أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عبد الحسين شعبان - -التمرد الثاني- المسكوت عنه في العراق














المزيد.....

-التمرد الثاني- المسكوت عنه في العراق


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 2653 - 2009 / 5 / 21 - 09:49
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


أطلق اسم “المنطقة الخضراء” على جزء من بغداد فيه السفارة الأمريكية والمقرات الرئيسية للحكومة العراقية، وأصبح الخروج والدخول اليها لا يتم بسهولة أو بيُسر لا للمواطنين فقط، بل حتى لبعض كبار الموظفين ومسؤولي الإدارات العراقية الرسمية، أما المناطق التي سمّيت “ساخنة” فهي التي كانت بعيدة عن سيطرة الحكومة والقوات الامريكية، والتي شهدت عمليات عنف منظم وعشوائي، رغم أن الأمن قد تحسن خلال الأشهر الثمانية الماضية على نحو ملحوظ. اما “المنطقة السوداء” أو المحرّمة والتي يحجم الكثير من المسؤولين الحديث عنها فهي الفساد، الأمر المسكوت عنه منذ الاحتلال وحتى الآن.

وإذا كان الفساد المالي والاداري موجوداً في ظل النظام السابق، لاسيما في فترة الحصار الدولي الجائر التي دامت 13 عاماً، وخلال ما سمّي اتفاق “النفط مقابل الغذاء” بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي، وترافق ذلك مع ما أطلق عليه فضيحة “كوبونات النفط”، فإن هذه الظاهرة تفشّت واستشرت على نحو لم يسبق له مثيل بعد الاحتلال، واتهم الكثيرون بها، بمن فيهم 93 من كبار المسؤولين وبضمنهم 15 وزيراً، لدرجة أن أحد المسؤولين الأمريكيين وصف الفساد “بالتمرد الثاني” بعد الإرهاب، وكانت السفارة الأمريكية في بغداد قد أصدرت تقريراً اعتبرت فيها “أن العراق غير مؤهل حالياً حتى لتطبيق قوانين مكافحة الفساد تطبيقاً بدائياً”، فالمحاكم ما زالت ضعيفة وعرضة للترهيب السياسي وأسهمت أموال النفط المهرب في تغذية الميليشيات، وفي وقف عملية إعادة الإعمار.

ارتفعت بعض الأصوات مؤخراً في الولايات المتحدة التي تدعو الى ملاحقة مرتكبي الجرائم ضد حقوق الإنسان، والتي ألحقت ضرراً بليغاً بسمعتها، وكانت وزارة العدل الامريكية قد أعلنت بعد تولي الرئيس باراك أوباما المسؤولية في البيت الأبيض، أنها ستتعامل بشكل قانوني مع نتائج التحقيقات مع المسؤولين في إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش، الذين كانوا وراء سياسات الاستجواب التي اعتمدتها وكالة المخابرات المركزية الامريكية CIA والجيش الأمريكي (البنتاغون) مع المعتقلين في العراق (لاسيما في سجن أبو غريب) وأفغانستان وقاعدة غوانتانامو وسجون أخرى، في إشارة خاصة رغم أنها غير واضحة، الى السجون السرية العائمة والسجون السرية الطائرة.

وكان باتريك ليهي رئيس لجنة الشؤون القضائية في مجلس الشيوخ الأمريكي قد دعا الى تشكيل لجنة تحقيق للوصول الى حقيقة ارتكاب أعمال منافية للقانون الدولي وللقانون الأمريكي في عهد إدارة الرئيس بوش، واستناداً الى تصريح الرئيس أوباما: أن لا أحد فوق القانون، أي خارج نطاق المساءلة... فإنه يعتبر إشارة الى إمكانية الشروع بالإجراءات القانونية والتحقيق في ما يتعلق بالتهم المسنودة الى عدد من المسؤولين.

وقد أوردت صحيفة “الانديبندنت” البريطانية على لسان أحد الخبراء الماليين والاقتصاديين وهو باتريك كوكوبورن أن بعض المسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، متورطون في جرائم نصب ونهب لمبالغ تصل الى 152 مليار دولار امريكي بالتعاون مع بعض المسؤولين العراقيين، وهو رقم مخيف حتى بمعايير الفساد المعروفة على الصعيد العالمي.

لقد أسهم الاحتلال في تعميق ظاهرة الفساد بحيث أصبح أحد الآفات الخطيرة بشتى صورها وأشكالها، وأصبح العراق مناخاً ملائماً وصالحاً لتفريخها، فضلاً عن أنه الأكثر إغراء، لاسيما والمال السائب كما يقال يغري بالسرقة، وذلك بعد حل الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية وتعريض ممتلكاتها وآثارها للنهب والتبديد من دون مساءلة أو مسؤولية، خصوصاً بعد تدمير البُنى والهياكل الارتكازية، والمرافق الحيوية وتفكيك العديد من مؤسسات القطاع العام وسرقة ممتلكاتها وبيعها بما فيها من أجهزة ثقيلة، كما تم تخريب الكثير من المنشآت والجسور والطرق، فضلاً عن تراجع الخدمات كالماء والكهرباء ومؤسسات الصحة والتعليم وصرف المياه وغيرها.

ولعل آثار الفساد تمتد الى أبعد من الجوانب المالية والادارية، بحيث تصل الى المساس بالقيم الانسانية والاجتماعية، فضلاً عن التجاوز على القوانين المنظمة للحياة العامة، بما يؤدي الى تعطيل دور القانون والقضاء ويسهم في تضليل الرأي العام، وعندما تختفي مؤسسة الدولة الحامية والضامنة وتضعف وتتفكك هيبتها يتم اللجوء الى المؤسسة التقليدية الدينية والطائفية والعشائرية والجهوية على حسابها، بما يسهم في تعميق الانقسام الاجتماعي ويساعد على تعزيز الكراهية والأحقاد داخل المجتمع، خصوصاً بغياب مرجعية الدولة ودورها في حسم نزاعات الأفراد والمؤسسات.

وقد فضح المفتش العام الامريكي لبرنامج إعادة الإعمار في العراق ستيورات ايوين الكثير من حالات الفساد من الطرف العراقي أو الطرف الامريكي، حيث كان يكتب تقاريره كل ثلاثة أشهر الى الكونجرس، وهو فساد تواصل من بول بريمر الى الحكومات اللاحقة المؤقتة والانتقالية ثم المنتخبة (الحكومات الثلاث)، يضافة الى ذلك تدنّي كفاءات من تولى المسؤولية وانعدام الرقابة أو ضعفها.

وكان المجتمع الدولي قد وضع اتفاقية دولية لمكافحة الفساد، صدرت عن الجمعية العامة للامم المتحدة في 14/12/،2005 الأمر الذي يستوجب مطالبته بإعمال نصوصها، لاسيما وأن العراق واقع تحت الاحتلال حتى في ظل استعادة جزء من سيادته في حزيران/ يونيو 2004 أو بعد توقيع اتفاقية مع الولايات المتحدة، وتحديد موعد الانسحاب من العراق في العام ،2011 الاّ أن هذه الاتفاقية كانت بين طرفين أحدهما قوي ومحتل والآخر ضعيف ومحتلة أراضيه، حيث يعتبر الاحتلال من الناحية القانونية الدولية مسؤولاً عن الفساد منذ العام 2003 ولحد الآن.

باحث ومفكر عربي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,099,506
- إشكالية الهوية والمواطنة في العراق
- مغزى علاقة التنمية بالمجتمع المدني
- في ثقافة المواطنة
- سعد صالح: الاستثناء في الحق!!
- المستقبل العراقي: الأسئلة الأكاديمية الحارقة!!
- من المسؤول عن تشويه صورة الاسلام؟
- تنميط الإسلام: الصورة الصهيونية
- الدكتور شعبان يحطم مراياه
- في الطريق إلى ديربن: ماذا تعلمت إسرائيل وماذا تعلّم العرب؟
- فشل المشروع الأمريكي سياسيا في العراق دعا أوباما الى الانسحا ...
- تحطيم المرايا: في ضرورة منهاجية نقدية لتجاوز الانغلاق للذات ...
- المرأة والسياسة والإبداع في حياة الجواهري
- العرب والعراق.. ماذا يريدون منه وماذا يريد منهم؟
- النقد الذاتي بداية الطريق إلى النقد الكلّي
- أوباما في بغداد: ما الجديد؟
- ماركس لم يقرأ التاريخ ولم يتحدث في الدين !!
- استراتيجية أوباما والتركة الثقيلة
- وظيفة المثقف الأساسية.. النقد
- فلك المواطنة!
- 3- الأزمة المعتقة وسبل تجاوزها!!


المزيد.....




- هولندا تقبض على المشتبه به في -حادث أوترخت- وتخفض حالة -الخط ...
- محورها مرسي.. ضاحي خلفان يقدم هدية لوسيم يوسف مع -التحية الإ ...
- -مروحيات روسيا- تتهم سلوفاكيا بإصلاح غير قانوني لمروحية Mi-1 ...
- ما سر هجوم هولندا؟
- رئيس جمهورية موزمبيق: عدد ضحايا إعصار إيداي قد يصل إلى ألف ق ...
- بعد الفنادق الفاخرة والباهظة دبي تشهد ظهور فنادق بأسعار معقو ...
- مصادر تركية: مسلح أوتريخت أطلق النار على أحد أقربائه "ل ...
- -لا-.. قناة مصرية جديدة ببلجيكا معارضة لنظام السيسي
- إرهابي نيوزيلندا بكامل قواه العقلية وسيدافع عن نفسه أمام الم ...
- أنباء عن حريق داخل قسم بمعتقل ريمون الإسرائيلي


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عبد الحسين شعبان - -التمرد الثاني- المسكوت عنه في العراق