أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - للصمت أبجدية ولغة..--نص ثلاثي مشترك -















المزيد.....

للصمت أبجدية ولغة..--نص ثلاثي مشترك -


غريب عسقلاني

الحوار المتمدن-العدد: 2497 - 2008 / 12 / 16 - 10:31
المحور: الادب والفن
    


السندباد غريب عسقلاني والأميرة عنود الليالي والعاشق حسن سباق في..

للصمت أبجدية ولغة..
"نص ثلاثي مشترك "

السندباد

.. وبعد أن غضب علىَّ مللك الماء أشفقت عليَّ جنية البحر.. أنشبت أظافرها في صدري حتى بق الدم من صدري.. لعقت دمي قالت:
- لن تعرفك امرأة سواي
وقذفتني إلى شاطئ مهجور.. ومشيت.. لا أدري إلى أين ثلاث نهارات وليلتين.. هدني التعب فأخذني النوم.. وفي النوم حملني الرخ* وطار بي دهورا.. حتى حط بي في جزيرة العاشقين.. فوقفت على روح الحكاية..
وفي الحكاية رأيت إناث العصافير يرقصن مع يزوغ حول أميرة الفجر, ويغردن وجدا..

بوح الأميرة

قُل لي أُحبـــكِ
أتوق لسماعها منك بشغف
أذوب كالشمع أُجن.. أصاب بالخرف..
قُل لي أُحبـــكِ
أنا لم أطلب منك اعترافا في الصحف
فقط قلها أمامي واعترف..
قلها يصبح الصيف حانياً
وطعم الشمس يختلف.!!
قلها تنهض الدنيا على قدمٍ وساقٍ
من أجلك وتقف!!
قلها
تمطر السماء عشقاً..
والأرض تنمو شوقا
والجبال تسقط لهفا.. وترتجف!!

قلها
تذوب ثلوجي
وتخضَر مروجي..
وأُصبِحُ إمرأةً من حرير وشكلي يختلف!

السندباد

. وفي الحكاية انحرفت الكواكب عن مساراتها, وتوقف القمر في صدر السماء وتحول إلى برتقالة دامعة, حتى إذا مرت من تحته غيمة الوجدو أطلق سهما من نور ازرق, شق بطن الغيمة عن حبل مجدول من نياط قلبين اقترفا..
هبط مع الحبل فتى ولد من رحم النور.. ما أن لامست قدماه الأرض حتى عاد القمر إلى مداره ضاحكا, وهطلت الغيمة نساء راغبات.. كلهن يشبهن أميرة الماء.. فصرختُ:
- احذر الغواية يا فتى لا تخطيء مثلي..
وأخذني وجه امرأة بعيدة تاهت مني في لحظة فارقة بين الوجد والرجس.. لكنه الفتى كان انصع من وجه الصبح.. أشاح بوجهه وانطلق إلى بحيرة ماؤها من فضة.. غسل وجهه فانطبع عليه وجه الفجر ووجه أميرة بعيده.. اخرج قلبه من صدره وراح يهامسه بصمت..
رحت أرهف السمع للصمت..
هل تعلمون أن للصمت أبجدية ولغة..
صدقوني.. لغة القلب لا يعرفها غير العاشقين

وجد الفتى
أ
ُحِبُّكِ قُلْتُ زَمَانَاً طَوِيلاً
صَبَاحَ مَسَاءَ أُغَنِّي شَدِيَّا
أَطُوفُ عَلَيْكِ بِهَا مُسْتَهَامَاً وَخِلَّاً وَفِيَّا
فَكُنْتِ نَشِيدَاً وَرَقْصَاً وَلَحْنَاً
وَكُنْتِ غِنَاءً طَرُوبَاً نَدِيَّا
وَكُنْتِ قَصِيدَاً يُرَاقِصُ قَلْبِيَ هَمْسَاً
وَنَطْرَبُ شِعْرَاً سَوِيَّا
وَكُنْتِ سَحَابَاً رَبَابَاً سَخِيَّاً
وَمَاءً نَمِيرَاً يَفِيضُ بِرُوحِي حَيَاةً وَرِيَّا
وَكُنْتِ حَرِيرَاً كًَسَانِي اشْتِيَاقَاً وَدُرَّاً سَبَانِي
وَوَرْدَاً يُزَاوِجُ عِطْرَاً شَذِيَّا

السندباد

.. وصحوت على هبدة من جناح الرخ, طالت عيني اليمنى أخذت منها البصر هنيهة وقت.. وسبحت في غيبوبة من هلع وندم!!
ما الذي عاد بالرخ ثانية يا ترى؟!
لكنه عاجلني آمرا:
- امتطي ظهري يا شقي..
- إلى أين؟
- إلى حيث الأميرة.. ربما ترشف من عينيها ما يدلك على امرأة ضاعت منك في بحر التوجس يوما
طار بي الرخ قرونا ثم حط بي عند حافة صخرة تطل على بحر..تركني وطار, فوجدتني أقف على سراط الرؤية معلق بين اليابس والماء..
فجأة هبت على الكون ريح لطيفة محملة بالعبق..صار العبق بستان ورد.. وتنفس البستان شدوا.. أصبح الشدو أميرة.. اجزم لنه اختلط علي الأمر إن أنا رأيت العبق أو سمعت الأميرة!!

بوح الأميرة

قلها حبيبي
كي أصبح أجمل من كل نساء الحور !!
قلها كي أصاب بالغرور!!
كي يتغير لون جلدي !!
كي تتلألأ عيناي وينعم خدي
كي يطول شعري ،،
كي تصبح يديِ أنعم من الحرير
وتغدو أنفاسي كالعطر كالعبير
أذوبُ كلما ..
همستها بأذني أذوب أكـثر
أكــــــاد أسكــر !!
قلها حبيبي..
فالقلب اضحى جمراً
قلها كي يزيد عمري عمرا
أَطفء بها ناري..وبلل فؤادي قبل أن يجف

السندباد

نقر الرخ قشرة رأسي فصحوت قال:
- ماذا رأيت يا شقي
- إني وقعت في الالتباس.. هل رأيت وجه الأميرة أم وجهه امرأة كانت لي ضاعت ضاعت في الطرقات
ضحك الرخ.. رقص على ذيله تيها.. وقال:
- امتطي ظهري أيها الإنسي لترى حالك في حال الفتى..
طار بي بضع قرون.. ثم مال عندما تغير سهم الريح.. فسقطت عن ظهره تسلمني ريح لريح حتى هبطت على ارض ليس كالأرض.. وقبل أن اسأل أين أنا حملت الريح صوت بوح..

وجد الفتى

وَصِرْتِ مُرُوجَاً تُثِيرُ اشْتِهَائِيَ
رَغْمَ الْمَفَاوِزِ أَطْوي إِلَيْكِ الْخَرَائِطَ طَيَّاً
وَُعْدِت بُرُوجَاً بِعُمْقِ السَّمَاءِ
تَرُومُ اغْتِرَابِيَ بَوْنَاً سَحِيقَاً وَتُطْفِئُ مِنِّي بَرِيقَاً بَهِيَّا
وَتَتْرُكُ مِنِّي فَصِيحَ قَصِيدِي طَرِيحَاً
ذَبِيحَاً يُنَاوِرُ فِيكِ قُلَيْبَاً عَنُودَاً شَحِيحَاً أَبِيَّا
وَتُنْكِرُ أُفْقَاً بِهِ أُمْسِيَاتِي وَدَفْقُ دُمُوعِي
وَنَجْمُكِ يَمْرَحُ فِيهِ جَلِيَّا
وَتُغْلِقُ بَابِيَ عَنْكِ رُوَيْدَاً زَمَانَاً طَوِيلاً
وَتَنْسَى رُضَابِيَ شَهْدَاً شَهِيَّا
وَتَحْرِمُ رُوحِيَ قُرْبَ الْحَنِينِ
بِدَرْبِ السِّنِينَ وَتَحْرِمُ عَيْنِيَ طَرْفَاً خَفِيَّا
وَتَسْحَبُ مِنَّي جَوَازَ اقْتِرَابِي
وَتَنْفِرُ مِنِّي غَزَالاً فَتِيَّا
وَكُنْتِ حَرِيرَاً كًَسَانِي اشْتِيَاقَاً وَدُرَّاً سَبَانِي
وَوَرْدَاً يُزَاوِجُ عِطْرَاً شَذِيَّا

السندباد

.. يا إلهي ما الذي اسمع !! هل هو بوح الفتى أم هو بعض ما اختزنه القلب من سنين فيَّ..
هل اخذتك المنافي يا فتى كما أخذتني.. هل تهت عن وليفة العمر في لحظة غادرة..
رقص الرخ أمامي وتحنجل ورماني بعجزي:
- لا يأخذنك الوهم يا هذ..ا لست أنتّ الفتى ولا كانت امرأتكَ الأميره.
- يا طائر الوهم.. في عالم الإنس كل من تتربع على كرسي القلب أميرة.
اخذه الحنق مني.. ضربني على عين قلبي فصحوت..
لم يعد في الصحو رخ.. لذت بالحلم استدعي بعض عمري, علني اعثر على ظلي في وقع امرأة ما زلت تخبئني في بين الحنايا..
وأخذت أرهف السمع إلى بوح عنود الأميرة..

بوح الأميرة

قلها..
واصمت إن شئت بعدها دهراً !!
فقط قلها
كي يزيد عمري ..عمراً !!
فالقطار يمضي سريعاً ..
والعمر .. قد ولى بنا و انتصــف
قلها..
كي أُوقِد قلبي لك شمعاً ..
فكلما همستها
أُحِسُ أن قلبي من بين أضلعي قد خُطِف ..!!
ياعالما من الرقة والنعومة والرهــــف
أفلا رحمت الفؤاد الذي قد ضعــف ..!!
قُل لي أُحبـــكِ
وأخبر الكون بأنني
أجلس في قلبك وأتربع
يا لحناً داعب أوتار قلبي بالغرام حين عـــزف

السندباد

من لي برخ المستحيل أمتطيه.. اقطع المفازات وأعود بالفتى حسن ممتثلا إلى قصر الأميرة.. لكن الفتى همس في اذني:
- ليتك تفعلها.. إنني المهدور دمه في حكم القبيلة
ومضى يبفخ في الناي يطفء نار قلبه.. يترنم..

وجد الفتى

وَأَفْقِدُ فِيكِ جُنُونَ اشْتِهَائِكِ وَصْلاً يُدَاعِبُ قَلْبَاً حَفِيَّاً
وَأُصْبِحُ مِنْكِ بِرَغْمِ الْفُتُونِ طَرِيدَاً قَصِيَّا
فَأَذْكُرُ أَنِّي زَمَانَاً طَوِيلاً
نَسِيتُ أَقُولُ بِحُبٍّ
أًحِبُّك!

السندباد

للصمت أبجدية ولغة..
لغة القلب حروفها الآهات لا يعرفها غير العاشقين.

* الرخ طائر أسطوري عملاق





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,626,967
- رسائل في ومن الغربة -نص مشترك-
- المطر
- ما أضيق ثقوب الناي..
- مكابدات السندباد مع طائر الرخ
- تناسل الأسئلة علي ضفاف الدهشة
- رجع ناي وترانيم وتر - نص مشترك
- بطاقات الى امرأة تنتظرني - 9 -
- بطاقات إلى امرأة تنتظرني - 8 -
- بطاقات إلى امرأة تنتظرني - 7 -
- بطاقات إلى امرأة تنتظرني - 6 -
- بطاقات ألى امرأة تنتظرني - 5 -
- بطلقات إلى امرأة تنتظرني - 5 -
- تداعيات على وسادة الأرق
- رسائل الزاجل الأسير إلى منى عارف
- رواية الطوق - 8 -
- رواية الطوق - 7 -
- راوية الطوق - 7 -
- رواية الطوق - 6 -
- رواية الطوق - 5 -
- رواية الطوق - 4 -


المزيد.....




- رحيل الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب الإماراتي حبي ...
- يتيمة الدهر.. عندما انتعش الأدباء والشعراء في القرن العاشر ا ...
- الرئيس التونسي: إحياء اليوم الوطني للثقافة لتكريم المبدعين ن ...
- قلاع عُمان.. حين تجتمع فنون الحرب والعمارة
- وزيرة الثقافة الإماراتية: مهرجان عكاظ منصة سنوية لخلق تواصل ...
- -الحرة- الأمريكية تتحرش بالمغرب
- رسوم أولية تظهر في لوحة -عذراء الصخور-.. هل أخفاها دافينشي؟ ...
- وفاة الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب حبيب الصايغ
- مزاد ضخم يعرض مقتنيات أفلام شهيرة في لندن
- رحيل الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ عن 64 عاماً


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - للصمت أبجدية ولغة..--نص ثلاثي مشترك -