفاعل وممارسة آليات من الضغط الشعبي لمواجهة حالة الاستقطاب والانقسام ، وذلك بالاستناد إلى وثيقة الوفاق الوطني وما تم انجازه في ملف المصالحة برعاية مصرية .
لقد بدأ يتعزز بالعقل الجمعي الفلسطيني عدم رغبة الطرفين بانهاء حالة الانقسام ، وإن كل طرف اكتفى ولو مرحلياً بالمكتسبات والمنجزات التي حققتها عملية تفرده بالحكم سواءً بالضفة أو بالقطاع بما يترتب على ذلك من امتيازات تعززها عملية التفرد والنفوذ بالسلطة .
صحيح أن الرئيس عباس كان من المناسب ان يقدم اعتذاره لشعبنا جراء خطيئة تأجيل تقرير غولدستون ، حيث لا تسعف المبررات غير المقنعة في هذه الحالة بإحالة الموضوع تارة على البلدان العربية وتارة أخرى على المجموعات الدولية ، ولكن الصحيح كذلك لا يكمن بالرد على خطيئة الرئيس عباس بالعمل على تأجيل توقيع اتفاق المصالحة .
حيث أن محاصرة " نهج المفاوضات حياة " لا يمكن أن يتم بالقطيعة وتعميق حدة الانقسام بقدر ما يتم بالإسراع في بناء المؤسسة الوطنية الفلسطينية الجامعة المجسدة ب م . ت . ف على أسس وطنية وديمقراطية وضمن آلية جماعية لصناعة القرار تخرجه عن دائرة الفردية والحسابات الفئوية والتقديرات الذاتية الخاصة أو الخاطئة .
وإذا أردنا أن نتحدث بصراحة فهناك عدة آليات لمواجهة نهج المفاوضات الثنائية التي لم تحقق نتائج لشعبنا ، وكذلك التصدي لنهج التفرد ومسار أوسلو برمته ، فإما أن يتم التحضير لصراع مسلح لن يستفيد منه أحد وأن الكاسب منه سيكون خاسراً في ظل استمرار الاحتلال العسكري وبنيته الاستيطانية وممارسة العنصرية والعدوانية ، حيث سيخلق ذلك حالة من الاستنزاف ، كما سيدمر وحدة نسيج المجتمع الداخلي ويضعف من مقومات صموده ، حيث أن تكرار تجربة قطاع غزة شبه مستحلية في حالة الضفة الغربية وان طبقت فإنها تكرس الصراع على إدارة المعازل والكنتونات ليس إلا .
الطريقة الأخرى لمواجهة نهج التسوية والمفاوضات والتنسيق الأمني تكمن في تأليب الرأي العام والتحضير لانتفاضة شعبية سياسية ومدنية في مواجهة القيادة المتنفذة بالمنظمة والسلطة ، وهذا سيؤدي إلى حرف الصراع عن مواجهة الاحتلال وتعميق الهوة والدخول في مربع من الصراع الداخلي واستبدال العدو الخارجي بالخصم الداخلي .
وعليه فإذا كانت الطريقتين الواردتين أعلاه لن تحقق ثماراً ايجابية وستؤدي إلى تعميق حالة الاستنزاف الداخلي وتساهم في تدمير وحدة نسيج المجتمع وتحرف مسار النضال خاصة في ظل هجمة الاحتلال الاستيطانية وخاصة اتجاه تهويد القدس .
إذن ما هي الآلية الأنسب ، أعتقد أنه ما زال هناك متسعاً للحوار الوطني بمشاركة كافة القوى والفاعليات بهدف إعادة بناء المؤسسة الوطنية الفلسطينية الجامعة على أسس وطنية وديمقراطية وضمن انتخابات للمجلس الوطني والتشريعي ، وعلي قاعدة قانون التمثيل النسبي الكامل حيث أن هذه الآلية الحوارية والديمقراطية هي القادرة على ترميم البيت الفلسطيني الداخلي ، والعمل في إطار هذا البيت على محاصرة نهج تم تجريبه منذ 16 عام أي منذ توقيع اتفاق أوسلو ولم يسفر إلا عن مضاعفة الاستيطان ، وتعميق حالة المعازل والفصل في الوطن الفلسطيني .
لقد آن الأوان للتفكير الجاد بصياغة إستراتيجية وطنية كفاحية جديدة قادرة على مواجهة الاحتلال وتساهم في تحقيق أهداف شعبنا بالتحرر الوطني والاستقلال ولكن شرط ذلك يكمن في مغادرة حالة الإحتراب الداخلي والانتقال لآليات من العمل الوطني المشترك عبر إعادة بناء المؤسسة الوطنية الفلسطينية المشتركة .
إن الاتفاق على بناء المؤسسة الوطنية الفلسطينية يجب أن يرتبط بالاتفاق على ضمير جمعي أو ميثاق دستوري وذلك على الصعيد الاجتماعي أيضاً والذي يضمن حالة التعددية والحفاظ على حرية الرأي والتعبير والحق بالاختلاف والالتزام بمبدأ الانتخابات الدورية ، واحترام الحريات العامة وفلسفة المواطنة المتساوية والمتكافئة ومبدأ سيادة القانون خاصة أن شعبنا قد ناضل من أجل التحرر الوطني وكذلك من أجل تحقيق الديمقراطية .
إن تجاوز حالة الاستقطاب الثنائي الحادة التي ساهمت في استنزاف الحياة الداخلية الفلسطينية وعمقت من حالة الإحباط لدى المواطنين تكمن فقط في العمل على تشكيل التيار الوطني الديمقراطي الواسع والعريض الذي يجب ان يضم كافة القوى السياسية والأهلية والمدنية والأكاديمية والإعلامية الرافضة لكلا النهجين والمناضلة باتجاه التمسك بالحقوق الوطنية وبالمكتسبات الديمقراطية لشعبنا ، فهذا وحده هو الذي يستطيع أن يبلور الأفق الجديد ؟؟ .
على هذا التيار أن يرفع صوته عالياً وبالطرق السلمية والديمقراطية وذلك في مواجهة سياسة استمرارية الانقسام ورفض أية مبررات لديمومته ، خاصة أن حصاد عامين ونصف منه لم يسفرا إلا عن مزيد من التراجع والضعف والاستنزاف والتدهور الداخلي ، إضافة إلى استغلال الاحتلال لهذه الحالة باتجاه تعميق وتسريع خطواته التوسعية على حساب حقوق شعبنا .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,145,228
- المعالجة الوطنية لتفاعلات تقرير غولدستون
- نحو اعادة احياء الفكرة التوحيدية الفلسطينية
- كلمة وفاء في الذكرى الثانية لرحيل د . حيدر عبد الشافي
- خطوات ضرورية لخطاب جميل
- حول وهم البناء قبل إنهاء الاحتلال
- متى تخرج المنظمة من دائرة الاستخدام
- ايها الديمقراطيون - ماذا تنتظرون ؟؟
- بعد المؤتمر السادس لحركة فتح لكي لا يتم استنساخ القديم ؟
- استخلاصات وعبر من أحداث رفح
- حول مديح الفياضيزم
- المجتمع الفلسطيني وفلسفة العمل الأهلي
- هل حان وقت الايدولوجيا في مجتمعنا ؟
- الانتخابات الفلسطينية وتحديات الهوية
- حول شمولية الحوار الوطني
- جولة سريعة داخل مؤتمر اليسار الفلسطيني
- شروط اسرائيل التي لا تنتهي
- من أجل تجاوز مأساوية المشهد الفلسطيني الداخلي
- إعادة اعمار قطاع غزة من منظور منظمات المجتمع المدني
- دور المنظمات الأهلية بالحد من ظاهرة العنف ضد النساء
- تقديراً ووفاءً للمناضلة والمربية الكبيرة


المزيد.....




- هولندا تقبض على المشتبه به في -حادث أوترخت- وتخفض حالة -الخط ...
- محورها مرسي.. ضاحي خلفان يقدم هدية لوسيم يوسف مع -التحية الإ ...
- -مروحيات روسيا- تتهم سلوفاكيا بإصلاح غير قانوني لمروحية Mi-1 ...
- ما سر هجوم هولندا؟
- رئيس جمهورية موزمبيق: عدد ضحايا إعصار إيداي قد يصل إلى ألف ق ...
- بعد الفنادق الفاخرة والباهظة دبي تشهد ظهور فنادق بأسعار معقو ...
- مصادر تركية: مسلح أوتريخت أطلق النار على أحد أقربائه "ل ...
- -لا-.. قناة مصرية جديدة ببلجيكا معارضة لنظام السيسي
- إرهابي نيوزيلندا بكامل قواه العقلية وسيدافع عن نفسه أمام الم ...
- أنباء عن حريق داخل قسم بمعتقل ريمون الإسرائيلي


المزيد.....

- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ
- حزب الشعب الفلسطيني 100 عام: محطات على الطريق / ماهر الشريف
- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (2-2) / غازي الصوراني
- على طريق إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب الشعب الفلسطيني / حزب الشعب الفلسطيني
- مائة عام على وعد بلفور من وطن قومى الى دينى / جمال ابو لاشين
- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محسن ابو رمضان - بعد خطابين حاديين ، هل من أفق جديد ؟؟