أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محسن ابو رمضان - دور المنظمات الأهلية بالحد من ظاهرة العنف ضد النساء















المزيد.....

دور المنظمات الأهلية بالحد من ظاهرة العنف ضد النساء


محسن ابو رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 2648 - 2009 / 5 / 16 - 09:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد تعززت النظرة باتجاه دونية المرأة والتعامل معها كإنسان من الدرجة الثانية بسبب الدور الاقتصادي وبالتالي السياسي الأبرز للرجل الذي ظهر خلال عملية التطور التاريخي عبر تقلد الذكور مقاليد الحكم والتحكم بمفاصل عجلة الاقتصاد سواءً بالمجال الصناعي أو الزراعي أو التجاري أو المصرفي .
إلا انه في بعض المجتمعات وخاصة في بلدان ما يسمى بالعالم الثالث وعبر دراسات انثريولوجية تبين قدرة المرأة على إدارة عملية الاقتصاد المحلي " المنزلي " وبالتالي بسبب هذا الدور فقد كان لها مكانة ونفوذاً على المستوى الاجتماعي ، كما ان خط النسب كان يعود إلى الأم ، إلا أن التحولات في الوضع الاقتصادي والاجتماعي بعد قيام الرجل بالدور الرئيسي بالعملية الاقتصادية والإنتاجية أعاد تعديل توازنات القوى في المجتمع لصالح الذكر الذي أصبح يتحكم بالسياسة كالاقتصاد كما أصبح يمنح لنفسه الشرعية ضمن قوانين وتشريعات تضمن له حقوق تتعدى حقوق المرأة ، وقد اعتمد خط النسب بالعلاقة ما بين المولود والذكر في تجاوز للمرحلة السابقة التي سادت مجتمعات العالم الثالث وأكدتها دراسات انثرولوجية .
رغم أن الأديان والتشريعات الدينية في جميع أنحاء المعمورة قد أكدت على أهمية تقدير دور المرأة وعدم تعنيفها إلا أننا نجد أن ظاهرة العنف موجودة وتتصاعد في جميع المجتمعات بلا استثناء ، ويعود السبب إلى النظرة الدونية للمرأة والعمل على تهميشها وإقصائها ومحاولة استمرار سيطرة الرجل وتحكمه في مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
فالمجتمعات وبصورة متفاوتة نسبية هي مجتمعات ذكورية الهيمنة رغم تقدم مشاركة المرأة بالعمل الإنتاجي ورغم دورها الاجتماعي والتربوي الهام ورغم ارتفاع مستوى التعليم لديها ايضاً ،إلا أن الصورة النمطية السلبية تجاه المرأة والتعامل معها كانسان من الدرجة الثانية وبأنها ماكينة للإنجاب والعناية بالأسرة فقط ، والتقليل من رأيها وبالتالي أضعاف مشاركتها بالحياة الإنتاجية والاجتماعية قد اثر سلباً على مكانة المرأة ، وبالتالي جاءت مسألة التعنيف الممارسة بحقها كحلقة في سياق منهجية الفهم السلبي والدوني تجاه المرأة .
رغم أن ظاهرة العنف الممارسة بحق النساء هي ظاهرة عالمية تشمل جميع المجتمعات سواءً البلدان الراسمالية المتقدمة أو متوسطة النمو او بلدان العالم الثالث إلا انها تتفاوت بين مجتمع وآخر حسب التطور الحضاري الخاص بالفكر الثقافي والاجتماعي ، وحسب الوضع الطبقي والاقتصادي في نفس الوقت ، فقد تبين أن هناك علاقة طردية ما بين حالة الفقر والعنف ، فكلما زاد الفقر بالأسرة وتحديداً نتيجة حرمان الرجل من فرص العمل نجد أن العنف يزداد طرداً بحق الزوجة و الأبناء بصورة عامة في إطار سياسة تهدف إلى تصدير القهر الذاتي والاجتماعي على الآخر .
كما نجد أن هناك علاقة عكسية ما بين درجة التعليم وبين العنف ، فكلما زادت نسبة التعليم بين المرأة ورجل داخل الأسرة نجد أن حل المشكلات الداخلية يتم عبر الحوار في إطار من التفاهم الديمقراطي وأن نسبة العنف تقل بصورة كبيرة .
لا يقتصر العنف على المظاهر المباشرة " الجسدية " ولكنه يتعدى ذلك إلى المظاهر النفسية والمعنوية والتي لا تقل خطورة عن العنف الجسدي من حيث ترسيخ دونية المرأة وتهميشها ومحاولة الحط من كرامتها وتحميلها المسؤوليات الكاملة عن كافة الأخطاء والسلبيات التي تتم بالأسرة وحرمانها من حقها بالتعبير عن نفسها .
لقد لاحظت المؤسسات العاملة بالمجال النسوي تزايد نسبة العنف الموجه ضد النساء في قطاع غزة سواءً على المستوى الجسدي أو النفسي كما زادت نسبة تفسخ الأسر سواءً عبر التناحر و الخلافات من جهة أو عبر تزايد نسب الطلاق من جهة ثانية ويعود السبب في ذلك إلى تدهور الأحوال الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة ، وحالة الفراغ التي يحياها الرجل بسبب عدم القدرة على الحصول على فرصة عمل واعتماد المجتمع بصورة كبيرة على الإغاثة والمساعدات الإنسانية ، رغم أن عبئ الحصول على الكبونة ومحاولة توفير مصادر للأسرة يتم بواسطة المراة التي تقوم بالتجول على المنظمات التي تقدم المعونة الإنسانية للحصول على بعض المساعدات للمساهمة الجزئية في سد رمق الأسرة، وبالتالي تتحمل المرأة في هذه الحالة جميع الاهانات والاحباطات المتولدة عن ردود فعل العاملين في تلك المؤسسات في بعض الأحيان .
وبسبب الملاحظة الخاصة بزيادة نسبة العف بحق النساء في قطاع غزة والناتجة عن الاحباطات المتولدة من أزمات الفقر والبطالة وانسداد سبل العيش ،بالإضافة إلى الثقافة الذكورية و الأبوية بالمجتمع،فقد حاولت بعض من تلك المؤسسات صياغة العديد من البرامج التوعوية سواءً عبر التدريب او عبر الإعلام وإصدار النشرات التي عملت على رصد الظاهرة وتشخيصها وتقديم اقتراحات بسبل العلاج وآليات التخلص منها .
كما قامت بتشكيل ائتلاف يضم العديد من المنظمات الأهلية العاملة بالمجال النسوي بهدف إثارة القضية بالرأي العام ومحاولة التحذير من استمراريتها لانعكاساتها السلبية على كرامة الإنسان ودورها السلبي في تقويض التنمية بالذات وبالمجتمع الضرورية للمساهمة في تعزيز مقومات الصمود حيث أن الإنسان هو الثروة الأساسية التي نملكها بالمجتمع .
أعتقد أن الجهد الرئيسي الذي يجب أن تقوم به المنظمات الأهلية النسوي إضافة إلى الأدوار السابقة يتجسد بالقدرة على التأثير على صناع القرار فيما يتعلق بقانون العقوبات والأحوال الشخصية ، من خلال تنمية وتقدير دور المرأة وعدم الإقرار بوجود أياً من التشريعات التي تساهم بالحط من كرامتها ضمن أية مبررات ، كما يجب التعامل مع القتل على خلفية ما يسمى بالشرف بوصفه جريمة كأية جريمة أخرى ووفق القانون تقتضى المحاسبة الجدية دون تخفيف العقوبة ، وأن التعامل بصورة مخففة مع عملية القتل على خلفية ما يسمى بالشرف يشير إلى ذكورية وأبوية المجتمع كما يساهم في استسهال هدر حياة المرأة ضمن هذه الحجة، ويساعد في تشجيعها بدلاً من الحد منها وانهائها .
كما بالضرورة العمل على الوصول إلى الفئات الاجتماعية الفقيرة والمهمشة بالمجتمع من أجل إعادة صياغة الوعي القائم على ضمان حقوق النساء بوصفها جزءً من حقوق الإنسان ، إن حالة المؤسسات النسوية شأنها شأن العديد من المنظمات الأهلية ، واستنادها إلى البعد النخبوي لدى مجموعة من المثقفين والمثقفات وعدم قدرتها على الوصول إلى العمل الشعبي واعتمادها على الدراسات وآليات العمل الحقوقية بصورة أساسية ، ولكن هنا بتفاوت نسبي بين منظمة وأخرى لا يساهم بإعادة تعديل الوعي وتطويره بما يخدم حقوق المرأة بما يشمل إنهاء حالة العنف اللانساني الممارس بحقها .
يجب ان يتم إعادة صياغة العمل الأهلي بالمجال النسوي ، وابتكار أساليب وآليات عمل وبلورة منظومة من حقوق الإنسان من أجل المساهمة بالتصدي لهذه الظاهرة فالمجتمع لا يصح في إطار هذه التشوهات والممارسات التي تؤدي إلى تقويضه وتفتته بدلاُ من اتساقه وانسجامه الضروري من أجل تعزيز مقومات الصمود الوطني وإعادة بناء الإنسان بصورة تساهم في عملية المقاومة والتنمية البشرية المستدامة .

انتــــهى





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,474,545,130
- تقديراً ووفاءً للمناضلة والمربية الكبيرة
- العودة للديمقراطية المدخل الأصح لاستنهاض الحالة الوطنية
- لكي يستثمر التعليم في إطار التنمية الإنسانية الشاملة
- نحو دور فاعل للمجتمع المدني في مواجهة الانقسام
- قطاع غزة بين وهم الاعمار وواقع الدمار
- ليكن أساس الحوار المنظمة وليس الحكومة
- نحو علاقة محكمة بين التضامن الدولي والبرنامج الوطني
- أثر الأنفاق على الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة- قراءة اولية
- دور الشباب في المشاركة السياسية وصناعة القرار
- - الأزمة المالية العالمية وفلسطين -
- الرأسمالية لم تعد قدراً للبشرية
- - د. حيدر عبد الشافي بعد عام على رحيله - هل تعلمنا بعض من ال ...
- فلسطين بين النكبة وسياسة التمييز العنصري
- مؤتمر بيت لحم استثمار ام استلاب
- تقديراً للدكتور رباح مهنا
- دور المؤسسات المانحة في ظل حصار غزة
- دور المنظمات الأهلية في الحفاظ على وحدة نسيج المجتمع
- الشباب وحرية الراي والتعبير
- في مفهوم وحدة اليسار الفلسطيني
- نحو العودة إلى اصول الصراع


المزيد.....




- مذيعة مصرية: أصحاب الوزن الزائد عبء على الدولة.. وانتقادات و ...
- أي صابون أفضل للبشرة السائل أم الصلب؟
- أردوغان لبوتين: هجوم الجيش السوري يهدد الأمن القومي التركي ...
- مذيعة مصرية تثير الجدل بعد انتقادها لمرضى السمنة
- رئيس برلمان نيوزلندا يعتني بطفل للسماح لوالده بالنقاش
- هل يسير اليمن على طريق التقسيم؟
- حبة واحدة قد تتسبب في منع وفاة أكثر من 15 مليون شخص
- بالصور: افتتاح أكبر مسجد في القارة الأوروبية
- أردوغان لبوتين: هجوم الجيش السوري يهدد الأمن القومي التركي ...
- مذيعة مصرية تثير الجدل بعد انتقادها لمرضى السمنة


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محسن ابو رمضان - دور المنظمات الأهلية بالحد من ظاهرة العنف ضد النساء