أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - باسنت موسى - أهالي بني غني














المزيد.....

أهالي بني غني


باسنت موسى

الحوار المتمدن-العدد: 2540 - 2009 / 1 / 28 - 09:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تحت عنوان"هي دي مصر.. أهالي بني غني بالمنيا تعاونوا في بناء مسجد وكنيسة" نشرت جريدة الجمهورية المصرية اليومية أمس خبراً محتواه أن محافظ المنيا وعدد من رجال الدين المسيحي والإسلامي سوف يقوموا بافتتاح مسجد وكنيسة إنجيلية بقرية"بني غني" والجديد أو الذي يدعو للتأكيد أن تلك هى مصر وفق الخبر أن أهالي القرية تعاونوا من مالهم الخاص لتحقيق عملية البناء لدوري العبادة على حد سواء دون إعلاء من قيمة دور على حساب الأخر.
الخبر يبعث فعلياً بعض السرور ويورد على الذهن عبارات من قبيل"مصر بخير ...ولسه في ناس بتحب بعضها...الإنسان المصري جواه طيب ومش متعصب بس محتاج فرصة لإظهار معدنه الحقيقي"
لكن هذا السرور سرعان ما يزول عندما يفيق القارىء على الكوارث الطائفية الدامية التي خلفها الصراع من أجل إنشاء دور العبادة المسيحية في مناطق عدة من مصر وخاصة في الجنوب الذي يستشري بداخله التعصب الديني بصورة تفوق المناطق الأخرى في حجم القسوة والعنف حيث يعضد التعصب التقاليد والأعراف الصعيدية الجافة الشديدة الصلابة في وجه أي حوار أو تغيير حقيقي وفي ظل وضع كهذا لا يمكننا أن ننسي أن القوانين الغير عادلة التي تبيح لمن يشاء إقامة مسجد أو زاوية إسلامية ولا تسمح ولو بقدر ضئيل من المرونة مع المسيحي هى بمثابة وقود يزيد من اشتعال التعصب بين المسيحيين والمسلمين،فالمسلم المتعصب الرافض لأن يتعبد المسيحي داخل مكان يليق بطقوس العبادة لله يجد في القانون ما يحمي تعصبه بل ويعطيه مشروعية الاستكمال في الكراهية.
أثناء زيارتي لعدد من قرى المنيا وأسيوط منذ سنوات ليست بالطويلة لعمل تحقيقات عن الكنائس التي أغلقت هناك لأسباب أمنية لم تنتهي رغم مرور السنوات الطوال على الإغلاق،لمست حجم معاناة المسيحيين في القرى البسيطة التي تلعب الكنائس بها خدمات ليست دينية فقط وإنما أيضاً اجتماعية وثقافية بمعنى أن تلك القرى الفقيرة المهمشة من على خارطة التنمية تحتاجها الأمية وتسودها أنماط وأفكار عنيفة دموية تبيح كل أنواع العنف لاعتباره الوسيلة الجيدة للإنسان الذي يريد أن يحيا بشكل جيد في مجتمعنا الذي يشبه الغابة كما صوره لي أبناء تلك القرى،داخل تلك الثقافة الخطرة فعلاً والتي تحول البشر لحيوانات مفترسة يأتي دور مهم محجوب عن الأداء تقوم به الكنائس في تلك القرى حيث تهذب سلوك الأفراد هناك وتعلمهم الحب والهدوء والمعرفة والتفهم والكثير من تلك الأمور التي تساهم بشكل ما في جعل المجتمع مع تراكم الخبرات والسنوات أفضل بكثير تنقله من العنف للتحضر والرقي السلوكي على أقل تقدير.

أذكر قصة رواها لي كاهن من الصعيد المصري عن عائلة مسيحية تعيش بقرية فقيرة جداً بالمنيا ولم يعرفوا معنى الذهاب للكنيسة منذ أن أغلقت كنيسة قريتهم في سبعينات القرن الماضي، وتحولوا مع الزمن لأناس شديدي العنف لا يعرفون غير لغة العصا والقوة البدنية المطلقة ودعم ذلك المجتمع بتقاليده وأعرافه العنيفة،وعندما بدأ البعض من أفراد تلك العائلة الذهاب لأقرب كنيسة التي تحتاج لأن يسافروا ليصلوا لها وجد الكاهن صعوبة كبيرة في تهذيب سلوكياتهم إضافة لشعوره بالأسف لأن الأطفال الصغار لا يعرفون كيفية القيام بأبسط الإشارات الدينية المسيحية وإنما يعرفوا أن يلفظوا أكثر الشتائم قسوة على الأذن.

لهذا كله دور العبادة الإسلامية والمسيحية على حد سواء عليها دور داخل قرى الصعيد الفقيرة الغير موجودة على الخريطة التنموية،وهذا الدور مهم أن يكون إيجابي للتغيير نحو الأفضل وليس لتدعيم أفكار العنف لذلك يجب مراقبته جيداً وإتاحة الفرصة للكنائس للقيام به من خلال السماح بوجودها بشكل سلمي وليس فوق بركة دماء لأناس لا يطالبوا سوى بأن يكون لهم مكان لمخاطبة الله وليس الكفر به.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,843,634
- قلوب خضراء وأخرى عامرة بالسواد
- متى سندخل جنينة الأسماك؟
- الكشح ...هل مازالت الحقيقة الغائبة؟
- رشيدة داتي.. ونقاش ساخن
- كلمات تشعرني بعمق الحب
- كتاب -الثورات- للراحل -سلامة موسى-
- العلاج السيكولوجي
- نحو مزيد من العشش
- الأرمن والغرب والإسلام... جناة وضحايا ومتهمون
- عم محمود وأستاذ أحمد
- مأساة شابين
- عرض كتاب -عصا الحكيم- ل -توفيق الحكيم-
- أنه يحبني أليس كذلك؟
- في الوقت الضائع- للراحل توفيق الحكيم
- مكتئبات بدعوى الأمومة
- عرض كتاب أحاديث إلى الشباب للراحل سلامة موسى
- حوار مع بائعة متجولة
- حوار مع د. يحيى الجمل
- هل سبق وأن تعرضتِ لتحرش جنسي؟
- عمل المرأة وإحساس الرجل بذاته


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي: مقتل فلسطينيين اثنين بزعم محاولتهما استهدا ...
- أستراليا تستدعي السفير التركي عقب تصريحات أردوغان "الطا ...
- شرطة نيوزيلندا: المشتبه به في مذبحة المسجدين كان في طريقه له ...
- أستراليا تستدعي السفير التركي عقب تصريحات أردوغان "الطا ...
- شرطة نيوزيلندا: المشتبه به في مذبحة المسجدين كان في طريقه له ...
- جاسيندا أرديرن تعلن رفع الأذان والوقوف دقيقتي صمت
- نيوزيلندا تبدأ دفن ضحايا مذبحة المسجدين
- نيوزيلندا تبدأ دفن ضحايا مذبحة المسجدين
- هجوم نيوزيلندا: تشييع لاجئ سوري وابنه في أولى جنازات ضحايا ه ...
- رئيسة وزراء نيوزيلندا للجزيرة: نريد أن يشعر المسلمون بالأمان ...


المزيد.....

- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - باسنت موسى - أهالي بني غني