أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - جواد البشيتي - أوباما يطلب -الترياق- ولو في السويد!














المزيد.....

أوباما يطلب -الترياق- ولو في السويد!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 2568 - 2009 / 2 / 25 - 08:59
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


"التأميم".. إنه، في شريعة "السوق الرأسمالية الحرة"، والمؤمنين بها حتى الهلاك، الشيطان الرجيم، مع أن تجارب التأميم في كثير من بلدان الغرب الرأسمالي لم تتمخض، في آخر المطاف، إلا عما ينبغي له أن يدعو أولئك الذين تمج أسماعهم تلك الكلمة، الملقية للذعر في نفوسهم، إلى الكف عن شيطنة التأميم، فكرةً وإجراءً، والنظر إليه على أنه أقرب إلى الملاك الرحيم منه إلى الشيطان الرجيم، فلولا هذا الدواء المر، المسمى "التأميم"، لقضت الرأسمالية الحرة نحبها وهي في ميعة الشباب.

لتتذكَّروا هذه الكلمة جيدا، فالسنة 2009 ستكون سنة التأميم، ليس في ألمانيا فحسب، والتي ألبست التأميم لبوس الشرعية، عن اضطرار، وليس في الاضطرار فضيلة، وإنما في الحصن الحصين للنظام الرأسمالي العالمي، وفي عاصمة الليبرالية الجديدة، أي الولايات المتحدة، التي يتوفر رئيسها الجديد، الديمقراطي أوباما، على اختراع تسمية جديدة، إذا ما استطاع إلى ذلك سبيلا، لعلَّ نيران التأميم تنزل بردا وسلاما على خصومه الإيديولوجيين، وعلى المتضررين منه إلى حين، فإدارته، التي لم تشهر بعد إيمانها بضرورة التأميم للقطاع المصرفي على وجه الخصوص، شرعت تُولِّي وجهها شطر النموذج السويدي، والذي قد يفلح في مداواة اقتصاد الولايات المتحدة المثخن بجروح الليبرالية الجديدة المتوحشة أكثر من النموذج الياباني، وإلاَّ شهدت في الأشهر المقبلة "الانهيار المصرفي العظيم"، فثمة 171 مصرفا عرضة للسقوط والانهيار؛ وثمة هروبا استثماريا جماعيا إلى "الملاذ الآمن"، وهو الذهب، الذي اقبلوا عليه شراءً حتى ارتفع سعر الأونصة منه إلى 1000 دولار.

ليست البروليتاريا، التي أسند إليها ماركس المهمة التاريخية العظمى، وهي حفر القبر للرأسمالية، ودفنها فيه، وإنما "طبقة المودعين" هي التي شرعت تنفث في روع أوباما وإدارته الفكرة المرعبة، فكرة التأميم للقطاع المصرفي، أو للإمبراطوريات من المصارف، فهؤلاء ما عادوا يثقون بـ "الحضارة المالية"، ويشتد لديهم الميل إلى "البدائية المالية"، فـ "الورقة الخضراء" إمَّا أن تُذهَّب، أي يحوِّلونها إلى "المعدن الأصفر"، وإمَّا أن توضع تحت البلاطة، وكفى الله المودعين شر المصارف، وأسواق المال والأسهم والسندات، والنظام الربوي بنسخته الليبرالية الجديدة على وجه الخصوص.

إنهم الآن، أو من الآن وصاعدا، يصطفون في صفوف وطوابير طويلة أمام المصارف الخائنة الغادرة الخادعة.. الواقفة على شفير جهنم، لينقذوا من هاوية ما يمكنهم إنقاذه من ودائعهم ومدَّخراتهم.

والعبثية بعينها الآن هي أن يحاول أباطرة المال المفلسون، الذي أفلسوا وتسببوا بإفلاس غيرهم، استجماع "أسهم الإنقاذ" من سوق أخلوها هم من الشراة، فأسهمهم ما عاد لها من مشترٍ؛ وعليهم أن يقبلوا، على مضض، آخر العلاج، وهو الكي، أي البيع لـ "الشاري الأكبر"، وهو الدولة، التي أثبتت لهم، مذ عقدوا قرانهم معها، أن "الخيانة الزوجية" ليست من طبعها، وأنها إن قست فلا تقسو عليهم إلا لتريهم، بعد حين، من رحمتها ما ينسيهم قسوتها.

وعليهم، إذا ما أرادوا النأي بمصالحهم عن أنفسهم الأمارة بالسوء، أن يفهموا، ويحسنوا فهم، "النموذج السويدي" الذي ولَّت، على ما يبدو، إدارة أوباما لـ "التغيير"، وجهها شطره، لطلعته المشرقة البهية، ففي بداية التسعينات قامت السويد بتأميم قطاعها المصرفي، فلمَّا تعافى وتحسَّن أداؤه عادت إلى خصخصته، أي باعته للأفراد بالمزاد العلني، فالدولة في النظام الرأسمالي رُبِّيت على الزهد في تملُّك أملاك القطاع الخاص، ولا تلجأ إلى التأميم إلا إذا جعلته الأزمات، كالأزمة الاقتصادية العالمية الحالية، شرا لا بد منه، وجسرا ينتقل عبره الاقتصاد من خصخصة إلى أخرى.

ومع ذلك، ارتفعت بعض العقائر بالصراخ والشكوى والبكاء، فـ "دولة أوباما"، على ما يصوِّرونها في صراخهم وشكواهم وبكائهم، قد شرعت تكشِّر عن أنيابها "الاشتراكية" إذ تحدثت، في لهجة ودية، عن التأميم بـ "نموذجه السويدي"، والذي لو فهموه، وأحسنوا فهمه، لمنحوا الدولة السويدية جائزة نوبل للإنقاذ الرأسمالي.

إنهم يُفْسِدون، فتتجشم الدولة إصلاح ما يُفْسِدون، فإذا تكللت مهمتها بالنجاح، أعادت إليهم المُصْلَح ليعاودوا إفساده.. ولكن، إلى متى؟!

إلى أن يعجز هذا العطار، وقد أوشك أن يعجز، وتضطره كثرة المصائب والكوارث إلى أن يعلن على رؤوس الأشهاد أنْ لا عطار في وسعه إصلاح ما أفسده الدهر!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,689,659,618
- تهويد -مبدأ كلينتون- بدءاً من حي سلوان!
- جريمة الإنكار وإنكار الجريمة!
- نتنياهو يملك وليبرمان يحكم!
- -العبثية- في وجهيها!
- الفلسطينيون بين ليبرمان وأشباهه من العرب!
- خُبْث اولمرت!
- الرسالة الجوابية الفلسطينية!
- -المبادرة العربية- تتمخَّض عن ليبرمان!
- إذا ما -فازت- استطلاعات الرأي!
- الأهم من -إعادة بناء- المنظَّمة!
- أين -الرباعية الدولية- من هذا الحزب الإسرائيلي؟!
- معركة -إعادة البناء- في قطاع غزة
- عندما يتكاثر -القادة- وتتلاشى -المرجعية.. فلسطينياً!
- بديل -المنظَّمة- هو -المنظَّمة-!
- الرَّجُل!
- -أزمة التمثيل- هي أُمُّ الأزمات فلسطينياً!
- إسرائيل تبتني من الجرائم نظرية ردع جديدة!
- هكذا تحدَّث هيكل!
- كيف نقف من جرائم الحرب الإسرائيلية؟
- إنَّها الحرب الأولى بين إسرائيل وفلسطين!


المزيد.....




- السيناريو الذي حذر منه الاقتصاديون بشأن كورونا يتحقق... هل ي ...
- -كورونا-... روسيا والصين تسعيان لإنتاج لقاح
- فيروس كورونا.. ضغوط على المستهلك الصيني وشركات طيران توقف رح ...
- الدولار يتمسك بمكاسبه مع تقييم المستثمرين لأضرار -كورونا-
- البنك المركزي المصري: تحويلات المصريين من الخارج تزيد مليار ...
- وزير الاقتصاد الفلسطيني يوضح لـ-سبوتنيك- خلفية الشق الاقتصاد ...
- تجارة الألمنيوم في الإمارات ترتفع إلى 2.2 مليار دولار
- خبير: أضرار الفيروس التاجي يعوضها انتعاش الاقتصاد العالمي في ...
- مؤسس علي بابا يتبرع بـ14 مليون دولار لتمويل أبحاث لقاح فيروس ...
- الاقتصاد الروسي ينمو بأعلى من المتوقع في 2019 رغم العقوبات


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي للفساد في إيران / مجدى عبد الهادى
- التجارة الالكترونية كأداة للتنافس في الأسواق العالمية- دراسة ... / بن داودية وهيبة
- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - جواد البشيتي - أوباما يطلب -الترياق- ولو في السويد!