أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد مضيه - الجدار ..نقتلعه أم يقتلعنا(2من3)















المزيد.....


الجدار ..نقتلعه أم يقتلعنا(2من3)


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 2656 - 2009 / 5 / 24 - 06:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لكي نحيط بأبعاد المحن الإنسانية المتولدة عن الجدار نفصلها في حالات يرصدها كل مراقب يدقق البصر والبصيرة، ولا بد من أن يخلص إلى الاستنتاج بأن الجدار يخدم استراتيجية الاقتلاع الإحلالي.

حالة 1

انشغل الفلسطينيون والعالم بحصار غزة وتجويع سكانها ثم بالحرب الدموية، وما استثارته من توتر وغضب جراء القتل بالجملة واستخدام أسلحة محرمة ودمار للمدارس والجوامع ومقرات الأمم المتحدة. في تلك الأثناء شرع الاحتلال يوسع طرد سكان القدس والتضييق على المزارعين في قرى الضفة. أصدر قائد قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية أمراً عسكرياً جديداً تابعاً لما أسماه تعليمات الأمن في يهودا والسامرة – رقم 378 – 5730 – لسنة 1970 وذلك على شكل إعلان رقم (س / 03/ 09) لإغلاق منطقة "التماس". ويخص هذا الإعلان جميع قرى محافظة الخليل الأمامية صوريف – خربة الدير - خاراس – نوبا – بيت أولا – ترقوميا – إذنا غرب ، وبلدات دير سامت وبيت عوا والقرى غرب بلدة دورا وصولاً إلى الظاهرية وعرب الرماضين ومنطقة لسيفر جنوب بلدة يطا في أقصى الجنوب الشرقي لمحافظة الخليل. تضمن القرار إعلان كافة الأراضي والمناطق السكنية الواقعة خلف الجدار "مناطق مغلقة" ومنع دخولها أو استخدامها إلا وفق شروط خاصة.

يلفت النظر في الأمر العسكري إطلاق مفهوم " منطقة التماس" على الأرض المحصورة خلف الجدار حتى الخط الأخضر، والتي انهالت التأكيدات أنها ستبقى ملكية لأصحابها العرب يصلون إليها وقتما يشاءون؛ ويشمل أيضا أراض امام الجدار. تبددت التعهدات بعدم المساس بحق المزارعين في الوصول إلى أراضيهم وخدمتها؛ وبات على المزارع لدخول " منطقة التماس" الحصول على تصريح من القيادة العسكرية بواسطة الارتباط المدني الفلسطيني مشروطة بسندات التملك. بات حق الملكية مرهونا بموافقة ضابط عسكري. بموجب القرار على المزارعين والمالكين الفلسطينيين السكن والإقامة في الأراضي المحددة و / أو استخدامها، والتي ألحقت بخريطة من قبل سلطات الاحتلال تبين خط سير الجدار في المناطق المذكورة. وحصر القرار الاحتلالي المنافذ والبوابات التي سيسمح للمزارعين الفلسطينيين العبور من خلالها – في حال الحصول على تصريح - وهي في محافظة الخليل على النحو التالي :
1. معبر جبع غرب بلدة صوريف.
2. معبر خربة الدير غرب قرية صوريف.
3. معبر ترقوميا شمال غربي الخليل.
4. بوابة إذنا المقامة على الجدار الفاصل.
5. بوابة بلدة دير سامت غرب دورا.
6. بوابة بلدة بيت عوا غرب دورا.
7. بوابة قرية دير العسل غرب دورا.
8. معبر شيني .
9. بوابة سنسنه غرب قرية عرب الرماضين.
10. بوابة ميتار جنوب بلدة الظاهرية.

وقد زودت سلطات الاحتلال دائرة الارتباط المدني بنموذج لطلب التصريح اللازم، مشترطة على المزارع "إثبات ملكيته لأراضيه الواقعة خلف الجدار". وهذا يعني إضافة عائق تعجيزي جديد على كاهل المزارع من حيث العمل على إخراج قيد وحصر ارث، أو تنازلات بيع، علماً أن عمليات بيع الأراضي قديماً كانت تتم عبر كتابة ما يعرف ب حجة البيع وبشهادة بعض الشهود. وهذا الأمر لا تعترف به سلطات الاحتلال كإثبات ملكية المزارع لأرضه.
ولمعرفة تفاصيل الترتيبات الجديدة وغاياتها قمت بزيارة مدير ارتباط مدني إذنا في مكتبه. وقد استهل الحديث بالقول أن إخراج الأرض من الجغرافيا يخرجها من الذاكرة. والإسرائيليون يصرون على تعقيد سبل الوصول إلى الأرض كي ينساها أصحابها ويتخلوا عنها طواعية. ومضى إلى القول أن عدم التصدي للجدار دفع إلى الاستخفاف بخطورته، وذلك بعكس ما حذرت منه فتوى محكمة العدل الدولية.
ومشكلة أخرى يستغلها الاحتلال؛ فسندات التملك العثمانية تتضمن حدود الأرض ومساحتها. والمساحة لا تتطابق مع معطيات الحدود. الإسرائيليون يفسرون الأمور بما يخدم أغراضهم ، ويستندون إلى معطى المساحة ويهملون الحدود ، علما أن قانون الأراضي المطبق قبل الاحتلال يركز على الحدود أولا.
ومشكلة أخرى تجلت في إصرار الاحتلال على أن يقر المزارع العجوز بتقسيم تركته بين أولاده القادرين على خدمة الأرض مغيبا البنات والأولاد القصر. وقد يتخذ البعض من الإقرار بمثابة وصية يتملك الأرض بموجبها أو يبيعها . وقد ينجم عن هذا الإجراء مشاكل عويصة في المستقبل.
إن استعمال التصريح يتطلب التنسيق قبل العبور بثلاثة أيام . وكل تصريح يحمل رقم بوابة العبور. والبوابات لم تراع مصالح الناس ، بل مصالح الاحتلال وغاياته في إرهاق الناس وتطفيشهم. تكون الأرض على بعد بضعة أميال، وربما مئات الأمتار؛ إلا أن البوابة قد تبعد عشرات الأميال ، الأمر الذي يلزم المزارع بالسفر تلك المسافة والعودة من خلف الجدار كي يصل أرضه.
غرض الاحتلال من أوامره هذه الحيلولة دون المزارعين العرب والأراضي المحجوزة خلف الجدار. يتم هذا وفق أساليب مهرت إسرائيل في ابتكارها منذ الأيام الأولى للدولة. فبعد أن ابتلع جدار الضم والتوسع آلاف الدونمات من أراضي 1967، بدأ الاحتلال يبحث عن أساليب لمصادرتها فعلياً، وتفريغها من أصحابها ومنحها للمستوطنين.

واستكمالاً لعملية الاستيلاء على الأراضي، سمح الأمر العسكري لمن أطلق عليه الإسرائيلي بالدخول إلى منطقة " التماس" ، ومن ثم اجتياز الخط الأخضر ، وهو خط الهدنة الذي تم ترسيمه حسب اتفاقية رودس بعيد حرب سنة 1948. و الإسرائيلي ، بموجب الأمر العسكري، هو ’مواطن دولة إسرائيل، وساكن دولة إسرائيل المسجل في سجل السكان في إسرائيل حسب قانون سجل السكان 5725 – 1965 حسب سريانه في إسرائيل من حين لآخر، وكل من لديه الحق بالهجرة لإسرائيل حسب قانون العودة 5710 – 1950 حسب سريانه في إسرائيل من حين لآخر‘.
صاحب الأرض يقيد دخوله إلى أرضه بينما تمنح كامل الحرية بدخولها واستثمارها حتى لليهود المقيمين خارج إسرائيل، إذ يعتبر مواطنا إسرائيليا حسب نص قانون العودة. استثنى العربي الفلسطيني المقدسي، حتى الذي يحمل بطاقة الهوية الزرقاء والذي لا يمنح صفة المواطن بل الساكن – مركزين تسمية "الساكن" لقانون سنة 1965. وهذا يعني بصريح العبارة أن هذه الأراضي ستصبح تحت التصرف المباشر للمستوطنين اليهود.

وبالرغم من أن هذا القرار جاء يخص مناطق في محافظة الخليل – الأراضي المعزولة خلف جدار الفصل العنصري في مناطق غرب وجنوب الخليل والتي تبلغ مساحتها حوالي (30) ألف دونما ويسكن بها فعلياً تجمعات فلسطينية سكانية مثل جبع، الرماضين، أبو قبيطة وتتم مصادرتها بهذه الطريقة لصالح المستعمرات الإسرائيلية الواقعة فيها فإن جميع الأوامر العسكرية بصدد الأراضي المحجوزة خلف الجدار تتضمن هذه الموانع.
الأمر العسكري صدر مثله في محافظات الضفة واقتطع مساحات من الراضي ومناطق سكانية أكثر ازدحاماً.
حالة 2
في ذات الزمن ، زمن الانشغال بحرب الأرض المحروقة، أصدر قائد قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي جادي شمني الوف في الضفة الغربية أوامر عسكرية بذريعة الأمن، ملحقا بما أسمي تعليمات الأمن في يهودا والسامرة – رقم 378 – 5730 – لسنة 1970 وذلك على شكل إعلان رقم ( 09/02/س) لإغلاق " منطقة تماس"،أخرى في منطقة الرام ، مدخل القدس. حدد الأمر العسكري مهلة زمنية لسريان مفعوله مدتها 45 يوماً، بعدها يمنع دخول أي شخص إلى المنطقة والمكوث فيها، كما انه يفرض على الشخص الموجود في المنطقة التي اسماها بالتماس الخروج منها فورا.
إن هذا القرار يعتبر في غاية الخطورة لما جاء فيه من مسميات جديدة، وان الاحتلال الإسرائيلي يثبت مجدداً إمعانه في ممارسه الاستيطان الإحلالي، أي تهجير الفلسطيني وتوطين الإسرائيلي مكانه وعلى أرضه، وخنق مدينة القدس بجدار عزل عنصري والتضييق على الفلسطينيين المقدسيين بشتى الذرائع وأكبرها ذريعة امن إسرائيل ، لتهجير المواطنين الأصليين وزرع مكانهم مستعمرين يهود لتصبح القدس خالية من العرب ولليهود فقط.
ويخص الأمر جبل الصمود والممتد من جدار الفصل العنصري شمالاً حتى معرض سيارات أبو عيشة جنوباً مروراً بشارع رام الله – القدس غرباً إلى مقر القيادة العسكرية الإسرائيلية للمنطقة الوسطى شرقاً.

جبل الصمود – ضاحية البريد

يقع جبل الصمود في ضاحية البريد من بلدة الرام، وتبلغ مساحته حوالي 1000 دونم، ويسكن عليه خمسة آلاف من الفلسطينيين. وبالموقع عدد من المؤسسات الفلسطينية والأهلية منها (مدرسة راهبات الوردية، فندق القدس، دائرة الخرائط التابعة لجمعية الدراسات العربية، مؤسسة التعاون).

نص القرار العسكري الذي صدر في الأول من شباط 2009 على اعتبار المنطقة المشار إليها مغلقة عسكرياً مع إغلاق البوابة الرئيسية المقامة على جدار الفصل العنصري في ضاحية البريد. تضمن القرار إعلان الأراضي والمساكن الواقعة على الموقع المستهدف مناطق مغلقة ، ومنع دخولها أو استخدامها إلا ضمن شروط خاصة. تبينت أولى معالم الشروط بالطلب من المواطنين حملة هوية الضفة الغربية التوجه للإدارة المدنية لاستخراج بطاقات ممغنطة تمهيداً للحصول على تصاريح تسمح لهم بالدخول إلى منطقة جبل الصمود. أي أن الموقع تحول بموجب الأمر العسكري إلى أرض إسرائيلية!!

والهدف كما هو معتاد "امني"، منع عمليات "الإرهابية" ومنع خروج "مخربين" من المنطقة لدولة إسرائيل. أما الحقيقة فتؤكد النية في استكمال تطويق مدينة القدس بجدار يخنقها ويعزلها تماما بعد إغلاق بوابة ضاحية البريد، الواقعة شمال جبل الصمود المستهدف. البوابة في ضاحية البريد هي المنفذ الوحيد للمدينة إلى الرام. وفي حال تنفيذ القرار سيضطر مواطنو الرام من حملة بطاقة القدس المحتلة إلى السير مسافات طويلة للعبور من ثم إلى القدس، إما عبر معبر قلنديا أو معبر حزما؛ والمتضرر الأكبر هم طلبة المدارس الذين يقطنون الرام ويدرسون في مدينة القدس المحتلة. إذ وجد المقدسيون الساكنون خارج الجدار أنفسه مضطرين لإرسال أبنائهم إلى مدارس داخل مدينة القدس حتى لا تسحب إدارة الاحتلال منهم هوياتهم المقدسية ( الزرقاء) بحجة عدم الحاجة للمعيشة في القدس – وهو قانون عنصري ليس له مثيل ولا يطبق إلا على الفلسطيني صاحب الأرض الأصلي. وفي الصباح على وجه الخصوص، يزدحم معبر قلنديا بالسيارات؛ فلا يجد الطلبة أمامهم إلا تبكير الوصول إلى المعبر أو التأخر عن الحصة الأولى.
ملابسات استصدار التصاريح

في مدينة قلقيلية يتناقلون الحكاية التالية : قدم مزارع يصطحب البغل التصريح إلى الجندي الحارس على البوابة وقال الجندي : تستطيع العبور لوحدك، أما البغل ممنوع. سأل المزارع وأفهم أنه يجب الحصول على تصريح لعبور البغل. عبثا حاول المزارع لأن رحلته خلف الجدار لغرض حراثة الأرض. عاد يسال واخبر ان بمقدوره الحصول على بغل مرخص بالدخول. اتفق المزارع مع صاحب البغل ، وفي صباح اليوم التالي توجه إلى البوابة ليسمع من جندي الحراسة : البغل يدخل أما أنت فلا . استفسر المزارع بين الدهشة والإحباط فقيل له: تصريحك نفدت مدته يوم أمس. وعاد المزارع الى البيت.
في زيارة ميدانية إلى قرية جيوس من محافظة قلقيلية، والالتقاء مع رئيس البلدية والمزارعين ، ومنهم المزارع النشيط شريف عمر، توفرت لنا معطيات تكمل صورة ما تخطط له الأدمغة عبر التعقيدات التعجيزية المفروضة بقوة العسكر على المزارعين في الضفة:
تقدم لقرية جيوس 630 تصريح عبور للجدار لمدة ثلاثة أشهر( عدد سكان القرية 6300 نسمة). يطلب من المزارع تقديم ما يثبت ارتباطه بالأرض وصورة من بطاقة الهوية الشخصية لأفراد الأسرة، وثائق ملكية سارية المفعول، وصل ضريبة الأرض،خريطة الأرض، ، شهادة التوريث، دليل يؤكد عدم بيع الأرض. بعض الأسر تحصل على ثلاثة تصاريح والبعض على تصريح واحد والبعض يحرم من التصاريح. العمال الزراعيون والمستأجرون يحرمون من تصاريح العبور. يمنع البعض لأسباب " أمنية" غير معلنة. وفي موسم قطف الزيتون لعام 2007 قدم 419 طلبا أجيز منها الربع فقط. يضطر المزارعون للعمل تحت أشعة الشمس صيفا وفي البرد القارص والظلام شتاءً، حيث يمنح التصر يح المزارع العمل عشر ساعات كحد أقصى ، والبعض من الموظفين لا يجد البوابة مفتوحة بعد انتهاء دوامه الوظيفي فيضطر للسير مسافة طويلة عله يعبر من بوابة لقرية مجاورة. يوجد خلف الجدار بيوت بلاستيكية ولا يبقى من يشرف عليها في الليل أو أثناء العواصف الشديدة. تفرض قيود على عبور المركبات وقد يعطل
إخراج المحصول، وحدث مرارا أن فسد المحصول وخسر صاحبه محصول العام. أحيانا يخطر ببال ضابط الارتباط توزيع الأرض المملوكة بصورة جماعية لدى الجيل الثالث او الرابع، مستغلا النقص في المساحات ويستنتج اعتباطا أن المزارع يمتلك دونما ولا يتطلب ذلك تصريح عبور. وإذا توفي الوالد وورث الولد قد يختلف الاسم الأخير فيحرم الولد من التصريح.
يتعرض المزارعون لمعاملة مذلة في أغلب الأحيان ، كأن ينتظروا في طوابير ثم يؤمرون بالعودة إلى بيوتهم بحجة الإغلاق؛ ويمنعون من إدخال الأسمدة الكيماوية والعضوية والمبيدات الحشرية؛ قد يطلب من المزارع التعري للتأكد من أنه لا يحمل حزاما ناسفا!! وقد يطلب حرس البوابة من السائق أو المزارع تنزيل الحمولة بكاملها ثم تحميلها من جديد؛ ينتهي التصريح في موسم العمل ويضطر المزارع للانتظار شهرين أو ثلاثة فيخرب المحصول. وقد خرب محصول الجوافا نتيجة التعطيل أو فرض العقوبات.
أنهى رئيس البلدية مداخلته بتحذير متشائم إن أحدا لن يملك دونم ارض بعد عشر سنوات او خمس عشرة إذا لم تشكم المكائد الإسرائيلية لنهب الأرض بغلاف قانوني.

ونتيجة لهذه العراقيل

• تحول الكثير من المزارعين إلى زراعة محاصيل تحتاج إلى قدر أقل من الخدمة.
• تم تفكيك مائة دفيئة في قريتي جيوس وفلامية بعد تشييد الجدار، علما بأن الدونم دفيئة ينتج أضعاف ما تنتجه الزراعة العادية.
• جفت أشجار الحمضيات في 500 دونم من أراضي القرية.
• بقيت أسرة واحدة من مربي الموشي خلف الجدار.
• بلغت نسبة البطالة في القرية سبعين بالمائة.
• نشطت هجرة الشباب إلى أوروبا بعد تشييد الجدار.
• يوجد بالقرية خمسون أسرة محتاجة من بين قرابة ستمائة أسرة تقطن القرية.
• بيع صندوق الدراق بسبعة شواكل بعد تشييد الجدار، وكان يباع بثلاثين شيكلا قبل الجدار.
حالة3

استكملت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر شباط 2009 بناء السياج الفاصل في قرية عزون عتمة بدءاً من مدخل عزون عتمة الغربي بمحاذاة الطريق الالتفافي رقم 505 وصولاً إلى مستعمرة شعار بتكفا شرقاً، وأقامت برجي مراقبة عسكريين. غيرت عرض الجدار ليصبح 3 أمتار وحولته إلى سياج مزود بشبكة رادار متطورة وسدت الثغرات المقامة في السياج التي يعبر منها المزارعون إلى أراضيهم، وأضافت بوابتين زراعيتين إحداهما على مدخل القرية الجنوبي والأخرى بالقرب من عين ماء الشلة في الجهة الغربية. كما عزل الجدار تسعة بيوت سكنية يقطنها 75 مواطناً، من عائلتي أيوب ورداد ، تقع في الحي الجنوبي من القرية. كانت البيوت شبه مقطوعة منذ العام 2000م، فلا تصلها السيارات أو العربات التي تجرها الدواب؛ وبات جنود الاحتلال يتحكمون في أصناف السلع المنقولة إلى تلك البيوت. إضافة إلى الاستفزازات والمداهمات الليلية للمنازل، والهدف دفع الناس للهجرة.
البوابتان تتيحان للعسكر الإسرائيليين التحكم في عبور المزارعين من والى أراضيهم. وترك ذلك أثرا سلبيا بالغ الخطورة على حياة المواطنين والمزارعين وعددهم 1783 مواطنا بشكل خاص، وعلى المزارعين في القرى المجاورة بشكل عام. فالسياج يحيط بقرية عزون عتمه من الجهات الأربع فباتت سجنا حقيقيا، حيث البوابتان تغلقان من الثانية عشرة ليلا حتى الخامسة صباحا؛ ويمكن في أي لحظة وبدون مبررات تمديد مدة الإغلاق. غدت البوابة التي يعبر منها المواطنون "بوابة الموت" نظرا لما يتعرض له المواطنون من مكابدة وتنكيل. سبق أن توفي مواطن عام 2006 تعرض لحادث دهس وتركه الجنود ينزف ولم يسمحوا بعبوره إلى المستشفى. قبل إقامة الجدار كان المرضى ينقلون عند الحاجة عبر الخط الأخضر.
أدى الجدار إلى عزل القرية عن ما مجموعه 3700 دونم من الأراضي. منها 1800دونم تخص أهالي القرية إلى الجنوب والغرب؛ وكذلك 1100 دونم تخص مزا رعي الزاوية ومسحة وسنيريا مشجرة بالزيتون ، وكذلك بيوتا بلاستيكية ، و800 دونم من جهة الغرب قرب الخط الأخضر المحاذي لكفر قاسم باتت خلف الجدار. حاليا بات على المزارعين من القرى المجاورة الحصول أولا على تصاريح تمكنهم من الدخول إلى قرية عزون عتمة أولا ثم الحصول على تصاريح للدخول عبر البوابات الجديدة المقامة على الجدار الفاصل للدخول إلى أراضيهم التي تم عزلها؛ وفي مواسم قطف الزيتون تبرز المشكلة بكامل أبعادها. تعتبرالأراضي التي تم عزلها، خاصة المزروعة بالبيوت البلاستيكية، مصدر رزق لعشرات المزارعين في قرية عزون عتمة وللقرى المجاورة. ومن شان العزل أن يهدد استقرار الأسر المالكة للأراضي. ومنذ تشييد مقطع الجدار وقوات الاحتلال تمنع المزارعين أو تعقد عملية مرور المحاصيل الزراعية عبر الجدار. وكثيرا ما أتلفت المحاصيل جراء التعطيل .
والأدهى والأمرّ أن الجدار العازل مقدمة لنزع ملكية أراضي المزارعين من قرى عزون العتمة وسنيريا وبيت أمين والزاوية و مسحة. سكان القريتين المجاورتين، بيت أمين و سنيريا، ينحدرون بالأصل من قرية عزون عتمة؛ وفي حال تطبيق القرار الجديد فان ذلك سوف يعقد من عملية تواصلهم مع قريتهم الأم بحجة السكن خارج القرية، وهي ذريعة لتعقيد منحهم التصاريح لوصول أراضيهم.
فكما بات متبعا في كل مناطق الضفة الغربية تطلب السلطات العسكرية من المزارعين إبراز شهادات ملكية كي تمنحهم تصاريح الدخول، وليس سهلا توفير سندات ملكية "تقنع" ضباط الاحتلال، ما يعتبر بداية لتضييق فرص الوصول إلى الأراضي وإجبار المزارعين على التخلي عن أملاكهم التي تشكل جزءا من الوطن. كارثة تتحفز للانقضاض على المزارعين في مناطق الجدار كافة، والهدف النهائي حملهم على الرحيل.
وفي الآونة الأخيرة سرب الاحتلال عدة اقتراحات تتضمن إجبار أهالي عزون عتمة على الحصول على تصاريح إقامة مسبقة تمكنهم من الدخول والخروج إلى قريتهم. هذا يعني معاملتهم كسكان مؤقتين وجعل إقامتهم مؤقتة في قريتهم.
البنت المتزوجة خارج إحدى التجمعات المعزولة سوف تواجه صعوبات قد تحول دون عودتها إلى بيت الوالدين .








كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,711,192,989
- الجدار ..نقتلعه أم يقتلعنا
- المجد لكم يا حراس الأرض
- الدفاع عن الأرض دفاع عن الوطن
- علم النفس الإيجابي وبناء الاقتدار بوجه الهدر
- استحالة التقدم في ظل الاستبداد
- عرض كتاب -الإنسان المهدور- الحلقة الثانية
- الإنسان المهدور
- مين فرعنك يا فرعون
- محمود أمين العالم في الحياة الفكرية العربية 3- جدل الواقع في ...
- محمود أمين العالم في الحياة الفكرية العربية - 2 الجدلية جوهر ...
- محمود أمين العالم في الحياة الفكرية العربية الحلقة الأولى
- المجزرة .. كوارث ودروس
- الجدار واغتيال ياسر
- الهندسة الوراثية لدولة إسرائيل
- الأحزاب الصهيونية تتبارز بالدم الفلسطيني
- بوش والحذاء... سخرية في حفل ساخر
- فليسعد النطق إن لم يسعد الحال
- تصعيد المقاومة الشعبية بوجه سعار الاستيطان
- زيوف أقحمت لتشويه الماركسية
- ماركسية بلا زيوف 1


المزيد.....




- إنترسبت: لماذا تصمت دوائر الإعلام والسياسة عن سجل بلومبيرغ ا ...
- مايكل بلومبرغ.. مرشح يستهدفه ساندرز وترامب معا
- واشنطن بوست: مقدمو العون في إدلب بحاجة إلى من يعينهم
- مسلمو فرنسا: لسنا انفصاليين ونرفض الزج بنا في معارك انتخابية ...
- الانقضاض على معاهدة لوزان.. هل اقترب انهيار الاتفاقية التي أ ...
- المعارضة السورية والجيش التركي يبدآن هجوما بريا قرب إدلب
- ميركل بشأن جريمة هاناو: مؤشرات كثيرة على خلفيات يمينية متطرف ...
- هل اقترح ترامب العفو عن أسانج مقابل تبرئة روسيا؟
- رسميا..تحديد تاريخ انسحاب هاري وميغان من الحياة الملكية
- بعد ترحيبها بقرار اليويفا.. غوارديولا يرد على برشلونة


المزيد.....

- الاحتجاجات التشرينية في العراق: احتضار القديم واستعصاء الجدي ... / فارس كمال نظمي
- الليبرالية و الواقع العربي و إشكالية التحول الديمقراطي في ال ... / رياض طه شمسان
- غربة في احضان الوطن / عاصف حميد رجب
- هل تسقط حضارة غزو الفضاء بالارهاب ؟ / صلاح الدين محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد مضيه - الجدار ..نقتلعه أم يقتلعنا(2من3)